خدمة الرجل في بيته
الكاتب: المهند السَّبيعي(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 18/05/2010 - (ميلادي)  ~  05/06/1431 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

 

تمهيد:

سبق وأن نشرت مقالا بعنوان خدمة المرأة في بيتها لكثرة اللغط واللبس الذي وجدته عند الناس حول هذا الموضوع ولكني وجدت مزيدا من الحيرة وسوء الفهم نحو موضوع خدمة الرجل في بيته، فأردت أن أكتب بهذا مقالا، وتعمدت أن أسمي المقال بهذا العنوان لأنجح في استقطاب المصابين بالأنانية الذكورية التي كونت لدى الرجال فكرة ربما تراكمت من آبائه وأجداده وهي الإعتقاد بأن المرأة في البيت خادمة وهو سيد لها لا يقوم بأي شيء غير الأكل والنوم والجماع ...  



هل تجب خدمة الرجل في بيته؟

خدمة الرجل في بيته ليست واجبة كحال خدمة المرأة ولكن هذا لا يعني البتة بأن عدم خدمته صحيح، كحال السنن الرواتب قد يثاب فاعلها ولا يؤاخذ تاركها، ولكن أود التنويه بأن بعض العلماء نفى قطعا أن يقوم الزوج بخدمة زوجته و ضيوفه دون الحاجة لذلك أي أن تكون المرأة جالسة تشاهد التلفاز وهو يقوم بالكنس والجلي ووو لأنه بذلك يفقده القوامة وينافي قوله تعالى: ( ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف)، وبعد ذكر ذلك يمكن أن نصيغ السؤال بطريقة أخرى: هل يجب على الرجل مساعدة أهله في المنزل؟ لأن الخدمة تعني أن هناك خادما ومخدوم أم المساعدة تجعلهم سواسية وتظهر مبدأ الإحسان والرحمة، والجواب بالمباحث القادمة.


مساعدة الرجل أهل بيته من باب الإحسان والرحمة بالأهل:

عجبا لرجل مضى على زواجه أكثر من عشر سنوات يقول مفتخرا : لم أملئ كوب ماء منذ أن تزوجت كل ما أريده يأتي عندي! أين الإحسان وأين الرحمة .. هذان المبدءان الساميان في الإسلام كيف تهمّشا؟ هل هي العادات والتقاليد، لقد كرم الإسلام المرأة وحث على الإحسان والرحمة أكثر من أي دين آخر فأين انعكاس هذه التشريعات على حياتنا، سأسوق لكم جمعا من الأحاديث ومن التصرفات التي تبين هدي النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الجانب:

1- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:(قبل رسول الله  صلى الله عليه وسلم  الحسن بن علي  وعنده  الأقرع بن حابس التميمي  جالسا فقال  الأقرع  إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا فنظر إليه رسول الله  صلى الله عليه وسلم  ثم قال  من لا يرحم لا يرحم) حديث رقم 5997 : صحيح البخاري
وجاء في فتح الباري الشرح التالي:" وفي جواب النبي صلى الله عليه وسلم للأقرع إشارة إلى أن تقبيل الولد وغيره من الأهل المحارم وغيرهم من الأجانب إنما يكون للشفقة والرحمة لا للذة والشهوة , وكذا الضم والشم والمعانقة "

في الحديث الماضي جعلت القُبلة رحمة فكيف بمن يساعد أهله فيما يشق عليهم وكيف بمن يخدم نفسه بنفسه ويعلم نفسه ومن حوله الإحساس بالمسئولية فإن أراد كوب ماء قام بنفسه وأحضره ..

2- قد سمى النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث المرأة " عانية " ، حين قال
: " اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم " صححه ابن القيم والشوكاني والألباني بشواهد أخرى.

3- عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) أخرجه الترمذي وصححه الشوكاني والألباني.
وفي هذا الحديث تبيان لصفة من صفات خير الناس وهي أن يكون المرء خيِّراَ مع أهله
قال السندي في حاشيته على سنن ابن ماجة: قَوْله ( خَيْركُمْ
):

(أي من خيركم لأهله فمراده أن حسن العشرة مع الأهل من جملة الأشياء المطلوبة في الدين فالمتصف به من جملة الخيار من هذه الجهة ويحتمل أن المتصف به يوفق لسائر الصالحات حتى يصير خيرا على الإطلاق)

4- سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصنع في بيته ؟ قالت : كان يكون في مهنة أهله ، تعني خدمة أهله ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة " صحيح البخاري وبلفظ آخر في صحيح الترمذي

5- سألت عائشة رضي الله عنها : ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعمل في بيته ؟ قالت : يخصف نعله ، ويعمل ما يعمل الرجل في بيته . وفي رواية : قالت : ما يصنع أحدكم في بيته
: يخصف النعل ، ويرقع الثوب ، ويخيط"  صحيح الأدب المفرد صفحة أو رقم  419

6- مواقف اخرى للرسول صلى الله عليه وسلم : عن ابن عمر (أنه قال كان الرجال والنساء) أى الجنس منهما (يتوضؤن فى زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم جميعاً) ومعلوم أن الرسول كان يكرم زوجاته ويتحبب إليهن وإذا سئل عن أحب الناس إليه قال "عائشة" وأنه كان يقف لها حتى تشاهد لعب الحبشة بجوار المسجد وأنه كان يسابقها وتسابقه، وكان يضع ركبته لتصعد عليها صفيه إلى ناقتها ويقوم عندما تأتيه ابنته فاطمة ويأخذ بيدها ويقبلها ويجلسها وأنه كان يكرم من يزوره من كرام السيدات خاصة من كن يزرنه أيام خديجة ويفرش لهن رداءه
.

هكذا كان نبينا محمد عليه الصلاة والسلام مع أهله رغم أعباء الرسالة التي يحملها، ورغم حياته المليئة بالمشاغل والأعمال التي يمكن أن يلتمسها أي قارئ في سيرته صلى الله عليه وسلم، ولكن مع كل ذلك لم ينشغل عن إكرام أهله ومعاملتهم بإحسان، فكيف نتصرف نحن ؟! قال تعالى :(لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّـهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّـهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّـهَ كَثِيرًا ﴿الأحزاب: ٢١﴾)

الخاتمة:

ما تسوقه بعض المسلسلات من استعباد للمرأة ليس بالصحيح والصورة التي تظهر الرجل المسلم بالرجل الفظ الغليظ مع أهله يجب أن تصحح ويجب أن نحمل الإسلام بتعاليمه لا بإسمه فقط وأن نأخذ بجملته لا نأخذ بعضا ونترك بعضا، قال تعالى: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّـهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿البقرة: ٨٥﴾
لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ... نحن لا نقول أنك مجبر بأن تصل الليل بالنهار لكي تكون خيّرا مع أهلك ولكن تذكر بأنك مأجور على كل عمل به إحسان لهم وآثرهم على نفسك يؤثروك على أنفسهم وارحمهم يرحمك من في السماء، يقول المثل : إذا أردت أن تعرف معادن الرجال فانظر إليهم في بيوتهم، لأن أخلاقهم خارج البيت تحتمل الكثير من التكلف والتصنع، أختم مقالي المتواضع بخير الكلام، كلام الله عز وجل في سورة النساء آية 19 : (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ)، والله أعلم والله الموفق.

 

 

 
تعليق  من  أبو أحمد  (19/05/2010 @ 03:35:11 AM)

جزاكم الله خيرا ولكن هناك خطأ في كتابة الآية الكريمة في سورة البقرة رقم 228 فقد كتبت ولكم بدلا من ولهن والصواب *ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف* ولاينسى الرجال أرباب البيوت قوله صلى الله عليه وسلم لعائشة رضي الله عنها يا عائش لايكون الرفق في شيىء إلا زانه وقوله أيضاً من كان هيناً لينا ً قريبا ً حرمه الله على النار والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تعليق  من  المهند السبيعي  (19/05/2010 @ 06:12:30 AM)

تم التعديل جزاكم الله خيرا. جل من لا يخطئ وجل من لا ينسى. والسلام عليكم

تعليق  من  manar  (20/05/2010 @ 08:29:28 AM)

مقال جيد .ياليت جميع الرجال والنساء يقرأونه ويفهمون معانيه فكثير من الناس يسيئون فهم الإسلام في شتى المجالات وهذا ربما هو أحد الأسباب التي تجعل الغربيين ينظرون للإسلام والمسلمين على أنهما شيئ واحد غافلين عن النظرية والتطبيق الذي لايحسنه كثير من المسلمين. فلنصلح أنفسنا حتى يصلح حالنا ونرقى الى قول الله عز وجل "كنتم خير أمة أخرجت للناس" .

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)