يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ
الكاتب: د.محمد بن ابراهيم الحمد(أنقر لقراءة المزيد من مقالات الكاتب)
تاريخ الإضافة: 20/11/2008 - (ميلادي)  ~  22/11/1429 - (هجري) أرسل الى صديقنسخة ملائمة للطباعة

يعيش العالم هذه الأيام أزمة اقتصادية خانقة، وهذه الأزمة ألقت بظلالها على الحكومات، والأفراد، مما جعل الذعر يخيِّم على كثير من أجواء العالم.ولا ريب أن ذلك من تقدير العزيز الحكيم، الذي بيده ملكوت كلِّ شيء.

والعباد إذا تمادوا بالفساد والإفساد عوقبوا عقوبات متنوعة، ومن تلك العقوبات محق البركة في المال.

وإن من أعظم أسباب محق بركة المال تعاطي الربا؛ فالربا من كبائر الذنوب، وهو ظلم، وغبن، وحرب لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وهو محرم بالكتاب والسنة والإجماع (1).

قال-تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ). [البقرة: 278-279].

  • وللربا آثار نفسية وخلقية مدمرة؛ ذلك أن المرابي يستعبده المال، فيسعى للوصول إليه بكل سبيل دونما مبالاة باعتداء على المحرمات، أو تجاوز للحدود.
  • والربا ينبت في النفس الجشعَ، والظلمَ، وقسوة القلب، بل إن الربا يحدث آثاراً خبيثة في نفس متعاطيه وتصرفاته، وأعماله، وهيئته.
  • ويرى بعض الأطباء أن الاضطراب الاقتصادي الذي يولد الجشع الذي لا تتوافر أسبابه الممكنة - يسبب كثيراً من الأمراض التي تصيب القلب، فيكون من مظاهرها ضغط الدم المستمر، أو الذبحة الصدرية، أو الجلطة الدموية، أو النزيف في المخ، أو الموت المفاجئ.ولقد قرر عميد الطب الباطني في مصر الدكتور عبد العزيز إسماعيل في كتابه (الإسلام والطب) أن الربا هو السبب في كثرة أمراض القلب (2).
  • ثم إنه مزيل للترابط والتآخي والتكافل بين الناس؛ فأضراره على الأفراد والمجتمعات كثيرة جداً (3).
  • وإن من أعظم آثار الربا المدمرة محقَ البركة، قال الله -تعالى-: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ). [البقرة: 276].

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: "ثم أخبر الله -تعالى- أنه يمحق مكاسب المرابين ويربي صدقات المنفقين، عكس ما يتبادر لأذهان كثير من الخلق أن الإنفاق ينقص المال وأن الربا يزيده، فإن مادة الرزق وحصول ثمراته من الله –تعالى- وما عند الله لا يُنال إلاّ بطاعته وامتثال أمره، فالمجترئ على الربا يعاقبه بنقيض مقصوده، وهذا مشاهد بالتجربة ومَنْ أصدق مِنَ الله قيلاً (والله لاَ يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيْم). وهو الذي كفر نعمة الله، وجحد منَّة ربه وأثم بإصراره على معاصيه. فالتوبة من الربا واجبة على الفور، وتكون بترك الربا، والندم على ما مضى من التعامل به، والعزم على عدم العود إليه.

 

 

تعليق  من  عبدالله   (28/08/2010 @ 10:33:04 AM)

يعطيك العافيه http://www.mqataa.com/vb/showthread.php?p=213905#post213905

الاسم: (*)
البريد الإلكتروني: (*) (لن يتم عرضه للزوار)
نص التعليق: (*)
 
الرجاء أدخال
الكلمات التالية:
(*)


 
ألرجاء أدخال المعلومات الاتية - (*)