يسوع التاريخي ومسيح الإيمان

الاوسمة: 

في مجال التبشير يقدم النصارى كتابهم المقدس على أنه كلام الله كي لا يضلوا الحملان الصغيرة (العامة من النصارى أو النصارى الجدد). و لكن في حلقاتهم الداخلية لا يجد النصارى ضررا من الاعتراف بأن كتابهم المقدس كان تفسيرا دينيا لشخصية المسيح التاريخية. بمعنى آخر لا صلة مادية واضحة بين المسيح التاريخي الحقيقي وما نقل على لسانه في الأناجيل. و في إحدى المرات وقع بين يدي مقال ينتقد فيه فلاسفة غربيون كثر القديس بولس على أساس انه ابتدع دينا جديدا فرفض المشاركين في حلقة الحوار هذه المقولات وقالوا لي بأن بولس هو أفضل من اعطى شرحا متكاملا لشخصية المسيح التاريخية. هذا فضلا على أن مساهماته في العهد الجديد هي أقدم الكتابات الموثقة وقد تأثرت بشروحاته جميع الكتب اللاحقة في العهد الجديد ومنها الأناجيل الأربعة بالطبع. وفي هذه المقولة اعتراف ضمني بأن المسيح في الديانة النصرانية ليس هو نفسه المسيح التاريخي بل هو مجرد تفسير له. المسيح التاريخي غامض، لا نعرف كل أقواله ولا طريقة دعوته (لا تستغربوا ان كان بعض المؤرخين الملحدين يشك حتى في وجوده) بل نتكل على التفسيرات التي أعطيت لنا من قبل النصارى الأوائل (من أمثال بولس) لهذه الشخصية. والسؤال الذي يطرح نفسه هو "من الذي يضمن لنا أن بولس وجميع المجامع التي قامت بعده ومنها ما حرق الاناجيل الخاطئة ومنها ما وضع نظرية التثليث هم على حق؟" الجواب العلمي على ما أعتقد هو "المسار التاريخي للأمور". بمعنى آخر ليست العصمة والوحي مقصورة على بولس وعلى كتبة الأناجيل الذين لا نعرف أسمائهم بل على كل شخص أو حدث ساهم في ايصال النصرانية إلى ما هي عليه اليوم (أو على الأقل إلى اليوم الذي اتخذت فيها شكلها شبه النهائي في مجمع نيقية سنة 300 م). من وجهة النظر الإسلامية يبدو هذا التبرير غير منطقيا (وهو كذلك بالطبع) ولكنه بالنسبة للنصارى الذين "بلعوا" تأليه المسيح فليس صعبا عليهم "بلع" هذه النظرية كذلك. تذكرنا هذه المقولة بنظرية البقاء للأقوى فبما أن مسار التاريخ أدى إلى عقيدة التثليث الحالية التي انتصرت بمنطق القوة أو الأغلبية فلا بد وأن تكون هي العقيدة الصائبة وبما أن الكتاب المقدس الحالي اختير بعد مراجعات ومداولات واختيارات كثيرة فلا بد أن يكون هو الصواب. وما سميته أنا المسار التاريخي يطلق عليه النصارى اسما عقديا هو "الكنيسة" (تجلي المسيح عبر التاريخ الى العالم). وفي ما يتوقف البروتستانت عند الكتاب المقدس كآخر مرحلة من مراحل هذا التجلي (بمعنى آخر كل ما يمثله المسيح موجود في هذا الكتاب) فإن بقية الكنائس وخاصة الكاثوليك يظنون بأن هذا الكشف ما زال مستمرا مع رأس الكنيسة خليفة القديس بطرس (الحبر الاعظم) الذي له سلطة تحديث الدين (وربما نقض ركن من أركانه المتعارف عليها حتى ذلك التاريخ). على كل لا أريد ان أخوض كثيرا في هذه التفاصيل إذ صادفت الكثير من الكاثوليك الذين لا يؤمنون بعصمة البابا وصادفت كثيرا من البروتستانت الذين لا يتوقفون عند محتويات الكتاب المقدس فقط ولكن فكرة عصمة المسار التاريخي موجودة عند الجميع (وإن كانوا يسمونها اسما آخرا كما رأينا آنفا). ما من نصراني مستعد أن يدرس التاريخ على حسب قانون الاحتمالات ويضع في عين الاعتبار بأن المسار الذي وصلت إليه النصرانية هو خاطىء وربما تتمثل حجتهم في أن الله لا يمكن وأن يسمح لأمة كاملة بأن تضل وان أجدادهم لو كانوا على خطأ ما استطاعوا تغليب رأيهم. غير أن هذا المنطق (إن صح ان نسميه منطق) ،وإن كان يقنع النصارى ، فليس حجة على غيرهم من الأديان إذ كم من الأديان الضالة (باعتراف النصارى أنفسهم) تغلبت على الحق قبل مجيء المسيح أو حتى بعده. وسنرى عندما يأتي الوقت المناسب بأن أي باحث تاريخي ينظر بعين مجردة سينظر الى احتمال كون المسيح كان نبيا لم يقل يوما بالألوهية أكبر بكثير من الرأي المقابل. بمعنى آخر ان التفسير الذي أعطاه الإسلام للمسيح أصدق بكثير تاريخيا من التفسير الذي أعطاه بولس و من تبعه وبالتالي ليس على المسلمين أبدا ان يظنوا بأن التاريخ يقف إلى جانب ادعاء النصارى بأن المسيح ادعى الألوهية بل العكس هو الصحيح. 

والإسلام يرفض مقولة السياق التاريخي هذه كأساس للإيمان "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون" فينهى عن اتباع التاريخ أو التراث أو التقاليد كأساس للحق بل يدعو دوما للتفكر والتعقل كسبيل للهداية. ليس هناك ايمان أعمى في الإسلام بل ايمان على بصيرة. ما من مسلم يقول على سبيل المثال أن لجنة مؤلفة من عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان (رضي الله عنهما) اجتمعت لتراجع نصوص القرآن الكريم وحذفت منه ما لا يتوافق مع عقائد اللجنة وزادت عليه رسائل عمر بن الخطاب إلى الكوفة وإلي غيرها (وأقول هذا لان الكتاب المقدس يحوي رسائل من بولس إلى الرومان وغيرهم من الاقوام!!!) و بأن هذا الكتاب الذي نتج من اجتماع عمر/عثمان هو كلام الله بدليل أن عمر وعثمان انتصروا على من خالفهم وما كان الله ليسمح بذلك لولا موافقة ذلك للحق.

دراسات نصرانية عن المسيح التاريخي

من شواهدي على ما قلته آنفا بخصوص الكتاب المقدس ما قالته لي إحدى النصرانيات التي شاركت في الحوار معنا أن الكتاب المقدس ليس كلمة الله كما القرآن عند المسلمين بل المسيح هو الكلمة وما الكتاب المقدس إلا تجلي من تجليات المسيح. والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: "أين هو المسيح الآن؟؟؟" نحن نملك القرآن الكريم وهو معجزة قائمة إلى قيام الساعة ولكننا لا نملك المسيح بين يدينا. لماذا أصدق التفسير الذي أعطاه بولس (ومن لحقه) ولا اصدق تفسير محمد عليه السلام (على سبيل المجادلة فنحن لا نعتقد بأن محمدا عليه الصلاة والسلام جاء مفسرا لرسالة عيسى عليه السلام فقط وهو اعتقاد شائع عند النصارى الذين يظنون أن محور دعوة محمد هو تفسير الديانة النصرانية/اليهودية فقط). لم أطرح هذا السؤال عليها ولكنني أعرف جوابه : "المسيح قائم فينا ولكن بعض الناس ينكروه، فإذا اعترفوا به ظهر لهم وأوضح لهم الطريق" ولا أقول هذا على سبيل التوقع بل على سبيل الاستقراء اذ لطالما واجهت هذا الجواب المفحم (بنظرهم) عند أي قضية لا تفسر بالعقل. والمشكلة أن عقيدة النصارى من أعقد العقائد على الإطلاق بحيث يستحيل عمليا أن تكون في داخلنا وننكرها بمعنى آخر ما كنت لأتوقف كثيرا عند هذه الحجة لو كانت نسبة الإنسان إلى الله مفهومة وبديهية. إنها فكرة مستحيلة عقليا ولكن لافترض بأني ساجامل حتى اقصى انواع المجاملة فسأقول انها فكرة خارجة عن نطاق قدرات الانسان الفكرية بحيث يستحيل أن تكون جزءا من فطرته بل هي نتاج جو و طقوس معينة تلتصق بالانسان (النصرانيّ) منذ نعومة أظفاره حتى ليظن بأنها واضحة او يتظاهر بذلك.

في دراسة اسموها "الإنجيل الخامس"حاول اربع وعشرين عالما نصرانيا من جامعات غربية مختلفة على مدى ست سنوات أن يصيغوا ترجمة للاناجيل لا تصطبغ بايمان كاتب الانجيل الشخصي. و هدفوا من وراء هذه الدراسة الى اعطاء القارىء صورة واضحة عن حقيقة ما قاله يسوع المسيح. لقد جمع هؤلاء الباحثون 1500 حديث منسوبة للسيد المسيح في الاناجيل وخرجوا بالنتيجة التالية " 82 % من كلام المسيح ليس له " وأكملوا قائلين :"لقد تعلم اللاهوتيون والعلماء أن يميزوا بين يسوع التاريخي ومسيح الايمان ، بين شخص عاش في بقعة معينة وزمن معين وشخصية اعطيت بعدا دينيا يتمثل بالفداء والخلاص". و لكن إن كان 82 % من الكلام المنسوب للمسيح ليس له فمن اين أتت الاضافات؟ يكمل الباحثون خلاصتهم فيقولون "إن العهود القديمة لم تعرف ما يسمى بالسرقة الادبية فكثير من كتبة الأناجيل كانوا يقتبسون مما سبقهم من أقوال الحكماء وينسبوها إلى المسيح" , يقولون ايضا "ان الكثير من الأقوال المنسوبة إلى المسيح إما مسها التخفيف أو المبالغة لتناسب القوم الذين تتوجه اليهم الاناجيل".

وبغض النظر عن مدى التزام النصارى بهذه الدراسة وجدواها أو مدى صحة النسبة المشار اليها فإن ما لا يمكن اغفاله هو اعتراف النصارى بشكل او بآخر وعلى نحو متسارع مع تقدم الزمن بأن كتبة الاناجيل لم يرووا حقيقة حياة يسوع كمؤرخين انما كتبوا تفسيرا لعقيدتهم الشخصية بخصوص المسيح عبر ذكر طائفة معينة مما تناهى الى سمعهم من اخباره.  ومع ذلك ما زال المسيحيون يعتبرون هذه الروايات وحيا وبالتالي هي ملزمة للكل ولكن اذا تنبهنا فعلا الى ما يقوله كاتب انجيل لوقا في بداية انجيله:" اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة رأيت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به" نجد ان كاتب الانجيل نفسه لا يعتبره وحيا بل دراسة موضوعية قام بها منطلقا من مصادر سابقة حصل عليها لهدف معين و هو شرح الحقيقة للحاكم تاوفليس. فإلى متى نكون ملكيين اكثر من الملك ؟ ولماذا لا ننزع آخر ورقة تفصلنا عن الاعتراف بعدم قدسية ما يسمى الكتاب المقدس؟؟؟؟

بولس

بولس هو أبو النصرانية المعاصرة باعتراف الكل وافضل من اعطى تفسيرا للمسيح التاريخي برأي النصارى وهو اكبر مساهم في العهد الجديد من بين سائر كتابه. و في كتابه "المئة الاشهر في التاريخ" وضع د. هارت بولس في مرتبة اعلى من المسيح نظرا للتأثير الهائل الذي احدثه في مسار التاريخ. بولس كان يهوديا اسمه شاول يضطهد المسيحيين الى ان رأى المسيح في المنام يقول له "لماذا تضطهدني" فآمن للتو. ولكن ما يدهش في هذا الايمان كون بولس لم يلجأ الى تلاميذ المسيح كي يتعلم اوامره ولا الى بطرس "الصخرة التي بنى المسيح الكنيسة عليها" بل بدأ يبشر بالديانة المسيحية للتو. وكون المسيحيون يثقون بتفسير بولس للمسيح اكثر من تفسير التلاميذ له كان يشكل لغزا بالنسبة لي الى أن سألت احدى النصرانيات في حلقة الحوار "كيف تصدقون شخصا رأى (او ادعى بأنه رأى) المسيح في المنام (بولس) أكثر من الصخرة التي بنيت عليها الكنيسة (بطرس)" ؟ فأجابتني "المسيح انكشف لبولس انكشافا تاما في هذه الرؤية". لاحظوا معي كيف تتكون عقيدة النصارى من مجموعة اكاذيب وافتراضات لا منطقية. انا متأكد من أن معظمكم يظن بأن عقيدة التثليت هي النقطة اللامنطقية الوحيدة في الفكر النصراني ولكن الحقيقة تتمثل في أن المحافظة على هذه الكذبة وحمايتها دفع المسيحيين الى الايمان بالكثير من الاكاذيب تطبيقا للمثل الذي يقول "حبل الكذب قصير". ولهذا يعرف المحققون طرقا ابداعية لكشف المجرم الكاذب فهو سيدعي بداية بأنه لا يعرف الضحية ولكن بعد اخذ ورد واسئلة سريعة سيقع في الفخ ويشير الى احدى المعلومات عن الضحية دون ان ينتبه. والنصراني يريد ان يقنعني الآن بأن الله يلعب النرد معنا ويرسل ابنه (تعالى الله ان يتخذ ولدا) كي يعلم التلاميذ والبشر بتعاليم معينة ثم ينسخ كل هذه التعاليم في رؤيا دامت ثوان الى شخص لم ير المسيح يوما. لماذا يضعني الله في هذه الحيرة؟ وعلى اي اساس سأختار عقيدتي؟ على أساس كتاب لا نعرف من كتبه اسمه الكتاب المقدس ام على أساس شخص لم ير المسيح اسمه بولس؟ على كل حال قبل ان نكمل دعونا نتأكذ مما رويته لكم عن بولس حتى الآن كما يعلنه هو عن نفسه في الكتاب المقدس: واعرّفكم ايها الاخوة الانجيل الذي بشرت به انه ليس بحسب انسان. لاني لم اقبله من عند انسان ولا علّمته بل باعلان يسوع المسيح. فانكم سمعتم بسيرتي قبلا في الديانة اليهودية اني كنت اضطهد كنيسة الله بافراط واتلفها. وكنت اتقدم في الديانة اليهودية على كثيرين من اترابي في جنسي اذ كنت اوفر غيرة في تقليدات آبائي. ولكن لما سرّ الله الذي افرزني من بطن امي ودعاني بنعمته ان يعلن ابنه فيّ لابشر به بين الامم للوقت لم استشر لحما ودما ولا صعدت الى اورشليم الى الرسل الذين قبلي بل انطلقت الى العربية ثم رجعت ايضا الى دمشق. ثم بعد ثلاث سنين صعدت الى اورشليم لأتعرّف ببطرس فمكثت عنده خمسة عشر يوما. ولكنني لم ار غيره من الرسل الا يعقوب اخا الرب.

و ما الذي استحدثه بولس في النصرانية؟ هل هو الايمان بالمسيح كأله؟ هل هو الاعتقاد بالتثليث؟ لا اعتقد بأن بولس كان يعتقد هذا الاعتقاد فقد اكدنا سابقا ان هذا الاعتقاد لم يكن مألوفا عند النصارى الأوائل بل تجوهر عبر الوقت. لنرى ماذا يقول بولس عن المسيح : "ولكن الذي وضع قليلا عن الملائكة يسوع نراه مكللا بالمجد والكرامة من اجل ألم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لاجل كل واحد. " انه يصفه بأنه يكاد يكون ملاكا و معناه بأن بولس و ان كان قد ساهم في الغلو الذي مارسه النصارى بحق المسيح لم يصل الى اعتباره آلها بل الى اعتباره مخلوقا سماويا. اذن ما هو مأخذنا الاساسي – نحن المسلمون – على بولس؟ مأخذنا الاساسي هو تفسير بولس للمسيح على انه اتى ليفدي البشرية و يخلصها من الخطيئة الاصلية. المسيح عليه السلام كان نبيا كغيره من الرسل و انزل على قومه خاصة "ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم..." ليخفف عنهم شريعتهم " ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون" وهذا الكلام موجود على لسان المسيح حتى في كتابهم المحرف "هؤلاء الاثنا عشر ارسلهم يسوع واوصاهم قائلا.الى طريق امم لا تمضوا والى مدينة للسامريين لا تدخلوا. بل اذهبوا بالحري الى خراف بيت اسرائيل الضالة." "لا تظنوا اني جئت لانقض الناموس او الانبياء.ما جئت لانقض بل لاكمّل. ولكن بولس ابى والا ان يجعله فداء للبشرية وأن يبشر فيه بين الامم وان يلغي الناموس الذي لم يلغه عيسى عليه السلام (مع تركيزه على الختان). من اكثر العبارات التي وصف فيها بولس تعبيرا هي هذه الجملة "لقد ابدل بولس فكرة الخلاص في المسيحية من حياة على نسق المسيح الى مجرد ايمان بالمسيح". بمعنى آخر ليس من الضروري على المسيحي ان يلتزم بالناموس ان آمن بالمسيح وهذا ما ادى بالمسيحية اليوم الى التخلي عن العبادات و ترك المنكرات واستبدال هذه الاوامر بعقيدة الفداء.

و لا يكتفي بولس بتصوير نفسه كأحد القديسين كما في المقطع التالي بل يضع نفسه في اعلى مرتبة بينهم: واعرّفكم ايها الاخوة بالانجيل الذي بشرتكم به وقبلتموه وتقومون فيه وبه ايضا تخلصون ان كنتم تذكرون اي كلام بشرتكم به الا اذا كنتم قد آمنتم عبثا.فانني سلمت اليكم في الاول ما قبلته انا ايضا ان المسيح مات من اجل خطايانا حسب الكتب. وانه دفن وانه قام في اليوم الثالث حسب الكتب. وانه ظهر لصفا ثم للاثني عشر. وبعد ذلك ظهر دفعة واحدة لاكثر من خمس مئة اخ اكثرهم باق الى الآن ولكن بعضهم قد رقدوا. وبعد ذلك ظهر ليعقوب ثم للرسل اجمعين. وآخر الكل كانه للسقط ظهر لي انا. لاني اصغر الرسل انا الذي لست اهلا لان أدعى رسولا لاني اضطهدت كنيسة الله. ولكن بنعمة الله انا ما انا ونعمته المعطاة لي لم تكن باطلة بل انا تعبت اكثر منهم جميعهم.ولكن لا انا بل نعمة الله التي معي. وكما حاول البرهنة على صحة تعاليمه بادعائه رؤية حقيقة المسيح فهو يحاول الصاق نفسه بالرسل بأي طريقة حتى ليوهمنا بأنه واحد منهم وأن المسيح قد خصص له مكانا في السماء عوضا عن يهوذا الخائن. ولا ندري مدى التوافق الذي جرى بينه وبين سائر التلاميذ (الحواريين) ولكن التاريخ ميال الى انهم كانوا على خلاف كبير. خلاف يفضحه كلام بولس نفسه . فمع حرصه على عدم التشكيك بالتلاميذ لما في هذا الامر من صعوبة بالتفسير امام الناس (خاصة من قبل رجل لم يصادف المسيح في حياته ولم يحفظ عنه حديثا واحدا !!!) فهو لا يتورع كما سنرى في المقطع التالي الذي يرد في الكتاب المقدس عن تخطئة بطرس ومهاجمته جهارا واتهامه بالرياء. فإن كان بولس الذي ليس له مصلحة في اتهام الصخرة التي سيبني عليها المسيح كنيسته يقول هذا الكلام عن هذه الصخرة فهل نستطيع ان نتخيل قوة الخلاف الحقيقي بينهما؟؟؟ لا شك بأنه كان خلافا عميقا واعمق مما يحاول بولس تصويره هاهنا.  وقد اكتشف الموفقون المسيحيون عمق هذا الخلاف بين نظريات بولس المستجدة ونظريات التلاميذ التقليدية و لذلك اضافوا كتاب اعمال الرسل الذي يحاول ان يوفق بين النظريتين (الخلاص باتباع الناموس او بالإيمان بالمسيح) والذي يحاول أن يدعم قصة التبشير المشترك بين بولس و التلاميذ (و هذا ادعاء لم تثبت تاريخيا). على كل سيكون لنا تحليل لأعمال الرسل فيما بعد و لكن اكتفي الآن بالاشارة الى ان هذا ليس رأيي بل رأي الباحثين المتخصصين.

 بل بالعكس اذ رأوا اني اؤتمنت على انجيل الغرلة كما بطرس على انجيل الختان. فان الذي عمل في بطرس لرسالة الختان عمل فيّ ايضا للامم. فاذ علم بالنعمة المعطاة لي يعقوب وصفا ويوحنا المعتبرون انهم اعمدة اعطوني وبرنابا يمين الشركة لنكون نحن للامم واما هم فللختان. غير ان نذكر الفقراء.وهذا عينه كنت اعتنيت ان افعله ولكن لما أتى بطرس الى انطاكية قاومته مواجهة لانه كان ملوما. لانه قبلما أتى قوم من عند يعقوب كان يأكل مع الامم ولكن لما أتوا كان يؤخر ويفرز نفسه خائفا من الذين هم من الختان. وراءى معه باقي اليهود ايضا حتى ان برنابا ايضا انقاد الى ريائهم. لكن لما رأيت انهم لا يسلكون باستقامة حسب حق الانجيل قلت لبطرس قدام الجميع ان كنت وانت يهودي تعيش امميا لا يهوديا فلماذا تلزم الامم ان يتهوّدوا. نحن بالطبيعة يهود ولسنا من الامم خطاة.

اذ نعلم ان الانسان لا يتبرر باعمال الناموس بل بايمان يسوع المسيح آمنّا نحن ايضا بيسوع المسيح لنتبرر بايمان يسوع لا باعمال الناموس.لانه باعمال الناموس لا يتبرر جسد ما. فان كنا ونحن طالبون ان نتبرر في المسيح نوجد نحن انفسنا ايضا خطاة أفالمسيح خادم للخطية.حاشا.

وفي الحقيقة فأن المقطع السابق لا يشير  الى خلاف بين بولس و بطرس فحسب بل الى مشكلة منطقية كبيرة جدا. لا ننس بأن هذا الخلاف ورد في الكتاب المقدس نفسه وهذا الكتاب باعتقاد المسيحيين هو كلام الله ولقد رأينا في ما سبق كيف حاول القسيس الاستدلال على هذا الكلام بهذه الجملة التي تنسب لبطرس في رسالته الموجودة في الكتاب المقدس :"لانه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس". بمعنى آخر فإن كل كلمة وفاصلة في الكتاب المقدس هي من وحي الهي حسب زعم القساوسة النصارى. وهنا نقف اما معضلة الخلاف بين قديسين مسوقين من الروح القدس "بولس و بطرس". وعلينا ان نعتقد بان الاثنين يتكلمان بوحي الهي و الاثنين على حق فكيف يستقيم هذا الامر؟؟؟؟؟ اما ان احدهما كان مخطئا ويتكلم من تلقاء نفسه واما ان الله اراد ان يشوش علينا فالهم قديسيه الهاما متعاكسا (تعالى الله ان يفعل كذلك) فحتى الكتاب المقدس يقول : لان الله ليس اله تشويش بل اله سلام.كما في جميع كنائس القديسين. ويبقى الحل الثالث المنطقي والذي يتجلى بكون بولس يتكلم انطلاقا من تفسيره الشخصي للمسيح وهذا ما يؤيده المنطق السليم خاصة متى رأينا ان بولس نفسه لا يدعي الوحي في كل كلمة يقولها (حتى التي سجلت في الكتاب المقدس) :"واما العذارى فليس عندي امر من الرب فيهنّ ولكنني اعطي رأيا كمن رحمه الرب ان يكون امينا."

الغلو في تقديس المسيح

يبدو بأن بولس وان لم يقل جهارا بالوهية المسيح ابتدأ يغلو في تعظيمه له ودفعه الى هذه المرتية:

وفي آخر رسائله : الرسالة الى العبرانيين

الله بعد ما كلم الآباء بالانبياء قديما بانواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمي الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالين صائرا اعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما افضل منهم لانه لمن من الملائكة قال قط انت ابني انا اليوم ولدتك.وايضا انا اكون له ابا وهو يكون لي ابنا.

 

 

Carl Sagan (Scientist; Author)
"My long-time view about Christianity is that it represents an amalgam of two seemingly immiscible parts--the religion of Jesus and the religion of Paul
Thomas Jefferson
"Paul was the first corrupter of the doctrines of Jesus."
Wil Durant (Philosopher)
"Paul created a theology of which none but the vaguest warrants can be found in the words of  Christ."  "Fundamentalism is the triumph of Paul over Christ."
Walter Kaufmann (Professor of Philosophy, Princeton)
"Paul substituted faith in Christ for the Christlike life."
George Bernard Shaw
"No sooner had Jesus knocked over the dragon of superstition than Paul boldly set it on its legs again in the name of Jesus."
Thomas Hardy
"The new testament was less a Christiad than a Pauliad."
Hyam Maccoby (Talmudic Scholar)
"As we have seen, the purposes of the book of Acts is to minimize the conflict between Paul and the leaders of the Jerusalem Church, James and Peter. Peter and Paul, in later Christian tradition, became twin saints, brothers in faith, and the idea that they were historically bitter opponents standing for irreconcilable religious standpoints would have been repudiated with horror. The work of the author of Acts was well done; he rescued Christianity from the imputation of being the individual creation of Paul, and instead gave it a respectable pedigree, as a doctrine with the authority of the so-called Jerusalem Church, conceived as continuous in spirit with the Pauline Gentile Church of Rome. Yet, for all his efforts, the truth of the matter is
not hard to recover, if we examine the New Testament evidence with an eye to tell-tale inconsistencies and confusions, rather than with the determination to gloss over and harmonize all difficulties in the interests of an orthodox interpretation."

Jeremy Bentham (English Philosopher)
"If Christianity needed an Anti-Christ, they needed look no farther than Paul."

Carl Jung (Psychologist)
"Paul hardly ever allows the real Jesus of Nazareth to get a word in."
Bishop John S. Spong (Episcopal Bishop of Newark)
"Paul's words are not the Words of God. They are the words of Paul- a vast difference."
 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة