واقع تربوي اليم

السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

أخ عزام

أعرف جيدا أن عندكم إهتمام بواقع المسلمين و غيرهم في مدينتنا الطيبة. من هنا

            لا يخفى على أحد الأوضاع السيئة التي إجتاحت مدينتنا نتيجة المعارك على مدى أشهر بين منطقتين متجاورتين نتيجة خلافات مذهبية و سياسية و كان لهذه المعارك نتائج باهظة لا يعلم قيمتها إلا من ذهب الى المنطقة و رءا بأم العين حجم الخسائر الكبير. و مما لا شك فيه أنه كان هناك نتائج معنوية أخرى فأصبح الجار لا يتكلم مع جاره و فلان لا يشتري من عند فلان لأنه من الطائفة الأخرى و كلّ ذلك ليس من ديننا في شيء.

            و شاء الله أنّ تعييني في الوظيفة الجديدة أتى بعد الأحداث الأليمة الأخيرة و تمّ تعييني في مدرسة تقع على خطوط التماس و كانت في السابق تضم كلا الطائفتين غير أنّه بعد الأحداث أصبح هناك خريطة جديدة في المنطقة فترك بعض الطلاب المدارس المحسوبة على الطائفة الأخرى لينضموا الى المدرسة التي تمثل طائفتهم فقط. و هكذا فإنّه كان عليّ أن أذهب الى المدرسة التي تضمّ طائفة واحدة فقط. و لما علم الرفاق و الأقارب بأنه تمّ تعييني في هذه المدرسة هالت عليّ النصائح بعدم الذهاب الى هناك و قالوا أنني سأعاني الكثير و قالوا أنّ دمي مباح هناك.

            غير أني توكلت على الله و قررت الذهاب إليها خاصة و أني أصبحت في فترة من العمر علي أن أبدأ بالعمل بشكل جيد لكي أنتج.

توجهت الى المدرسة و أنا عندي شيء من الخوف أن يكونوا التلاميذ كما وصفوا لي وكان عندي حذر من دخول المنطقة. و لكن توكلت على الله و ذهبت إليها.

ولكن العجب العجاب كان أنّ المنطقة هادئة جدا والتلاميذ في تلك المدرسة هم من أفضل تلاميذ المدينة و أحسنهم أخلاقا لا بل و المفاجأة الثانية هي أنّ الأساتذة هناك فرحون جدا في المدرسة خاصة و أنهم يلقون إحتراما كبيرا من التلاميذ بعكس كل المدارس المحسوبة على أهل طائفة هؤلاء الأساتذة.

            وإتّصلت إحدى الأمهات تسأل معلمة جاءت حديثا الى المدرسة عن وضع إبنتها في المدرسة فقالت المعلمة للأم: أنا  فرحة جدا في المدرسة الجديدة خاصة أن التلاميذ مهذبين, فأجابتها الأمّ : طبعا لأننا نحن نحسن تربية أبنائنا ليس مثلكم!

            و هنا في المدرسة ذاتها هناك أساتذة من طائفة ثالثة مرتاحون جدا فيها و بالتالي فإن ذلك الأستاذ قد تحدّثه نفسه بأنّ طائفة أولئك التلاميذ هي الطائفة التي هي على المنهج الصحيح لأنه رأى بأم العين تصرفات أبنائهم على الأرض وهذا الأستاذ نفسه لا يتمنى أن يتم نقله الى أي مدرسة في المدينة تلاميذها من أهل طائفة أخرى!

            و هذا الأمر يتكرر حتى في المدارس الإسلامية الخاصة التي تعتبر نفسها تنطلق من المبادئ الإسلامية فحدّث و لا حرج فيها عن معاناة الأساتذة فيها والحالات الموجودة هناك عند التلاميذ من ضلال و تخريب و تكاسل و عدم إحترام للأستاذ حتى أنّ الأمور وصلت ببعض التلاميذ الى تعاطي المخدرات و تعلم أشياء غريبة عجيبة في المدرسة التي تعتبر نفسها إسلامية.

            طبعا من المُسلّمات أنّ ديننا لا يشوبه أي عيب لا بل على العكس تربية أبناء المسلمين هي من الأولويات في دين الإسلام و كتب الكثير من مشايخنا كتبا في ذلك وأقاموا المحاضرات عن هذا الموضوع و بعضهم كتب عن كيفية تربية الأبناء في ظل السيرة النبوية.غير أنّه عندما تسمع بمحاضرة بذلك لا ترى عدد الحضور يتجاوز العشرات ولا ترى في مكتبات بيوتنا أيّ من تلك الكتب.

            هنا أوجّه سؤالي على من تقع المسؤولية بذلك ؟ هل هي على مشايخنا أو تربويينا أو آبائنا و أمهاتنا؟ أو دائما سنقول أعداء الأمة؟ هل يا ترى أعداء الأمة إستطاعوا التأثير على أبناء طائفة واحدة دون غيرها في نفس المنطقة؟!

 ملاحظة: كتبت الرسالة دون ذكر الطوائف و المناطق و لكن أظن أنّ الأمر واضح و جلي.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة