هل يستحق الالحاد والكفر هذا الاهتمام منا؟

يحق لي ان اسال هذا السؤال لاني ارى ان ردة فعل كثير من القراء ها هنا هو الملل والتململ من كثرة المواضيع التي اكتبها عن الالحاد ومناقشته.. فبالنسبة لهم ان الموضوع محسوم فالملحد او الكافر غير منطقي وهو يكذب على نفسه والايمان هو الشيء البديهي وهنا عندي عدة توضيحات و تساؤلات:

1-   طبيعة الموقع

ان هدف الموقع الاصلي هو المساعدة في هداية وارشاد الحيارى ومن هؤلاء نسبة كبيرة يتيهون في متاهات الالحاد والعلمانية فليس من المستغرب ان نخصص الوقت والجهد للرد عليهم.

2-   ماذا لو لم يكن اهلنا مسلمين؟

هل سألنا مرة انفسنا هذا السؤال.. الحمدلله على اهم نعمة الا وهي نعمة الاسلام.. ونعمة اننا خلقنا في اسرة مسلمة لأبوين مسلمين ذلك انها فتنة كبيرة ان تولد لأهل كفار.. فليس من السهل التحول عن دين نشأنا على محبته وتقديسه الى دين آخر..

3-   كيف يكون موضوعا سخيفا وغالبية العالم يعاني منه؟

اننا لو احتسبنا عدد سكان العالم لرأينا أن عدد المسلمين منهم هو حوالي الخمس ومن هؤلاء يشكل المسلمون الملتزمون بدينهم حقا اقلية ايضا.. فان كان الاسلام امرا مفروغا منه لا يرفضه الا مكابر فكيف تكون نسبة المسلمين حقا ضئيلة الى هذا الحد؟؟

4-   ليس الهدف هو مكافحة الالحاد  فقط انما المظاهر الالحادية والكفرية ايضا

كثير من الناس يعترف بوجود اله ولكنه اله صاغ صفاته على هواه.. او هو قد يؤمن بوجود إله الاسلام ولكنه يرفض بعض الصفات له او بعض احكامه.. فهل يعتبر هذا الرجل مؤمنا؟ ام يكون كمن آمن بنصف الكتاب وكفر بنصفه الآخر؟ للتذكير فانه حتى المشركين اعترفوا بوجود اله خالق " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض وسخر الشمس والقمر ليقولن الله فأنا يؤفكون" ولكنهم كفروا واشركوا حينما عبدوا الاصنام بدعوى انها تقربهم الى الله زلفى.. فلم ينفعهم ايمانهم بالله.. وهكذا عدد كبير ممن يدعون الايمان اليوم هم مؤمنين على طريقتهم الخاصة ويعانون من امراض وشبهات كفرية ولهؤلاء نتوجه بحديثنا بغية الارشاد والنصح.

اسباب رجحان نسبة الكفر على نسبة الايمان

قد يسأل سائل : كيف ينتشر الكفر الى هذه الدرجة ان كان الاسلام بديهيا؟

1-   الايمان غيبي والدنيا محسوسة

والحس عند اكثر الناس تأثيره اقوى من الشيء الغيبي من اجل ذلك تجد ان الانسان يمتنع عن اكل اللحم لمجرد ان سمع بمرض جنون البقر ولا يمتنع عن المعصية والكفر مع ان عقابها متيقن اولا وشديد ثانيا. يفكر في حياة الحشرات وحركة الكواكب لانها ملحوظة امامه على رغم انها ليست امورا مصيرية .. بينما يهمل التفكير في سبب وجوده على الارض مع كونه امرا مصيريا لمجرد غياب تأثير هذا الامر عن نظره.

2-   الشهوات والاهواء تغلب العقل.. وميل الانسان الى التحرر من القيود

تقول الآية الكريمة "كتب عليكم القتال وهو كره لكم" ويقول الحديث الشريف (حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات) . فكل ممنوع مرغوب ومن هنا نجح ابليس في التغرير بسيدنا آدم عليه السلام.. يميل معظم الناس الى التعلق بالشهوات خاصة شهوة المحرم عليهم حيث يظنون ان كل المتعة فيه وان الاسلام يحرم اكثر الشهوات.. والحقيقة ان المحرمات معدودة والمباحات كثيرة.. اذ الاصل في الامور الاباحة.. " هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا" .. فالمحرم في الإسلام قليل وعبر عنه في قصة آدم عليه السلام "بشجرة واحدة" بينما الحلال كثير: "كلا منها حيث شئتما". وكمثال على ذلك فقد اباح الله لنا الشراب كله الا الخمر واحل الطعام كله الا الميتة والدم ولحم الخنزير و الخبائث.  

3-   الاغترار بالأماني

معظم الناس يغترون بالاماني ويظنون ان دخول الجنة سهل وان مجرد النية الصافية دون العلم والعمل كاف  لتأمين الدخول الى الجنة.. يقول الله عز وجل "ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني حتى جاء أمر الله وغركم بالله الغرور".  وكان ابن السماك يعاتب نفسه ويقول لها‏:‏ تقولين قول الزاهدين وتعملين عمل المنافقين‏,‏ ومن ذلك الجنة تطلبين أن تدخليها‏,‏ هيهات هيهات للجنة قوم آخرون ولهم أعمال غير ما نحن عاملون. ‏وقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏"قال الله سبحانه وتعالى‏:‏ وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين‏,‏ إن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة‏,‏ وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة"‏ ‏. وقال أبو سليمان الداراني‏:‏ كل قلب ليس فيه خوف الله فهو خراب‏. وقد قال تعالى ‏:‏ ‏"فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون" وقال بعض السلف ‏:‏ لو نودي ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا لخشيت أن أكون أنا ذلك الرجل.

4-   تفرغ ابليس لاضلال الناس واستغناء رب العالمين عن الناس في المقابل

فحين تحدى ابليس الله بأنه سيغوي الناس " قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين"  لم يقل رب العالمين انه سيمنعه من ذلك بل سمح له ان يفعل ما يريد ويغوي من يريد.. فهو الغني عن العالمين وهو القائل "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"  فالكافر لن يضر الله شيئا، وهو العزيز عن خلقه، الغنى عن العالمين. والله لن يقهر أحدا اختار الكفر على الإيمان..

وهكذا نرى ان الشيطان يفعل المستحيل ويتبع كل وسيلة ممكنة لاضلال الناس فهو هدف سخر له حياته كلها فيما يترك له رب العالمين حرية الحركة بل ويقر له بأنه سينجح في اغواء العدد الاكبر من الناس وذلك يقوله تعالى "ولقد صدق عليهم إبليس ظنه فاتبعوه إلا فريقا من المؤمنين". كذلك يقول رب العالمين "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين" ويقول " وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله". طبعا ولو شاء الله لهدانا اجمعين فلا يعتبر نجاح الشيطان في اضلال الناس انتصارا على رب العالمين حاشاه لأن رب العالمين لم يقبل تحدي ابليس بل ترك له مطلق الحرية في الاغواء "واستفزز من استطعت منهم بصوتك وأجلب عليهم بخيلك ورجلك وشاركهم في الأموال والأولاد وعدهم وما يعدهم الشيطان إلا غرورا". مع تحذير الناس من هذا الاغواء بالطبع عبر رسله الاكرمين صلوات الله عليهم.

5-   قابلية الانسان الفطرية للضلال والنفس الامارة بالسوء.

عدا عن الشيطان فان النفس ان تركت على طبيعتها بعيدا عن المنهج الإلهي فهي امارة بالسوء "والنفس كالطفل أن تتركه شب علىحب الرضاع وإن تفطمه ينفطم" . يقول سبحانه وتعالى: "و العصر ان الانسان لفي خسر" ان الإنسان على اطلاقه لفى خسر ، ولكن من الذى ينجو من الخسران، وتأتي الإجابة من الحق فيقول : "الا الذين آمنوا و عملوا الصالحات و تواصوا بالحق و تواصوا بالصبر" وتتأكد القضية فى موضع آخر من القرآن الكريم فيقول -سبحانه -"ان الانسان خلق هلوعا اذا مسه الشر جزوعا و اذا مسه الخير منوعا الا المصلين"  !ذن كل كلام -فى القرآن - عن الإنسان على إطلاقه ياتي من ناحية الشر. ،فما الذى ينجيه من ذلك ؟ إنه المنهج الإلهى .

الخلاصة

نحن إذن امام مفارقة لا ينكرها الا كل مكابر.. الايمان سهل جدا وبديهي وفطري ومع ذلك فأغلب الناس سيضلون بنص القرآن الكريم.. والتفسير المنطقي الوحيد لذلك هو ان الامتحان سهل جدا ولكن اغلب التلاميذ كسالى بطبعهم او بسبب تربيتهم.. والسؤال في هذه الحال عن واجب الداعية او الاستاذ في حالتنا.. هل هو في تثبيط التلميذ واشعاره انه خلق فاشلا وسيظل فاشلا لن ينجح بعمره ابدا لانه يسأل اسئلة سخيفة خارج المنهج ام هي في الأخذ بيده ومحاولة اقناعه بالاجتهاد... فلنذكر للحظة واحدة اننا كنا سنكون مثله لو لم ييسر لنا الله يوما ما استاذا ربانا على المنهج الصحيح.. استاذ قد لا نتذكر فضله علينا ربما لأانه علمنا في مرحلة الطفولة حين كنا في عمر نتقبل فيه كل شيء بدون جدال..

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة