هل يحق للمؤمن ان يستشهد بالقرآن ضد الملحد؟

طرحت علينا ملاحظتان اولهما "اني استشهد بالقرآن والملحد لا يؤمن بالقرآن وثانيهما ان اعقد الامور قليلا في بعض المواضيع.

بالنسبة لقضية الاستشهاد بالقرآن الكريم فالمقصود منها ان نستعمل نفس الحجج التي علمنا الله اياها فما وجه اعتراض الملحد على ذلك؟؟؟ انه يجادلني في وجود الله وانا ارد على هذا الجدل بحجة لا يعنيه مصدرها بل مضمونها. لاقرب الصورة اليك اذا جاء مسيحي وقال بأنه يؤمن بالثالوث، فجئت وقلت له ان القرآن يقول "قل هو الله احد..." سيرد ببساطة "انا لا أؤمن بالقرآن" ولكن ان قلت له "ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون"او قلت له  "ما اتخذ الله من ولد وما كان معه من إله إذا لذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعض سبحان الله عما يصفون" فهل يستطيع ان يقول لي انا لا أؤمن بالقرآن فلن ارد على هذه الحجج؟؟؟ بالطبع لا لأنه في هذه الحالة يقف امام سؤال وليس امام خبر ومن يواجه سؤالا او حجة عليه ان يرد عليه ويدحضه لا ان يجادل في شخص سائله.

اما بالنسبة للتعقيد في اجوبتي فذلك عائد لأن المسألة في الاصل معقدة وكتب فيها آلاف الكتب وحارت فيها العقول. وقد يسأل سائل "كيف يكون اثبات وجود الله معقدا وهو من اوضح البديهيات"؟ فجوابي على هذا الامر هو ان كل الامور البديهية معقدة لأن الوجدان والحدس يراها في غاية الوضوح بحيث لا يرى وجوبا للبحث فيها ونذكر مثلا كم كنا نستصعب ان نبرهن نظريات الهندسة الثلاثية الابعاد لأننا كنا نراها في غاية البداهة بحيث لم نكن نجد ضرورة للبرهنة عليها. وللملحدين اساليب ملتوية كثيرة تستغل الالاعيب اللفظية ونظريات العلم الحديث والغاز الرياضيات وغياهب علم النفس من اجل تشتيت الذهن وتشكيكه في الحقيقة الجلية وضوح الشمس الا وهي وجود الله فلا مفر من المرور على هذه المعارف ان اردنا مجادلتهم.

ولكن ان اردت الاختصار والاكتفاء بالجواب على السؤال الذي سألتنيه وهو "ما الرد على من يقول بأن العالم خلق بالصدفة او الطبيعة" فجوابه التالي "لما كنتم لا تعترفون اليوم بالحجج المنطقية المجردة ولا تؤمنون بحقيقة الا اذا اكدها العلم فلنستشهد بهذا العلم الذي تؤمنون به :

1- اولا ان ادعيتم ان الكون وجد بالصدفة المطلقة او الفوضى وبدون قصد نقول:

 " ان قانون الاحتمالات المعترف به علميا يحدد بأن احتمال تحول المادة الصرفة الى مادة حية يحتاج الى وقت اطول بملايين المرات من حياة الكون، فكيف ان جمعنا الى هذا احتمال تكون الانسان بكل تعقيده من هذه الخلية الحية واحتمال المسارات الدقيقة للكواكب ....."

2- ان ادعيتم كون الطبيعة "ذكية" تعرف ماذا تصنع فنحيلكم الى قول احد العلماء الاميركيين "لو كان يمكن للكون أن يخلق نفسه، فإن معنى ذلك أنه يتمتع باوصاف الخالق، وفى هذه الحال سنضطر أن نؤمن بأن الكون هو الإله .. وهكذا ننتهي إلى التسليم بوجود (الإله) ولكن إلهنا هذا سوف يكون عجيبا: إلها غيبيا وماديا فى آن واحد ا ! إننى أفضل أن أؤمن بذلك الإله الذى خلق العالم المادى، وهو ليس بجزء من هذا الكون بل هو حاكمه ومديره ومدبره، بدلا من أن أتبنى مثل هذه الخزعبلات"   

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة