هل فشل الإله في ايصال رسالته؟

1- سؤال: لماذا اعتنق اكثر الناس الاسلام بعد ان قويت شوكته؟

 

يسأل الكاتب: لماذا لم يبدأ الناس في التحول فعليا إلى الإسلام إلا بعد الهجرة ؟..أي عندما قويت شوكة المسلمين وأصبح هناك مغانم وسبايا وأسلاب تسيل اللعاب و ليس لبلاغة و سحر القرآن أو أي إعجاز. لماذا لم تنجح الدعوة التي إستمرت 13 سنة إلا في جذب أقل من مائة شخص ، مائة شخص فقط ، أي ثمانية أشخاص في السنة تقريبا !! منهم زوجات وعائلة وأقرباء وأصدقاء الرسول صلى الله عليه و سلم !!؟

كيف لم يجد الإعجاز القرآني من أكثر الناس قابلية التأثر به، أي من الناس الذين يتكلمون العربية ويقدرون البلاغة حق قدرها، ويعرفون حق المعرفة العواقب الوخيمة الحتمية لعدم إتباع الدعوة!!؟

هل كان الناس أغبياء...و يعاندون بأمور مصيرية كهذه حيث يرضون لأنفسهم الخلود في النار!!؟

جواب: اغلب الناس تتبع الهوى لا العقل

ونحيل الكاتب الى كلام قد كتبه بنفسه: (ألا يعرف الله أن خلقه البشر لا يغيرون العقائد التي ولدوا عليها إلا بمنتهى الصعوبة ؟ألا يعرف أنهم يميلون لتقليد آبائهم ؟ وأن أغلبهم لا يتعب نفسه بالبحث ولا يملك القدرة العقلية على ذلك أصلا ؟ ألا يعرف أن الأغلبية تميل فطريا إلى تكذيب أي شخص يخرج عن مألوفها؟ ألم يكن يستطيع اتباع طريقة أفضل من ذلك في هدايتنا؟ هل يعجزه ذلك؟ ألم يخلق هو عقولهم وهو الأدرى بكيفية إقناعها؟)

وفي هذا ابلغ دليل ان طبيعة الانسان تنجرف وراء الهوى اكثر من العقل.. فالكاتب اجاب نفسه بنفسه.. لكن هنا يطرح سؤال آخر وهو: هل فشل الله في مهمة هداية البشر؟ سؤال طرحه الكاتب بالفعل كما سنرى.

2- سؤال: هل فشل الله في مهمة هداية البشر؟

يسأل الكاتب بعد تعداده للامور السابقة التي تميز طباع البشر

(عندما أفكر في ذلك لا أستطيع إلا الخروج بأحد الاحتمالين التاليين:

1 – أن الإله، بمعرفته بطبيعة البشر، يتعمد الإيقاع بهم وتضليلهم برسائل غامضة ومتضاربة وغير مقنعة إلا لمن ولد على أحدها إلا في ما ندر، وهو يفعل ذلك كي يضع أكبر عدد منهم في النار وهذا كان هدفه منذ البداية.

2 – أن الإله فشل فشلا ذريعا في إيصال رسالته الحقيقية.

في كلا الحالتين توجد مشكلة جدية مع هذا الإله، فإما هو غير عادل أو غير قادر على نشر رسالته، وفي كلا الحالتين خالفنا أحد صفاته التي وصلنا إليها بالمنطق المحكم في الخطوات السابقة.)

جواب: الإله غني عن العالمين

وفقا للقناعة الاسلامية فإن الاحتمال الثاني مرفوض تماما ولو ان الكاتب اطلع على الاسلام من مصادره لوفر على نفسه مشقة طرح هذا الاحتمال و لوفر علينا مشقة الرد عليه فالله في اكثر من مناسبة يعلن مسبقا ان نتيجة الامتحان هي ان اكثر الناس سيضلون.. "وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين"  وقد تناولنا في مقال منفصل اسباب رجحان نسبة الكفر على الايمان فالرجاء العودة الى الموضوع. لكن هل هذا معناه ان الاحتمال الاول هو الصحيح؟

3- سؤال: الا يمكن ان يجد الله طرقا افضل للكشف عن وجوده وايصال رسالته؟

يقول الملحد: مما وصلنا من الأدبيات الإسلامية نستنتج أن أكثر الناس لم تتأثر إطلاقا بهذا "الإعجاز" على ما يبدو، بل أكثر من ذلك فقد أشبعوا محمدا سخرية، والحل الوحيد إزاء هذا "الجحود" كان في مهاترتهم وسبابهم ووصفهم تارة بالبهائم وتارة أخرى بالمجرمين وغيرها من الألفاظ التي لا أعتقد أنها تليق بإله مطلق القوة أمام مخلوقات لا حول لها ولا طول. وبرأيي أنه كان من الأفضل بكثير للإله أن يبعث معجزة أكثر إقناعا مع نبيه عوضا عن الدخول مع مخلوقاته في مهاترات.

جواب: الايمان لا يكون الا بالغيب

مهما كانت المعجزة قوية فالمرء قادر على تكذيبها.. قال تعالى (ولو فتحنا عليهم باب من السماء فظلوا فيه يعرجون * لقالوا إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون) الا ان كان المقصود بالمعجزة القوية ان يصبح هناك كشف مباشر يتحدث فيه الله الينا مباشرة لكن في هذه الحال اين مفهوم الايمان؟ هل سمعنا احدا يقول: انه يؤمن بأن التفاحة حلوة المذاق؟ طبعا لا فكلامه ليس له معنى.. لأن التفاحة امر محسوس ومذاقها شيء مجرب والايمان لا يكون الا بشيء غيبي..  ثم ان الحياة امتحان والامتحان يكون في شيء غيبي، فاذا كنت امتحنك و الكتاب مفتوح امامك فعلام يكون الاختبار؟ اذا كنت ارى الجنة و النار والملائكة امامي فعلام الامتحان بالايمان بهم؟ لذلك يصفنا الله عز وجل بالمؤمنين بالغيب " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون".  

4- سؤال: هل يتعمد الله الايقاع بالناس؟

يقول الكاتب: أن الإله، بمعرفته بطبيعة البشر، يتعمد الإيقاع بهم وتضليلهم برسائل غامضة ومتضاربة وغير مقنعة إلا لمن ولد على أحدها إلا في ما ندر، وهو يفعل ذلك كي يضع أكبر عدد منهم في النار وهذا كان هدفه منذ البداية.

جواب: الانسان مخير في كفره وايمانه

وهنا ايضا يحيلنا الكاتب الى موضوع سبق وطرحناه وهو لماذا يعاقب الله الكافر على كفره ما دام هو قد شاء له ذلك؟ وأجبنا يومها بتفصيل نختصره ها هنا: ان الله شاء ان يكفر اكثر الناس وعلم بذلك.. لا خلاف في ذلك بين المسلمين.. فكل ما جرى ويجري في الكون من امور يجري بعلم الله وضمن مشيئته.. لكن هذه المشيئة لا تصلح ان تكون شماعة نعلق عليها اخطاءنا لأننا لا نعرف ماذا شاء الله لنا: الكفر ام الايمان.. فالمطلوب منا العمل.. كذلك ان التحجج الدائم بالمشيئة لتبرير الكفر  يقتضي ادعاء ان الانسان مسير لا مخير.. والواقع والحس يثبت ان الانسان مخير في امور وله ارادة حرة فيها ومسير في امور اخرى فالادعاء ساقط بدليل الحس والمشاهدة.

5- لكن لم شاء الله ان يكفر اكثر الناس؟

سيقول الملحد انا لا اجادل في مسؤولية الانسان الفردية ، نعم اقنعتمونا ان الفرد لا يستطيع ان يدعي انه كافر لان الله شاء له ذلك.. ولكن في النهاية انتم اثبتم ان الله شاء ان يكفر اكثر الناس.. فلم شاء ذلك؟؟

جواب: لا يسأل عما يفعل

اعرف انه جواب يقض مضجع الملحدين ولا يستطيعون ان يفهموه ولكن لا نملك جوابا غيره.. وننصح الملحد ان يبادر الى الايمان كي لا يكون من الاكثرية الهالكة بدلا من ان يجادل ويماري.. وحينما يصل الى يوم الحساب يستطيع ان يسأل الله هذا السؤال اذا اراد كما سألت الملائكة عن الحكمة من خلق البشر.

6- لكن كيف اؤمن بإله إعترفت لتوك انه ظالم؟

يقول الملحد لكن انا لا اعترف اصلا بهذا الإله لأنه ظالم والظلم يناقض العدل الذي وضعتموه كصفة لازمة للإله.. فالله:

- يعرف الشر الذي حدث وسيحدث ويستطيع منع ذلك متى شاء ولم يفعل.

- ويعرف مصير كل إنسان سلفا ومع ذلك خلقه ليعاقبه أو ليكافئه. (أرجو ألا يفكر أحد بتفسير ذلك بالتشبيه الممل عن أستاذ المدرسة الذي يعرف من سينجح ويرسب قبل الامتحان، فأستاذ المدرسة لم يخلق عقل التلميذ وبيئته ولا يستطيع تغييرهما حتى لو أراد).

- ويعاقب الذنوب المنتهية بعقوبات لا نهائية، مع أن أبسط مقومات العدل أن تكون العقوبة على قدر الجريمة.

جواب: الظلم هو ان تتصرف فيما لا يخصك

لا يعد الله ظالما مهما فعل فبما اننا خلق الله جميعا فهو له مطلق الحق في ان يتصرف بنا كما يشاء ولكنه وعدنا ان يثيب المؤمن ويعاقب الكافر. اما عن قضية الذنوب المنتهية فكلامك صحيح ولكن تقييم خطورتها تعود لله نفسه الذي يرى ان هذه الذنوب تستحق عقوبة لا نهائية لأنها بحق الإله اللامحدود. ونذكر ان رب العالمين لا يعاقب احدا لم يرسل له نذيرا.. " وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً " وفي القرآن الكريم يظهر واضحا ان جميع من استحقوا اللعن والنار الابدية هم من كابر وكذب الانبياء والرسل بعد ان وضحت الدعوة على حقيقتها امامه.. لذلك نسأل أي انسان: هل انت طفل ام راشد؟  سيقول لك انا راشد فنقول: الاسلام ينذرك بنار ابدية ان لم تؤمن به.. فهل انت مستعد لهذه النار سيقول لك بيقين: نعم..انا مقتنع ان الاسلام خاطىء.. فنقول له اذن كن رجلا وتحمل مسؤولية قرارك. ولا تكن كهذا الطفل الذي طلب من ابيه ان يتشري له لعبة فاخبره الاب  انها ستنكسر لانها من زجاج ومع ذلك اصر فلما انكسرت بكى الطفل فساله الاب لم تبكي؟ الم اقل لك انها ستنكسر.. اجاب الطفل: لم سمعت كلامي؟؟ انا مجرد طفل.

7- وكيف تقولون ان الاسلام دين الرحمة؟ اين الرحمة اذن؟

جواب: الله عنده صفات جلال وصفات جمال والرحمة تكون للمؤمن

يتصف اله الاسلام بصفات الجمال مثل الرحمة والمغفرة واللطف والانعام وايضا بصفات الجلال مثل العزة   والغضب والانتقام والجبروت والكبرياء و رحمة الله عزوجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفور ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم. والرحمة إنما تكون لتائب كما قال عز وجل : "واني لغفار لمن تاب " وقال : "ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون".

8- لم يقنعني ما سبق من كلامك..

الجواب: مهمتنا الشرح وليس الإقناع

وهل مهمتنا ان نقنعك صديقي الملحد كيف ترضى عن الله؟ اذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم كما تفضلت ولم يؤمن به الا مئة شخص في 13 عاما فهل نطمع ان يؤمن معنا نحن العبيد الفقراء جهبذ مثلك؟  وكيف نجد لك إلها يناسب هواك؟ الله موجود .. وتكلم عن ذاته.. ودلنا على صفاته.. نحن لم نخترع هذا الإله ولم نثبت وجوده عقلا فحسب.. بل هو موجود.. ونحن نشرح لك ماذا قال عن نفسه وعن صفاته.. وانت ان لم تؤمن به تتحمل نتيجة خيارك .. يقول رب العالمين: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر" وكل يتحمل نتيجة خياره... لكن دعني اذكرك ان حوارنا في الاصل هو انك تدعي ان الله غير موجود وتعطينا ادلة على ذلك ونحن الى الآن لم نجد في الدرر المصونة التي بحتم بها لا حجة ولا دليلا .. بل قضية ذوقيات فحسب.. فالظاهر انك تريد إلها يناسب هواك...

9- وماذا عن الاعجاز الذي تتكلمون عنه؟ اين هو؟ لم لا يقدره اكثر الناس؟

يقول الملحد: كيف لم يجد الإعجاز القرآني من أكثر الناس قابلية التأثر به، أي من الناس الذين يتكلمون العربية ويقدرون البلاغة حق قدرها، ويعرفون حق المعرفة العواقب الوخيمة الحتمية لعدم إتباع الدعوة!!؟ هل كان الناس أغبياء...و يعاندون بأمور مصيرية كهذه حيث يرضون لأنفسهم الخلود في النار!!؟

جواب: الاعجاز البياني يحدده المختصون

في كل علم يوجد مختصون يحددون الابداع .. ارايت اذا جلبت اناسا عاديين فهل يفهمون في فن بيكاسو مثلا ام يرونه مجرد خربشات؟وفي المواضيع الدينية نجد ان سحرة فرعون هم الذي عرفوا فقط ان ما جاء به موسى عليه السلام لم يكن سحرا لأنهم يعرفون قدرة الساحر.. لذلك طبيعي الا يقدر عامة الناس اليوم اعجاز القرآن البلاغي لأنهم بعيدين عن البلاغة ..

10- لكن جبران مبدع ايضا في ادبه فهل هذا معناه ان كتبه معجزة؟

هل تعتبر البلاغة بحد ذاتها إعجازا يجعلني أصدق أنها آتية من إله ؟ لماذا هذه المعاملة الخاصة لبلاغة القرآن ؟ لماذا لا يعتبر جبران خليل جبران أو المتنبي أنبياء إذا كانت البلاغة يمكن أن تكون إعجازا ؟ ما هي المعايير العلمية التي تجعل هذه البلاغة إعجازية وغيرها ليست إعجازية ؟

جواب:الاعجاز يكون في التحدي

الاعجاز ليس في البلاغة فقط بل في تحدي القرآن الكريم الناس والجن ان ياتوا ولو بأية من مثله ومع هذا فلم يفلح احد حتى اليوم في ذلك مع وجود الداعي لذلك. وعلى حد علمنا لم يتحدى جبران الناس ان ياتوا بمثل قصة من قصصه ولو تحداهم لاستطاعوا.

11- لكن هل هذا معناه ان القرآن لا يؤثر الا باللغويين الفصحاء؟ وماذا عن العامة؟

الجواب: الاعجاز البياني للخاصة انما الاعجاز التاثيري فهو للناس كلها

ان اي شخص يقرأ القرآن بروحية محايدة لا بد وان يتأثر به ذلك ان القرآن الكريم يتكلم بفوقية مطلقة  وتحدي وثقة في الذات.. (انظر تجربة جفري لانج مع القرآن الكريم).. وكما قلنا من قبل لا يوجد كتاب في العالم يدعي انه منزل من عند الإله.. الا يكفي هذا الادعاء حتى يلقي في النفس رهبة و خشوعا؟

12- لكن لم لم يؤثر هذا الاعجاز في الناس ان كان هذا هو الحال؟

يقول الملحد: كيف لم يجد الإعجاز القرآني من أكثر الناس قابلية التأثر به، أي من الناس الذين يتكلمون العربية ويقدرون البلاغة حق قدرها.

الجواب: من قال ان من سمع به لم يتأثر؟

الشواهد على تأثر الكفار بالقرآن من السيرة اكثر من ان تحصى.. لدرجة ان الكفار كانوا يصمون آذانهم عند قراءته خوفا من ان يتأثروا..واذا سمعوا واعجبوا كانوا يدعون انه سحر يسحرهم به محمد.. ويكابرون ويجحدون بمنطق "وجحدوا بها واستقينتها أنفسهم ظلما وعلوا" 

13- وهل يعقل ان يدخل الانسان نفسه النار وهو يعرف انها حق؟

يقول الملحد: ايعقل انهم يعرفون حق المعرفة العواقب الوخيمة الحتمية لعدم إتباع الدعوة ولا يتبعونها!!؟ هل كان الناس أغبياء...و يعاندون بأمور مصيرية كهذه حيث يرضون لأنفسهم الخلود في النار!!؟

الجواب: هم مدمنون على الشهوات ويحتكمون للهوى بدلا من العقل.

تختلف مشارب الناس في مواجهة قضية الايمان فمنهم من ينكر وهو موقن بالحق ولكن لا يستطيع الا ان يكابر..  ومنهم من هو ضال لا يعرف الحق لانه لم يحاول البحث عنه.. وعلى رغم غرابة الموقف الاول الذي  يعرض صاحبه فيه نفسه للنار عامدا فهو موجود ذلك ان بعض البشر هم كالانعام بل هم اضل سبيلا.. يا ترى لو قلت لك هل يعقل ان تقتل ام اولادها فهل ستصدق؟ هل يعقل ان يقتل رجل ما الناس بشكل عشوائي لانه رسب في امتحان؟ هل يعقل ان يحتجز وحش بشري ابنته في قبو ويغتصبها يوميا وينجب منها؟ هل يعقل وجود القاتل التسلسلي الذي يقتل ليتلذذ بمنظر الدم؟ هلي عقل ان يقتل تاجر كبير خصمه لاجل الاف الدولارات ويعرض نفسه لحبل المشنقة في حين انه يملك ملايين الدولارات؟ كل هذه الاحداث غير منطقية ومع ذلك حصلت فلم نستكبر ان يرفض الانسان الايمان مع يقينه انه حق؟ ولا ننس بأن العقاب الأخروي على قسوته غيبي بمعنى ان الانسان لا يستشعر وجوده في كل لحظة بل فقط اذا وضع هذه الفكرة في بؤرة الشعور عنده والحال ان الكافر الجاحد يتهرب من هذه الفكرة ويصرف تفكيره عنها كما يفر الثور من الاسد.

14- لم دخل كثير من المسلمين الى الاسلام بعد ان قويت شوكته؟

لماذا لم يبدأ الناس في التحول فعليا إلى الإسلام إلا بعد الهجرة ؟..أي عندما قويت شوكة المسلمين وأصبح هناك مغانم وسبايا وأسلاب تسيل اللعاب و ليس لبلاغة و سحر القرآن أو أي إعجاز.

الجواب: شوكة الدين ضرورة لرفع الظلم

من الظلم اتهام كل من دخل الى الاسلام بعد ان قويت شوكته على انه دخل طمعا بالمغانم. فهؤلاء يكونون منافقين ويتخلفون عند اي معركة فيها خطر الموت كأمثال المنافقين في المدينة الذين تخلفوا في معركة احد.. وايضا هؤلاء انقلبوا على الدين حين وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما بعرف بحروب الردة.. اما سواهم فآمنوا فعلا بالاسلام ولكن ساعدتهم الظروف التالية التي لا تتوفر الا بوجود شوكة للدين.

1- حين وجود الشوكة يحظر الدجل الاعلامي الخبيث المضاد للدين.

2- حين وجود الشوكة يؤمن كثير من الناس ان هذا الدين ربما يكون على حق والا لما انتصر وبهذا يعكفون على دراسته.

3- حين وجود الشوكة يستطيع الناس المقتنعون والخائفون ان يؤمنوا دون ان يخافوا من طغيان السلطة الحاكمة.

كخلاصة منا لهذا الحوار مع الملحد نجد اننا نوافقه في كثير مما قال ولكن لا نرى الحجة في كلامه. فحتى لو دخل اكثر الناس الاسلام بعد النصر.. فهل هذه تهمة ضد الاسلام؟ لقد اوضحنا من قبل طبيعة الانسان الميالة الى الجبن والخوف واتباع الهوى والغرائز.

15- سؤال منا للباحث عن الحق: من انتصر في الحوار؟

بعد ان انهينا الحوار مع الملحد نبين هدفنا الاساسي الا وهو هداية الباحث عن الحق الى الاسلام، فنحن نعرف صعوبة احتمال ان يقتنع معنا الملحد بكلامنا لأنه في الأصل لا يريد ان يفهم طريقة تفكير المؤمن بل يتصرف وفقا لمعلوماته التي استقاها من مصادر اعداء المسلمين. فهل يا ترى نجحنا في ذلك؟ فلنترك الباحث يجيب.

 

جواب:الاسلام دين متجانس يملك تفسيرا لكل شيء

اذا تكلمت كشخص محايد استطيع ان ارى انكم تفوقتم عليه في الرد واثبتم فعلا ان الاسلام دين متجانس لا يمكن ان يخرق من أي زاوية فهو متكامل ومتماسك عكس الالحاد الذي يبدو مفككا ومشرذما وضعيف الاطلاع جدا في الثقافة الاسلامية.. ولكن..

16- سؤال من الباحث عن الحق لنا: لم اتيقن من الاسلام بعد.

 ذكرت فيما سبق النقطة الايجابية لكم.. لكن مع ذلك لا استطيع ان ادعي اني مقتنع بالاسلام بعد.. فما ادراني انه حين يرد عليكم الملحد لن اغير رايي؟؟ فالانسان يبدو مقتنعا بامور كثيرة حتى يقرأ الرد عليها.. ايضا ما ادراني ان هذا الملحد الذي تجادلون ليس ضعيفا؟

جواب: هدفنا هنا ليس اقناع الباحث بل ارشاده لاهمية الموضوع

نحن نرضى منك ان تعترف لنا ان منطق الايمان ومنطق الالحاد في هذا الحوار متساويين، لكن فكر معي قليلا.. يقول الاسلام ان من لا يؤمن به يستحق نارا ابدية.. وبالتالي الموضوع خطير.. ارأيت لو قالوا لك ان هناك احتمالا 50 بالمئة ان تصاب بمرض خطير ما.. الا ينشغل بالك وتبحث عن وقاية من هذا المرض؟  ما نريد اثباته هو ان الاسلام وعلى عكس ما يروج له الملحدون هو دين يستحق ان ينظر اليه لكننا نعترف ان اليقين لا يمكن ان يأتي ابدا من وراء مثل هذه الحوارات بل من وراء دراسة القرآن الكريم وتدبره.. (انصح بقراءة كتاب يوسف ايها الصديق افتنا للكاتب)

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة