هل ظلم الاسلام المراة؟

سلام اخ عزام

أود قبل كل شيء أن أشكرك على سعة صبرك. بالنسبة للأسئلة لقد طرحت كل أسئلتها في أول رسالة و أعتقد أنك الأقدر على تحديد مسار الحديث بالطريقة المناسبة.
وبالنسبة لأفكارها فقسم منها نتيجة الهجوم الإعلامي على الإسلام والتركيز على بعض النقاط خاصة فيما يخص المرأة...بالإضافة إلىالمعلومات الخاطئة التي أعطاها لها من يسمون نفسهم مسلمين وهم أبعد ما يكون عن الإسلام. فضلاً عن تجربتها المرّة مع أحد الشباب العرب المسلمين الموجودين هنا. حتى أنها قالت لي مرة أن أحد أصدقاءها  المسلمين قال لها أن الحجاب ليس فرضًا فهو لم يذكر في القرآن أو أنها لا تفهم لماذا يجب على الفتاة المسلمة أن تكون  عذراء بينما يحق للرجل أن يفعل ما يريد وما إلى ذلك. هناك أشياء بديهية بالنسبة إلي ولكن كيف لها أن تصدقني وقد سمعت العكس من مسلم آخر. حتى أنها تظن أن هناك إختلافاً بين المسلمين على هذه النقاط. قد ترى فعلاً أن هناك أسئلة طفولية وهذا صحيح لأنها لا تعرف شيئاً عن الإسلام وما تعرفه خاطئ وأركز أيضاً على التوجه العلماني للبلد وخوف الفرنسيين من التفكير بأي دين وخاصة الإسلام.
ما دفعني حقاً لمناقشة الموضوع معك أخي عزام هو إكتساب القدرة على الرد وفي نفس الوقت الإقتناع و الفهم الكامل للدين وخاصةً النقاط الحساسة أو بلغة أخرى النقاط المثيرة للجدل والمعروضة بطريقة خاطئة لتشويه الإسلام, والتطرق أيضاً لأصول الدين ولأسئلة لم أفكر يوماً بها مثل "لماذا الدين؟" أ و "ما هو الدين؟"...
 بإنتظار الحلقة القادمة أدعو الله أن يغفر الله لي ولكم ويثبتنا على دين الإسلام.
عبير

الجواب

بارك الله فيك اخت عبير وجزاك الله عنا كل خير.

بما ان مارغو مهتمة بقضايا المراة بشكل خاص فلن اطيل عليها وساسمح لنفسي ان اخرج عن التسلسل الذي رسمته بذهني كي لا افقد انتباه الطرف الذي اتحاور معه ان واظبت على السير بمنهج الشلال المتدفق من فوق الى تحت.

هل ظلم الاسلام المراة؟

1-   الله ليس بظلام للعبيد.

 الظلم لا يتصور من الله لأنه رب العالمين ومالك كل الكون ومن يملك الشيء حر بالتصرف فيه. وان كان اكثر الرجال عنده كبرياء فطرية قد تصعب عليه فكرة التسليم بما لا تهوى نفسه فإن النساء في العادة يتقبلن شعورهن بالضعف وحاجتهن للحماية اكثر من الرجال. لذلك نرى ان نسبة الايمان والتسليم عند النساء اكثر منها عند الرجال.. فكيف يكون هذا لو كان الاسلام قد ظلم المراة حقا؟ صحيح ان كثيرا من النساء المسلمات قد لا يلتزمن بكل تعاليم الدين ولكن هذا ناتج عن الضعف البشري اكثر مما هو رد لاحكام الله او الاعتراض عليها..

2-   مساواة مطلقة أمام الله.

حينما نتكلم عن الإسلام فلنتذكر ان رب العالمين يقول "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" لذا فاهتمام الاسلام ينصب على توحيد الله ويوم الحساب اما الدنيا فهي دار امتحان لا تستحق ان تنال أهمية الا بالقدر الذي تنفعنا به لدخول الجنة. فإذا كان العمل الصالح هو المقياس الأساسي.. فما يهمني ان فضل الله بعض خلقه على بعض بإمتيازات وحقوق دنيوية.  يقول رب العالمين: " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير". وهذه الآية تكرس المساواة المطلقة امام الله بين الجنسين. ومن ها فان كثير من رجال المسلمين يتمنون ان يكون لهم عشر مرتبة زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم في الجنة.. فكيف ندعي ان الإسلام فضل الرجل على المرأة مطلقا ونعمم هذا الامر؟؟؟

3-   العدل لا يعني المساواة: مرعاة الاسلام للفروق بين الجنسين.

لنتذكر قاعدة مهمة الا وهي ان المساواة بين غير المتماثلين هو ظلم. فكيف تريد المرأة ان تتساوى مع الرجل وهي مختلفة عنه في الطبائع الفكرية والنفسية و الجسدية؟؟ أليس هذا هو عين الظلم؟

4-   الغنم بالغرم:

 حينما نقول ان الله ميز بعض مخلوقاته عن بعض في أمور الدنيا فهذا لا يكون تفضيلا مطلقا بل هو ابتلاء.. فمع كل غنم هناك غرم.. من ميزه الله ومنحه المال وضع عليه مسؤوليات اكبر وأصبحت لديه هواجس أكثر  وفتنة اكبر.. وهنا اسمحوا لي ان امرر موضوع تعدد الزواج الذي طرحته مارغو بشكل سريع.. هل القضية فيها متعة جنسية فقط؟ هل هذه نظرتهم الى الزواج؟ اليس الزواج مسؤولية ايضا؟ الا يتفكرون ولو للحظة لم لا تبلغ نسبة التعدد اكثر من واحد بالالف مع ان الكثير من الرجال قادرة على التعدد عاطفيا وجسديا؟ ان المسوؤلية التي يحملها هذا الرجل تجاه اربع اسر هي اكبر بكثير من متعة لن ينال منها الا سويعات في الاسبوع (ان كان هدفه الجنس فقط).. متعة ستصبح روتينية مع الوقت.

5-   بعض الأمور تصل بطريقة مشوهة.  

من قال ان الإسلام يبيح للرجل ان يفعل ما يشاء قبل الزواج في حين يقيد المرأة؟؟ لا يفرق الإسلام إطلاقا بين عقوبة الرجل والمرأة في الزنا.. ولكن الفروق اجتماعية فحسب.. وحتى الغرب لا زال يفرض نظامه الأخلاقي على المرأة فقط. فشتائم الغرب هي ابن العاهرة.. و ليس ابن العاهر.. حتى الآن يعتبر الرجل الذي يقوم بعلاقات نسائية كثيرة دون جوان وكازانوفا وجيغولو فيما تعتبر المرأة ساقطة وعاهرة ومومس او في أسوأ الأحوال سهلة المنال.

الخلاصة:

ان موضوع ظلم المرأة قد يكون بابا للنقاش ولكنه ليس دليلا يستحق ان يجحد وجود الإله لأجله. فأي واحدة تجد في نفسها حرجا من القبول بحكم ما ممكن تختار واحدا من الحلول التالية.

1-    تسلم به دون اعتراض.

2-    تحاول البحث عن الحكمة بالتفكر او بالحوار.

3-    تقول في نفسها لا بد واني فهمته خطأ.  

4-    تتذكر ان القرآن هو المقدس عند المسلمين وليس تفسير الناس له فقد يكون هذا التفسير ناتجا عن اجتهاد بشري لا يجعل الحكم في مرتبة يقينية.

5-    ان كان الحكم فيه إجماع الأمة الإسلامية فلا تستطيع رده لكن ممكن الا تطبقه حتى يقوى إيمانها دون ان تجحد به فالمعصية أسهل من الكفر.

لكن ان يتخذ حكم من هذه الأحكام دليلا على إنكار وجود الله.. فأنا غير مقتنع بذلك.

أعطيت لمحة سريعا للموضوع ولكن نحن مستعدون للتفصيل في أي اتجاه ان شاء الله حسب استفسار السائل.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة