هل صلب المسيح عليه السلام؟

الاوسمة: 

مقدمة

ما كنا لنلقي كبير اهتمام بهذا الموضوع لولا أن رأينا ان هناك شبهة قوية في الموضوع وهي كيف ينفي القرآن الكريم حدثا تاريخيا شاهده الآلاف ونقل الينا بالتواتر، وفي حال لم ينف القرآن الكريم حادثة الصلب فكيف يسمح الاسلام بوقوع الشبه على شخص آخر غير المسيح فيما ظن كل شهود العيان انه هو المسيح؟ ماذا سيكون ذنب النصارى الذين آمنوا بالمسيح إلها لانهم رأوه مصلوبا؟

القرآن الكريم لم ينف الصلب

 جوابا على الشبهة الاولى فإن القرآن الكريم لم يكذب حصول حادثة الصلب، والذي ذكره القرآن يفهم منه حصول حادثة الصلب، لكن لغير المسيح عليه السلام، ولم يحدد القرآن شخص المصلوب، لكنه أفاد بوقوع شبه المسيح عليه، فصلب بدلاً عن المسيح عليه السلام. وقد أخبر القرآن الكريم أن الذين يدعون صلب المسيح ليس لهم به علم يقيني، بل هم يشكون في شخص المصلوب على رغم شبهه بالمسيح، لكنه يقيناً ليس بالمسيح عليه السلام. قال الله تعالى: "وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبّه لهم وإنّ الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقيناً" (النساء: 157)

وهذا الذي ذكره القرآن تصدقه النصوص الإنجيلية التي ذكرت شك الجنود واليهود في شخص المصلوب

ذلك ان من جاءوا للقبض عليه أنكروا وجهه وصوته، ولم يعرفوه حيث خرج إليهم وقال: من تطلبون؟ فأجابوه: يسوع الناصري، فأخبرهم بأنه هو، بيد أنهم لم يسارعوا للقبض عليه، فأعاد عليهم السؤال، فأعادوا الجواب. ( انظر يوحنا 18/3 - 8 )  ويؤكده كذلك اختلاف فرق نصرانية عديدة حول هذا الموضوع في وقتها..

قضية الصلب ليست موجهة للنصارى

في حين جادل القرآن الكريم النصارى في الوهية المسيح في اماكن كثيرة فإنه لم يجادل النصارى في موضوع الصلب والموضع الوحيد الذي تحدث فيه القرآن الكريم عن الصلب كان في سياق تعنيف اليهود والهدف من ذلك سيأتي في حينه. وبالتالي فلا عقوبة على النصراني الذي ظن ان المسيح عليه السلام صلب قبل نزول القرآن الكريم واخباره بالصلب.. انما العقوبة هي على من أله المسيح عليه السلام لأنه امر مرفوض عقلا ونقلا ولا اساس له ومتناقض مع التوحيد الذي هو جوهر دعوة الانبياء.. إن طرح سؤال "ما ذنب كل من مات قبل نزول القرآن وظن ان المسيح عليه السلام صلب" هو طرح سخيف كطرح من يدعي ان من صلى ومات قبل تحويل القبلة من بيت المقدس الى بيت الحرام تكون صلاته غير مقبولة.. او ان من مات قبل تحريم الخمر فسيعذب بالخمر التي شربها في حياته.. وكله كلام مردود متهافت.. فتطبيق العقوبة على مخالفة الحكم لا يكون الا بعد نزوله.

الصلب والتأليه منفكان

وفي سؤال اكثر تطورا يسأل النصارى ايضا ما ذنب الذي ظن ان المسيح إله لانه رأى انه يصلب على الصليب؟؟ ونقول عجبا.. وهل كل نبي يقتل يكون مستحقا للالوهية؟؟ لقد مهد القرآن الكريم لوفاة الرسول صلى الله عليه وسلم وحذر الناس من الردة او المبالغة في التقديس في حال حدث هذا الامر.. " وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ..." (آل عمران 144) ان الرسل يموتون او يقتلون كما يموت الناس او يقتلون ومحمد رسول الله.. رسول من الرسل وانسان من الناس فليس بدعا ان يموت او ان يقتل.. "قل ما كنت بدعا من الرسل وما ادري ما يفعل بي ولا بكم" .. "انك ميت وانهم ميتون"... لقد جرت سنة الله في انبيائه ان بعضهم يستشهد خلال الدعوة والله ينقل ان اليهود قتلوا الانبياء " كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق "  ولم يحدث ان اعتبر هذا دليلا على تأليههم..

لماذا ذكر القرآن الكريم حادثة الصلب؟

فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلا -  وبكفرهم وقولهم على مريم بهتانا عظيما-  وقولهم إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا (النساء 155-157)

انه مجرد خبر لا أكثر ولا اقل.. خبر يبهت اليهود ويفجعهم ويملأ قلوبهم حسرة وكمدا.. ان اليهود على يقين من انهم قتلوا المسيح عيسى بن مريم الذي عرفوه وعرفهم وسمع منهم وسمعوا منه. ولم يكن قتلهم اياه لانه جدف على الله كما دعوا عليه وإنما كان لانه جاءهم بأنه المسيح الذي وعدوا به وطال انتظارهم له والمسيح الذي رأوه في شخص عيسى ليس هو المسيح الذي عاشوا في أجيالهم يحلمون به ويتوقعون الخلاص على يديه.. كان اليهود يحلمون بالخلاص من هذه الفواجع والمآسي التي كانوا يتقلبون على جمرها بين الاسر والتشريد.. لقد كانت الضربات القاسية المدمرة وتنزل بهم متلاحقة متعاقبة كما يتعاقب الليل والنهار ولهذا استبد بهم اليأس فلم يكن لهم والامر كذلك من أمل في الخلاص الا ان تتعلق آمالهم وأحلامهم رب الجنود "يهوه" ولهذا باتوا يحلمون أحلام ملحة بأن عهد الشر هذا الذي خيم على ربوعهم قد آن له ان يزول وان عهدا جديدا سيشرق عليهم. ويكاد مؤلفو سفر الرؤية يجمعون على ان المسيح سينتصر انتصارا سريعا وسيخضع الكفار آخر الأمر ويتخذ إسرائيل عاصمة له ويسود بعد ذلك عصر طيب تسعد به الدنيا كلها. هذه هي بعض جوانب الصور التي صورها اليهود عن المسيح والتي عاشوا الازمان طويلة يحلمون بها فلما التقوا بالمسيح في شخص عيسى بن مريم ولم يطلع عليهم تأويل هذه الاحلام التي طال انتظارهم لها وتطلعهم اليها انكروا وجه المسيح وتنكروا له. ومن اجل هذا عجل اليهود بالقضاء على عيسى بن مريم واجلائه من بينهم لانه ليس المسيح الذي انتظروه وما زالوا إلى اليوم في انتظاره.. فإذا دخل القرآن في امر الصلب فانا يدخل فيه من هذه الجهة التي تطلع منها احلام اليهود بالمسيح الذين ينتظرون الخلاص والحياة المستقرة الطيبة على يديه وقد جاء القرآن إلى اليهود بما لم يكونوا يحتسبون وكشف لهم ان هذا الضلال الذي عاشوا أزمانا متطاولة فيه ورفع لهم عن ستر الغيب:

1-    ليروا ان المسيح الذي طال انتظارهم له وتعلقت آمالهم به هو عيسى بن مريم والا مسيح يرجى لهم بعده وانهم وقد فاتهم حظهم منه فقد افلت من أيديهم الخبر الذي توقعوه وانتظروه

2-   انهم ارتكبوا بجهالتهم وحماقتهم وغرورهم أبشع جريمة اذ قتلوا بايديهم املا عاشوا له وبددوا مع بخلهم القاتل ثروة طائلة

3-   انهم وقد حملوا دم المسيح دنيا وديانة فهم لم يقتلوا المسيح ولم يصلبوه انها حسرة وحسرة وحسرات تملئ حزنا قلوب اليهود حين يكشف لهم القرآن عن المسيح الذي حسبوا انهم صلبوه.

 هذا ولم يعرض القرآن لهذا الامر الا عرضا في سياق الزراية على اليهود وفضح طواياهم وما اشتملت عليهم نفوسهم.

 ما الغريب في نجاة المسيح من الصلب؟

ومن هنا فصاعدا سنتكلم حسب ما اخبرت به الاناجيل نفسها والكلام للاستئناس فنحن كمسلمين لسنا مجبرين ان نكذب او نصدق هذه الحوادث الا ما يفيد نفي الصلب وما يفيد حماية الله للمسيح عليه السلام فذلك مثبت في قوله تعالى:  "وإذ كففت بني إسرائيل عنك إذ جئتهم بالبينات فقال الذين كفروا منهم إن هذا إلا سحر مبين"  (المائدة: 110)، كأنهم قد رأوا ساحراً بسبب ما أمده الله من المعجزات الباهرة التي أعيتهم.

اذا عدنا الى الاناجيل نجد ان عيسى عليه السلام اخبرهم بانقاذ الله له، وأنهم لن يقبضوا عليه، ولن يصلبوه ، لأن الله سيصعده إلى السماء : (( فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ : أَنَا مَعَكُمْ زَمَاناً يَسِيراً بَعْدُ ثُمَّ أَمْضِي إِلَى الَّذِي أَرْسَلَنِي. سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا». فَقَالَ الْيَهُودُ فِيمَا بَيْنَهُمْ: إِلَى أَيْنَ هَذَا مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ حَتَّى لاَ نَجِدَهُ نَحْنُ؟ أَلَعَلَّهُ مُزْمِعٌ أَنْ يَذْهَبَ إِلَى شَتَاتِ الْيُونَانِيِّينَ وَيُعَلِّمَ الْيُونَانِيِّينَ؟ مَا هَذَا الْقَوْلُ الَّذِي قَالَ: سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟.)) [ يوحنا 7: 33-36]

(( قَالَ لَهُمْ يَسُوعُ أَيْضاً: أَنَا أَمْضِي وَسَتَطْلُبُونَنِي وَتَمُوتُونَ فِي خَطِيَّتِكُمْ. حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا فَقَالَ الْيَهُودُ: «أَلَعَلَّهُ يَقْتُلُ نَفْسَهُ حَتَّى يَقُولُ: حَيْثُ أَمْضِي أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُوا؟» فَقَالَ لَهُمْ : أَنْتُمْ مِنْ أَسْفَلُ أَمَّا أَنَا فَمِنْ فَوْقُ. أَنْتُمْ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ أَمَّا أَنَا فَلَسْتُ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ )) [ يوحنا 8: 21- 23 ]

كما تتحدث النصوص الإنجيلية عن بعض ما أوتيه المسيح عليه السلام من تأييد الله له، وهذه الأعاجيب التي أوتيها تجعل نجاته ممكنة، وذلك لما منحه الله من قدرات مكنته مراراً من الإفلات من كيد اليهود، وهي ما تجعل نجاته يوم جاءوا للقبض عليه أمراً متوقعاً غير مستنكر ولا مستغرب.  بل الزعم بتمكن اليهود وجند الرومان منه يثير سؤالاً كبيراً: أين اختفت هذه القدرات وتلك المعونة الإلهية له؟ هل أسلمه الله بعد طول حمايته وتأييده له، فتخلى عنه في أصعب الأيام وأضيقها..

المسيح عليه السلام امتلك القدرة على التخفي من اعدائه

فالمسيح عليه السلام - حسب ما ذكرت الأناجيل - قد أعطاه الله عز وجل قدرة على النجاة، والهروب من بين يدي أعدائه، فقد اختفى منهم أكثر من مرة لماّ أرادوا به شراً، فمن الطبيعي والمنطقي أن يهرب منهم يوم جاءوا للقبض عليه.

وأمثلة هذه القدرة الباهرة كثيرة منها:

قول لوقا: "فامتلأ غضباً جميع الذين في المجمع حين سمعوا هذا، فقاموا وأخرجوه خارج المدينة، وجاءوا به إلى حافة الجبل الذي كان مدينتهم مبنية عليه، حتى يطرحوه إلى أسفل، أما هو فجاز في وسطهم، وانحدر إلى كفر ناحوم" ( لوقا 4/28 - 31 )، لقد أفلت من أيديهم بطريقة خارقة. ولما كان في الهيكل، وكثر الجدال بينه وبين اليهود، هموا بقتله " فرفعوا حجارة ليرجموه. أما يسوع فاختفى، وخرج من الهيكل مجتازاً في وسطهم ومضى " ( يوحنا 8/59) وفي مرة أخرى جادلهم " فطلبوا أن يمسكوه، ولم يلق أحدٌ يداً عليه، لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد، فآمن به كثيرون في الجمع، وقالوا: ألعل المسيح متى جاء يعمل أكثر من هذه التي عملها هذا " ( يوحنا 7/30 - 31 ).

 وقولُ إنجيل يوحنا: " لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد " قولٌ لا يلزمنا فإنه يؤمن بصلب المسيح، ويحاول أن يبرر اختفاء هذه الخاصية عند القبض على المسيح.

وفي يوم العيد حصل مثله " فحدث انشقاق في الجمع لسببه، وكان قوم منهم يريدون أن يمسكوه، ولكن لم يُلق أحد عليه الأيادي " ( يوحنا 7/43 - 44 ) ولما تمشّى في رواق سليمان، وأسمعهم دعوته " فطلبوا أن يمسكوه فخرج من أيديهم، ومضى أيضاً إلى عبر الأردن " ( يوحنا 10/39 - 40 )، لقد كان يهرب منهم في كل مرة بطريقة تحيرهم، إنها حماية الله وتأييده. ولما كان في الخزانة في الهيكل، حاولوا إمساكه " ولم يمسكه أحد، لأن ساعته لم تكن قد جاءت بعد " ( يوحنا 8/20 )

ويبقى السؤال أين اختفت هذه الخاصية للمسيح يوم المؤامرة العظمى؟ فلئن استعملها في الهرب من عامة اليهود، فاستعمالها في الهرب من الجند أَوُلَى. ومما تذكره الأناجيل من قدرات المسيح التي أمده الله بها قدرته على اختراق الحجب، يقول يوحنا: " ولما كان عشية ذلك اليوم وهو أول الأسبوع، وكانت الأبواب مغلقة حيث كان التلاميذ مجتمعين لسبب الخوف من اليهود، جاء يسوع، ووقف في الوسط، وقال لهم: سلام لكم " ( يوحنا 20/19 )، وفي لوقا لم يذكر إغلاق الأبواب، وإن ذكر ما يشعر بوجود أعجوبة " وفيما هم يتكلمون بهذا، وقف يسوع نفسه في وسطهم، وقال لهم: سلام لكم، فجزعوا وخافوا، وظنوا أنهم نظروا روحاً " ( لوقا 24/36 - 37 )

المسيح عليه السلام امتلك القدرة على تغيير هيئته وشكله

كما ثمة أعجوبة أخرى، تجعل نجاة المسيح وخلاصه من أيدي كائديه ممكناً، ألا وهي ما تذكره الأناجيل من قدرة المسيح على تغيير هيئته وشكله، حتى يعجز المقربون منه عن معرفته، وقد صنع ذلك مراراً. لذلك أعطاه الله نعمة إخفاء شخصيته وصورته وصوته عن الناس والتلاميذ.

فقد أرادوا أن يقذفوه من فوق الجبل فمكنه الله من تغيير هيئته وخرج من وسطهم وهم لم يعرفوه: (( فَامْتلأَ غَضَباً جَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ حِينَ سَمِعُوا هَذَا فَقَامُوا وَأَخْرَجُوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ وَجَاءُوا بِهِ إِلَى حَافَّةَِ الْجَبَلِ الَّذِي كَانَتْ مَدِينَتُهُمْ مَبْنِيَّةً عَلَيْهِ حَتَّى يَطْرَحُوهُ إِلَى أَسْفَلُ. أَمَّا هُوَ فَجَازَ فِي وَسْطِهِمْ وَمَضَى.)) [ لوقا 4: 28-30 ] كذلك لم يعرفه اثنان من أتباعه وأحبائه: (( وَفِيمَا هُمَا يَتَكَلَّمَانِ وَيَتَحَاوَرَانِ اقْتَرَبَ إِلَيْهِمَا يَسُوعُ نَفْسُهُ وَكَانَ يَمْشِي مَعَهُمَا. وَلَكِنْ أُمْسِكَتْ أَعْيُنُهُمَا عَنْ مَعْرِفَتِهِ)) [ لوقا 24: 15-16] بل لم يعرفه تلاميذه وخاصته : (( بَعْدَ هَذَا أَظْهَرَ أَيْضاً يَسُوعُ نَفْسَهُ لِلتّلاَمِيذِ عَلَى بَحْرِ طَبَرِيَّةَ. ظَهَرَ هَكَذَا : كَانَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ وَتُومَا الَّذِي يُقَالُ لَهُ التَّوْأَمُ وَنَثَنَائِيلُ الَّذِي مِنْ قَانَا الْجَلِيلِ وَابْنَا زَبْدِي وَاثْنَانِ آخَرَانِ مِنْ تلاَمِيذِهِ مَعَ بَعْضِهِمْ.قَالَ لَهُمْ سِمْعَانُ بُطْرُسُ: «أَنَا أَذْهَبُ لأَتَصَيَّدَ». قَالُوا لَهُ: «نَذْهَبُ نَحْنُ أَيْضاً مَعَكَ». فَخَرَجُوا وَدَخَلُوا السَّفِينَةَ لِلْوَقْتِ. وَفِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَمْ يُمْسِكُوا شَيْئاً. وَلَمَّا كَانَ الصُّبْحُ وَقَفَ يَسُوعُ عَلَى الشَّاطِئِ. وَلَكِنَّ التّلاَمِيذَ لَمْ يَكُونُوا يَعْلَمُونَ أَنَّهُ يَسُوعُ. فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ: «يَا غِلْمَانُ أَلَعَلَّ عِنْدَكُمْ إِدَاماً؟». أَجَابُوهُ: «لاَ!» فَقَالَ لَهُمْ: «أَلْقُوا الشَّبَكَةَ إِلَى جَانِبِ السَّفِينَةِ الأَيْمَنِ فَتَجِدُوا. فَأَلْقَوْا وَلَمْ يَعُودُوا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْذِبُوهَا مِنْ كَثْرَةِ السَّمَكِ. فَقَالَ ذَلِكَ التِّلْمِيذُ الَّذِي كَانَ يَسُوعُ يُحِبُّهُ لِبُطْرُسَ: «هُوَ الرَّبُّ». فَلَمَّا سَمِعَ سِمْعَانُ بُطْرُسُ أَنَّهُ الرَّبُّ اتَّزَرَ بِثَوْبِهِ لأَنَّهُ كَانَ عُرْيَاناً وَأَلْقَى نَفْسَهُ فِي الْبَحْرِ.)) ( يوحنا 21: 1-7) وكذلك لم يعرفه اليهود ، الذين كانوا يسمعونه فى المعبد فى كل حين، ولو كان بإمكان اليهود القبض عليه والتعرف عليه لفعلوا ، ولكن تغيير صورته وشكله وصوته أشكل عليهم الأمر ، مما اضطرهم للجوء لأحد تلاميذه ليرشدهم عليه: (( فَأَخَذَ يَهُوذَا الْجُنْدَ وَخُدَّاماً مِنْ عِنْدِ رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْفَرِّيسِيِّينَ وَجَاءَ إِلَى هُنَاكَ بِمَشَاعِلَ وَمَصَابِيحَ وَسِلاَحٍ. فَخَرَجَ يَسُوعُ وَهُوَ عَالِمٌ بِكُلِّ مَا يَأْتِي عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُمْ: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟» أَجَابُوهُ: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». قَالَ لَهُمْ: «أَنَا هُوَ». وَكَانَ يَهُوذَا مُسَلِّمُهُ أَيْضاً وَاقِفاً مَعَهُمْ. فَلَمَّا قَالَ لَهُمْ: «إِنِّي أَنَا هُوَ» رَجَعُوا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَقَطُوا عَلَى الأَرْضِ. فَسَأَلَهُمْ أَيْضاً: «مَنْ تَطْلُبُونَ؟ فَقَالُوا: «يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ». أَجَابَ: قَدْ قُلْتُ لَكُمْ إِنِّي أَنَا هُوَ. فَإِنْ كُنْتُمْ تَطْلُبُونَنِي فَدَعُوا هَؤُلاَءِ يَذْهَبُونَ.)) [ يوحنا 18: 3-8 ] كذلك أمسك أعين مريم المجدلية أن تعرفه: (( وَلَمَّا قَالَتْ هَذَا الْتَفَتَتْ إِلَى الْوَرَاءِ فَنَظَرَتْ يَسُوعَ وَاقِفاً وَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهُ يَسُوعُ. قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا امْرَأَةُ لِمَاذَا تَبْكِينَ؟ مَنْ تَطْلُبِينَ؟ فَظَنَّتْ تِلْكَ أَنَّهُ الْبُسْتَانِيُّ فَقَالَتْ لَهُ: «يَا سَيِّدُ إِنْ كُنْتَ أَنْتَ قَدْ حَمَلْتَهُ فَقُلْ لِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ وَأَنَا آخُذُهُ». قَالَ لَهَا يَسُوعُ: «يَا مَرْيَمُ!» فَالْتَفَتَتْ تِلْكَ وَقَالَتْ لَهُ: «رَبُّونِي» الَّذِي تَفْسِيرُهُ يَا مُعَلِّمُ.)) ( يوحنا 20: 14-16 )

اي اجماع هذا؟؟

ثم ان الحديث عن حادثة الصلب وكأنه حدث تاريخي موثق بالصوت والصورة وخطوة بخطوة يشكل مهزلة حقا فالتلاميذ – وهم من يفترض بهم ان يكونوا الشهود الثقات- هربوا حين القاء القبض على المسيح.. والاناجيل تتخبط تخبطا فظيعا في رواية حادثة الصلب .. وتتحدث الأناجيل الأربعة - وهي المصدر الأساس لقصة الصلب - عن تفاصيل كثيرة في رواية الصلب، والمفروض لو كانت هذه الروايات وحياً كما يدعي النصارى، أن تتكامل روايات الإنجيليين الأربعة وتتطابق.  ولكن عند تفحص هذه الروايات نجد كثيراً من التناقضات والاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها، ولا جواب عنها إلا التسليم بكذب بعض هذه الروايات، أو تكذيب رواية متى في مسألة، وتكذيب مرقس في أخرى ... والتناقضات مذكورة في مقال منفصل في الموقع..

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة