هل جنة المسلمين مادية؟

 
هل ملذات الجنة حسية؟ هل في الجنة اباحية؟
 
يعيب علينا النصارى والملحدين ان وصف الجنة في القرآن يشدد على المحسوسات ولا يذكر المتع المعنوية كثيرا.. ويركز هؤلاء على قضية الحور العين خاصة حيث يعتبرون ان جنة الاسلام اباحية. وموضوع الحور العين ليس محط انتقاد اعداء الاسلام فحسب بل مصدر ارق لكثير من النساء العاطفيات او مصدر انزعاج للعلمانيين خاصة حينما ترد في سياق الحث على العمليات الاستشهادية. هذا طبعا دون ان ننسى السؤال المكرر دوما: وماذا للنساء؟ هل هناك حور عين رجال.
الجواب.
هذا الموضوع بسيط جدا للمؤمن الذي يرى كل الامور بنور الله ومن اشدها تعقيدا على من يريد ان ينظر للامر من وجة نظره القاصرة نظرا للجوانب الفكرية والفلسفية الهائلة التي يتوجب عليه ان ينظر اليه بغير ما اعتاد عليه. فلنبدأ بعون الله في تحليل هذه الاشكاليات:
 
1- اشكالية المادي والمعنوي
وهذه اشكالية فلسفية وليست دينية فحسب. فكثير من كتب الفلسفة تتصدى لهذا الموضوع والخلاصة التي ارتحنا اليها هي في صعوبة التمييز في كثير من الاحيان بين المادي والمعنوي او بين الجسد والروح.. بمعنى انك حينما تجرح يدك بسكين فهل يتألم جسدك ام روحك؟ وحين يشرب الظمأن الماء فهل يرتوي جسده ام ان روحه كلها تشعر بالارتواء؟ ان الجسد ليس سوى الة وكل شي ينتقل في النهاية عبر الحواس الى الروح. مثال آخر: لماذا نتهم المرأة التي تسعد لكون زوجها اهداها خاتما ثمينا بأنها مادية؟ اليس من الممكن ان تكون قد سعدت لان زوجها بذل المال الكثير في سبيل اسعادها وليس لقيمة الخاتم نفسه؟ في رواية لجبران يبيع التاجر قطعة اثرية لهاوي ثم يقول في نفسه "ما اغباه يدفع مئة قطعة من الذهب من اجل قطعة حجر" اما الهاوي فيقول عن التاجر "ما اغباه يبيع هذه التحفة الثمينة من اجل قطعة معدن"... الا يدلنا هذا ان تحديد مفهوم المادية صعب ونسبي احيانا؟؟ من هذا المنطلق يتضح لنا سبب وجود المتع المادية في الجنة:  الانسان روح و جسد و هو فى الدنيا يتلذذ و يفرح بروحه و جسده ويتألم و يحزن بروحه و جسده أيضا ويعبد الله بجسده وروحه فلم لا يكون الجزاء من جنس العمل؟
 
2- وجوب قراءة القرآن قراءة معاصرة
لا شك ان القرآن الكريم لكل مكان وزمان ولكن كما يتطلب على الاجنبي ان يترجم معانيه للغته، يتوجب علينا ان نترجم نحن ايضا كثيرا من معانيه للغة عصرنا.. فلا احد يدعي انه علينا ان نعد لعدونا اليوم رباط الخيل ولا احد يدعي ان الخيل المسومة اليوم هي من شهوات الحياة الدنيا.. كلنا يعرف ان القرآن خاطب الناس الذين نزل عليهم بلغتهم وافترض ان كل عصر قادر ان يعود الى قراءة المعاني حسب واقع عصره. لقد ركز القرآن الكريم على وصف الجنان والشجر والمياه والانهار في جنة النعيم كون العرب كانوا يعيشون في الصحراء القاحلة (وهي اشياء في مطلق الاحوال تشتهيها كل الفطر السليمة) ولكن هذا لا يعني بحال من الاحوال ان الجنة لا تحتوي الا على هذه الامور. فقد وصفها القرآن "وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون " وورد في وصفها في الحديث "وفيهاما لا عين رأتولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر".
 
3-المتع المعنوية الخالصة موجودة ايضا وبكثرة
في الجنة متع معنوية خالصة كثيرة اهمها : 

 رؤية الله عز و جل مصداقا لقوله تعالى "وجوه يومئذ ناضره الى ربهاناظره"،رؤية الأنبياء عليهم صلوات الله و العيش معهم مصداقا لقولهتعالى "و من يطع الله و الرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيينو الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن أولئك رفيقا" ومصداقا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم  "المرء مع من أحب"،  جميع أهل الجنة من الأخيار مصداقا لقوله تعالى "سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين"،  الانسان فى الدنيا قد يحزن علىشىء ماض او يخاف من المستقبل أما فى الجنة فلا يحزن ولا يخاف مصداقا لقوله تعالى "أَهَـؤُلاء الَّذِينَأَقْسَمْتُمْ لاَ يَنَالُهُمُ اللّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُواْ الْجَنَّةَ لاَ خَوْفٌعَلَيْكُمْ وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ"، الانسان فى الدنيا نهايته الموت وهذا يسبب له قلق أما فى الجنة فلا موت مصداقا لقوله تعالى"و هم فيها خالدون"،  الانسان فى الجنة لا يسمع الا كلاماحسنا مصداقا لقوله تعالى "لا يسمعون فيها لغوا و لا تأثيما الا قيلا سلاماسلاما" ، الانسان فى الدنيا قد تحدث مشاكل بينه و بين الناس أما فى الجنةفلا يحدث مصداقا لقوله تعالى. "و نزعنا ما فى صدورهم من غل أخوانا على سررمتقابلين"،  الانسان فى الدنيا قد تحدث بينه و بين زوجته مشاكل أما فىالجنة فلا يحدث مصداقا لقوله تعالى "و لهم فيها أزواج مطهرة" و من هذاالتطهير التطهير من الرذائل المعنويه كالأخلاق السيئه،  الدنيا بها حروب وصراعات نفسيه بعكس الجنه مصداقا لقوله تعالى "و الله يدعو الى دارالسلام".


4- نظرتنا نحو الجنس مختلفة عن النصارى
تنفر النصرانية من الجسد وتعتبر ان الجنس خطيئة تقول الكاتبة كارين أرمسترونج: "فى القرن الثالث عشر الميلادىقال الفيلسوف اللاهوتى القديس توما الاكوينى ، الذى ساد الفكر الكاثوليكى حتى عهدقريب ، أن الجنس كان دائماً شراً .. لقد سلم أوغسطين إلى الغرب تراث الخوف من الخطيئة ، كقوة لا يمكن السيطرة عليها ، فهناكفى لب كل تشكيل للعقيدة ، توجد المرأة حواء ، سبب كل هذه التعاسة ، وكل هذا الثقلمن الذنب والشر ، وكل الانغماس البشرى فى الخطيئة. لقد ارتبطت الخطيئة والجنسوالمرأة معاً فى ثالوث غير مقدس. في حين ينظر الاسلام الى الجنس كعبادة اذا كانت في الحلال. قال صلى الله عليه وسلم ( وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر ؟! قال : أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا بلى : وكذلك إذا وضعها في الحلال كان له فيها أجر ) رواه مسلم. ولأنها عبادة كان لابد أن يكون كل طرف مخلصا وصادقا فيها، ويبدأ بالوضوء ، ويقول الدعاء المأثور ( بسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا).  
 
5- التفريق بين الإباحية والجنس
ثم نحن لا نفهم اين الاباحية في القرآن الكريم في خصوص الكلام عن موضوع الحور العين؟ هل هناك حديث عن كباريه جماعي للجنس كما يحدث في الغرب؟ ان الرجل في الحياة الدنيا يحق له بان يحظى باكثر من زوجة وفي الآخرة يبقى نفس المفهوم ولكن يزيد العدد نظرا لانعدام الضعف البشري والمادي هناك. إن اللذة تكتمل عندما ترضي الجانب المادي والمعنوي في الإنسان معًا، ولذلك فإن اللهتعالى عندما أغرى الرجال بالحور، قدم معهن أوصافًا تغري النفس وتتعلق الروح، فوصفهنبأنه لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان، وأيضًا بأنهن حور مقصورات في الخيام.. وهذهالتقييدات ترضي الطموح النفسي للرجل، لا الميل الغريزي فيه فقط.. أي إن في الحورياتما يرضي نفسه وروحه وهذا يغري بحبهن.. بالإضافة إلى أن الوعد هو بالزواج من هؤلاءالحوريات لا بالجنس معهن.. وهذا يضيف إلى تلك العلاقة قدسية وشعور السكن والمودةالموصوف في القرآن للعلاقة الزوجية. علينا ان نتذكر ان الجنس يحمل مفهومين احدهما مستقذر وهو الجنس الاباحي الذي يبغي اللذة باي طريقة لو عبر العلاقات غير الشرعية او علاقات المثليين و معاشرة البهائم والآخر هو الجنس المحترم وهو ما يكون مكللا بالعاطفية بين زوجين متحابين حيث يكون بالنسبة لهما اكبر تعبير عن الحب كما تكون القبلة واللمسة تعبيرا عن الحنان. والغريب ان اعداء الاسلام يسخرون من الجنس فيالجنة، ويباهون في الوقت نفسه بممارسات جنسية خاطئة بكل المقاييس؛ الشرعية والنفسيةوالصحية بدون أي حدود وضوابط، فإلى أين يريدون الوصول؟!! هل الجنس حلاللهمولغيرهم حرام؟! أيكون الجنس بالسرقة والخيانة وانعدام المسؤولية مباركًا، ويصيرالوعد به لمن ثابر وصبر إسفافًا ودونية لا يضاهيها شيء؟! أم أن ملاحقتهم للنساء دونضابط مفهوم ومعقول، والتعدد المشروط بالعدل والنفقة وإلزام النسب شر مستطير يجب محاربته؟؟!  
 
وماذا للنساء؟
في موضوع الحور العين تطرح النساء عدة اسئلة: اذا كان الحور العين للرجال فماذا لنا بالمقابل؟ او قد تسأل السؤال الاكثر شيوعا وماذا لو كنت احب زوجي كثيرا.. كيف اقتسمه مع اخرى؟
وهذا يقتضي منا شرح عدة مفاهيم جديدة
 
طريقة خطاب النساء غير خطاب الرجال
معلوم من النفس البشرية أن الحب عند الرجل يتمحور بالأفعال، بينما عند المرأة يكمن في المشاعر والملاطفة، فهو غريزة تتبعها عاطفة، أما هي فعاطفة مقدمة على الغريزة، أو كما تقول (بربارا دي انجلس) المختصة في الدراسات الأسرية وصاحبة الكتاب المشهور (أسرار عن الرجل على المرأة معرفتها)، الحب أفعال عند الرجال وأسرار عند النساء، بل إننا نجد في الشعر إياً كان مصدره عربياً أو أوروبياً قديماً وحديثاً الغزل فيه ينطلق من الرجال تجاه النساء والعكس قليل.
فالرجل يعلن رغبة ويطلب، وجمال المرأة في التمنع والتلطف في الطلب، وحتى نحن عندما نداعب أولادنا نقول: إذا نجحت يا ولدي بنسبة عالية سأزوجك فتاة آية في الحسن، ولكن لا يقول الرجل لابنته إذا تفوقت في الدراسة سأزوجك فحلا من فحول الرجال! إنه كما يقول الفيلسوف الألماني نيتشة (الملحد): المرأة تحقق ذاتها في (هو يريد) والرجل في (أنا أريد). والبحوث العلمية كلها تؤكد على الفوارق الدقيقة من عواطف الحب والتجاذب بين الجنسين، فإذا كان البشر يراعون في خطابهم هذه الفوارق أفلا يراعيها رب البشر؟!..
 
طبيعة النساء مختلفة عن طبيعة الرجال
على ان هذا الفارق في الخطاب دعا بعض العلماء الى الاقرار بامكانية ان يكون لنساء الجنة رجال يتمتعون بهم معللين عدم ذكر ذلك صراحة بأنه احترام لحياء النساء. وهذا والله اعلم قول مردود لان طبيعة المرأة مختلفة عن طبيعة الرجل من هذه الناحية. ففي قضية الجنس يلعب التغاير والتمايز دورًا مهما في تحقيق غاية التجاذب بين الطرفين، ففي حين أن الرجل يتحرك للمرأة بمحرضات مادية غالبًا (ونقصد هنا التحرك الغريزي والرغبة تحديدًا، لا الميل الإنساني الفطري القائم على التعارف والاجتماع الذي لا يختلف بين الرجل والمراة) كرؤية شيء من جسمها أو تنسم عبقها فيما نجد أن المرأة فطرت على الميل العاطفي للرجل حيث تبدأ لديها المحرضات الجنسية بتوفر الميل العاطفي إلى الرجل أساسًا، ويكون لكلام الحب أثر عظيم في تفاعلها في العملية الجنسية وتلذذها بها، ولا تثار المرأة عادة لمجرد رؤية جسد الرجل أو النظر إلى جزء منه. (هذا المعيار غير معيار الجمال والافتتان الذوقي القائم على التقدير الفردي للجمال، وتنوع مقاييسه بين الأشخاص المختلفين؛ رجالاً كانوا أو نساء).
 
وإذا كان معظم النساء يجدن معاناة شديدة في معاشرة رجل أو زوج لا يعرفن في قلوبهن ميلاً عاطفيًا له، وتغدو العملية الجنسية واجبًا لا سكن فيه ولا قربى، فضلاً عن اللذة، فإن كثيرات منهن أيضًا يعشن مع أزواج في رضا وسعادة على الرغم من أنهن لم يجربن يومًا اللذة الجنسية الكاملة، كل ذلك لأن المودة والحب العاطفي موجود بين الزوجين، والحياة الزوجية مستقرة والاحترام متبادل. بالمقابل لدى كثير من الرجال القدرة على عيش حياة جنسية كاملة مع زوجات لا تربطهم بهن مشاعر ولا عواطف، لأن الحاجة الجنسية هي الدافع الأساسي عند الرجل، والارتواء الجنسي لديه لا يشترط فيه المحبة. ولا ننسى أيضًا ان الرجل قادر على أن يوزع حياته وقلبه بين أكثر من امرأة دون أن يشعر بازدواجية أو يعيش شعورًا بالتشتت، ومن هنا كان للرجل أن يعدد الزوجات.
 
لا تتغير الطبائع في الجنة بل ترتقي
بلا شك فإن أي امراة عاقلة ستوافق على ما قلناه حتى الآن. ولكن قد يطرح السؤال: الا تتغير طبائع الناس في الجنة؟ الا يمكن للمراة ان تصبح قادرة على التعدد هناك كالرجل؟ الم يكن الخمر محرما في الدنيا وسيباح في الجنة؟ الجواب نعم قد يصبح بعض ما هو محرم في الدنيا محللا في الآخرة شرط الا يخالف الفطرة، التلذذ بالخمر غير مرفوض فطريا بل كل هو مرفوض من واقع تحريمه شرعا وضرره صحيا. ثم ان خمر الدنيا يضر بصاحبه أما خمر الجنة لا يضر أهله وقد قال تعالى : "وينجي الله الذين اتقوا بمفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون" فلا يوجد في الجنة سوء يمس المرء. نحن نؤمن بأن الطبائع لا تختلف في الجنة عنها عن الدنيا فكل ما يخالف الفطرة هنا سيكون مرفوضا هناك اذ لو وجد ما يخالف الفطرة هناك وتقبلناه فمعناها اننا تغيرنا تغيرا جذريا وان الانسان اصبح مخلوقا اخر وانه لن يشعر اذن بأنه هو نفسه الشخص الذي عاش في الدنيا وهذا يسقط مفهوم الثواب والعقاب. اذ لو انقطع الحس الشعوري في الانسان عن ذاتيته القديمة في الدنيا لم يعد هذا الانسان موجودا اصلا وتصبح الجنة عندها مثل تقمص الهندوس.. ترتقي الروح الى جسد شخص اخر افضل ولكنها لا تتذكر اين كانت تسكن. الخلاصة نحن نرجح ان تعدد الرجال للمرأة غير مقبول كما نرجح بالوقت نفسه وبقوة عدم وجود اللواط في الجنة (كما قال نفر من علماء المسلمين) فالله عز وجل لا يحرم اللواط في الدنيا ليكون حلالاً في الجنة فاللواط يعتبر شذوذا عن الفطرة السليمة اما قوله: "و يطوف عليهم غلمان لهم كأنهم لؤلؤ مكنون" فيفسرها قوله تعالى: "يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ (17) بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ" فقد ربط الآية الأولى بالثانية لتوضيح مهنة هؤلاء الغلمان أي أنهم خدم ولم يقل أنهم للجنس وبذا تسقط كذلك شبهة اخرى يهاجمنا فيها اعداء الاسلام بادعائهم ان الجنة اباحية.
 
وماذا عن غيرة المراة
إذا كانت الفطرة الانسانية لن تتغير فكيف تنزع غيرة المرأة منها اذن؟ تسأل احد النساء بهم وكرب كبيرين: "لماذا يجب على المرأة أن تقبل بمن يشاركها زوجها رغما عنها، ستقولون بأن المرأة سوف تنزع الغيرة من قلبها، فلن تغار من الحور العين، إذاً سوف تقبل المرأة بذلك شاءت أم أبت، أي أنها ستكون مسيرة، كمن ينزع منه عقله فيقبل بكل ما يؤمر به بدون تفكير. لماذا تنزع الغيرة من قلبها لترضخ لرغبات الرجل، إذا كان الرجل همه شهوته وزوجة واحدة لا تكفي، فإن المرأة همها قلب زوجها وهي تريده معها طول الوقت، وفي الجنة سيكون معها ومع الحور العين، يعطى الرجل ما يريد ولا تعطى المرأة ما تريد، قد تجيبون على هذه التساؤلات بأن في الجنة ما تشتهيه الأنفس سواء للذكر أو للأنثى، إذا كان هذا جوابكم فإني أشتهي أن يكون زوجي لي وحدي، وأشتهي أن لا يريد زوجي زوجة غيري، فهل سأحصل على ذلك".
والجواب هو ان نزع الغيرة والحسد والتباغض ليس تغييرا للفطرة بل تطهيرا لها وسموا بها. فهذه الحالات موجودة في الدنيا عند المؤمنين الخلص وتعتبر نموذجا للرقي الانساني فكلنا نذكر الصحابية التي اخفت موت ابنها عن ابيه حتى مهدت له الموقف وكلنا نذكر رجالات الصحابة الكثر الذين دفعوا ارواحهم ثمنا للجنة. فهل نقول ان هؤلاء العظماء غير طبيعيين؟؟ كلا انهم طبيعيين جدا ولكنهم نزعوا من قلوبهم كل تعلق بما هو فان وزائل. ومن هذا الباب فغيرة الرجل على نسائه ممدوحة شرعا ومن ضمن الفطرة الانسانية اما غيرة المرأة على زوجها من زوجة اخرى فهي صفة غريزية قابلة لتتحول الى محبة وصداقة مع الضرة (التي سماها الرسول اختا) اذا ارتقت المراة ايمانيا. قد يكون هذا الجواب قاسيا على ذوات المشاعر الرقيقة ولكن القضية كما اراها والله اعلم ان عصرنا الحالي لا يقبل التعدد فالقضية قضية اهانة للمرأة اكثر منها قضية غيرة. ولو كنا ولدنا في مجتمع يمارس فيه التعدد بطريقة طبيعية وعلى اصوله أي بدون ظلم او اذى للمرأة نفسيا او ماديا.. لكانت غيرة النساء اخف كما كانت غيرة نساء الرسول صلى الله عليه وسلم أي غيرة الاخت من اختها وليس الغيرة الهدامة التي تحرق وتدمر الاسر والنفسيات. طبعا نحن ها هنا تخطينا الجواب التقليدي الذي يرضي المراة في العادة (اذا لم تكن شديد الغيرة كحالة السائلة) الا وهو ان الزوجة الصالحة تكون سيدة الحور العين في الجنة واجمل منهن وانها تحقق ذاتها بذلك اذ ان التفوق على الغير يعطي متعة وسعادة للمراة في الجنة.
 
الخلاصة
 من أصول عقيدة أهل السنة، أنه لا يجب على الله تعالى لعباده شيء، بل هو سبحانه الفاعل المختار والكبير المتعال، وله أن يأمر عباده بما شاء، وينهاهم عما يشاء، وأن يختار لهم ما شاء، ويعطيهم ما شاء ويمنعهم مما يشاء، لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه، ولا ملزم يلزمه برعاية مصالح عباده "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون". هذا الجواب يكفي المؤمن ولكن مع ذلك نحن نوقن ان أحكام الله وافعاله كلها لا تخلو عن حكمة بالغة، وعلم واسع، وتنزه عن البغي والظلم، وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ {فصلت:46)، وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا {الكهف:49}، إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ {يوسف:6}، إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {البقرة:143}. وقد حاولنا في هذا البحث استجلاء جوانب من هذه الحكمة الربانية.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة