هل تبعدنا طبيعة حياتنا المعاصرة عن الله؟

لماذا تؤذن الحضارات دائما بزوال القيم ؟ ! ولماذا تنتهي باستمرار الى التدمير؟ ! الاجابة على ذلك هي : أن الحضارة طالما كانت قائمة على أسس من وضع البشر ، غير محروسة بقيم الهية، فان نهايتها الطبيعية هي الفناء. ومفهوم معنى الحضارة هو: كل شيء اذا حضر: فشهوات النفس فيها محققة وطلباتها مجابة. لكن النفس محتاجة الى من يكبح جماحها ويوقفها عند حدودها ويمنعها من تحقيق شهواتها البهيمية. وهذه النقطة هي أساس مهمة الدين الذي يتولى ضبط حركة النفس وتهذيب شهواتها. ولذلك يصف ادعياء التحلل، من يمسك بدينه بأنه رجعي وغير تقدمي أي ليس منطلقا مع شهوات نفسه. هذا هو السبب الأول في اسهام الحضارة في زوال القيم . أما السبب الثاني فسأعطي له مثالا ليكون قريبا من الأذهان. قديما حينما كان الناس يذهبون الى بئر الشرب ولا يجدون ماء، يلجأون الى الله فورا بالدعاء والرجاء، ليستجيب لندائهم. وهذا راجع الى انهم لا يزالون في الفطرة والبداوة، التي هي قريبة عهد بنظام الله واياته في الكون. اما اليوم فحين لا نجد الماء في المنزل لسبب من الأسباب نبحث في الصنبور لعله فاسد فنصلحه، فان لم يكن كذلك، نبحث في المواسير لعلها مسدودة ، وهكذا ، وهكذا . ونلاحظ هنا كثرة الأسباب الظاهرة وانشغال الناس بها، يذهلهم ويلهيهم عن الفاعل الحقيقي، الخالق القدير، الله . وأنا لي تجربة شخصية، حين كنت في بلد من البلاد أحضر حفلا دينيا لافتتاح سد جديد، فقال عظيم من العظماء لحظة الافتتاح : الآن ستروون مزارعكم . . أمطرت السماء أم لم تمطر . . فقلت له : واذا لم تمطر السماء فأي شيء يحجز سدك ؟؟؟. . انك في حاجة الى مطر السماء حتى يكون لسدك مهمة. فطالما بعد الانسان عن الفطرة بدا العقل البشري في الغرور والطغيان. والذي يقول إن الدين يخسر أنصارا خاطىء في هذه المقولة، لأن في اللغة يقال فلان خسر الشيء اذا كان الشيء مؤثرا في نجاحه. والحقيقة أن الدين هو المؤثر في نجاح الانسان وليس العكس. فالدين هو الدين لا يزال باقيا. والله سبحانه منفرد بالألوهية شهدنا بذلك أم لم نشهد. وانتشار القلق والاضطرابات والحروب اليوم، انما هو نتيجة حتمية ومنطقية لما تجنيه نظم العالم وقوانينه واخلاقياته، وبذلك يكون ما يعانيه البشر اليوم هو الجمال بعينه، لأن الجمال ليس كل ما تستطيبه النفس، ولكن أن تاتي النتائج وفق مقدماتها . . فلو أن العالم استقر، وشاعت فيه الطمانينة، وغشيه الأمان وأنتشرت فيه الرحمة مع انحرافه عن المناهج الالهية وهي التقنينات التي تحكم حركة حياته، لكان ذلك هو القبح بعينه. ثم ماذا تريد من عالم القوي فيه متحكم بهواه والضعيف لاه عن خالقه ؟! . . الامر الطبيعي أن يحدث ما نراه الأن من فوضى واضطرابات وحروب، صدق الله اذ يقول: "ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض" فهل كنا نحب بعد اتباع الناس لأهوائهم أن لا يحدث هذا الفساد ؟ معاذ الله ألا يصدق قول الله .

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة