هل النصرانية دين مقبول عند الله؟

تقول احدى الاخوات بأنها تأمل بأن لا يزعجني رأيها وبأنها تظن بأني قسوت في حكمي على المسيحيين. وتذكرني بألا انسى باننا نؤمن بالمسيح ايضا. وتقول بأنها فهمت من رسالتي السابقة بأن المسلم فقط له فرصة الدخول الى الجنة وهي في هذه الحالة لا توافقني على ذلك والا لماذا لم يبعث الله الاسلام فقط. وهي تقول بأن الانشقاق الى مذاهب متفرقة ليس حكرا فقط على المسيحيين بل ينطبق على المسلمين ايضا.

الخلاف عقائدي وليس شخصيا

احب ان اكرر ما قلته سابقا بأن الامر لا يتعلق برأيي الشخصي بل بما ورد في القرآن وبما اجمع عليه علماء الدين. فلا يجب تصوير ما اقوله على انه كلام طائفي او متحيز او عنصري بل هو كلام عقائدي بحت. والمثل يقول "من ساواك بنفسه ما ظلمك" فانا لن أتأثر البتة ان قال لي النصراني بأني لن ادخل الجنة الا اذا آمنت بالمسيح الها (وهذا على فكرة موجود في عقيدة معظمهم) وهو ان كان مؤمنا حقا بدينه وواثقا فيه مائة بالمائة لن يتأثر بما اعتقده لأن المسألة ليست شخصية بيني وبينه انما قضية عقائدية لا قرار لي فيها . القرآن الكريم يقول صراحة في آيات عدة بأن الاشراك مع الله كفر لذلك لا استطيع ان اكذب القرآن الكريم واقول بأن النصرانية هي وجهة نظر أخرى لنفس الحقيقة المطلقة. نعم هناك الكثير من الاشياء المشتركة ومنها   اننا نؤمن بنفس الآله ونفس الانبياء (ومنهم عيسى المسيح) وعندنا نفس الفضائل كذلك ولكن عبادة البشر مع الله مرفوض اسلاميا رفضا باتا. فإذا كنتم تطمحون ان تزول الفوارق بين الاديان وان نتحد فاطلبوا منهم ان يتخلوا عن هذه العقيدة بدل ان تطلبوا مني ان اتخلى عن العقيدة التي يأمرني بها القرآن. وحدة الاديان عندنا هي يهذه الطريقة: قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون

هل الأيمان بالله يشفع لمن يشرك بالله

طبقا للقرآن هناك آية محكمة تقول "إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء" وان تشرك بالله معناها ان تعبد من دونه  او معه الها غيره سواء كان بشرا ام وثنا ام قوة طبيعية. ولا يشفع للانسان ان يعبد الله اذا اشرك معه احدا من خلقه والجدير بالذكر بأنه حتى الوثنيين يعبدون الله ولكنهم يعبدون الاصنام لتقربهم منه ومع ذلك لم يعتبر هذا عذرا لهم. "ألا لله الدين الخالص والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار"

هل معنى هذا الامر انه علينا ان نكره كل من لا يدين بدين الإسلام

الحب لا يتحكم به الانسان وقد يكون الابن مسلما وابواه مشركان فيأمره الإسلام بأن يصاحبهما في الدنيا معروفا ولكن يحاول هدايتهما، ولكننا لا نستطيع ان نهدي من احببنا. وهذا ابو طالب الرجل الكريم الذي دافع عن الرسول محمد صلى الله عليه وسلم لم يمت على الاسلام فلا شك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حزن لهذا الامر ولكن ما باليد حيلة. الخلاصة باننا يجب ان نتمنى الخير لكل الناس ولو كانوا مشركين وندعوهم بالتي هي احسن وندعو الله ان يهديهم.

هل يؤدي الخلاف العقائدي الى خلاف على الارض

ربما ولكن في معظم الاحيان كانت الحروب تشن بدافع الاستعمار و الطغيان والمصالح، حتى الحروب الدينية مثل الحروب الصليبية كانت تتخذ الدين ستارا لتحقيق منافع تجارية وتوسعية. وبالتالي لا اعتقد بأن الاتفاق على عقيدة موحدة لجميع البشر سيحل المشاكل فضلا عن انه امر مستحيل عمليا وممنوع اسلاميا. في رأيي الشخصي توازن القوى وليس وحدة العقيدة هو المعيار الحقيقي للسلم فلم يوجد تاريخيا امة ضعيفة وامة قوية الا واكلت القوية الضعيفة مهما كانت ديانة الاثنتين.

لماذا لم ينزل الله الإسلام فقط

طبقا للنظرة الاسلامية فأن كل الانبياء نزلوا بعقيدة واحدة وهي الاسلام، فلم ينزل الله دينا اسمه مسيحية او يهودية او محمدية لأن الدين لا ينسب للنبي ويتغير معه انما ينسب لله. قد تختلف الشرائع ولكن العقيدة واحدة. والإسلام معناه الخضوع المطلق لله وحده. واذا تتبعنا الأنبياء في القرآن الكريم نجد بأنهم كلهم دعوا الى الإسلام ولكن اتباعهم حرفوا دياناتهم والابناء ورثوا عن الآباء 

وقال موسى ياقوم إن كنتم ءامنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ءامنا بالله واشهد بأنا مسلمون

ما كان إبراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كان حنيفا مسلما وما كان من المشركين

لماذا سمح الله بأن تحرف الاديان

"لا يسأل عما يفعل وهم يسألون". لا نستطيع ان نعترض على الله في مشيئته فهناك امور كثيرة يستطيع الانسان ان يسألها من هذا النوع : مثل لماذا خلق الله الشيطان ولماذا لم خلق فلانا في اسرة مسلمة واخرا في اسرة مسيحية... ولكن من عدل الله تعالى الا يحاسبنا على ما لا طاقة لنا به. فان لم يكن الانسان عاقلا وبالغا وان لم تبلغه دعوة الاسلام لا يحاسب.

 

 

دخول الجنة ليس سهلا

 وكان ابن السماك يعاتب نفسه ويقول لها ‏:‏ تقولين قول الزاهدين وتعملين عمل المنافقين ‏,‏ ومن ذلك الجنة تطلبين أن تدخليها ‏,‏ هيهات هيهات للجنة قوم آخرون ولهم أعمال غير ما نحن عاملون‏وقال صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏{‏ قال الله سبحانه وتعالى ‏:‏ وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين ولا أجمع له أمنين ‏,‏ إن أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة ‏,‏ وإن خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة ‏}‏ ‏.وقال أبو سليمان الداراني ‏:‏ كل قلب ليس فيه خوف الله فهو خراب ‏. وقد قال تعالى ‏:‏ ‏{‏ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ‏{وقال بعض السلف ‏:‏ لو نودي ليدخل الجنة كل الناس إلا رجلا واحدا لخشيت أن أكون أنا ذلك الرجل ‏,

اذا نظرنا الى نظرة الصحابة الامس الى الجنة نرى بانهم كانوا مع كل اعمالهم الصالحة يخافون ان يدخلوا النار وهذا زيادة في الورع عندهم بينما نحن الذين الهتنا الدينا وفتنتنا ترانا مطمئنين الى دخول الجنة و بدل ان نحذر انفسنا و الناس من دخول النار ترانا نخفف عن انفسنا وانفسهم هذا الهم ونمني انفسنا بدخول الجنة بدون عمل (والتمني من وسوسة ابليس). وقد فكرت في نفسي كثيرا في هذا الامر لاعرف لماذا يتصرف الناس هكذا فلم اجد سببا الا كونهم هجروا القرآن. كان الصحابي يمر على الآية التي فيها العذاب فيخر مغشيا عليه ونحن نقرأها اليوم في الصلاة ولا نعتبر فيها ولا نفهم معناها. لا تمر سورة في القرآن الكريم دون ذكر عذاب الله ومع ذلك نحن نستهون كثيرا بهذا الامر. درسنا عشرين سنة كي نصبح مهندسين وفي امتحان الدخول الى الهندسة  رسب الكثير منا و مع ذلك نريد ان ندخل الجنة دون ان نعمل ودون ان نتعلم ديننا و دون ان نبالي ان كانت اراؤنا تخالف ما قاله الله تعالى في كتابه الكريم. يقول الرسول صلى الله عليه وسلم "الا ان سلعة الله غالية الا ان سلعة الله الجنة" فلماذا نستهتر بها. كلما ارتقى الشيء المنشود كلما اصبح اصعب الوصول اليه فدخول الهندسة اصعب من دخول كلية العلوم وهذه الاخيرة اصعب من دخول كلية الآداب فمن المنطقي اذن ان نظن بأن دخول الجنة - التي فيها ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على بال مخلوق-  صعبا. ولا ننسى ان القرآن الكريم يشدد دوما على ان اكثر الناس هم من الفاسقين فما الذي يطمئننا الى هذا الحد الى دخول الجنة. للاسف نحنا نتذكر رحمة الله عند معاصينا فنتأمل بينما الواجب ان نتذكر غضب الله عند معاصينا وليس رحمته. المفروض أن نتذكر الرحمة عند التوبة وليس عند المعصية.

الاخلاق الحسنة لا تكفي وحدها لدخول الجنة

الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا(104) هذه الآية مرعبة حقا، اذ انها تنص على ان كثير من الناس يظنون بانهم على الطريق الصحيح ومع ذلك سيدخلهم الله النار لأنهم اتبعوا ما ظنوه صائبا في حين كان المطلوب ان يعرفوا ماذا يريد الله منهم لا ما تهوى انفسهم. اتباع الظن والهوى لن يغني من الله شيئا.

والذين كفروا أعمالهم كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ووجد الله عنده فوفاه حسابه والله سريع الحساب(39) كل الاعمال مهما كانت صالحة هي سراب ان لم يرافقها الايمان وهذه آية اخرى تحمل نفس المعنى: والذين كذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة حبطت أعمالهم هل يجزون إلا ما كانوا يعملون. و في الحديث عن عائشة قالت قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه قال لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين.

   ألا تتناقض رحمة الله مع تعذيب غير المسلم ذو الاخلاق الحسنة ؟

كلا، بادىء ذي بدء  فكل من لم يسمع بالاسلام غير محاسب بدلالة الآية "وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا" بالاضافة الى ان مفهومنا عن رحمة الله ليس مفهوم رقة القلب التي عند الإنسان واقرأوا معي هذا النمقطع من تلبيس ابليس للامام الجوزي: قال أبو عمرو بن العلاء : بلغني أن الفرزدق جلس إلى قوم ،يتذكرون رحمة الله فكان أوسعهم في الرجاء صدرا فقالوا له : لم تقذف المحصنات. فقال : أخبروني لو أذنبت إلى ولدي ما أذنبته إلى ربي عز وجل أتراهما كانا يطيبان نفسا أن يقذفاني في تنور مملوء جمرا. قالوا : لا إنما كانا يرحمانك. قال : فإني أوثق برحمة ربي منهما. قلت : وهذا هو الجهل المحض لأن رحمة الله عزوجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفور ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم. ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له : تب إلى الله عزوجل فقال : إياي تخوفون، حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لكل ذنب شفاعة وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " أفترى لا أكون أنا منهم؟ قال المصنف رحمه الله : وخطأ هذا الرجل من وجهين: أحدهما : أنه نظر إلى جانب الرحمة ولم ينظر إلى جانب العقاب. والثاني : أنه نسي أن الرحمة إنما تكون لتائب كما قال عز وجل : "واني لغفار لمن تاب " وقال : "ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون".وبالفعل كما يقول الامام الجوزي، لو كانت الرحمة بهذا الشكل فمن يخلد في النار ؟ سيقول بعضكم المجرم والقاتل ولكن حتى القاتل لم يعذب القتيل واهله الا لمدة من الزمن فلماذا لم يعذب بقدر هذه السنوات؟؟؟ كما اننا لا يجب ان نستهين بالكفر والشرك لأنهما عند الله اعظم من القتل و الزنا.ارجو ان اكون قد أجبت على الاسئلة المطروحة.

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة