هل القرآن الكريم من تأليف محمد؟

قبل أن نبدأ بالنقاش ساذكر بعض القواعد  التي سنرتكز عليها

لا يعدل إلى دليل آخر في حال وجود دليل قوي..

مثال: اميركا هاجمت أفغانستان مركزة على قيام طالبان بإيواء  من ضرب أبراج نيويورك.. ولم تستعمل اي ذريعة اخرى.. في حين انها لما أرادت مهاجمة العراق بررت ذلك بأعذار كثيرة منها:

 امتلاك أسلحة دمار شامل.. 

روابط مع القاعدة...

محاسبة حكامها على جرائمهم..

تحرير البلد من الدكتاتورية

ولو أن أي منها كان مبررا فعليا بنظرها امام الرأي العام الأميركي لاكتفت به وركزت عليه كما اكتفت بدليل واحد في قضية مهاجمة أفغانستان.

الأدلة المتناقضة تثبت تفاهة المدعي

بيّنا في الفقرة السابقة أن تكديس الأدلة يضعفها ومما يزيد هذا الضعف تناقضها.. بمعنى أنك إن ادعيت أن فلانا مجنون وكاذب وعظيم في الآن نفسه فقد أدخلت الأمور ببعض.. فالكاذب والمجنون لا يكون عظيما.. والمجنون لا يمكن أن يكون كذابا لأن الكذاب ذكي يحفظ كذبه.. 

كي تقبل البينة عليها أن تكون معينة لا مجملة

كي تثبت أن فلانا قام بجريمة ما لا يكفيك مجرد الاتهام.. إن كنت متأكدا أن فلانا قد سرق شيئا من مكان ما في زمان منا فعليك تحديد المكان والزمان والادلة على وجوده وإلا كان اتهامك مجرد تشهير..

أكثر الناس علما بموضوع ما هم أكثر الناس قدرة على الحكم عليه

بمعنى انك إن أردت أن تشتري حاسوبا جديدا فستأتي لتسألني عن مواصفاته.. وإن اردت ان تجرب دواء جديدا سألت طبيبا من أهل الاختصاص فيه... ولو جاءك وسواس أن الدواء غير نافع مع تأكيد كل الأطباء انه نافع فستكذب وساوسك  وتأخذ بكلامهم...

ما هي خصائص القرآن الكريم؟

1-    أنه معجز من كل النواحي

وقد أشبع العلماء قديما وحديثا البحث في أوجه الإعجاز، تناولت موضوعات وكتبا ولا يمكن إجمالها في بضعة أسطر.

2-    جاء بأخبار لم يكن العرب يعرفونها

هذه لا تحتاج لإثبات مني.. فكل من يقرأ القرآن الكريم سيجد فيه أخبارا لم يكن العرب يعرفونها عن الأمم الماضية.. وأكبر دليل على ذلك اعتراف العرب المشركين بهذا في أكثر من محطة..

3-    لا يركز القرآن على شخص محمد أو تفاصيل حياته

لم يحتو القرآن الكريم على تفاصيل حياة محمد صلى الله عليه وسلم ولا عن المآسي التي مر بها من نحو وفاة زوجته خديجة او أولاده.. بل ركز على حياة الرسل من قبله عليهم الصلاة والسلام. وهذه لا تحتاج لدليل.

4-    يحتوي على آيات تعاتب الرسول صلى الله عليه وسلم وتصحح له أخطاءه

هذه مثبتة وواضحة

5-    أسلوبه يختلف جذريا عن الحديث الشريف و طبعا عن كلام أي شخص آخر

أيضا ثابتة وواضحة

6-    الكتاب الوحيد الذي يقدم نفسه انه كلام الله الذاتي

 أما بقية الكتب فهي تعترف بأنها من تأليف بشر أوحيت اليهم هذه المعلومات بالمعنى لا باللفظ وصاغوه بتعابيرهم.. (فهي اذن أقرب لمفهوم الأحاديث عندنا)

هل القرآن الكريم من تأليف محمد؟

نعود إلى طرح هذا السؤال ونجيب بعون الله..

1-    محمد نفى أن يكون كاتب القرآن...

والنفي اقرار لا يحتاج أن يأتي الإنسان معه بدليل.. إنما البنية على من ادعى كما بينا سابقا.. ففي قضية النبوة قلنا إن محمدا عليه الصلاة والسلام قد جاء بالبينة على نبوته (على أساس ان النبوة ادعاء) وبقي عليكم تكذيب أدلته وفشلتم.. لكن في قضية القرآن الكريم فهو لا يحتاج لبينة كي ينفي.. بل أنتم عليكم أن تأتوا بالدليل انه كاذب.. وسنناقش أدلتكم تباعا..

2-    من أين أتى النبي الأمي بالمعلومات؟

كرجل أميّ لم يكن محمد عليه الصلاة والسلام قادرا أن يأتي بالمعلومات عن طريق القراءة لذلك ادعى المشركون انه تلقى المعلومات عن رجال دين يهود ونصارى ويرد على هذه الحجة بجملة أمور:

1-    لم يثبت أتصال الرسول صلى الله عليه وسلم  بهؤلاء لفترة طويلة وأخذه عنهم.. إنما هي مجرد زيارات.

2-    لم ينزل القرآن الكريم جملة واحدة إنما على مراحل. فكيف كان هؤلاء يساعدونه وهو بعيد عنهم؟؟

3-    كان معظم هؤلاء من الأعاجم و القرآن عربي اللغة فصيحها.

4-    كان علماء أهل الكتاب يتسترون على كتبهم ويخفونها في قراطيس ليسيطروا بها على أفهام الناس وعقولهم  فما مصلحتهم في تعليمها لرجل غريب عن ملتهم وقومهم.

5-    ولو أن المعلومات التي جاء بها الرسول الأمين تتطابق كليا مع ما جاء من أخبار الكتب السابقة لقنا ان الكلام فيه ما فيه ولكن بعض هذه المعلومات جديد وأكثرها يصحح ما ورد في هذه الكتب.

وفي الخلاصة محمد نفى نسبة القرآن الكريم إليه.. وأنت أيها المكذب له لم تثبت حتى الآن لهذا الكتاب مؤلفا.

3-    تضارب الاتهامات وتهافتها

-        لو أن المشركين قديما وحديثا وجدوا أدلة دامغة على من ساعد محمدا عليه الصلاة والسلام لكانوا أذاعوا اسمه وأتوا بادلة تبين الزمان والمكان والكيفية.. لكنهم في كل مرة كانوا يقولون اسم شخص مختلف دون أن يثبتوا كيفية الاتصال والتلقى..

-        ولو أنهم وجدوا حجة واضحة ضد محمد صلى الله عليه وسلم وسر الكتاب الذي جاء به لاستقروا عليها ولكنهم كانوا يقولون في كل مرة ذريعة مختلفة فتارة هو شاعر وتارة أخرى هو كاهن وطورا هو ساحر وأحيانا هو مجنون.. هذا في العصر الماضي أما في الحاضر فيقول لك البعض محمد كذاب ومريض نفسي إذا تكلموا عن ظاهرة النبوة ومن ثم ينقبلون مئة وثمانين درجة ليبرروا انجازاته في انشاء أمة متقدمة موحدة من عرب الصحراء فيقولون لك إنه كان قائدا عظيما وعبقريا سبق عصره..

-        ولو أن هذه الحجج متضامنة لربما استطعنا أن نفهمها ولكن هذه الحجج متناقضة كما بينا.. فالمجنون لا يمكن أن يكون عبقريا.. والكاذب لا يمكن أن يكون عظيما..

-        هذا وقد سجل القرآن الكريم تناقضهم هذا بأسلوب رائع حينما قال: " بل قالوا أضغاث أحلام بل افتراه بل هو شاعر فليأتنا بآية كما أرسل الأولون" حيث جمع كل هذه التهم في جملة واحدة مع انهم لم يقولوها في مناسبة واحدة اظهارا لتناقضهم الفاضح.

4-    تساؤلات مشروعة

-        من علّم محمدا الأمور التي لا يعرفها..

-        لم نفى محمد نسبة القرآن إليه وأي شخص في العادة يحب أن ينسب العمل المبدع إليه؟ لم ينسب مؤسسو الديانات الطاوية والكونفوشيوسية والبوذية كتبهم وكلامهم الى الله..

-        إذا قام باخفاء ذلك كي يسيطر على عقول الناس فهل استفاد من ذلك؟ هل عاش حياة بذخ؟  هل أخذ أجرا على ذلك؟

-        تستطيع أن تكذب على كل الناس لبعض الوقت وكل بعض الناس لكل الوقت.. لكن لا تستطيع أن تكذب على كل الناس كل الوقت.. فكيف صودف أن كل صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم صدقوه كل الوقت؟

-        إن كان هو مؤلف القرآن، لم تأخر حتى يحمي عرضه من كلام الناس في حادثة الإفك؟ ولم يعاتب نفسه في محطات عديدة في القرآن؟

-        ما سر التمايز بين الأسلوب القرآني وأسلوب الحديث الشريف؟ وهل يوجد أديب يستطيع أن يكتب بطريقتين مختلفتين تماما؟ لو أن كل ايات القرآن الكريم تنزل في مكان خفي وبعد خلوة لأمكن تفهم ادعاء البعض انه كان يحضر آيات القرآن سلفا ولكن بعضها كان ينزل فورا عقب حدث معين فكيف كان يخرج بهذا الأسلوب المميز في كل مرة..

-        على أن التمايز بين القرآن الكريم والحديث الشريف ليس في البلاغة فحسب بل في عمق المعاني.. فبضع المعاني القرآنية تنطوي على مفاهيم فكرية عميقة وأصعب من أن يقولها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم الذي تميز أسلوبه بالشرح والسهولة والتبسيط والذي لم يخالط الفلاسفة والمفكرين حتى نقول إنه جاء بها...

-        من الغريب أن يكتب أحدهم كتابا على مدى عشرين عاما دون أن يبدو في طياته آثار حياته الشخصية ودون أن يسجل حزنه لوفاة زوجته مثلا أو دون أن يهتز الأسلوب ويتغير المضمون.

لم لا نأتي بأدلة على تحريف الكتاب المقدس؟

قد تبدو هذه المسألة منفصلة عن موضوعنا وهي كذلك فعلا إلا أني وضعتها هنا لأن الكثير من النصارى يستعملون القاعدة التي أثبتناها سابقا "البينة على من ادعى". فنحن ادعينا التحريف برأيهم دون أن نقول لهم أين حصل هذا التحريف وكيف. فنقول ردا عليهم إن هناك اختلافا في الموضوع:

1-    لا حاجة لنا لإثبات التحريف لأننا في الأصل لا نعترف بهذه النصوص كنصوص قدسية لأنكم تعترفون ان كاتبيها بشر عاديين..

2-    لا يهمنا أن نثبت متى تم التحريف ولا يهمنا أن نثبت إن كان محرف اصلا

3-    المجامع الكنسية كانت تعدم الأناجيل التي لا تتفق مع عقيدتها.. فهل هناك تحريف أكثر من هذا؟؟

4-    نحن نعترف ان بعض الأحاديث موضوعة أو ضعيفة بمعنى اننا نقر أن كل ما سوى القرآن الكريم معرض للتحريف.

5-    ألا يكفي من دليل على التحريف اختلاف أهل الكتاب أنفسهم على الكتاب المقدس؟!

6-    هناك نسخ وطبعات منقحة كل سنة.... فكيف ننفي التحريف وهو  قائم فعلا.. سيما وان الكلمات المعدلة قد تطال احيانا العقائد الاساسية..

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة