هل الذكور أذكى من الإناث ؟

هل الذكور أذكى من الإناث ؟

 

مقدمة :

هناك ظاهرة واضحة للعيان الا وهي ان الإناث في عصرنا هذا اكثر تفوقا من الذكور في مجال التحصيل العلمي ويحيل الشباب ذلك الى كون الفتاة افضل تنظيما في حياتها او لكون اكثر المواد تعتمد على الحفظ ويعتمدون لتبرير ذلك على بضعة اساطير يذكرونها بدون تمحيص مثل :

1- الذكر اذكى من الانثى في الرياضيات وكل المواد التي تحتاج الى محاكمة عقلية وتفكير

2- العلم اثبت ان عقل الرجل اكبر من عقل المراة.

 3- الرجل اكثر ابداعا من المراة في كل الميادين فمعظم المنجزات العلمية كانت على يد رجال. 

4- النساء خلقن من ضلع اعوج وهن ناقصات عقل ودين وووو الى اخر المقولات التي تستند الى الدين لترويج غباء النساء.

ورغم ان الهزل يختلط بالجد في هذه الامور وكثير من العبارات التي تقال لا تقال بدافع الاهانة انما بدافع الاستفزاز والمداعبة فهذا لا يمنع ان هذه المقولات ترسخ في اللاشعور نظرية غباء المراة بل لا عجب ان بعض النساء يؤمن حقا تحت تأثير هذه البروباغندا انهن اقل ذكاء من الرجال وانهن غبيات.. وقد صادفت من هؤلاء الكثيرات.. حيث يقلن لي : "طيب نحن هيك ناقصات عقل ودين.. تحملونا"..

وانا اذ اريد ان اوضح موقف الدين والعلم من هذا الموضوع لا اكتب هذا الكلام تملقا للمراة التي هي في النهاية الام والاخت والزوجة والابنة والتي لها افضال لا تحصى علينا انما اهدف الى ترسيخ القناعات التالية :

 نهضة المجتمع تقوم على جناحين: الرجل والمراة..

بل تشكل المراة من الناحية الحسابية ثلاثة ارباع المجتمع لانها هي من تربي الجيل الجديد.. وهنا نسأل هل نخدم المجتمع فعلا حينما نروج لموضوع غباء المراة؟ واذا كانت غبية فعلا في كثير من الاحيان وسطحية الا يكون هذا عائدا لكوننا نحن من زرعنا بها عقدة النقص هذه؟ السنا نحن من نحصر مجال المراة بالسخافات والموضة والمسلسلات التركية والمكسيكية ومجلات الفن؟

نظرتنا السطحية للمرأة و نعتها دائما بأنها أقل ذكاء من الرجل هو الذي يجعل فكرها ينشغل بالأمور السطحية.. في حين لو أبعدنا هذا الوهم الباطل و نظرنا إليها بوصفها إنسانة لا فرق بينها و بين الرجل في الذكاء و الغباء.. لما حرمت من ممارسة أي دور خارج نطاق هذه النظرة.. و خير دليل على ذلك ما نجده في تاريخ المرأة التي عاشت في مختلف الحضارات.. نجد دورها يختلف ويتغير تبعا لطبيعة نظرة المجتمع لها ومفهوم الرجل عنها

وجوب نبذ العنصرية بكافية اشكالها

يجب ان ننبذ العنصرية والتمييز بين الاجناس والاعراق والالوان فمن يميز على اساس الجنس سيميز على اساس العرق واللون يوما ما فيحين ان التمايز هو بالتقوى فقط حيث أن البيان الإلهي يِؤكد هذه الحقيقة في قوله عزوجل :" ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير " وقبل ان ندخل في نقاش الموضوع وتحليل الحجج والحجج المضادة دعونا نحرر موضع الخلاف الا وهو المتعلق بتعريف الذكاء

مفهوم الذكاء في الدين:

الذكي بتعريف الدين هو من يسعى لدخول الجنة : الكيس من دان نفسه وعمل لما بعض الموت وبالتالي لا نستطيع ان ندعي ان الدين وصف الرجال بانهم اذكى من النساء لان اكثر النظريات الالحادية والاباحية هي من بنات افكار الرجال..

مفهوم الذكاء في العلم:

الذكاء انواع متعددة فمنه الذكاء الاجتماعي والذكاء في التعامل مع الامور والذكاء في قابلية التعلم وفي هذا الباب قد تتفوق المراة في علوم كثيرة على الرجل مثل علوم اللغات والعمل الاجتماعي والاعلامي..

مفهوم الذكاء في العرف:

يطلق الذكاء عرفا على مفاهيم الابداع والتفوق في المواد العلمية.. وهنا لا شك ان الرجل يتفوق على المراة ولكن لا اظن ان حجم العقل هو السبب لأننا في الاصل لا نستعمل الا مساحة صغيرة من امكانياته ورجل متعلم وله دماغ بتركيبة ضعيفة قد يتفوق على رجل جاهل له دماغ تركيبته متقدمة..

عمليا الرجل متفوق على المرأة:

سبب التفوق يعود لعدة عوامل هي التالية:

 - التربية: فالرجل يربى بطريقة تحبب اليه هذه الامور بينما تربى المراة بطريقة تهتم فيها لشكلها وتصرفاتها وكثير من الامور السطحية.. حتى ليظن المرء ان هذه السطحية صفة ملاصقة للمراة

- طبيعة المراة: المراة اضعف جسديا من الرجل وهي كذلك اكثر عاطفة منه.. وهذا يسهل عليه السيطرة عليها و تلقيمها ما يريد من افكار اما بالعنف (لانها اضعف جسديا) او بالتحايل (لأن قلبها طيب).. وهذا التمايز بينهما لا ينكره الا مكابر

- فطرة المراة: خلقت المراة ببعض الخصائص المتمايزة عن الرجل منها حبها للزينة وحبها للاطفال والاسرة وحاجتها للحماية من قبل الرجل والشعور بالامان ومن هنا فهي قد لا تهتم بتنمية ذكاءها في الامور العلمية البحتة ولكن اثبتت التجارب انها ستنجح نجاحا مبهرا لو انها وجهت لهذه الميادين وشجعت على الخوض فيها ولكن طبعا عن قناعة منها وعن رضى.

- ظروف المراة: تتوافر للرجل ظروف اجتماعية لا تتوافر للمراة فهو ممكن يجتمع مع اقرانه بسهولة وفي اي وقت ومكان يريد وممكن يستفيد من العون الهائل الذي يقدمه له اقرانه كي يتفوق اما المراة فتربطها قيود كثيرة تصعب عليها الحركة وتحصيل الامكانيات اللازمة للتفوق.. فلا المجتمع الذكوري سهل على الاختراق من منافس انثوي ولا المجتمع الانثوي مجتمع متكاتف متعاون بل يشوبه كثير من الغيرة والحسد .. وذلك طبعا لانهن تربين على السطحية والاهتمام بالقشور.. واقتنعن انهن غبيات وان الاهتمام باي شيء علمي خارج نطاق العمل والدراسة هو اقتحام لمجالات الذكور .. كذلك اقنعناهن انهن صفر على الشمال في مواضيع السياسة وانهن لا يفهمن شيئا فيها ولا يمكن ان يفهمنها لانها فوق مستواهن وقدراتهن العقلية..

هل هذا يعني اننا مع المساواة بين الرجل والمراة؟

بل نحن من اعداء المساواة لان المساواة بين غير المتماثلين ظلم.. وقد فصلنا فيما سبق نقاطا كثيرا يختلف فيها الرجال عن النساء والعلاقة بينهما علاقة تكامل لا مساواة

 هل نحن مع خروج المراة للعمل مثل الرجال؟

في الحقيقة نحن مع ان تختار المراة ما يناسبها فان كانت تميل للاكتفاء بتربية الاولاد فهذه مهنة من اشرف المهن وتستحق كامل الاحترام اما ان كانت تميل للعمل في الخارج بضوابط مقبولة اخلاقيا ودون ان يكون ذلك على حساب بيتها فلا مشكلة في ذلك ايضا.. بالعكس المروجون لنظرية غباء المراة هم الذين يريدون للمراة ان تعمل خارج البيت كي يستولوا على معاشها اخر الشهر بحجة انها لا تستطيع ان تضبط ميزانية البيت بسبب حبها للانفاق في حين انها ان وكلت بذلك قد تكون اكثر نجاحا من الرجل لانها اكثر تنظيما منه واكثر حرصا.

 لكن انكار سخافة النساء مكابرة؟

قبل ان نجيب اسمحوا لنا ان نسأل: اليس الرجال في عصرنا هذا سخيفين ايضا؟؟ الا يوجد عدد كبير من الرجال اليوم يقضون وقتهم في الكسل والنوم والمقاهي والثرثرة الفارغة والتفحيط بالسيارات ومعاكسة البنات وتقبيل يد السياسيين لنيل رضاهم؟؟ ثم طبيعي ان تكون المراة سخيفة ان كنا نقنعها انها غبية وانها سخيفة منذ صغرها بدل ان نشجع طموحاتها.. فالمرء ينشىء على ما نربيه..

والاختراعات والمبتكرات؟ الم يقم بها الرجال فقط؟

اسهبنا سابقا في ذكر العوامل التي ساهمت في منع النساء من الابداع واهمها الظروف.. لكن لا ينكر اي مكابر ان المراة اليوم ممكن تبدع ان اعطيت الامكانيات اللازمة.. والمجتمع الغربي فيه نسبة كبيرة من العلماء والاطباء الاناث.. كذلك كثير من حكام الغرب نساء وكثير من سياسييهم نساء

و هل هذا يعني اننا نريد ان يحكم النساء العالم؟

قد يكون الرجال اقدر على العمل في السياسة لانهم بطبعهم اقسى من النساء واكثر عقلانية.. ولكن في نفس الوقت صار عامل الجنس ضعيف التاثير في سياسة الدول المتقدمة لانها تحكم وفق انظمة وقوانين.. فلا يغير كثيرا ان وصلت امراة مثل هيلاري كلينتون او رجل اسود مثل اوباما او ممثل مثل ريغان او غبي اخرق مثل بوش الى سدة الحكم فالذي يحكم هناك هو نظام قائم على مؤسسات واحزاب لا اشخاص بقرارات متفردة.. اما نحن في الدول العربية فيحكمنا رجال ولكن اي رجال.. لعل حذاء اي سياسية انثى في الغرب اعلى منهم وما الثورات الحالية ضدهم الا ابلغ دليل على حكمتهم المزعومة.. لأمراة متعلمة خير من رجل مستبد جاهل في الحكم

لماذا ترون في تفوق الرجال نزعة عنصرية؟

لانه نفس المنطق الذي يستعمله الغرب حينما ينسب لنفسه الذكاء والتفوق والنبوغ على سائر الاعراق.. سواء قام هذا الادعاء على دعائم الشيوعية او الفاشية او النازية او العنصرية الغربية ضد دول العالم الثالث.. نحن لا ننكر خصائص الشعوب الوراثية سواء منها الخلقية ام الاجتماعية ولكننا ضد التمييز على اساس العرق واللون وضد مقولات من قبل: السود اغبى من البيض.. السود لا يمكن ان يتعلموا النظام.. ان العامل الاساسي هو عامل الظروف التي حكمت هذه الشعوب لا العامل الخلقي الوراثي.. المانيا مثلا كانت لقرون عديدة موطن الهمجية الغربية والعنصرية والبربرية وكذلك اليابان لكن جرت حملات واسعة لتثقيف الشعوب فيهما ليصبحوا دمقراطيين ومسالمين وهذا ينفي ادعاء وجود فضائل او عيوب ملتصقة بالشعوب لا تستطيع الانفكاك عنها.. كذلك روج البعض ان الشعوب العربية مستحيل تنتفض على حكامها لانها موصومة بالجبن واثبتت الاحداث الحالية ركاكة هذا المنطق.. اي نعم توجد خصائص ومميزات للشعوب ولكن لا توجد فضائل ثابتة او عيوب ثابتة والا لانتفى معنى الحساب الالهي فكيف يحاسب شعب ما على شروره واخلاقه ان كان هذا الخلق جبليا فيه؟؟

لماذا لم يذكر التاريخ اي عظيمات من النساء؟

· التاريخ ذكر الكثير من العظيمات (سواء في الخير او في الشر) امثال جان دارك وزنوبيا وبلقيس وشجرة الدر واعترف التاريخ كذلك بان كثيرا من النساء حكمن العالم من وراء الكواليس حينما سيطرن على ازواجهن الزعماء او ابناءهن (اخرهن زوجة الزعيم التونسي المخلوع)..

· العصور السابقة كان فيها اضطهاد كبير للمراة ولم تمنح فيها مجالا كبيرا للحركة.. فالاجدى ان نقيم المقارنة على اساس وضع اليوم لا الامس.. ماذا نقول في الدول الغربية التي يشكل النساء فيها نسبة كبيرة من العاملات في الحقل السياسي او الاقتصادي والعلمي؟

· يغفل التاريخ ذكر كثير من الجنديات المجهولات اللواتي ساهمن في انجاح اختراع رجالهن بالدعم المعنوي والمادي.. نساء ينطبق عليهن قول: وراء كل رجل عظيم امراة..

· قد تختار المراة ان توجه ذكاءها نحو اكثر الاعمال اهمية الا وهو بناء البشر.. لم نقصر مفهوم الذكاء على من يرسل صاروخا للمريخ وهو امر قد لا يكون له اي نفع.. ونصف بالغباء من يهتم بالروح الانسانية وتربية المجتمع؟؟

 وما نظرتكم للنصوص الدينية التي تسخف من امر المرأة؟

لا يوجد نصوص من هذا القبيل ونحن سبق وشرحنا في الموقع كل هذه النصوص ورددنا على هذه الشبهات اي نص قد يبدو ظاهره منتقصا من امر المراة يجب ان يفهم ضمن سياقه وبعد رده الى الحكم العام القاضي بأن لا تفاضل بين شخصين الا بالتقوى

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة