نقطة الخلاف الأساسية بين الإسلام والنصرانية

لا شك بأن الحوار بين الأديان امر صعب له أساليبه الخاصة. وكثير من الناس يخطىء ويظن بأن التهجم على الأديان الأخرى بأية طريقة ووسيلة هو خير طريق للدعوة إلى دينه في حين أن الحوار المنطقي الهادىء هو السبيل إلى هذا الامر. وأول ما يجب أن يتوفر في المحاور هو الاستعداد للانصات، فإن تحاورت مع شخص يصم آذانه فماذا ستجني غير الشتم المتبادل.

إن نقطة خلافنا الأساسية معكم هي في ادعاء الألوهية للمسيح. لا يقبل المنطق أن يكون الإنسان إلها فإن كنت لا تعترف بالمنطق والعقل فكل حوارنا معك لا قيمة له. أنت تستبعد مثلا ان ينسخ الله في القرآن حكما معينا موجودا في التوراة وتعتبر هذا الأمر ضد المنطق والمعقول ولكنك تقبل بأن يكون الإنسان الذي يأكل ويشرب الها؟؟؟ سبحان الله !!!!! ما المسيح ابن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل وأمه صديقة كانا يأكلان الطعام انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون

انتبه ، لا داعي لتخويفنا بالنار والعذاب لأننا نتهجم على المسيح عليه السلام فنحن نحبه أكثر منكم لأننا اتبعنا رسالته ورسالة كل الانبياء من قبله. كل الأنبياء باعتراف النصارى أنفسهم أتوا ليدعوا إلى عبادة الله الواحد ولم يأت احد يدعو الى تأليه نفسه، أنت تستغرب ان تنسخ الشرائع وهي أحكام قابلة للتغير حسب استعداد البشر ولكنك لم تستغرب أبدا ان تنسخ العقيدة وهي حقيقة لا تتغير لا بل وتنسخ بما لا يقبله أي عقل ايضا وهو تأليه البشر!!!! لو كنت مكانك لفكرت مليا قبل أن اتبع ما ألفيت عليه آبائي وحاولت الانسلاخ قليلا من معتقداتهم والتفكير فيها بروية "وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه ءاباءنا أولو كان ءاباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون"، لا أقول بأن هذا عمل سهل ولكن كما نثور على تقاليد آبائنا في طرق الحياة واللباس لا يجب ان نخضع لتقاليدهم في المهمة التي وضعنا الله من أجلها على الارض.

- هل يقبل العقل (ولا اقول يستوعب لأن كثيرا من الامور خارجة عن نطاق الاستيعاب والخيال دون تناقض فيها) أن يكون المخلوق الها؟ بل هل لهذه العبارة من معنى في الأصل؟ أليست مثل قولنا هذا الشيء أبيض وأسود في الوقت نفسه؟ أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أءله مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين

-           دع العقل المجرد جانبا، ولنستعمل المنطق التجريبي. ألا ترى أنه من الغريب أن يأتي الرقم واحد وثم الرقم اثنان ومن ثم الرقم ثلاثة ومن ثم الرقم ثلاث ومن ثم الرقم خمسة ؟ ألا ترى أن الرقم الرابع ينبغي ان يكون اربعة وإلا خرق السلسلة؟ لو كنت مكانك لأعدت النظر واكتشفت بأن المسيح هو الوحيد الذي خرق سلسلة الانبياء بادعاءه الالوهية (كما تدعون).  وما أرسلنا من قبلك من رسول إلا نوحي إليه أنه لا إله إلا أنا فاعبدون

-           ولكنك ستقول بأن  المسيح كان شخصا عظيما ومن المستبعد أن يكذب وهذا حق، ولكن اسألك هل سمعت بأذنك قوله هذا؟ ألا يحتمل ان يكون كلامه قد حرف؟ ألا يعبد البوذيون بوذا ويدعون بأنه الههم أيضا؟ إن أخطأ البوذيون ألا يوجد احتمال أن تخطئوا أنتم أيضا؟ لا يوجد اليوم من يشكك في أن القرآن الكريم كان موجودا على عهد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكان يتلى في الصلوات ولكن كل علماء النصرانية انفسهم يعترفون بأن الاناجيل لم تكن موجودة في عهد المسيح وانها كتبت بعده بوحي من الله إلى تلاميذ المسيح (كما يقولون). إذن لا يستطيع أي بشري أن يتهمنا بتكذيب المسيح عندما ننفي كونه إلها. ذلك أنكم لا تملكون أي كلام موثق عن المسيح عليه السلام، إنما تتبعون الظن :"وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئا"  المسألة هي بيننا وبين كتبة الأناجيل لا بيننا وبين المسيح لذا يجب إعادة صياغة المسألة بهذا الشكل "هل كذب كتبة الأناجيل أم لا؟" و ليس "هل كذب المسيح أم لا؟".

-           وهنا أيضا نستبعد ان يكذب التلاميذ لأنهم رافقوا المسيح عليه السلام وأحبوه، ولكن هل المسلم مجبر على تكذيبهم؟ أيضا يعترف العلماء النصارى بأن الاناجيل ليست مكتوبة من قبل تلاميذ المسيح بل نسبت إليهم لكي ترقى رواجا ومن المحقق اليوم عند النصارى أن انجيل متّى لم يكتبه متّى تلميذ المسيح وأن انجيل يوحنا لم يكتبه يوحنا تلميذ المسيح.  لذلك ، لا داعي لهذه البراهين على صحة الأناجيل وسلامتها من التحريف. صدقني بأني لا أهتم كثيرا إن حرف كتابكم أم لا، لأنه بالأصل مجموعة شهادات ورسائل لاشخاص أنتم انفسكم لا تعرفون أسماء معظمهم فماذا يهمني إن استطعتم المحافظة عليها أم لا؟؟؟؟ الإنجيل المذكور في القرآن الكريم هو كتاب أنزله الله على المسيح نفسه ليبشر به وليس رسالة كتبها شخص لم ير المسيح يوما إلى العبرانيين والرومان مثل رسائل بولس. "فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون"

-           نعود ونكرر أن المشكلة في الأساس مشكلة عقلية "البشر لا يمكن أن يكون إلها دون ان اخل بتعريف الاله" ولكنني كنت أحاول أن أبين لك في التقاط السابقة عدم تصادم هذه الحقيقة العقلية مع الحقيقة التاريخية أو الإيمانية. إن جميع العقائد النصرانية الأساسية مثل التثليث وألوهية المسيح والروح القدس لم تحسم إلا بعد 300 سنة من صعود المسيح وكان هناك الكثير من الفرق التي تملك اعتقادات مغايرة. ستقول بأنها فرق ضالة كما يوجد في الإسلام فرق ضالة فأقول لك نعم هناك فرق ضالة في الإسلام ولكن هناك مرجع يفصل بيننا وبينهم وهو القرآن الكريم ولكن ما مرجعكم لاتهام الفرق التي تنادي بالوهية مريم العذراء بالضلال؟ ما حجتكم لاثبات الوهية الروح القدس؟ ما مرجعكم لاثبات الطبيعتين للمسيح مع مشيئة واحدة؟

-           حتى لو رجعنا إلى الأناجيل التي لا نعترف بها فإننا لا نرى المسيح فيها عن هذه المعتقدات السالفة الذكر ولا يتكلم عن معاقبة من يرفض الوهيته بل يركز على القيم والفضائل وعبادة الله وحده. لو كانت هذه الامور السابقة من صلب العقيدة أما كان ليشرحها بنفسه خاصة إذا ترتب عليها العذاب الأبدي؟. عجيب جدا أن يترك أمر تبيان هذه الأمور الخطيرة إلى أشخاص لم يرهم عيسى المسيح عليه السلام (مثل بولس) أو إلى مجامع كنسية بشرية تأخذ قرارها تبعا لإرادة السلطة الحاكمة.  أما كان الأولى به شخصيا أن يشرح هذه الامور إن كانت تحمل هذا القدر من الأهمية؟؟؟

-           إن خلافنا معكم ليس خلافا على المال أو السلطة أو الارض، انه خلاف على الحقيقة والبحث عنها. إذا كنتَ مقتنعا بعد كل ما قلته لك بأننا مجموعة من الأشرار الذين نتبع نبيا كاذبا ونريد ان ننشر الفساد في الارض فانا حقا آسف لك لأن أي مشاهد محايد سيكتشف أن كلامي فيه من المنطق أكثر من كل اتهاماتك وافتراءاتك وقلبك للحقائق. أنا لم آت بكل الشبهات ضد المسيحية وتعاليمها أو اخطاء رجال الدين فيها أو العثرات التاريخية ولم آخذ شعوري الشخصي أو هواي بعين الاعتبار بل وضعت عدة نقاط تشرح لك بوضوح لماذا يستحيل للمسلم الحق أن يدخل في دينكم. مستحيل لمن وجد الطمأنينة في عبادة الله الواحد الاحد أن يتركها ليخوض في متاهات الأقانيم الثلاثة. "أأرباب متفرقون خير أم الله الواحد القهار؟". لسنا محتاجين لأن نكذب أنبياءكم وقديسيكم ولا أن نتتبع زلاتكم عبر التاريخ ولا ان نشير إلى التناقض بين كلامكم وممارساتكم ولا أن نتدخل في أموركم الفقهية. لقد أمرنا الإسلام أن نقول لكم "قل ياأهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون" فإن قبلتم هذه الدعوة كان بها وإن وجدتم أنها تخالف العقل والمنطق فعليكم أن تتحملوا نتيجة خياركم كما نتحمل نحن مسؤولية جريمتنا (كما تدعون) عندما رفضنا الايمان بالوهية المسيح."قل لا تسألون عما أجرمنا ولا نسأل عما تعملون".

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة