موقف الإسلام من الدمقراطية

س: انا مسلم ولكني لا أرى كيف يكون الاسلام نظاما أفضل من الديموقراطية؟ لماذا لا نتبنى النظم الغربية؟

ج: سؤالك يا اخي الكريم فضفاض يتناول مفاهيم متعددة. لذلك سنجيب عليه باختصار خشية الإملال ونحيلك في الوقت نفسه الى أسئلة متعلقة بالموضوع المطروح ان شئت ان تتوسع.

المبحث الاول: لا نستطيع مقارنة المحور العام بالمحور الجزئي

لا شك وانك تذكر اخي الكريم ما درسناه في علم الحساب والمنطق في موضوع استحالة جمع البرتقال الى التفاح. وهنا نقف امام مسألة مشابهة: الاسلام هو دين والدين من حيث التعريف الذي نلتزم به في هذه الندوة هوعقيدة اما الدمقراطية فهي نظام سياسي معين. وبالتالي لا نستطيع ان نفاضل بين الفكرتين كون دائرة التأثير مختلفة في كل منهما. ان شئت ان تفاضل وتقارن فعليك ان تنظر بين نظام الحكم في الاسلام ونظام الحكم في الغرب.

المبحث الثاني: خصوصية الاسلام: عقيدة وشريعة

كما ان للاسلام بالذات خصوصية تميزه عن سائر الاديان فهو عقيدة وشريعة وهو يطال جميع نواحي الحياة "قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين" وليس فقط الناحية الروحية كما في المسيحية مثلا "دع ما لقيصر لقيصر وما لله لله". ونحن كمسلمين ملزمين بالتسليم بالشريعة ولا نملك ان نشترع من الاحكام ما يناقض الحكم الذي امرنا الله به "ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون" وبالتالي فلا نستطيع ان نحكم بنظام يخالف الشريعة الاسلامية ولو اعجبنا.

المبحث الثالث: مقارنة الحكم الوضعي بالحكم الرباني

قبل التوقف عند موضوع الدمقراطية علينا التفكر في موضوع مقارنة القانون وضعي بالقانون الرباني حيث ان للاسلام موقفا واضحا في هذا الشأن الا وهو ان الانسان لا يدرك ما الخير الكلي بالنسبة له. يقول رب العالمين في ذلك  "وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون" مبينا ان الخير هو ما امر به الشرع ولو بدا الامر ظاهرا على خلاف ذلك. اذ لا ير الامور بشمولية الا الله. والمسلم.. المسلم الحق يسلم بذلك فهذا معنى الاسلام في الاصل " وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم" اما غير المسلم فحوارنا معه لا يبتدأ من الفروع بل من الاصل فكما قدمنا الاسلام عقيدة وليس نظاما حتى يحكم عليه من تفصيل معين والا نكون كمن اخذ غصنا يابسا من شجرة باسقة.

المبحث الرابع: الدمقراطية ما لها وما عليها

مع ان السؤال هنا هو بيت القصيد المطروح الا انه ما كان لنا ان نجيب عليه بدون المرور السريع على المباحث السابقة. والسؤال المطروح الآن هل الدمقراطية هي افضل السبل نحو المجتمع الفاضل؟ لا يوجد لدينا أي دليل على ذلك.. ان كل شهرة الدمقراطية تاتي من انها حققت نتائجا افضل من الدكتاتورية. ولكن من يضع اساسا الطغيان والظلم والدكتاتورية والتفرد في الرأي كمعيار للمقارنة؟ من قال ان الطغيان مبدأ اسلامي او ان الملك هو نظام الحكم الاسلامي؟ لا نستطيع في هذه المساحة الصغيرة توضيح نظرتنا الشاملة الى نظام الحكم في الاسلام ولكن ممكن ان نشير على انه يرتكز على مبدأ اصيل وحكيم الا وهو الشورى والشورى التي تكون ملزمة للحاكم كذلك. وفي هذا المجال نجد ان الشورى افضل من الدمقراطية كونها تسمح لاهل الاختصاص والخبرة فقط لابداء رايهم في المسائل التي تتعلق باختصاصهم. فمن غير المقبول ان يترك مصير القرارات الرئيسية كاعلان الحروب بايدي العامة او ان يترك لهم حق سن القوانين التي تحكم البلاد نظرا لغياب خبرتهم في هذه المواضيع. ولا ننسى كذلك ان الرأي العام يتكون من خلال وسائل الاعلام التي يملكها في العادة اصحاب الاموال وبالتالي فالدمقراطية ان طبقت بدون رقابة لن تكون عادلة ومحقة لأنها ستعني تلقائي سيطرة سلطة المال على البلاد. وهذا ما نبه اليه القرآن الكريم في اماكن عديدة حين اشار الى ان الحق لا يتبع الاكثرية بالضرورة فقال:  ولكن أكثر الناس لا يشكرون (البقرة 243) - ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (هود 17)- ولكن أكثر الناس لا يعلمون (يوسف 21). تبقى نقطة اخيرة الا وهي ان الاسلام لا يسمح بالاحتكام الى البشر في الامور اليقينية الثابتة في الدين "لا اجتهاد مع وجود النص" فلا يسمح لاحد ان يشرع الشذوذ الجنسي بعد ان حرمه الله تعالى كما فعلت كثير من الدمقراطيات الغربية تحت وطأة ارادة شعوبها.

ان شئت التوسع انظر الى مواضيع

1-    الدمقراطية ونظرة الاسلام اليها

2-    مفهوم الشورى في الاسلام.

3-    الاسلام عقيدة وشريعة.

4-    رد الفرع الى الاصل.

 الدمقراطية والشورى

ليس من حق أي حاكم مستبد ، أو مجموعة من الناس أن تغير من المبادئ التي نص عليها الله في القرآن ، سواء كان التغيير بأغلبية الأصوت ، حتى بالإجماع ، أوبقرار من الحكومة. ويجب أن يخضع اختيار من سوف يقومون بالحكم للإنتخاب ، حيث أنهم نقباء عن الشعب . وهذا منصوص عليه في الآية 5:12.

وَلَقَدْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا...[5:12]

يجب أن تحقيق التوازن لنظام الحكم. فهذا سوف يضمن أن ألا تستبد مجموعة من الحكومة دون أخرى  بالحكم ، ويقى الشعب شر الاستبداد ، والمستبدين.

الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيراً وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ  [ 22:40]

ويمكن أيضا اتقاء مركزية السلطة من خلال إعطاء المجتمعات المحلية سلطات إدارية ، قضائية ، واقتصادية.

فالديمقراطية يجب أن يتم ترويضها ، داخل إطار الدولة الفطرية ، من أجل تمثيل الشعب بطريقة فعالة ومساوية ، والمحافظة على التوازن الطبيعي الذي يضمن إقامة مجتمع يسوده العدل.

ففي حالة غياب هذا الإطار الطبيعي سوف تتحول الديمقراطية إلى أداة في يد الأغلبية المستبدة على حساب الأقليات. وسوف يستغل الحكام بدهاء الديمقراطية من أجل تحقيق أطماعهم ، ويقودوه مرة أخرى إلى حكم الفرد المستبد. فهؤلاء الحكام يحاولون في العادة كسب عامة الشعب إلى جانبهم بوسائل ملتوية كثيرة ، مثل : مصادرة أملاك بعض الأقليات ، وإعطائها كرشوة لشراء تعاطف الأغلبية ، أو إيهامهم بأنهم في خطر عظيم ، سواء كان هذا الخطر حقيقي أم كاذب ، وأن خلاصهم يتوقف على طاعتهم لحكامهم ، وخضوعهم لكل القيود التي يفرضونها عليهم. وبالطبع لا توجد وسيلة أكثر فاعلية من الحرب لشراء تعاطف الأغلبية. ولهذا سنجد أن النظم الديمقراطية التي لا تضع أي قيود على رأي الأغلبية ، تتورط في كثيرا من الحروب.

أما في الدولة الفطرية فإن رأي الأغلبية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يلغي القوانين الطبيعية التي سنها الله سبحانه وتعالى. فتلك القوانين هي التي تضمن كرامة الإنسان ، والمساواة ، والأمن للأقليات ، وعدالة الحكم. فالمبادئ الفطرية التي في القرآن تضمن لكل فرد حقوقة ، حيث أن تلك المبادئ لا يمكن تخطيها سواء بواسطة قرار من الحكومة ، أو بواسطة أصوات أغلبية الشعب. ونتيجة لذلك سوف تتوفر البيئة التي يصبح كل شخص فيهاآمن على نفسه ، وماله ، وعمله. وبالتالي سوف يعمل كل فرد بكل طاقاته ، ومواهبة من أجل تحقيق أحلامه ، وتحقيق النفع لمجتمعه. فطاعة الشعب ، والحكومة لقوانين الخالق الطبيعية هي التي سوف تحقق الحرية ، وتضمن الاستقرار.

ونتيجة لتأمين الناس ، سواء الغني منهم أم الفقير ، و الإطار المستقر للدولة الفطرية ، سوف يمكن تحقيق الديمقراطية الاقتصادية. فمن خلال تكافئ الفرص ، وتقديم المساعدات المالية   سوف تصبح هجرة الفرد من طبقة إلى أخرى شيئا مستمرا ، وتتحقق المرونة في المجتمع ، وتقل فرص تكون صفوة ثابتة.

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة