من خلق الله؟

من خلق السماء فيقول الله فيقول من خلق الأرض فيقول الله فيقول من خلق الله فقولواما معنى الازلي

كما قلنا سابقا : جميع مدارك الانسان انما هو وليد تصوراته والتصورات انما تتجمع في الذهن عن طريق نوافذ الحواس الخمس وهذا يعني ان الانسان لا يعقل من المجردات الا ما له مقاييس ونماذج حسية في ذهنه.. فما لم يسبق له في ذهنه أي نموذج او مقياس فإن من المحال بالنسبة اليه ان يتصوره او يدركه.. ومن هنا صعوبة تصور صفة ازلية الله او قدم الله .. ما هو مفهوم صفة القدم.. او الازلية.. وماذا تختلف عن صفة البقاء او الابدية.. وماذا نجيب من ادعى ان الكون ازلي..؟؟
اولا القدم معناه عدم وجود اول له سبحانه وتعالى.. ودليله من القرآن "هو الاول والآخر والظاهر والباطن".. ودليله عقلا.. انه لو كان له بداية أي مسبوقا بعدم لوجب ان يكون هناك مؤثر في ايجاده.. ومحال ان يكون مع ذلك آلها..
 
هل الكون ازلي؟؟
 
في الحقيقة دارت نقاشات حامية عن هذا الموضوع قديما.. وكان من جملة "البارادوكس" أي المتناقضات بنظر عدد كبير من الفلاسفة.. اذ لو افترض انه ازلي أي ليس له بداية.. ما امكن ان نصل الى هذه اللحظة الآنية التي نعيش فيها.. بمعنى ان الزمن المنقضي بين لحظة بداية الكون واللحظة الآنية التي نعيش فيها هو لا نهائي وهذا محال لاستحالة التسلسل اللانهائي.. وبالمقابل لو افترض ان له بداية.. لما استطاع العقل ان يتصور الا ان يكون مسبوقا بزمان أي ان هناك شيء قبله.. ويستتبع من هذا –برأي الفلاسفة - ان الله انتظر زمنا لانهائيا حتى يخلق الكون وهذا محال.. لذا كانت معضلة عويصة على الاقدمين.. ولم ينجح في حلها الا حجة الاسلام الامام الغزالي اذ كان اول من نفى ان الزمن مطلق فقال " قبل بدء الكون لم يكن هناك شيء.. وبالتالي لا حاجة للزمن.. فلا معنى للسؤال ماذا كان قبل خلق العالم؟؟ ولا معنى للادعاء ان الله انتظر زمنا لانهائيا حتى خلق الكون.. اذ ليس الله بحاجة للزمن.. لأنه لا يتغير.. ولا يتبدل.. والزمن هو وسيلة لقياس المتغير... وبدون متغير لا معنى له.. الله اكبر.. لقد سبق هذا المفكر العظيم انشتاين ببضعة قرون..
 
معنى الزمان والمكان
 
افترض انك في غرفة وتخيل انك ترمي ما فيها من اثاث.. ومن ستائر.. وانك افرغتها من كل شيء.. ماذا يبقى؟؟ تبقى الجدران.. طيب الغ الجدران.. لا يبقى شيء.. لكن يبقى الفراغ.. المكان.. تصور انك تلغي المكان .. لا تستطع لان العقل البشري كما قدمنا لا يستطيع الا ان يفكر في داخل نطاق الزمان والمكان.. فكيف يلغي الزمان مثلا.. وعملية التفكير نفسها تحتاج للزمن.. ومن هنا كان الوهم عند البشر ان المكان والزمان اشياء مطلقة.. واجبة الوجود ولا يتخيل عدم وجودها.. حتى لو لم يكن هناء اشياء تسبح فيها.. وبين العلم الحديث خطأ هذه النظرية حينما نسفها انشتاين مع نظرية النسبية فاثبت ان المكان والزمان ليست مفاهيم مطلقة منفصلة عن الاجسام .. بل هي تتمدد ونتقلص معها وكانها خاصيات لها... كأنها الوان او اسماء او مقاييس.. وبغض النظر عن هذه النظرية العلمية.. فقد ثبت عقلا مع الغزالي كما رأينا.. ان الزمان والمكان ما هي الا خاصيات للاجسام.. فاذا زالت الاجسام لم يكن هناك من لزوم لوجودها.. ولكن العقل لا ييستطيع تصور انعدام المكان والزمان لأنه عقل بشري.. لا يحيط الا يما يصله عن طريق الحواس.. والحواس لم تنقل أي موجود الا ضمن زمان ومكان..
 
الفرق بين الازلي والابدي..
 
تبقى نقطة واحدة.. وهي ان الازلي هو ما لا بداية لوجوده.. وما لا بدية لوجوده لا يمكن الا ان يكون خارج الزمن.. اذ لو كان متعلقا بالزمن.. وكان لا بداية لوجوده فمعناه انه يستحيل ان يصل الينا.. وهذا ما يعرف ببطلان التسلسل اللانهائي.. وكأنك تقول.. كل دجاجة اتت من بيضة وكل بيضة اتت من دجاجة.. دون ان تعترف انه في البدء كان هناك اما بيضة او دجاجة.. وهذا محال.. وفي هذا المعنى أي معنى لا بداية لوجوده.. لا ازلي الا الله لأن الله وحده لا بداية لوجوده ..
 اما الابدي.. وهو الذي لا يفنى.. فمن الممكن ان يكون صفة للمخلوقات.. ولكن ابديتها في هذه الحالة تختلف عن ابدية الله.. فابديتها مرهونة بالزمن وبمرور الزمن.. هي لا تفنى صحيح ولكن الزمن يمر عليها.. اما ابدية الله فغير متعلقة بالزمن.. طيب قد يسأل سائل.. لماذا فرقنا بين الازلية والابدية.. لماذا يكون الانسان ابديا او الجنة ابدية ولا يكون ازليا.. والاجابة ببساطة هي ان الزمن يجري من الماضي الى المستقبل.. لذا اقبل منك ان تقول انك ستظل تمشي الى ما لا نهاية.. ولكن لا اقبل منك ان تقول اتيت من اللا نهاية.. فان لم تكن –ايها المخلوق- قد انطلقت من نقطة زمنية معينة فمستحيل ان تصل الي.. اذن الفرق واضح.. نقطة البداية لا يمكن الا ان تكون محددة لأننا انطلقنا منها.. اما نقطة النهاية فمن الممكن الا تكون محددة.. لأننا لم ولن نصل اليها...
 
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة