مميزات القرآن الكريم

سؤال قديم للأخت الباحثة عن الحق

لكني لم أصل لحد الآن الى اليقين الكامل بأن محمدا (صلى الله عليه وسلم) نبي من عند الله وأن القران الكريم كتاب الله...

فأنا لست ماهرة لغويا حتى أتمكن من معرفة الإعجاز البياني في القرآن الكريم

و أيضا لأني لست ماهرة علميا ولأن اللغة مطاطة  فلم أتمكن من معرفة الاعجاز العلمي ولم أستطيع الفصل بين كلام هذا وحديث ذاك..و التفريق بين الصواب والخطأ..

إن العلم بصدق دين ما يجب أن يكون واضحا بحيث لا يمكن لأي عاقل أن ينكره أو يجحده.. أليس كذلك؟

 

الجواب

اولا: هل يتطلب الأمر دراسة معمقة بالقرآن الكريم حتى نكتشف اعجازه؟

سنعيد صياغة أسئلة الأخت الباحثة عن الحق: نسمع الكثير ممن يقولون ان القرآن الكريم صعب فكيف نستطيع أن نفهم اعجازه؟ وماذا لمن لا يتقن اللغة العربية جيدا؟ كيف سيميز اعجازه؟ وكيف سيفهم الأجنبي اعجازه وهو باللغة العربية؟ وهل أدلة الإعجاز العلمي يقينية؟ ألا يجب أن يكون الأمر أكثر بداهة ولا يتطلب كل هذه البحوث والعلوم؟

1- القرآن ميسر للفهم

الحقيقة ان القرآن الكريم ليس صعبا بل هو ميسر لكل الناس من حيث كونه كتابا للدعوة "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر" فمن منا لا يدرك بساطة و قوة "قل هو الله أحد" التي تختصر العقيدة الإسلامية كلها. إلا ان التبحر في معاني القرآن البعيدة واستنباط الاحكام والعبر يحتاج لشخص مجتهد ومتبحر وهذا ليس مطلوبا من الفرد العادي..

2- القرآن الكريم فريد من نوعه حتى قبل أن تقرأ مضمونه:

وذلك لأنه يملك الخواص التالية:

1- الكتاب الوحيد الذي يدعي أنه كلام الله المباشر في حين أن بقية الأديان تقول إن كتبها المقدسة هي كلام أشخاص عبروا بألفاظهم الخاصة عن المعاني الموحاة إليهم..

2- هو الكتاب الوحيد الذي لم يجد مبغضوه أي دليل لنسيته إلى انسان أو حتى أي امكانية شبه منطقية وذلك لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمي والقرآن يحتوي على معلومات لم يكن العرب مطلعين عليها..

3- الكتاب الوحيد الذي تحدى الناس أن يأتوا بسورة من مثله وعجزوا عن ذلك مع وجود الداعي لذلك.

4- الكتاب الوحيد الذي لم يثبت وجود أي تناقض فيه

5- الكتاب الوحيد الذي لم يحرف على مدى 14 قرنا ولم يختلف فيه ولا على أي فاصلة..

بالمناسبة القرآن الكريم يحمل في طياته أدلة على هذه المميزات.. فلا يستدعي الأمر عبقرية كي تعرف الأدلة فهي مما تكلم عنه القرآن الكريم نفسه:

كلام الله وليس كلام محمد: وما ينطق عن الهوى – إن هو إلا وحي يوحى (النجم 3-4) الحفظ: إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون (الحجر 9) عدم التناقض: أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا (النساء 82) التحدي: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ..."

3- وماذا عن الأجنبي الذي لا يعرف العربية؟ كيف يشعر بالإعجاز؟

الجواب إن معاني تفسير القرآن الكريم لا تفقد من تأثيرها بالناس حتى لو  حتى بعد ترجمة تفسيره ذلك ان أهم اعجاز وأوضحه هو ثقة القرآن الكريم وطريقة المخاطبة المتفردة والجليلة التي يخاطب فيها البشر.

وفي ذلك لن آخذ شهادة شخص ولد مسلما بل سآخذ شهادة شخص اعتنق الإسلام عن قناعة. يقول عالم الرياضيات جفري لانج الذي اعتنق الإسلام: إنك إذا ما اتخذت القرآن بجدية فإنه لا يمكنك قراءته ببساطة فإما أن تكون لتوك قد استسلمت له أو أنك ستقاومه فهو يحمل عليك وكأن له حقوقا عليك بشكل مباشر وشخصي وهو يجادلك ويتحداك وينتقدك و يخجلك ومن حيث الظاهر يرسم خطوط معركة ولقد كنت على الطرف الآخر من المواجهة ولم أكن في وضع يحسد عليه إذ بدا لي واضحا أن مبدع القرآن يعرفني أكثر مما كنت أعرف نفسي. الفنان يستطيع أن يجعل العين في أي لوحة يرسمها وكأنها تنظر إليك حيثما كنت لكن أي مؤلف يستطيع أن يكتب كتابا مقدسا يتوقع فيه حركاتك وسكناتك اليومية لقد كان القرآن يسبقني دائما في تفكيري ويزيل الحواجز التي كنت قد بنيتها منذ سنوات وكان يخاطب تساؤلاتي في كل ليلة كنت أضع أسئلتي واعتراضاتي ولكنني كنت أكتشف الإجابة عليها في اليوم التالي يبدو أن مبدع القرآن كان يقرأ أفكاري ويكتب الأسطر المناسبة لقراءتي القادمة كنت أشعر بالانقياد وأشق طريقي إلى الزاوية التي لا تحوي سوى خيار واحد.

4- يكفي لتقرير التفوق البياني اقرار أهل الاختصاص

وهي نقطة تكلم عنها الدكتور دراز في كتابه النبأ العظيم.. فإن قال أحدهم: أنا لا اعرف في اللغة فكيف أقر باعجاز القرآن البياني.. نقول له يكفيك اقرار أهل البلاغة بذلك.. فقد ثبت أن عددا كبيرا من الأدباء على مر التاريخ حاولوا مضاهاة القرآن الكريم فعجزوا ومنهم من أيقن بالعجز بدون محاولة حتى.. ذلك أن أهل الصناعة هم أدرى الناس بصناعتهم.. فقد كان السحرة أول من آمن بموسى عليه السلام لأنهم عرفوا أن ما جاء به موسى عليه السلام ليس بسحر فهم أخبر الناس بالسحر وأساليبه وكذلك الأدباء العرب هم أدرى الناس بالشعر والبلاغة ويعرفون مقدرة البشر وحدود ابداعهم..

ثانيا: مزيد من التفصيل في مميزات الأسلوب القرآني

القرآن فوقي اللهجة

المميز في تجربة لانج أنه استعمل فيها المنطق الرياضي الذي يقول "خذ الافتراض على إنه صحيح وانظر إلى أين يوصلك" فعلى هذا الأساس افترض جيفري لانج لا شعوريا انه يقرأ كتابا من رب العالمين فوضع في فكره محاولة فهم الأمور على هذا الأساس إلا ان بدا له ما يخالف هذا الافتراض بشكل جلي. وأنا أظن أن من يقرأ القرآن بهذه الروحية سيصل في النهاية إلى الحقيقة إما أن قرأه بنفسية من يتشكك به منذ البداية باحثا عن شواهد متفرقة مأخوذة بشكل عشوائي ليثبت حكما مسبقا استقر في ذهنه فلن يفهم القرآن. ذلك أن القرآن وكما أشار لانج ليس كتابا مسالما.. إنه لا يهادنك بل يتحداك.. إنه يدفعك ان تأخذ موقفا منه.. فإما تستسلم له وتقر انه من لدن عزيز خبير أو أن تحاربه.

تركيزه على العبر والمبادىء

الميزة الأخرى التي تميز القرآن الكريم إنه لا يهتم بالتفاصيل وقد يصور نفس الحادثة من عدة زوايا مركزا فيها على العبر التي تفيد الانسان في كل مكان وزمان لا على الأشخاص وهنا مصدر الاختلاف الاساسي مع كتب سائر الأديان التي تحتوي على تفاصيل لا تليق بكتاب منزل مثل صفحات كاملة من الأرقام والأنساب والقياسات. ولا عجب فالقرآن كما قدمنا كتاب يتكلم فيه الله مباشرة وهو أمر لا تدعيه هذه الكتب بل تعترف انها شهادات شخصية لأشخاص أوحي إليهم هذا الكلام بالمعنى لا بالنص. ففي حين نجد أن هذه الكتب تحمل نفسية الكاتب واهتماماته وعقلية عصره وأحيانا تناقضاته.. نجد في المقابل ان القرآن الكريم منسجم مع نفسه لا يكذب بعضه بعضا ولا يتناقض مع الاحداث التاريخية أو العلمية مصداقا لقوله " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "

تركيزه على توحيد الله والإيمان باليوم الآخر

يقول أحد المفكرين الإسلاميين: كي تعرف أي كتاب هو فعلا كتاب الله فلنبحث في أيها ورد اسم الله أكثر؟ ففي حين يرد لفظ الجلالة آلاف المرات في القرآن الكريم بحيث لا تخلو صفحة منه فإنك قد تقرأ صفحات كاملة من الكتاب المقدس لا تمر فيها هذه الكلمة، كذلك لا يرد الكلام عن يوم الحساب إلا لماما وبصورة  مجردة جدا وجافة في الكتاب المقدس. إن تركيز القرآن الكريم على مواضيع التوحيد والحساب قد يبدو مملا لمن يبحث عن التشويق والمتعة لكن علينا أولا  أن نتذكر أن القرآن الكريم كتاب تربية والتربية تحتاج للتكرار وثانيا هو كتاب عبادة ودعاء والدعاء لا يكتفى فيه بالمرة الواحدة بل يحتاج الى اصرار وتوكيد من الداعي.

القرآن يركز على العقل ويفهم نفسية الإنسان

كما أشار لانج يتحدى القرآن الكريم الناس ويستفزهم لتشغيل عقولهم ويسخر من ذهنية التقليد الأعمى وعبادة ما لا ينفع ولا يضر. وتتردد عبارة "أفلا يعقلون" كثيرا كي تهز وجدان المشرك بالله أو المكذب بتعاليمه. كذلك يصور القرآن نفسية الانسان الضعيفة والمتخاذلة والجحودة عبر كشفه لما تخفيه القلوب ويكشف زيف النفاق ويكسر كل أنواع الحجج الواهية التي يستعملها الناس لتبرير أخطاءهم. ويشير القرآن كذلك إلى كافة التشوهات العقلية التي يعاني منها الناس ويمنح الانسان فرصة لاصلاح نفسه عبر تبصيره بطرق الهداية التي تكفل له السعادة الحقيقية.

خلاصة

هكا قد نكون قد أثبتنا تميز القرآن الكريم.. لكن لم نثبت اعجازه بعد فلنترك هذا الموضوع لمقال آخر بعون الله.   

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة