ملاحظات عن الحوار مع المخالف

هذا مقال نموذجي عن فكر الملحد المتهافت سنحاول تحليله سوية لنرى حجم المغالطات فيه. مع مراعاة ان هذه المعالجة ستكون موضوعية وسنحاول اعطاء كل ذي حق حقه لذلك نبدا بالنقد الذاتي.

اولا: سوء تصرف المسلمين في باب الدعوة

1-    الكاتبة تعطي نموذجا عن رجال ومعلمي الدين الذين تعاملت معهم وكيفية مجابهة تساؤلاتها بقسوة .. ونحن نحزن حقا لان امثال هذه الكاتبة لو تعرفوا على من يتعامل معهم بطريقة اخرى لربما لم يصلوا الى هذه المواصيل .. لا احد يعرف..

2-    نحن نعترف ان غالبية كبيرة من المتدينين لا يتمتعون بروح الاسلام السمحة من جهة ولا يملكون الفهم الصحيح للاسلام من جهة اخرى.

3-    ان مشكلة التشدد الديني والفكر المغلق هي آفة اصابت بعض رجال الدين وحتى نحن كمسلمين ملتزمين نعاني خلال حوارنا مع هؤلاء الاشخاص

4-    التعليقات التي تكتب ردا على هكذا مقالات للاسف تكون كلها من نمط التهديد والتنفير وتجاهل الحجج الواردة في مقالات الملحد وهذا ما يهدف اليه الملحد فنحن نثبت عندها -بنظره ونظر من يفكر مثله- ما يقوله عن ديننا في مقاله..

ثانيا: تفهم اسباب الغضب عند المسلمين في مواجهة مقالات كهذه

طبعا كي نكون منصفين علينا ان نتفهم ردة فعل المسلمين على هذه المقالات فهم يبررون تصرفهم بالآتي:

·        ان الملحد في العادة لا ياتي ليناقش بل يسوق التهم جزافا ويشتم ثم يذهب وينصرف  

·        ان هؤلاء مكابرون ودعاة فتنة والتعامل معهم برقة وسماحة سيجرأهم على المزيد من السباب والشتم والتعدي.

·        المسلم ممكن يتنازل عن حقه ولكن لا يسمح بان يهان رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومن هنا عبارة "الا رسول الله" التي اطلقتها بعض الهيئات الاسلامية لدى نشر الدنمارك للصور المسيئة للرسول صلى الله عليه وسلم..

ثالثا: ضرورة الوصول الى طريقة لادارة الحوار ترضي الطرفين

1

وسط هذا الاختلاف في الرؤى بين الطرفين علينا البحث قدر الامكان عن تفاهم مسبق حول شروط الحوار حتى نتوصل لطريقة حوار مقبولة من الطرفين وهذه بعض مقترحاتي.

1- عدم الحكم على النوايا مسبقا فليس كل من يجادلنا مكابر يعرف الحق ويجحده بل قسم كبير من المخالفين لنا مقتنع حقا بمذهبه وينفر حقا من ديننا.. فالواجب في هذه الحالة الحكم على الظاهر.

2-  في النهاية دائما هناك حضور محايد.. والخوف كل الخوف ان الملحد  يثبت لهم اننا وقحون وانه مفكر متنور.

3- هذا المخالف مهما هذب عباراته سيجرح بالاسلام بطريقة ما ولو مؤدبة..

مثلا النصراني لا يعترف بمحمد كرسول لله وبالتالي فهو يتهمه اما انه مجنون او كاذب في ادعاء الوحي.

الملحد ينكر وجود الله.. وهذا يجرح مشاعر المسلمين..

 النصراني ينسب البنوة لله وهذا تجريح بالذات الالهية..

لذلك علينا ان نفرق بين التجريح المقصود كاهانة وبين التجريح الناجم عن فكر معين و قناعات شخصية ولا ننسى اننا نجرح بالنصارى والملحدين ايضا حينما نقول عنهم انهم على ضلال او الكفر ولا نقصد بهذا اي اهانة بل بيان عقيدتنا تجاههم فحسب.

رابعا: تطلعاتنا من وراء الحوار

1-    نحن لا نريد ان نحاور المخالف كي نقنعه بالاسلام بالضرورة بل نحاول ان نشرح له كيف يفهم الاسلام فحسب لاننا اكتشفنا ان هناك جهلا فاضحا عند المخالفين بطبيعة ديننا الحنيف ومع ذلك فهم يجادلون فيه بدون علم في حين ان المسلم المثقف يدرس عادة الدين او العقيدة محور النقاش بتمعن ومن مصادره..

2-    على انه علينا ان نعترف بتقصيرنا.. فهذا الجهل الفاضح عائد في جزء منه الى ضعف الدراسات الفكرية الاسلامية حيث ما زالت معظم كتاباتنا الاسلامية المشهورة تعود للعصور الوسطى للاسف..

3-    يجب ان يتفهم المخالف حساسية المسلم تجاه عقيدته ووجود بعض الخطوط الحمراء التي لا نقبل المساس بها وبالمقابل من حقه ان يطلب منا طريقة معينة بالتحاور لا تمس بكرامته.

4-    يجب ان يفهم المخالف اننا لا نملك اجوبة لكل شي يسأله.. وفي محطات عديدة نحن نسأل انفسنا عن الحكمة من كثير من امور ديننا.. لكن لم يحدث يوما ان جعلنا هذه التساؤلات حكما على ديننا نفسه.. بل نعترف دوما ان فهمنا قاصر عن ادراك الحكمة من هذه الامور.

5-    ينطلق الايمان بالعادة من منبع روحي ولكن لما كان من الصعب بمكان نقل التجربة الروحية من شخص الى آخر فلا مفر من التركيز على الجانب الفكري كونه يقبل النقاش والحوار.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة