مكانة مريم عليها السلام في القرآن مقارنة بالعهد الجديد

 قضيتنا اليوم هي موقف المسيح من امه مريم عليها السلام و بما اننا سنفتح هذا الموضوع سنحول اكماله بإقامة مقارنة بين مريم عليها السلام في القرآن و في الكتاب المقدس. ماذا يقول المسيح لأمه في بدايات انجيل يوحنا؟

وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك. ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس. ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر. قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة.لم تأت ساعتي بعد.

هل يقول عيسى المسيح لأمه عليها السلام "مالي ولك يا امرأة؟" ان اي فرد منا يخجل ان يخاطب امه بهذا الشكل فكيف ان كانت مريم العذراء عليها السلام؟؟؟ و لنقارن هذا بما يروي القرآن الكريم عن المسيح عليه السلام : "وبرا بوالدتك و لم يجعلك جبارا شقيا"

و ها هو في موضع آخر من انجيل متى يكرم تلاميذه على حساب أمه

وفيما هو يكلم الجموع اذا امه واخوته قد وقفوا خارجا طالبين ان يكلموه. فقال له واحد هوذا امك واخوتك واقفون خارجا طالبين ان يكلموك. فاجاب وقال للقائل له.من هي امي ومن هم اخوتي. ثم مدّ يده نحو تلاميذه وقال ها امي واخوتي. لان من يصنع مشيئة ابي الذي في السموات هو اخي واختي وامي

و هذا مما يفاجئنا فنظرا للمكانة العالية التي تحتفظ بها الكنيسة لمريم العذراء في هذه الأيام بحيث نرى الجميع يصلون لها (و ليس لله او حتى ليسوع) كان ينبغي على الأقل ان يحترمها امام تلاميذه و لا يفضلهم عليها؟؟؟

و في مكان آخر يقول انجيل لوقا

وبعدما اكملوا الايام بقي عند رجوعهما الصبي يسوع في اورشليم ويوسف وامه لم يعلما. واذ ظناه بين الرفقة ذهبا مسيرة يوم وكانا يطلبانه بين الاقرباء والمعارف. ولما لم يجداه رجعا الى اورشليم يطلبانه. وبعد ثلاثة ايام وجداه في الهيكل جالسا في وسط المعلمين يسمعهم ويسألهم. وكل الذين سمعوه بهتوا من فهمه واجوبته. فلما ابصراه اندهشا.وقالت له امه يا بنيّ لماذا فعلت بنا هكذا.هوذا ابوك وانا كنا نطلبك معذبين. فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لأبي. فلم يفهما الكلام الذي قاله لهما.

ثم نزل معهما وجاء الى الناصرة وكان خاضعا لهما.وكانت امه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها.

انا استغرب حقا هل مريم العذراء التي اصطفاها الله على كل نساء العالمين لم تفهم ماذا يعني المسيح بقوله "فقال لهما لماذا كنتما تطلبانني ألم تعلما انه ينبغي ان اكون فيما لأبي"  وخاصة بعد معجزة الحمل (و معجزة كلامه في المهد التي لم تذكر في كتب المسيحيين و اليهود). و العبارة التالية "وكانت امه تحفظ جميع هذه الأمور في قلبها"  يوهم بأنها بدأت تستوعب حقيقة رسالته من ذلك اليوم فقط (ولا اجزم بمعنى هذه العبارة).

في كل الاحوال لم يظهر يسوع في الأناجيل اي دور خاص لأمه او حتى ادنى احترام لذلك نجزم ان هذه المبالغات في القسوة هي من كتبة الاناجيل و نظرتهم الى الامور. انظروا ماذا يقول انجيل "متى" عن معجزة الحمل "اما ولادة يسوع المسيح فكانت هكذا.لما كانت مريم امه مخطوبة ليوسف قبل ان يجتمعا وجدت حبلى من الروح القدس." ما هذه العبارة الفجة ؟ نحن لا ندعي بأن كاتب انجيل متى يقول باتصال جنسي بين الروح القدس و مريم و لكن العبارة سوقية جدا.  قد تكون بعض الوقائع المسرودة وقعت جزئيا مثل قضية الهيكل و لكن ليس بهذه الصورة الفجة. انظروا الى القرآن الكريم كيف يغيب يوسف زوج مريم من الصورة تماما لأن لا دور ديني له بينما لا تذكر مريم الا كواحدة من افراد اسرة المسيح  تارة مع يوسف و تارة مع ابنائها من يوسف في الاناجيل.

يقول الشيخ ديدات في هذا المعنى و تدليلا على اعجاز القرآن الكريم: اذا تصفحنا كل كتب العهد الجديد فلا نرى الصورة المشرقة لمريم التي صورها فيها القرآن الكريم. في القرآن الكريم سورة كاملة باسم "مريم" فيما العهد الجديد يحوي كتبا لمتى، مرقس، بطرس، لوقا، بولس، يوحنا... و لا يحوي اي كتاب باسم مريم عليها السلام. (ليس المقصود هنا لماذا لم تكتب مريم فصلا من العهد الجديد لأننا بالاصل ننكر ان يكتب اي انسان كلاما من تأليفه و ينسبه الى الوحي من الله بل المقصود مجرد الاشارة الى تكريم القرآن لمريم)

و يتابع الشيخ ديدات: لا نجد سورة باسم خديجة او فاطمة او عائشة بل فقط سورة باسم مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين " وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين" و يتابع فيسأل اي نبي كاذب يفضل امرأة من بني اسرائيل على نساء العرب مع ما اشتهر به العرب من اعتزازهم بقوميتهم؟؟؟

و في الحقيقة كان بودي ان اقارن بين قصة حمل مريم عليها السلام بين القرآن و الانجيل و لكنني ارتأيت ان اؤجلها للحلقة التالية لأنها طويلة و لكنني سأقارن اليوم بين اول معجزة للمسيح في القرآن الكريم و اول معجزة للمسيح في انجيل يوحنا.

القرآن الكريم

فأتت به قومها تحمله قالوا يا مريم لقد جئت شيئا فريا (27) يا أخت هارون ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا (28) فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا (29) قال إني عبد الله آتاني الكتاب وجعلني نبيا (30) وجعلني مباركا أين ما كنت وأوصاني بالصلاة والزكاة ما دمت حيا (31) وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا (32)

انجيل يوحنا

وفي اليوم الثالث كان عرس في قانا الجليل وكانت ام يسوع هناك.ودعي ايضا يسوع وتلاميذه الى العرس.ولما فرغت الخمر قالت ام يسوع له ليس لهم خمر.قال لها يسوع ما لي ولك يا امرأة. لم تأت ساعتي بعد.قالت امه للخدام مهما قال لكم فافعلوه.وكانت ستة اجران من حجارة موضوعة هناك حسب تطهير اليهود يسع كل واحد مطرين او ثلاثة.قال لهم يسوع املأوا الاجران ماء.فملأوها الى فوق.ثم قال لهم استقوا الآن وقدموا الى رئيس المتكإ.فقدموا.فلما ذاق رئيس المتكإ الماء المتحول خمرا ولم يكن يعلم من اين هي.لكن الخدام الذين كانوا قد استقوا الماء علموا.دعا رئيس المتكإ العريس. وقال له.كل انسان انما يضع الخمر الجيدة اولا ومتى سكروا فحينئذ الدون.اما انت فقد ابقيت الخمر الجيدة الى الآن.هذه بداءة الآيات فعلها يسوع في قانا الجليل واظهر مجده فآمن به تلاميذه

بادىء ذي بدء فأن الاختلاف الظاهر في هوية المعجزة دلالة واضحة ان القرآن الكريم لم يأخذ عن الاناجيل كما يدعي المسيحيون فهناك الكثير من الاختلافات الجوهرية في القصص و الاوامر بين الكتاب المقدس و القرآن (و هي لصالح القرآن بالطبع). إن اول معجزة لعيسى عليه السلام في القرآن الكريم تتجلى بنطقه في المهد و ذلك كان ضروريا لتبرئة والدته براءة لا مجال للشك فيها ابدا. و لذلك سكت اليهود عن هذه المعجزة الباهرة لأنهم يريدون ان يلوثوا سمعة مريم الطاهرة الشريفة. و هذا يبرر برأي بعض كبار العلماء لماذا لم يرجم اليهود مريم كما حاولوا رجم المجدلية. (على اني لا اتمسك بهذا القول لأنه من المعروف ان اليهود كانوا يطبقون الاحكام حسب اهوائهم). اما لماذا سكت عنها المسيحيون و فيها التبرئة التي هي لصالحهم فيعود الى الكلام الذي نطق به المسيح في المهد. نعم يا اخوان من اعجاز الله تعالى انه امر نبيه الكريم ان ينطق بحقيقة رسالته في اول كلمة يتكلم بها: "اني عبد الله".

اما اول معجزة حسب انجيل يوحنا للمسيح فكانت تحويل الماء الى خمر، يقول الشيخ ديدات : ومنذ أن جرت تلك المعجزة والخمر تتدفق كالمياه وسط العالم المسيحى . وكثير من الحمقى يجادل بأن ما كان حلا طيبا لأستاذه (المسيح ) فهو حلال طيب بما فيه الكفاية بالنسبة له . فعيسى لم يكن "هادم لذات " على حد قولهم . ألم يصنع خمرا جيدة قوية، حتى أن أولئك الذين كانوا فى "حالة سكر تام " ، أولئد الذين فقدوا وعيهم استطاعوا أن يميزوا الفروق (بين ا لخمر ا لجيدة والرديئة) ؟ " أن (الخمر) الجيدة أبقيت للنهاية". فهذا لم يكن عصير عنب نقى وإنما نفس "الخمر" التي مكنت ابنتى النبى لوط من إغراء أبيهما على أن يزنى بهما حسب إفتراء الكتاب المقدس المسيحى (التكوين). . وهى نفسها "الخمر" التى ينصح المسيحيين بتجنبها فى رسالة بولس الرسول إلى أهل أفسس "ولا تسكروا بالخمر الذى فيه الخلاعة بل امتلئوا بالروح".  وفى الولايات المتحدة الأمريكية عشرة ملايين من "مدمنى الخمر" وسط سبعين مليون من "المسيحيين الذين تلقوا حياة دينية جديدة" new born Christians))  الأمريكيين يسمون مدمنى الخمر عندهم " أصحاب مشاكل الشرب " .وفى جمهورية جنوب إفريقيا يسمونهم "الكحوليين "، فكلمة مدمنى الخمر تسمية عسيرة الهضم على الناس . ولكن د. كنيث كاوندا ، رئيس وزراء زامبيا لا يتردد فى أن يسمى الأشياء بأسمائها مهما كانت جارحة. ويقول : "إننى لست على استعداد لأن أقود أمة من مدمنى الخمر". مشيرا إلى الذين يشربون المسكرات من قومه . و الى هنا ينتهي كلام الشيخ ديدات و الجدير بالذكر بأن هذه القصة وردت فقط في انجيل يوحنا.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة