مفهوم الهدى

الاوسمة: 

هنا نتساءل من الذى يحدد الهدف ويحدد لك الطريق للوصول إليه ؟ اذا اخذنا بواقع حياة الناس فإن الذى يحدد لك الهدف لا بد أن تكون واثقا من حكمته. والذى يحدد لك الطريق لا بد أن يكون له من العلم ما يستطيع به أن يدلك على أقصر الطرق لتصل إلى ما تريد. فإذا نظرنا إلى الناس فى الدنيا نجد أنهم يحددون مطلوبات حياتهم ويحددون الطريق الذى يحقق هذه المطلوبات. فالذي يريد أن يبني بيتا مثلا يأتى بمهندس يضع له الرسم ، ولكن الرسم قد يكون قاصرا عن أن يحقق الغاية المطلوبة فيظل يغير ويبدل فيه. ثم يأتي مهندس على مستوى اعلى فيضع تصورا جديدا للمسألة كلها وعند التنفيذ قد لا توجد المواد المطلوبة فنغير ونبدل لنأتى بغيرها ثم فوق ذلك كله قد تأتى قوة أعلى فتوقف التنفيذ أو تمنعه. إذن فأهداف الناس متغيرة تحكمها ظروف حياتهم وقدراتهم، والغايات التى يطلبونها لا تتحقق لقصور علم البشر وإمكاناته. إذن، فكلنا محتاجون إلى كامل العلم والحكمة ليرسم لنا طرق حياتنا وأن يكون قادرا على كل شيء، ومالكا لكل شيء، والكون خاضع لإرادته حتى نعرف يقينا أن ما نريده سيتحقق، وأن الطريق الذى سنسلكه سيوصلنا إلى ما نريده. وينبهنا الله سبحانه وتعالى إلى هذه القضية فيقول: "قل ان هدى الله هو الهدى" ولذلك كانت قوانين البشر فى تحديد أهدافهم في الحياة وطريقة الوصول إليها قاصرة: "علمت أشياء وغابت عنها أشياء" ومن هنا فهى تتغير وتتبدل كل فترة من الزمان.   فإذا أردت أن تحقق سعادة فى حياتك، وأن تعيش آمنا مطمئنا فخذ الهدف عن الله، وخذ الطريق عن الله.

والله سبحانه وتعالى قال : "هدى للمتقين" أي : أن هذا القران هدى للجميع. فالذي يريد أن يتقى عذاب الله وغضبه يجد فيه الطريق الذي يحدد له هذه الغاية. فالهدى من الحق تبارك وتعالى للناس جميعا، ثم خص من امن به بهدى اخر، وهو أن يعينه على الطاعة. إذن:" وهذه هى دلالة المعونة وهى لا تحق إلا لمن آمن بالله واتبع منهجه وأقبل على هداية الدلالة وعمل بها. والله سبحانه وتعالى لا يعين من يرفض هداية الدلالة، بل يتركه يضل ويشقى. ونحن حين نقرأ القران الكريم نجد أن الله تبارك وتعالى يقول لنبيه ورسوله " (القصص ) وهكذا نفى الله سبحانه وتعالى عن رسوله أن يكون هاديا لمن أحب. ولكن الحق يقول لرسوله "وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم".   نقول : إنه فى هذه الآية الجهة منفكة . فالذى رمى هو رسول الله،" اي : أنك لا توصل الهداية إلى القلوب لأن الله سبحانه وتعالى هو إلذى يهدى القلوب ويزيدها هدى وإيمانا .   لذلك قال تبارك وتعالى : "على هدى" و "على" تفيد الاستعلاء. فإذا قلت: أنت على الجواد فإنك تعلوه. . ولذلك حين تقرأ فى القران الكريم قوله تعالى : "وإنا و إياكم لعلى هدى أو فى ضلال مبين" ترى ما يفيد الارتفاع والعلو فى الهداية ، وما يفيد الانخفاض والنزول فى الضلالة. وإنما كان العلو فى الهدى. لأن المنهج قيد حركة حياتك إعزازا لك لعلوك وسمو مقامك فى أنك لا تأخذ من بشر تشريعا. ولا تأخذ من ذاتك حركة وإنما يرتفع بك لتتلقى عن الله سبحانه وتعالى، وهذا علو كبير. ولكن عند الضلال قال : "في ضلال" . و (فى) تدل على الظرفية المحيطة. وهو كما وصفه الله سبحانه وتعالى فى آية أخرى بقوله جل جلاله : "بلى من كسب سيئة وأحاطت به خطيئته فاولئك أصحاب النار هم فيها خالدون"  

يريد الله تبارك وتعالى أن يقرب إلى أذهاننا صورة العابد لله وحده ، وصورة المشرك بالله ويعطينا المثل فى عبد مملوك لشركاء رجل مملوك لعشرة مثلا وليس هؤلاء الشركاء العشرة متفقين بل هم متشاكسون أى : أنهم مختلفون ورجل آخر مملوك لسيد واحد أيهما يكون مستريحا يعيش فى رحمة؟ طبعا المملوك لسيد واحد فى رحمة لأنه يتبع أمرا واحدا ونهيا واحدا ويطيع ربا واحدا ويطلب رضا سيد واحد ذلك الذى يملكه شركاء حتى لو كانوا متفقين سيكون لكل واحد أمر ونهى ولكل واحد منهم طلب فما بالك إذا كانوا مختلفين ؟ أحد الشركاء يقول له : تعال والآخر يقول له : لا تأت ، وأحد الشركاء يأمره بأمر ، والآخر يأمره بأمر مناقض ويحتار أيهما يرضى وأيهما يغضب وهكذا تكون حياته شقاء وتناقضا. 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة