مفهومنا لحوار الاديان

 

1-            الضابط في امور أي دين هو رجال الدين فيه ولا يكفي هذا الشرط بل يشترط ان يكون رأيهم مرتكزا على نصوص دينية كذلك. لأننا اذا تخلينا عن هذه الضوابط لاصبح هناك مليار "اسلام" وملياري "نصرانية" أي بعدد معتنقي كل دين منهما. ومن هنا فحتى لو اجتمع اكثر المسلمين على امر ما فلا يصح ان ننسب هذا الامر للاسلام اذا لم يجزم فيه جمهرة من رجال الدين المسلمين ولا نكتفي بهذا الامر بل يجب ان يدعم رأيهم بنصوص دينية كما قلنا لأننا لن نعدم من يرتدي زي رجال الدين دون ان يفقه في الدين شيئا.

2-            ولكن هذا لا يعني ابدا ان كل رأي يرتكز على نصوص دينية واجمع عليه جمهرة من علماء دين معين يمثل حقيقة هذا الدين بالضرورة فقد يكون هناك قصور في فهم النص او قد يكون النص مغلوطا بالاساس او قد يكون العلماء وقعوا في خطأ في الإجتهاد  ومقارنة النص مع سائر النصوص التي تتعلق بنفس الموضوع. ومن هنا يمكن ان ينشأ ما يسمى بالمذاهب الدينية المنضوية تحت دين معين.

3-            لتوضيح القاعدة الاولى فلنفترض-ويمكن ان يكون افتراضي هذا واقعيا- ان خمسين بالمائة من مسلمي اليوم لا يعتبرون ان الحجاب فرض فهل يحق لنا ان نقول ان الاسلام يحلل السفور؟؟؟ بالطبع لا فلا رأي من رجال الدين يدعمهم ولا نصوص دينية كذلك.

4-            ولتوضيح القاعدة الثانية فلننظر الى المذاهب المتفرقة عن الاسلام فنجد بأنها كثيرة ومنها من تطرف في الاخذ بمعنى واحد من معاني الاسلام (مثل الخوارج وبعض غلاة المتصوفين) ومنها ما لا يعد انفصالا حقيقيا مثل اجتهادات المذاهب الاربعة. فالخوارج يقولون مثلا بأن مرتكب الكبيرة (أي الاثم العظيم كالقتل والزنا...) كافر وهذا امر لا يتفق معهم فيه سائر المسلمون وقد اوضحوا لهم اين اخطأوا في تفكيرهم و فتاويهم.

5-            والحوار بالتالي في أي امر ينسب للاسلام هو من واحد هذين البابين: اما ان نبين للشخص بأن ما قاله عن الإسلام يعبر عن وجهة نظره الشخصية فله مطلق الحرية ان يعبر عنه ويتحمل تبعاته. واما ان يكون هذا الامر نابعا من فتوى لرجل دين معين او فرقة اسلامية معينة فيكون الحوار معه على اساس النصوص الدينية.

6-           بعد هذا التمهيد اعتقد بأننا قادرين على طرح قضية "وحدة الاديان" فنسأل الاخ المسلم "هل هذا الطرح هو رأيك الشخصي؟ ام رأي الاسلام في نظرك؟" فإذا كان هذا هو رأي الاسلام فما هي الفتاوى او النصوص الدينية التي ارتكزت عليها؟ للحظات يبدو كان المقصود أن كل الاديان صحيحة وتصل الى نتيجة واحدة او حقيقة مطلقة واحدة اذا نظرنا اليها من زاوية نظر معينة، وفي هذا نسف لكل مبادىء الاسلام الذي يحدد بأن هو وحده دين الحق وبأن النجاة لا تكون الا به وحده. "ان الدين عند الله الاسلام"، "ومن يبتغ غير الاسلام دينا فلن يقبل منه".

7-            اما بالنسبة للاخ النصراني فاعتقد ان ما يطرحه متناسب مع دينه او بالاصح مع نظرة بعض النصارى لدينهم لأنه توجد نصرانية صهيونية اقرب لليهودية ونصرانية معتدلة اقرب للمسلمين و نصرانية روحانية متسامحة جدا اقرب للبوذية وكلها تستند على نصوص دينية فالنصرانية الصهيونية تستقي مبادئها من العهد القديم و الفئة المعتدلة من الفهم الحرفي للعهد الجديد والمسيحية الروحانية من تأويلاتها الخاصة للعهد الجديد. ولكن احب ان الفت نظر هذا الاخ بأن ما يطرحه علينا صعب لأن هذا يشكل مخالفة صريحة للقرآن الكريم الذي نص بشكل واضح على اعتبار الإسلام وحده دين الحق.

8-           ينص الاسلام على ان الله خلق البشر لعبادته ولعبادته فقط "وما خلقت الانس والجن الا ليعبدون" ولم يخلق البشر ليقيموا جنة ارضية يتعايش فيها الناس بسلام. صحيح ان السلام هو مطلب انساني وديني في وقت واحد ولكنه لا يشكل هدفا يستحق ان نكذب الله وديننا من اجله. عندما يقول الله بأن القوم الذين لا يعبدوه او يشركون بعبادته هم على ضلال فلن آتي انا العبد الفقير لأقول بأن كل الاديان على حق وان الخلافات بينها بسيطة وبأنها تشترك في 99 بالمائة. نعم هناك نقاط مشتركة كثيرة بين الإسلام والمسيحية ولكن حتى لو وصلت الى 99 بالمائة يبقى الواحد بالمائة المختلف عليه اخطر من جميع النقاط المشتركة لأنه يتعلق في ما خلق الانسان لأجله الا وهو عبادة الله وحده "ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء".

9-            اعتقد بأننا ناضجون لدرجة ان بامكاننا ان نتحاور في صدق دونما كذب ومواربة. لسنا بحاجة للجوء الى نمط "مدرسة الاطفال" وجاك مارتان حيث يربح جميع المشاركين كي لا نقيم الفرقة بين الناس. لا يحب الاخ المسلم ان نتحدث عن تفوق الاسلام ولكني بصراحة لا افهم هذه العبارة جيدا لأن الإسلام هو الحق وكل ما هو غيره باطل فليست المسألة بالتالي ان كان الإسلام افضل من غيره ام لا لأن "الافضلية" تتعلق بالذوق وطريقة التفكير فقد اجد التفاح افضل من الليمون ويجد غيري الليمون افضل انما المعيار هو "الحقيقة" فإن كان الإسلام هو الحق وان كان القرآن الكريم يقول "قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد" فكيف استطيع ان احترم عقيدة تقول بأن الله له ولد. اليس في هذا تناقضا مع ما يأمرني به الله ؟ هذا ان كنت لا اريد ان اذكر جميع الآيات التي تفند الوهية المسيح.

10-           نحن مع الحوار بين الاديان ومع التعايش ولكن ليس على خلفية الغاء ديننا لأن وحدة الاديان مرفوضة في الاسلام وهي عقيدة بوذية يمكن ان تستوعبها النصرانية كذلك اما الاسلام فلا. الإسلام يحترم الانسان والكرامة الانسانية ولا يجبر الآخرين على اعتناقه ولكن في الوقت نفسه لا يدعو الى تهميش الخلاف بينه وبين بقية الاديان. فلا يجب ان نجعل المصلحة الدنيوية المتعلقة بتقليل الخلافات على هذه الارض ثمنا لخسارة الآخرة ؟ ومن يجزم بان المشاكل الارضية هي بسبب الخلافات الدينية؟ انا ارى بأن معظم الحروب اندلعت بين دول من الدين نفسه !!!. الا نستطيع ان نتعايش دون ان نكذب على انفسنا وعلى غيرنا. الا يعتبرني فلان صديقه الا اذا سمع مني ما "يحب" ان يسمعه لا ما "يجب" ان يسمعه. انا اعتبر بأن  "الصديق من صدقك"  أي من يتكلم معك بصراحة وانا جد احترم أي شخص يتكلم معي بصراحة ودون مواربة او مجاملة في حال كان الامر متعلقا بما يراه من اولويات هذه الحياة فأما ان يقنعني او ان اقنعه او يمضي كل منا في سبيله.

11-           ونختم رسالتنا بالاشارة الى موقعنا في الاصل موجه للمسلمين وبالتالي لا ارى حرجا في ان اتكلم عن "تفوق" الدين الاسلامي والنظام الاسلامي على غيره خاصة مع تزايد الانتقادات الغربية للاسلام واتساع ظاهرة "الاسلاموفويبا" فلا ادري لماذا نتحرج من هذا الامر في حين ان دفاعنا عن الاسلام وانتقادنا لبقية الاديان يبقى من ضمن الاساليب الاخلاقية والحوار العقلي. ونحن في موقعنا لا نشتم الدين النصراني بل نناقش بالعقل والمنطق معتقاتهم فمعظم ما ينتقدونه في ديننا موجود في العهد القديم وهو جزء من كتابهم المقدس. بينما في المقابل نرى ان اغلب مواقع النصارى يجرحون بالاسلام بشدة وبرسوله  الكريم صلى الله عليه وسلم.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة