مصطلح الفلسفة في حيران

الاوسمة: 

يرد في بعض مقالاتنا مصطلح فلسفة فكيف نستعمل هذا المصطلح مع انه مذموم عند بعض العلماء المسلمين؟

 

الفلسفة المذمومة هي كل ما كان لعبا على الكلام لا مضمون داخله و هذا الوصف ينطبق على السفسطة لا الفلسفة. فالسفسطة هي الفلسفة الشكوكية التي تثبت الشيء و عكسه و لا هدف لها سوى اثبات عدم قدرة العقل الى الوصول الى الحقيقة، اية حقيقة (حتى ان بعضهم يشك بوجوده نفسه فتأملوا!!!).و ربما نفورنا من الفلسفة يعود لغلبة استعمالها في ما لا ينفع او لتخطيها قدرة العقل على الاحاطة بالغيبيات او الماورائيات و هو ما يسمى بالميتافيزياء. و لكن اذا عدنا لأصل الكلمة نجد ان معناها "حب الحكمة" فمن هذا الباب ليست الفلسفة مكروهة، لأن الحكمة و المنطق مطلوبان و العقل هو الاساس في الحكم على صحة العقائد او بطلانها. و للأسف فإن غالبية الفلاسفة المسلمين ضلوا و دخلوا في متاهات ازلية الكون او خلود النفس و القضاء و القدر و هي من الغيبيات التي نؤمن بها كما اخبرنا الله عنها لأن عقلنا محدود و لا يستطيع الدخول في هذه الامور المتعلقة بعلم الله وحده. الا اننا لا ننسى ان بعض العلماء المسلمين مثل الامام الغزالي دخل غمار الفلسفة واستعملها ليرد على شطط الفلاسفة في كتابة "تهافت الفلاسفة". بمطلق الاحوال حتى فلسفة الغزالي ليست مقصودة حينما نستعمل مصطلح الفلسفة.. لا نريد ان ينصرف الذهن الى افكار السفسطة و الشكوكية و الميتافيزياء حينما نسمعها هنا بل الى استخلاص الحكمة من الأمور. اذا كان العلم هو استخراج الحقائق من المعطيات فإن الفلسفة كما اراها هي استخلاص الحكمة من الحقائق. و من هنا فإننا تناولنا الاسلام كفلسفة والنصرانية كفلسفة والثقافة الغربية كفلسفة في هذا الموقع محاولين استخلاص الحكمة او البحث عنها في قضايا معينة في هذه العقائد.

و اود ان اعرض ايضا للمثال السقراطي في التأمل و التفكير المسمى بالسخرية السقراطية. يسأل سقراط مينون عن الفضيلة، فيجيب مينون "الفضيلة ان تكون قادرا على قيادة البشر". يعترض سقراط و يقول " العبد لا يحكم او يقود و مع ذلك يمكن ان يكون فاضلا". و هنا يحاول ان يرتقى مينون الى مزيد من العمومية بعد ان ادرك ان ما اعطاه لم يكن تعريفا بقدر ما كان حالة خاصة فيجيب "الفضيلة هي السعي وراء الاشياء الحسنة". يجيب سقراط "المال هو شيء حسن و لكن الساعي وراءه ليس بالضرورة فاضلا".  اذن عندما يبتدأ سقراط بالسؤال يسخر المجيب من سذاجته و لكن مع استمرار الحوار تزداد الاسئلة احراجا و يدرك المحاور بأنه و خلافا لما كان يعتقده لا يعرف شيئا و بأن اصعب الأمور هي ما ظنه الناس بديهيا. كما رأينا اذن في نهاية الحوار لا يتعلم مينون من سقراط شيئا فسقراط يكتفي بالسؤال و لكن يتعلم مينون التفكر.

لذلك يا اخوان علينا ان نتعلم من هذا النموذج كيف نتفكر. يجب علينا ان واجهنا اية قضية ان نطرحها على ميزان العقل فنبتدأ بالسؤال البديهي و نرتقي كما ارتقى مينون الى تحديد اكبر لهذا السؤال. هذا هو التفكر المطلوب منا الا نأخذ الامور على ظواهرها او ما ورثناه من تقاليد او ما تعارف عليه الناس بل علينا ان نرتقي الى البعد الحقيقي للامور عبر تطهير موضوع تفكرنا من الشوائب التي تسبب لنا ضبابية الرؤية. فكثيرا ما كشف الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم لصحابته البعد الحقيقي للأمور لا البعد المتعارف عليه:

قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم أتدرون ما المفلس قالوا المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع فقال إن المفلس من أمتي يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا وقذف هذا وأكل مال هذا وسفك دم هذا وضرب هذا فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة