مسؤولية الانسان عن افعاله

نحتاج أن ندرك أموراً نحتاج باستمرار للتنبيه عليها سواء في الدروس العلمية أو المواعظ  نظرا لخطورتها، وسأركزها في عدد من الأمور الهامة:

-        الإنسان فيما هو في مقدوره مخير وليس مسير ومن هنا جاء التكليف.

-        الإنسان مسئول عن فعله في الدنيا والآخرة.

-        الكون خلقه الله وما فيه بقوانين وسنن حاكمة (ولن تجد لسنة الله تبديلا (

-        الأسباب تقود لنتائجها، كما قدر الله ووفق قوانينه التي وضعها للمادة والأشياء.

ورغم بساطة مثل هذه الأمور وبدهيتها للبعض، يفاجئ الإنسان بطالب لم يذاكر فلا ينسب الخطأ له. بل يقول (قدر الله وما شاء فعل!!). وبصاحب مركبة يدهس الناس بسوء عمل ويقول (قدر الله وما شاء فعل!!). وبشخص يضع النار إلى جانب البنزين ويقول ( الله هو الحافظ!!). وبشباب يعتقد أن قوانين الكون ستخرق بمجرد المحافظة على صلاة الفجر ولو كان المصلون مهملين في العلوم الدنيوية، والأخذ بأسباب القوة!! قد يقول قائل هذا سوء فهم، وسوء تأويل. والسؤال من أين تدخل هذه المفاهيم؟ ومن أين تعالج؟ وما هو الخطر الكامن في عدم معالجتها؟

لنبدأ من الأخير. ما هو الخطر الكامن وراء عدم معالجتها؟ من اعتقد بالجبر الصريح أو غير الصريح سيقف أمام تيار الحياة منتظرا لا يحرك ساكنا!! فالظلم بالنسبة إليه أمره هين (اللهم اهلك الظالمين بالظالمين وأخرجنا من بينهم سالمين ) أو في بعض الأقوال ( لو صبر القاتل على المقتول لمات لوحده) وقس ذلك جميع اختلالات الحياة كالذل والفقر والمرض ...وكل خطأ سيسند لأقدار الله التي ليس لها راد! وبالتالي تنتفي المسؤولية والشعور بواجب الاستجابة المكافئة، أو تضعف على أقل تقدير في الكتل الضخمة من البشر، وتفقد الأمة استجابتها الضرورية كبقية أمم الأرض ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون ) فهل حالنا في عمومه خلاف ذلك ؟

وحين يعتقد الإنسان عدم مسؤوليته عن الفعل بسوء فهم أو بسوء تأويل، تضعف عنده ملكة الإحسان والإتقان. وحسبه أن يقوم بالفعل لينتظر النتيجة. فكل شيء في حسه مقدر سلفا لا دخل فيه للإحسان والإتقان. سيحدث سواء أحسن أو لم يحسن!! ولن يقبل المساءلة وربما ردد (على الإنسان العمل وليس عليه إدراك النتيجة ) فهل نعاني قصورا في الجودة اليوم؟ هل نتحمل المسؤولية عن الأعمال؟ هل جودة أعمالنا وتحملنا للمسؤولية مقارب لبقية الأمم التي نطمع أن ننافسها!؟ إن كانت الإجابة بلا!! وهل نحتاج أن نراجع مقولاتنا وأن نعدلها إن لزم ؟

وحين يعتقد الإنسان أنه لا علاقة بين السبب والنتيجة، فالنار لا تحرق بسبب خواصها وقوانين الحرارة! والسكين لا تقطع بخاصية الصلابة والحدة والحركة!! بل هي محض عادات ألفها الناس عند التقاء الأشياء. أو يعتقد  بعدم وجود قوانين حاكمة للكشف عنها، ولكن كل سبب يعمل منفصلا وعلى حده. لو كان هذا ما وصل لعقل طالب العلم فمن أين يأتي الكشف العلمي؟ ولماذا نقوم به بالأساس!! فالأمور لا يحكمها قانون بل هي محض عادة! هل يؤثر مثل هذا الفهم أو القول على العلم والمعرفة ؟ وهل الكشوف العلمية إلا بحث في المادة وخصائصها واكتشاف قوانينها ؟ فلننظر في فضائنا ونسأل هل نعاني من قصور في مجال الكشف العلمي كأمة اليوم؟ هل تؤثر فكرة مثل هذه في عقل المتلقي سلبا أم إيجابا؟ هل تقود للفاعلية العلمية أم لعكسها؟ هل تستحق منا المراجعة والبحث والنظر والتعمق؟  

وهل يمكن أن تنجح أمة في التقدم لو ( أقول لو) سكنتها مثل هذه الآفات  في عقلها؟ واستمر التبشير بها ونفثها في فضائها ؟هل نحتاج أن ننظر فيما نقول في هذه المسائل وندرس، فإن وجدنا خيرا حمدنا الله. وإن وجدنا ما يقارب هذه الآفات قمنا باجتثاثه أو تعديله بحيث نستقبل عصورا جديدة بروح القرآن الفاتحة للكون بكلمة (اقرأ )، ( وعلم بالقلم )، ( وعلم الإنسان ما لم يعلم )، ( وقل هاتوا برهانكم )، ( إن الله يأمر بالعدل والإحسان )، ومنظومة العقل والتدبر والفقه والفهم . أم سننخرط في الدفاع عن ما ورثناه حتى لو بان لنا خطره على العقل ومستقبل الأمة ؟

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة