مخاطر الدخول في علم الكلام

 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
1- يقول الله تعالى: " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم". ماذا تجيب النصراني حينما يقول لك الله ثالث ثلاثة؟ ستقول له في العادة كيف يكون الواحد ثلاثة؟ هذا مستحيل عقلا فيجيبيك : مستحيل في عالمنا اما في حق الله فنحن لا نستطيع ان نحكم على ذاته بما نحكم به في عالمنا. او يقول لك هو ثلاث اقانيم في ذات واحدة بلا كيف. وعندها ستحار في فهم كلامه وتحار بالتالي بما تجيبه تماما كما تحار حينما يطرح عليك علماء الكلام مسألة عويصة مثل هل الاستواء على العرش بمماسة ام بدون مماسة؟.. لكن الله لن يتركنا بلا حجة ضد النصارى بل يقول لنا " قولوا لهم الله اله واحد، انتهوا عما تقولون ولا تخوضوا في ذات الله". فنقول نفس هذا الكلام إذن لمن يخوض في علم الكلام ويتعمق فيه فوق المطلوب طبعا مع مراعاة الفارق ان من يخوض في علم الكلام مؤمن ان شاء الله ولكن يخشى عليه الزلل.
2- العقيدة على عكس الفقه مطلوبة من الجميع وبنفس الطريقة لانها المدخل للوصول الى الجنة ولانها علم فرض عيني. ومن غير المنطقي ان تكون العقيدة التي يطلبها الله من العامة بهذا التعقيد. فان كنا نحار نحن في فهم مسائل علم الكلام المعقدة فكيف سيفهمها العامي؟
3- اساسيات العقيدة حسمت عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فلسنا بحاجة الى أي اضافات جديدة نجعل منها ركنا سادسا في الايمان. على عكس الفقه فهو متطور لانه يلبي حاجيات الحياة. والعقيدة يقينية لا مجال للاجتهاد فيها في حين ان الفقه ظني يحتاج لاجتهاد.
4- من المتفق عليه ان عقيدة الانبياء واحدة فيما تتغير شرائعهم فهل سنقتنع ان ادريس عليه السلام مثلا او نوح خاض في علم الكلام.
5- ايضا من مآخذنا على النصارى انهم لم يحسموا عقيدتهم الا بعد 003 سنة على وفاة المسيح عله السلام فهل يعقل ان المسيح عليه السلام نسي ان يبلغ امته باساسيات عقيدتهم التي تدخلهم الجنة. ونفس الكلام نقوله عمن دخل في علم الكلام حيث يطلبون منا ان نؤمن بامور لم تحسم الا بعد مئات السنين من وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم  ويا ليتها حسمت بل ما زلنا حتى الآن نشهد للردود وللردود المضادة والتنقيحات والتصحيحات حتى ضمن المذهب الواحد.
4- ان حشد الآيات والاحاديث لاثبات امر بديهي لا ضرورة له وليس حجة على صوابية المنهج. فكل الفرق المتناوئة في علم الكلام تحشد ادلتها من القرآن والاحاديث و كلام العلماء. وانت تحار ايهما تصدق. سمعت امراة عجوز برجل الف كتابا اسمه الف دليل ودليل على وجود الله فقالت : لو لم يكن عنده الف شك لما كتب هذا الكتاب.
 
خلاصات
1-    الخوض العميق في علم الكلام قد يوردنا الى موارد الهلاك ان لم ننتبه الى ما نقول. ومن هنا انا اؤثر الا اخوض فيه. قد يقول قائل ان العلماء خاضوا فيه فاقول انهم يملكون من العقول ما لا نملك والله اعلم. او انهم خاضوا بذلك لرد الشبهات انو انهم خاضوا وزلوا للاسف.
2-    حتى لو خاضوا فيه فلا شيء يوجب ان نعتبره من اساسيات العقيدة بل هو من فرعياتها. فلا يقارن الحديث فيه بالكلام عن صفات الوحدانية والخلق والعلم والرزق...
3-    محاولة رأب الصدع قدر الامكان بين الفرق المختلفة التي تؤلف اهل السنة والجماعة. والنظر هل الخلاف بينهم اصطلاحي ام هو اساسي وهذا لا يتم الا عند تحسين الظن بالآخر.
4-    ينبغي الاتلفات الى المعاني التي انزلت لها هذه الايات هل هي للخوض في علم الكلام ام هي لتبيان ايمانيات معينة؟؟ انظر حديث النزول.. تقليب القلوب..
 
 
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة