محظورات الإحرام و أهدافها التربوية

الأهداف التربوية من هذه المناسك:

فالإسلام دين عظيم كامل متكامل، و لا يفوت فرصة إلا ويتعلم الناس من هذه العبادات وتلك المشاعر، ومع أداء هذه المناسك، يتعلم الحاج دروسا تربوية أخرى أثناء هذه الرحلة الإيمانية المباركة، وهذا درس نافع و مفيد، وهو يتعلق بمحظورات الإحرام حيث يتدرب المعتمر والحاج على منع نفسه عن بعض الأمور التي هي في الأصل حلال فيسهل عليه الابتعاد عن المحرمات بعد ذلك، فإذا نجح في منع نفسه من ارتكاب المحظورات: نجد أن ذلك يساهم في تقوية إرادته، ويستطيع أن يتحكم في شهوته التي إذا فشل الإنسان في كبح جماحها سيكون عبدا لها، فمن الناس من لا ينجح في مجاهدة نفسه فيصير عبداً للمال أو الشهوة أو غير ذلك ،ثم إن الامتناع عن فعل هذه المحظورات ينشط الذاكرة ويقوى الحفظ ويربي الإرادة عل قوة التحكم والسيطرة على الشهوات، فكلما هم المعتمر بفعل محظور ذكر نفسه أنه الآن ممنوع لحكمة وهدف تربوي مقنع، يصب في تهذيب خلقه، وتقوية إرادته والنجاح في مجاهدة نفسه.

والمحظور هو: ما يُمنع منه المُحرم بحج أو عمرة.

و محظورات الإحرام ثلاثة أقسام:

قسمٌ محظور أو محرّمٌ على الذكور والإناث. وقسمٌ محرّمٌ على الذكور فقط, قسمٌ محرّمٌ على الإناث فقط.

فأما المحظور(المُحَرَّمُ) على الذكور والإناث فهو:

1.         إزالةُ الشعر من الرأس لقوله تعالى :(وَلاَ تَحْلِقُواْ رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْىُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أو بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ) البقرة :196 ,وقد بيّن الله سبحانه وتعالى فدية حلق الرأس في الآية السابقة . وأوضح النبي صلى الله عليه وسلم أن الصيام مقداره ثلاثة أيام، وأن الصدقة إطعام لستة مساكين، وأن النسك: ذبح شاة ,وقاس العلماء حظر إزالة الشعر من جميع أجزاء الجسم على شعر الرأس .

2.         تقليم الأظافر أو قلعُها أو قصُّها قياساً على حلق الشعر؛ على المشهور عند أهل العلم, ولا فرق بين أظفار اليدين والرجلين، لكن لو انكسر ظُفُرهُ وتأذى به فلا بأسَ أن يقص القدر المؤذي منه، ولا فدية عليه.

3.         الطيب: لا يجوز استعمال الطيب بعد الإحرام في ثوبه أو بدنه أو غيرهما مما يتصل به، وأما الطيب الذي تطيب به قبل إحرامه فلا يضُرُّ بقاؤه بعد الإحرام .

4.         عقد النكاح: فلا يجوز للمُحرم أن يتزوج امرأةً ولا أن يعقدَ لها النكاحَ بولايةٍ ولا بوكالةٍ، ولا يخطبُ امرأةً حتى يُحِلَّ من إحرامه. ولا تُزوَّج المرأةُ وهي محرمةٌ. وعقدُ النكاح حالَ الإحرام فاسدٌ غير صحيح .

5.         المباشرةُ لشهوةٍ بتقبيل أو لمسٍّ أو ضمٍّ أو نحوه لقوله تعالى : (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يأولِي الأَلْبَـبِ) البقرة :.197 ويدخل في الرّفث مقدمات الجماع كالتقبيل والمُداعبة . فلا يحل للمحرم أن يُقبّل زوجَته لشهوة، أو يمسها لشهوة، أو يداعبها لشهوة, ولا يحلُّ لها أن تمكنه من ذلك وهي مُحرمة.

6.         الجماع لقوله تعالى : (فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يأولِي الأَلْبَـبِ) البقرة : 197

 والرفث الجماع ومقدماته، والجماع أشد محظورات الإحرام تأثيراً على الحج وله حالان:

 الحال الأولى: أن يكون قبلَ التحللِ الأول (سيأتي بيانه) فيترتب عليه شيئان:

أ ـ وجوب الفدية وهي بَدنَة : أي جمل، أو بقرة, يذبحها ويُفرقها كلها على الفقراء، ولا يأكل منها شيئاً.

ب ـ فساد الحج الذي حصل فيه الجماع، لكن يلزم إتمامه وقضاؤه من السنة القادمة بدون تأخير.

 الحال الثانية: أن يكونَ الجماع بعد التحلل الأول، أي بعد رمي جمرةِ العقبة والحلق أو التقصير، وقبل طواف الإفاضة، فالحج صحيح، لكن يلزمه: فديةٌ أي شاة يذبحها ويُفرقها جميعاً على الفقراء، ولا يأكل منها شيئاً.

7.         من محظورات الإحرام أيضا : قتل الصيد، والصيد : كل حيوان بري حلال متوحش طبعاً كالظباء والأرانب والحمام، لقوله تعالى : (وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُماً وَاتَّقُواْ اللَّهَ الَّذِى إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ) المائدة : 96، وقوله : (يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَـلِغَ الْكَعْبَةِ أو كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَـكِينَ أو عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُوانْتِقَامٍ) المائدة :95 فلا يجوز للمُحْرِم اصطياد الصيد المذكور، ولا قتلُه بمباشرةٍ أو تسبب أو إعانةٍ على قتلهِ بدلالةٍ أو إشارةٍ أو مناولةِ سلاحٍ أو نحو ذلك.

وأما قطع الشجر فليس حراماً على المُحرم من أجل الإحرام، لأنه لا تأثير للإحرام فيه، وإنما يَحرمُ على من كان داخل حدود الحرَمِ سواءٌ أكان محرِماً أم غيرَ محرم، وعلى هذا يجوز قطع الشجر في عرفة للمُحرِم وغير المُحرِم، ويحرَّم في مزدلفة ومنى على المحرم وغير المحرم لأن عرفة خارجُ حدودِ الحرم، ومزدلفة ومنى داخل حدودِ الحرمِ.

فهذه المحظورات السبعة حرامٌ على الرجال والنساء. ويختص الرجال بمحظورين حرامٌ عليهم دونَ النساء وهما :

1ـ تغطية الرأس: فلا يجوز للرجل أن يُغطي رأسَه بما يلاصقه كالعمامة ـ والقُبعة والطاقية ونحوها، فأما غير الملاصق كالشمسية وسقف السيارة والخيمة ونحوها فلا بأسَ به . ولا بأس أن يحمل متاعه على رأسه وإن تغطى بعض الرأس لأن ذلك لا يُقصد به الستر غالباً.

2 ـ لُبس المخيط (وهو مما يختص به الرجال من محظورات الإحرام)، والمراد بالمخيط، الثياب التي تُفصَّل على الجسم أو على جزءٍ منه، سواء كان شاملاً للجسم كله، كالبرنس والقميص، أو لجزء منه كالسراويل والملابس الداخلية والجوارب والقفازات والخُف والطاقية والعمامة وغيرها ,ولا بأس أن يلبس الخاتم وساعة اليد ونظارةَ العين وسماعة الأُذن، ويجوز أن يُعلق قِربَة الماء أو حافظة النقود في عنقه . ولا بأس أن يعقد رداءه عند الحاجة مثل أن يخاف سقوطه ,وهذان المحظوران خاصان بالرجال.

حكم من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام :

 وإذا فعل المُحرم شيئاً من المحظورات السابقة الجماع أو قتلِ الصيد أو غيرهما فله ثلاث حالاتٍ :

 

الأولى : أن يكون ناسياً أو جاهلاً أو مُكرَهاً أو نائماً، فلا شيء عليه، لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك وهذه نصوصٌ عامةٌ في محظورات الإحرام وغيرها، تفيدُ رفع الحكم عمن كان معذوراً بها, وإن لم يكن متعمداً فلا جزاء عليه ولا إثم، لكن متى زال العذر فعلم الجاهل، وذكر الناسي، واستيقظ النائم، وزال الإكراه وجب عليه التخلي عن المحظور فوراً . فإن استمر عليه مع زوال العذر كان آثماً، وعليه ما يترتب على فعله من الفدية وغيرها .

مثال ذلك أن يُغطي المُحرمُ رأسه وهو نائم، فلا شيء عليه ما دام نائماً، فإذا استيقظ لزمه كشف رأسه فوراً، فإن استمر في تغطيته مع علمه بوجوب كشفه كان آثما، وعليه ما يترتب على ذلك.

الثانية : أن يفعل المحظور عمداً لكن لِعُذرٍ يبيحُه كحلق شعر الرأس لمرض أو قمل، فعليه ما يترتب على فعل المحظور ولا إثم عليه لقوله تعالى : (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أو بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أو صَدَقَةٍ أو نُسُكٍ) البقرة : 196 .

الثالثة : أن يفعل المحظور عَمداً بلا عُذرٍ يبيحه، فعليه ما يترتب على فعله مع الإثم.

أقسام المحظورات باعتبار الفدية : تنقسم محظورات الإحرام باعتبار الفدية إلى أربعة أقسام :

أو لاً : ما لا فدية فيه، وهو عقدُ النكاح.

ثانياً : ما فديته بدنة، وهو الجماع في الحج قبل التحلل الأول.

ثالثاً : ما فديته جزاؤه أو ما يقوم مقامَه، وهو قتل الصيد.

رابعاً : ما فديته صيامٌ أو صدقةٌ أو نُسكٌ حَسَب البيان السابق في فدية الأذى، وهو حلقُ الرأس.

وأَلْحَقَ به العلماء (أي حلق الرأس)بقيةَ المحظورات سوى الثلاثة السابقة .

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة