مؤلفو اسفار الكتاب المقدس مجهولون

قبل ان يؤمن اي شخص بالكتاب المقدس الا يتوجب عليه ان يعرف من الف اسفاره و كتبه؟ دعونا نلقي نظرة سريعة على المؤلفين.

نسبة العهد القديم الى مؤلفيه

ماذا يقول الباحثين المسيحيين في نسبة اسفار العهد القديم الى مؤلفيها؟

سفر التكوين و الخروج و الاحبار و العدد و التثنية تنسب الى موسى

سفر يشوع ينسب معظمه الى يشوع

سفر القضاة يحتمل ان يكون صموئيل

اخبار الايام 1 و 2 محتمل ان يكون عزرا قد جمعها

صموئيل 1 و 2 مجهول

سفر الملوك 1 و 2 مجهول

راعوت ليس معروفا بالتحديد

في عام 324 اقرت كتب استير، باروخ طوبيا، يهودية،وزدم، باستيكس و لكن البروتستانت رفضوها (الكتب المعروفة ب "ابوكريفا")

نحن اذن امام كتب لا نعرف كتابها و يستغرب الشيخ ديدات ورود هذه العبارات "تنسب، يحتمل، مجهول، ليس معروفا بالتحديد" كما يستغرب كيف تضاف اسفار الى الكتاب المقدس بعد 300 عام من ولادة المسيح عليه السلام؟؟؟ و هل كانت كلمة الله ناقصة طيلة الوقت السابق. و في الحقيقة هذه الامور مضافة الى ما سبق و رأسناه من تناقضات في القصص و التحريفات و التنقيحات مثار استغراب لجميع المسلمين لأنهم لا يرون منها في كتابهم الكريم و لكن يبدو ان المسيحيين يفكرون بطريقة اخرى في هذه الأمور، طريقة لن يقتنع بها اي مسلم فقه دينه و لو بعد الف عام تماما كما لن يقتنع بعقيدة التثليث.

نسبة الاناجيل الى مؤلفيها

لم يحتفظ التاريخ بنسخة للانجيل في حياة المسيح ولا في الخمسين سنة التالية التي اعقبته وقد ذلك بتلك الضربة القاسية التي وجهها اليهود الى تلامذ المسيح من بعده. تلك الضربة التي شتت شملهم و ازعجتهم من ان يحتفظوا بشيء من مخلفاته. و ان بقي كثير منهم يحتفظ في صدره بقدر غير قليل من كلمات المسيح ووصاياه و حكمه وامثاله. فلما سكن هذا الغليان الذي اعقب المسيح و فترت حدة المطاردة التي سلطها عليهم اليهود وأخذوهم بها ورجع التلاميذ إلى ما قي صدورهم من ذكريات فتحدثوا بها الى الناس وكتب الناس ما سمعوه من هؤلاء التلاميذ حكايات تروى عمن كانوا منذ البدء معاينين ومعايشين للمسيح روايات مختلطة باحاسيسهم ممتزجة بمشاعرهم وآمالهم.

ومن الخطأ الاعتقاد بأن الأناجيل الاربعة هي الوحيدة ففي بدء المسيحية راجت مئات الاناجيل حصرت في سبعين انجيلا ثم انتهت بعد الغربلة إلى أربع. يقول بولس في رسالته الى اهل غلاطية (وهذه الرسالة جزء من العهد الجديد و بالتالي من الكتاب المقدس) : اني اتعجب انكم تنتقلون هكذا سريعا عن الذي دعاكم بنعمة المسيح الى انجيل آخر ليس هو آخر غير انه يوجد قوم يزعجونكم ويريدون ان يحوّلوا انجيل المسيح. والآن ننظر نظرة سريعة إلى الاناجيل المعترف بها ونسبتها إلى مؤلفيها (كما يقول الباحثون المسيحيون) كما ننظر إلى الهدف الذي من أجله كتبت الأناجيل لأن اسلوب كل انجيل يختلف حسب القوم الذين بشروا به.

مرقس:

مرقس ليس من التلاميذ و انجيله يعتبر اقدم الاناجيل بشر بانجيله المكتوب باليونانية في الاسكندرية سنة 70 م

متى:

استاذ علم اللاهوت بالكنيسة الانكليزية يقول : نسب التراث القديم هذه البشارة الى الحواري متى و لكن معظم علماء اليوم يرفضون هذا الرأي، لقد اعتمد الكاتب على مجموعة من التراث الشفهي، لقد استغل متى بشارة مرقس استغلالا كبيرا"

انجيل "متى" اذن اصطلاح فنحن نقول انجيل "متى" اختصارا لكلمة "ينسب الى متى"، و الا كيف يقوم شاهد عيان مثل متى و هو احد حواريي المسيح بسرقة معلومات رآها بعينه من كتابات مرقس الذي كان لا يزال في العاشرة حين كان يسوع يدعو بني اسرائيل.

بشر بانجيل متى بين اليهود حوالي 80 م و كتب بالسريانية و لم يتبق الا الترجمة اليونانية

لوقا

اخذ الكثير عن مرقس كذلك و بشر بانجيله في نفس الوقت معه في الاسكندرية و باللغة اليونانية و هو يتوجه الى الكفرة من غير اليهود. اذ كان كثيرون قد اخذوا بتاليف قصة في الامور المتيقنة عندنا كما سلمها الينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة رأيت انا ايضا اذ قد تتبعت كل شيء من الاول بتدقيق ان اكتب على التوالي اليك ايها العزيز ثاوفيلس لتعرف صحة الكلام الذي علّمت به

يوحنا

يصطبغ الكتاب من نزعة قريبة من القائلين بأن الخلاص لا يكون بالإيمان بل بالمعرفة و ما فيه من تأكيد للآراء الميتافيزيقية قد جعل الكثيرين من الباحثين في الدين المسيحي يشكون بان واضعه هو الرسول يوحنا بل شخص اراد بنسبته اليه ان يلقى قبولا و هو لا يعرض لسيرة المسيح كبقية الاناجيل بقدر ما هو عرض للمسيح من وجهة النظر اللاهوتية

ينتهي انجيل يوحنا: هذا هو التلميذ الذي يشهد بهذا وكتب هذا.ونعلم ان شهادته حق واشياء أخر كثيرة صنعها يسوع ان كتبت واحدة واحدة فلست اظن ان العالم نفسه يسع الكتب المكتوبة آمين

اختلاف مضمون الاناجيل مع اختلاف الأقوام المبشرين

يقول الأستاذ عوض سمعان في كتابه "الله طرق اعلانه عن ذاته": "ان الاختلاف بين كتبة الاناجيل في بعض التعبيرات يرجع إلى أن كلا منهم كتب عن المسيح من ناحية خاصة وإلى جماعة خاصة من الناس فمتى كتب لليهود عن المسيح بوصفه ملك العالم الذي تنبأت التوراة عنه، مرقس كتب للرومان عن المسيح بوصفه عبد الرب الكامل المنفذ لمشيئة الله في كل حن ولوقا كتب لليونان عن المسيح بوصفه ابن الانسان الذي يعطف على الانسانية و يوحنا كتب لجميع المؤمنين عن المسيح بوصفه ابن الله الازلي.

لذلك من البديهي ان يقتبس كل منهم من اقوال المسيح ما يتناسب مع الغرض الذي كتب لأجله و مع حالة الناس الذذين كتب لهم ايضا وقد كتب الانجيل الى هذه الجماعات دون غيرها لأن العالم في القرن الأول كان ممثلا فيها تقريبا. كما ان هذا الاختلاف هو دليل قانوني على صدق شهادة الرسل و قيام كل منهم بتسجيل سيرة المسيح بالاستقلال على غيره اذ انه لو كانت اقوالهم واحدة في مبناها لكان هناك مجال لاتهامهم بان بعض كتبهم قد نقل عن الانجيل الذي كتبه البعض الآخر.

 لذلك نجد أن كل واحد من هذه الأناجيل يركز على أقوال معينة للمسيح تناسب هدفه ويحذف تلك التي لا تناسبه وقد لاحظ الشيخ ديدات أن الاناجيل الأربعة اتفقت على حادثة دخول المسيح على ظهر جحش إلى اورشليم فيما لم يذكر المقطع الذي ينسب الى المسيح عن أمره تلامذته بتعميد الامم ب" الآب و الابن و الروح القدس" الا في انجيل واحد؟؟؟

والسؤال الذي يطرح نفسه بقوة: هل يحق للكاتب أن يختزل من أقوال المسيح ما يريد و يبقي منها ما يثبت الناحية التي يتكلم بها؟ هل يحق له تسليط الضوء على ناحية معينة من حياة المسيح ويهمل الاخرى ؟ الاسلام لا يرضى بهذا و هو لام اليهود على قضية مماثلة:" وما قدروا الله حق قدره إذ قالوا ما أنزل الله على بشر من شيء قل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نورا وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا". وكي أوضح الفكرة أكثر للقراء سنذكر كمثال محطة CNN  الأميركية. هل تكذب هذه المحطة؟ في معظم الأحيان لا تكذب ولكنها تخفي الكثير من الحقائق أو تسلط الضوء على حوادث تافهة وتتجاهل الحوادث المهمة. وهذا بمجمله نوع من الكذب والتدليس يجعل الدين متغيرا حسب أهواء الأمم. و \\من هنا فإن الكثيرين يعتقدون بأن المسيحية لم تنتصر على الأمبراطورية الرومانية إلا بتخليها عن قسم كبير من معتقداتها وشرائعها وقد رأينا كيف أن الغرب منذ عهد الامبراطورية الرومانية إلى الآن لم يلتزم من تعاليم النصرانية إلا بالقشور بينما ظلت الوثنية وعبادة القوة في شرا يينه إلى الآن.

بقية كتب العهد الجديد

يخطأ الكثيرين من المسلمين عندما يظن بأن العهد الجديد مقتصر على الاناجيل الاربعة. فهو يحوي الكثير من الرسائل و الرؤى المنسوبة لتلاميذ المسيح. والمسيحيون يسلمون بأن هذه الكتب جزء من كلام الله الموحى به كذلك. والسؤال الذي يطرح نفسه هو من الذي يحدد هذا الأمر؟ والجواب هو المحامع الكنسية (او بالاحرى الفئة الغالبة من مجموع فرق المسيحيين في ذلك العصر). فمن هنا نقول بأن هذه الفئات الغالبة تكون معصومة تلقائيا بموجب هذا الاعتقاد بحيث يكون لها صلاحية اتخاذ القرارات في تحديد كلام الرب!!!!!

على انه يجدر الملاحظة بأن مؤلف اكبر عدد من اسفار العهد الجديد ليس تلميذا من تلاميذ المسيح بل هو واحد من مضطهدي المسيحية اسمه بولس ادعى بأنه حلم برؤيا رأى فيها المسيح يسأله لماذا تضطهدني فآمن من ساعته و انطلق يبشر بدين المسيحية. و مسيحية اليوم تدين لكلام بولس وأوامره اكثر بكثير من اقوال السيد المسيح نفسه!!!!!

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة