لم يحاسب الكافر على كفره؟

 

هل انا مسلم لأنّ الله أراد ذلك أو لأنّني انا أردت ذلك؟هل النصرانيّ نصراني لأنّ الله أراد له ذلك أو لأنّه هو اراد ذلك؟ بما أنّ كل شيء يحدث بمشيئة الله, انا أفهم أنّ النصرانيّ نصرانياّ بمشيئة الله.الكافر كافر بمشيئة الله " فَلَوْ شَاء لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ. بمعنى آخر فالقضية واضحة، لماذا نشغل بالنا بالمشيئة وهي من صفات الله التي لا نستطيع ان نعقلها؟ هل من الممكن ان تعقل ذات الله او صفاته؟ ما هو الخلود او الازلية او العلم الذي لا يزيد ولا ينقص؟ كلها امور لا يستطيع عقلنا ان يحيط بها لأنه محدود. ولكن ما نعرفه اننا نختار افعالنا ونحن محاسبون عليها. فعلينا ان ايقنا ان الاسلام حق ان نتبعه ولا نتعلل بأننا كفرنا به لأن الله لم يشأ لنا ذلك. فهذا كذب لأنك لا تعرف ماذا كتب الله لك. وهذا مقال يعينك على فهم هذا الامر الشائك.
حيرة في القدر
(الحج:70) . وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التنازع والجدال في القدر ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن نتنازع في القدر فغضب حتى احمر وجهه فقال : أبهذا أمرتم أم بهذا أرسلت إليكم ؟ ! إنما هلك من كان قلبكم حين تنازعوا في هذا الأمر . عزمت عليكم ان لا تتنازعوا فيه ))(9). رواه الترمذي. والخوض في القدر والتنازع فيه يوقع المرء في متاهات لايستطيع الخروج منها ، وطريق السلامة أن تحرص على الخير وتسعي فيه كما أمرت ؛ لأن الله سبحانه أعطاك عقلاً وفهماً وأرسل إليك الرسل وأنزل معهم الكتب "لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيما" (النساء: من الآية165) . ولما حدث النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه : "بأنه ما من أحد إلا وقد كتب مقعده من الجنة ومقعده من النار" قالوا : يا رسول الله أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل. قال : اعملوا فكل ميسر لما خلق له، أما من كان أهل السعادة فييسر لعمل أهل السعادة ، وأما من كان من أهل الشقاوة فييسر لعمل أهل الشقاوة" . ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم : "فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى* فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى* وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى*وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى*فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى" (الليل :5-10) الآية(10). فأمرهم النبي بالعمل ولم يجوز لهم الاتكال على المكتوب ؛ لأن المكتوب من أهل الجنة لا يكون منهم إلا إذا عمل بعملهم . والعمل باستطاعة المرء ، لأنه يعرف من نفسه أن الله أعطاه اختياراً للعمل وقدرة عليه بهما يفعل إن شاء أو يترك . فها هو الإنسان يهم بالسفر مثلاً فيسافر ، ويهم بالإقامة فيقيم ، وهاهو يرى الحريق فيفر منه ، ويرى الشئ المحبوب إليه فيتقدم نحوه . فالطاعات والمعاصي كذلك يفعلها المرء باختياره ويدعها باختياره .
سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ" (الأنعام:148) . فبين الله  أن هؤلاء المحتجين بالقدر على شركهم كان لهم سلف كذبوا كتكذيبهم واستمروا عليه حتى ذاقوا بأس الله، ولو كانت حجتهم صحيحة ما أذاقهم الله بأسه، ثم أمر الله نبيه ان يتحداهم بإقامة البرهان على صحة حجتهم ، وبين انه لا حجة لهم في ذلك .فالقدر سر مكتوم لا يعلمه إلا الله حتى يقع، فمن أين للعاصي العلم بأن الله كتب عليه المعصية حتى يقدم عليها؟ أفليس من الممكن أن يكون قد كتبت له الطاعة، فلماذا لا يجعل بدل إقدامه على المعصية أن يقدم على الطاعة ويقول: إن الله قد كتب لي أن أطيع.
 
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
1 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة