لم لا نر تدخلا آلهيا في عصرنا هذا؟

لم لا نر تدخلا آلهيا في عصرنا هذا؟

سألنا احد الاخوة : "هل سيتدخل الله يوما؟" . كلم الله عز وجل موسى عليه السلام، و ارسل جبريل عليه السلام الى محمد صلى الله عليه و سلم و اذن لعيسى عليه السلام بالمعجزات. و في لحظات كثيرة كان هناك تدخل الهي مباشر في التاريخ. و سؤالي هو : هل هناك من شرط خاص لهذا التدخل؟ هل سنفتح يوما ما الكمبيوتر او التلفزيون او الراديو لنجد ان الله يتكلم معنا؟ و السؤال لماذا تدخل الله تدخلا مباشرا في ما مضى و ليس الآن؟ هل كان موسى و شعبه في حالة اسوأ مما هو حال الجنس البشري اليوم؟ يبدو بأن الكاثوليك هم فقط الذين يتلقون اتصالا مباشرا من الله وانا لا اجادل في صحة او خطأ ما يدعونه هنا. انا لا اسأل ان ارى الله كي اؤمن به، انا اؤمن بالله ولا اشك في هذا. انا اسأل فقط ان كان الاسلام يتحدث عن تدخل آلهي كما حصل لسدوم و عمورة (قوم لوط). هل يتحدث الاسلام في هذه المسألة؟
لماذا غياب الدليل الحسي المباشروالملموس على وجود الله
الامتحان لغة هو استخلاص العنصر المفيد من محيطه و تستعمل للذهب فيقال امتحن الذهب اي استخلصه من خاماته. و طبيعي ان يكون الامتحان متناسبا مع الغاية. فاذا اردت ان تدخل الهندسة عليك ان تدرس اكثر مما لو اردت دخول الآداب مثلا. افلا تستحق الجنة ان نعد لها و نتعب لاجلها؟ يقول الرسول صلى الله عليه و سلم "الا ان سلعة الله غالية، الا ان سلعة الله الجنة". و لذلك نجد ان ايمان المسلمين لا يتوقف فقط على الايمان بل على العمل ايضا "الذين آمنوا و عملوا الصالحات" و هذا اختلافنا العملي مع المسيحيين الذين يكفيهم الايمان بالمسيح لدخول الجنة حسب اعتقادهم لأنه فداهم و كفر خطاياهم. والامتحان ليس صعبا لمن اعد له العدة فليس هناك اسئلة من خارج المنهج انما كله مأخوذ من مرجعين اساسيين متطابقين: مرجع الفطرة و مرجع الرسالة.
ولكي يعتبر الامر امتحانا يجب ان يكون غيبا، فاذا كنت امتحنك و الكتاب مفتوح امامك فعلام يكون الاختبار؟ اذا كنت ارى الجنة و النار والملائكة امامي فعلام الامتحان بالايمان بهم؟ لذلك يصفنا الله عز و جل بمؤمني الغيب " الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون". فلا يمكن ان يكون هناك ايمان بما هو موجود امامك تلمسه لمس اليد بل الايمان دائما ايمان بالغيب.
ولمزيد من التأكيد على هذا الامر لننظر الى ما يحدث للكافر عندما يتأكد من وجود الله ومن وجود النار و الجنة. سيكون مصيره نفس مصير التلميذ الذي يعرف الاجوبة على الامتحان بعد نهاية المدة. هذا التلميذ سيقال له "الآن، جئت بالاجوبة!!! لقد فات الأوان".
و عندنا عدة امثلة : على هذا الموضوع من القرآن الكريم:
-    عندما ادرك فرعون الغرق و ايقن انه ميت لا محالة وايقن انه لن ينجيه من عذاب الله الا الايمان به، لفظ كلمة الايمان ولكن لم يغفر له لأنه آمن بعد ان رأى عذاب الله يحيط به. وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنه لا إله إلا الذي ءامنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين * آلآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين
-    ومثل آخر : قال تعالى فلما رأوا بأسنا قالوا ءامنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين(84) فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك الكافرون(85)
" أي هذا حكم الله في جميع من تاب عند معاينة العذاب أنه لا يقبل ولهذا جاء في الحديث "إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" أي فإذا غرغر وبلغت الروح الحنجرة وعاين الملك فلا توبة حينئذ ولهذا قال تعالى "وخسر هنالك الكافرون".
- عن أبي هريرة رضي اللهم عنهم أن رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون فذلك حين ( لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا ) ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها
ولا يتوقف الامتحان فقط على قضية الايمان بالغيب بل يتضمن كل انواع الفتن الممكنة من فتن المال و النساء و السلطة و المرض و الفقر و الهزيمة و التعرض للظلم و يكفينا الآن ان نستذكر هذه الآيات:
أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا ءامنا وهم لا يفتنون
أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين ءامنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب
لماذا لا يعاقب الله القوم الظالمين كما فعل بقوم لوط و هود ونوح و و فرعون؟
لا شك بأن الله قادر على تعذيبهم في اي لحظة و لكنه يمهلهم و لا يهملهم و من المفروض الى انه اوكل الى المؤمنين مهمة العقاب هذه نظرا لغياب معجزات التحدي التي تترافق معها معجزات الغضب الالهي. يقول الله عز و جل:
قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين (14التوبة)
ويقول
فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب أوزارها ذلك ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلو بعضكم ببعض والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم (محمد 4)
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة