لماذا يهتم الله بالتفاصيل?

يقول الملحد: نأتي الآن للصفات الشخصانية للإله، أتفق مع المؤمنين هنا أنه لا شيء يمنع عقلا من وجود شخصية تغضب وترضى وتمكر وتهزأ وتفضل بعض الناس على بعضهم الآخر وتحب وتكره ويهمها الرجل التي أدخل بها الحمام واليد التي آكل بها إلخ، فالقدرة المطلقة والمعرفة المطلقة لا تنفي كل ذلك. لكني مع ذلك لا أملك إلا أن أفكر: هل الإله صغير إلى هذه الدرجة ؟ هل من خلق كونا عرضه آلاف السنوات الضوئية وفيه مليارات المجرات يهمه كيف أبول وأتغوط وأغتسل ؟ ويحاسبني على ذلك ؟ إلا يشكل هذا امتهانا واضحا للإله العظيم ؟ بل ألا يشكل هذا امتهانا حتى للبشر ؟ إذ نقول عمن يهتم بهذه الأمور أنه ضيق الأفق ويهتم بالتوافه من الأمور؟أليس من المنطقي أكثر افتراض أن هذه الصفات هي انعكاس لشخصية من خلق هذا الإله ؟ حيث أن ضيق الأفق يتصور أن كل الناس ضيقي الأفق مثله واللص يتصور أن كل الناس لصوص مثله ولا يثق بأحد والخير الطيب يتصور أن كل الناس أخيار مثله ويستحقون الثقة ؟

الجواب:

تنزيه الله عن الاحاطة بالتفاصيل فلسلفة اغريقية قديمة

وجد من ردد هذه الحجج من آلاف السنين: اي ان الله لأنه كامل فلا يمكن ان يتصل بالناقص ولذلك اخترعوا نظرية الفيض حيث ان الله على زعمهم تفكر بذاته فنشأ عن ذلك التفكر العقل وهذا العقل هو الذي يتصل بالعالم.. اما النظرية الاسلامية فتقول ان الله خالق كل شيء ولا يعتبر الخلق عملية اتصال حتى يتدنس الخالق به فهو يخلق الناقص ويظل كاملا.

الله سبحانه وتعالى قد أحاط بكل شيء علماً:

كل شيء خلقه الله سبحانه وتعالى فقد خلقه بعلمه، ولا يعزب عنه من خلقه سبحانه صغير ولا كبير في كل لحظة وآن، فمخلوقات الله سبحانه وتعالى جميعها بدءاً من الذرة الصغيرة وما دونها، ونهاية بالمجرة الكبيرة وما فوقها، من السموات والعرش والكرسي، وما شاء الله أن يكون كل هذه المخلوقات مخلوقة موجودة بعلم الله   {وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها} أين تضع بيضها وأين تخفي صغارها، وأين تخزن قوتها. وقال تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر، وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين* وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضي أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعلمون}

صفات الله لا تشبه صفات المخلوقين ولو استعمل نفس اللفظ

إن صفة المكر في حقه سبحانه، كصفة المخادعة في قوله: { وهو خادعهم } (النساء:142) وصفة الاستهزاء في قوله: { الله يستهزىء بهم } (البقرة:16) فكلها صفات كمال في موضعها، وصفات نقص في غير موضعها؛ ولهذا لم يصف الله سبحانه بها نفسه وصفًا مطلقًا، وإنما جعل ذلك مقيدًا بمن يستهزيء به سبحانه وبعباده، ومن المهم أن نقول ايضا: إن كل صفة ، سواء كانت مطلقة أم مقيدة، إذا أضيفت إلى الله تعالى فإنها لا تماثل صفات المخلوقين، بل هي على ما يليق به جل جلاله .

فليدلنا الصديق الكريم اين يهتم القرآن الكريم بسفاسف الامور!!!

ثم انك ان قرأت القرآن الكريم كله لا تجده يهتم بسفاسف الامور ابدا كما ادعى الملحد ولا يدخل في التفاصيل ابدا خلافا لكتب اهل الكتاب المنحولة.. لا يدخل القرآن الكريم حتى في تفاصيل كيفية الصلاة فهل تراه يتدخل في كيفية الاستنجاء مثلا؟؟ بل كل آيات القرآن الكريم توحي بالعظمة: اتى امر الله فلا تستعجلوه.. الرحمن على العرش استوى.. يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم..وحتى حين يذكر القرآن الكريم التفاصيل الخاصة بما يستحى في العادة التصريح به فهو يذكرها بأرق الالفاظ: وكيف تأخذونه وقد أفضى بعضكم إلى بعض - نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم - فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا.

السنة تعلمنا الاداب والطهارة

رأينا ان هذه الامور التي يعتبرها الملحد سفاسف لم تذكر في القرآن الكريم ولكنها ذكرت في الحديث الشريف وقطعا نحن لا نعتبرها سفاسف أو تفاهات.. بل كلها امور متعلقة بالآداب العامة والنظافة علمنا اياها الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم لأنه يقف من امته موقف الاب والمعلم.. ولو ان الغرب هو الذي ارسى هذه الاخلاقيات لمدحوا فيها وقالوا عنها "اتيكيت" ولياقة اجتماعية ولكن كونهم يكرهون الاسلام فهم يكرهون كل ما يمت اليه بصلة.

 المندوب يثاب عليه المرء ان قام به ولا يعاقب ان تركه.

على اننا لا نرى مصدر الادعاء الكاذب بان الله يدخل الناس الجنة والنار وفقا لتطبيقهم هذه الادبيات ام لا.. فمن تتبع القرآن الكريم والسنة المطهرة لا يرى الوعيد والويل لمن يخالف هذه الآداب.. وقد اتفق العلماء ان هذه الامور من الامور المندوبة التي يثاب عليها المرء ان فعلها ولا يعاقب ان تركها الا ما يتعلق منها بما يخالف الاخلاق او ما له ضرر نفسي وجسدي كقضية التنزه من البول او الجماع في فترة الحيض...

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة