لماذا نكرههم؟

وصلتني من احد الاخوة رسالة تتحدث عن دكتور هندي مسلم يعيش في اميركا. و هو يقول بأنه رغم ان الاميركيين المسلمين يعتقدون بأن اميركا دولة ارهابية، فهم يواصلون الحياة فيها لأنهم يعتقدون بأن ما من بلد آخر حتى بلدانهم الاصلية ستعاملهم بنفس الاحترام. و هو يقول بأنه لو حدث اعتداء، شبيه لما حصل في نيويورك ، في الهند اكبر دمقراطية في العالم لكان الاف من المسلمين قد ذبحوا. بينما في الولايات المتحدة فقد حاول كثير من الاميركيين حماية الجالية المسلمة بمبادرة ذاتية او بايعاز من الحكومة. المسلمون الاميركيون يمارسون نوعا من النفاق حينما يهاجمون التمييز العنصري في اسرائيل و لا يهاجمون التمييز العنصري في الدول الاسلامية.

انه وقت للبحث الروحي، كيف امكن لرسالة محمد صلى الله عليه و سلم الذي ارسل رحمة للعالمين ان تتحول الى رسالة عنف و ارهاب. كيف يمكن للاسلام ان يوحي لآلاف الشباب بقتل الآخرين، نحن مأمورون بهداية الناس لا بقتالهم. ان اسوأ عرض للاسلام جرى من قبلنا، واجب علينا ان نزيل أثر هذا الشر الذي افتعل.

الجواب

الرسالة ذات محاور عدة قد لا استطيع التعليق عليها كلها بدقة و لكنني سأضع عدة نقاط للبحث والتفكير.

سياسة الولايات المتحدة  مثال يحتذى

يقول الشاعر "اذا كان رب البيت للدف عازفا     فأهل البيت شيمتهم الرقص" والولايات المتحدة نصبت نفسها مديرة للنظام العالمي الجديد برضى البعض و بممانعة البعض الآخر، و حتى من خرج عن هذا النظام فهو يقلد اساليب الولايات المتحدة على طريقة العين بالعين و السن بالسن. و بالتالي سواء كنت صديقا ام عدوا للولايات المتحدة فالاساليب السياسية و العسكرية و الاعلامية التي تتبعها الولايات المتحدة هي مصدر وحي للعالم اجمع يطبقه كل على قدر امكانياته. فالدول و الحركات التي تناهض اميركا ( الدول المارقة و حركات الارهاب بتعريف الولايات المتحدة) لا تقوم بذلك الا للتدخل الاميركي السافر في شؤونها او الدعم المطلق الذي تقدمه لاعدائها او لاحساسها احيانا بأن الولايات المتحدة لا تلعب الدور المحايد الذي يفرضه عليها دورها كزعيمة للعالم الحر كما تدعي. اما الدول التي تدور في فلك اميركا او لها مصالح ظرفية معها فتجير اهداف اميركا لمصالحها، و لذلك نرى بأنه تحت ستار محاربة الارهاب، بدأ قمع الفلسطينيين و الشيشان و الكشميريين و انفصاليي الصين و الحركات الاسلامية في معظم دول العالم ... بدعوى ان كل منهم هو شبيه بالقاعدة. اذن يبدو لنا بشكل جلي إن الخطأ او الجريمة التي تقترفها اميركا تكون سابقة دولية و ضوءا اخضر لكثير من الانظمة ان تسير على ركب اميركا في افعالها. و من هنا فاننا في العالم العربي و الاسلامي و كل الدول المستضعفة تركز على ما تفعله اميركا بالذات اكثر من غيرها من الدول.

اخواني، يخطىء من يظن بان الولايات المتحدة تتصرف على اساس الحرية و العدل لا بل يخطىء من يظن بأنها تتصرف فقط على اساس حماية مصالحها. هناك جبروت و طاغوت في تصرفها و هذه صفات الله وحده. قال رسول الله صلى اللهم عليه وسلم قال الله عز وجل الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فمن نازعني واحدا منهما قذفته في النار. انها تعامل البشر بمكيالين و تذكي الشرور بحركات استفزازية لا تخدم حتى مصالحها بقدر ما تخدم شعور التفوق و اللذة بالاثم و الاستقواء و بقدر ما تروي ظمأ العطشى الى مزيد من الاهداف التي تتفجر بقنابل ذكية تنقل  صورها مباشرة اليهم عبر القنوات الفضائية كما كان الرومان يتلذذون بمنظر العبيد المتصارعين مع الاسود.  في تاريخ الغرب سجل اجرامي زانه التبجح بعذر خدمة البشرية و القضاء على الدكتاتورية فيما اثبتت الايام أن قصف هيروشيما و دريسدن لم يكن موجها ضد المانيا و اليابان المنهزمتين بل كان لالقاء الذعر في قلوب المارد الجديد في حينه الاتحاد السوفياتي... اميركا هي خير وريث اليوم لامم الغرب المتجبرة فهي علمت شعوب العالم الاستهتار بالارواح البشرية. علمت الشعوب القتل لمجرد القتل و القتل كأثر جانبي و القتل بالخطأ و القتل للدعاية و القتل لرفع المعنويات و القتل لتجربة الاسلحة و القتل لتبرير موازنة الدفاع و القتل لتغطية فضائح جنسية للرئيس.  و بالعودة الى وقائعنا الراهنة فإن الولايات المتحدة لم تبال بالوف الافغان الابرياء القتلى الذين سقطوا و كأن الانتقام من شخص واحد يبرر هذه المجازر و هذا امر مرفوض في الاسلام عن أبي هريرة رضي اللهم عنه قال سمعت رسول الله صلى اللهم عليه وسلم يقول قرصت نملة نبيا من الأنبياء فأمر بقرية النمل فأحرقت فأوحى الله إليه أن قرصتك نملة أحرقت أمة من الأمم تسبح. فإن كان الانتقام الجماعي من الحشرات محرما فكيف بالبشر؟؟؟؟ كيف تريد الولايات المتحدة ان تحظى باحترام الشعوب و هي تسبب لهم المزيد من المصاعب الاقتصادية في كل يوم دونما ذنب اقترفوه؟ و كيف سينسى شعب العراق ضحايا عشر سنين من الحصار عقابا له على حرب لم يخضها بالاساس ضد الولايات المتحدة في الوقت الذي تولى الغرب نفسه اعمار المانيا و اليابان رغم الخسائر الجسيمة التي الحقها هذان البلدان بالحلفاء. هذا غيض من فيض لاظهر لكم كيف ان منطق المصلحة و البراغماتية على علاته غير مطبق عند الولايات المتحدة التي تطبق عوضا عنه سياسة القهر و الانتقام الجماعي بقفازات مخملية. التاريخ يكتبه المنتصرون و اميركا اليوم هي ستالين و لكن بقالب جديد براق تصوغه الامبراطوريات الاعلامية و تسوقه. انهم لا يكتبون التاريخ فقط و لكن يحاولون صوغ المستقبل ايضا.   

الحركات المتطرفة و الانظمة المارقة صنيعة الغرب

لماذا لا ينتقد المسلمون الحركات المتطرفة و الانظمة المستبدة العربية و الاسلامية. لأننا بكل بساطة نرى فيهم صنيعة اميركية سواء بشكل مباشر او غير مباشر. من دعم صدام حسين في حربه ضد ايران؟ و كيف اصبح مجرما فقط بعد مخالفته للمصالح الاميركية؟ من غرر به و اقنعه بان خلافه مع الكويت مسألة داخلية لن تتدخل فيها الولايات المتحدة؟ و كيف لم تثر قضايا اضطهاده للاكراد في حلبجة الا بعد حرب الخليج؟ لماذا تسكت اميركا عن الانقلابات اذا اتت برجال من طاقمها (ضياء الحق، برويز مشرف، امير قطر...) و تقيم الدنيا و تقعدها و تحاصر الانظمة اذا كانت ضد مصالحها. من دعم دكتاتوريي امريكا الجنوبية مثل بينوشيه؟ من دعم دكتاتوريي امريكا الوسطى مثل نورييغا (الذي عادت و اودعته سجونها بعد اتمامه المهمة)؟ ... من يخلع الانظمة الموالية لفرنسا في افريقيا السوداء و يأتي بانظمة موالية له؟ حتى طالبان نفسها دعمت من اميركا في بداياتها....

بالنسبة للحركات المتطرفة فأنا لا اعني بها كل حركة اسلامية تصنفها الولايات المتحدة على انها كذلك لأن هذه الاخيرة ادخلت حتى الجمعيات الخيرية من ضمن الحركات الارهابية، بل اقصد بالحركات التي تبيح قتل الشرطة و السياح و السكان و تكفر كل من عداها. اين يقيم قادة ومنظرو هذه الحركات؟ اليس في الغرب؟ لو اقام رئيس تنظيم مضاد لاميركا في دولة عربية لقلبت الدنيا و اقعدتها حتى تنال منه او تغلق مكاتب حركته و كل وسيلة للاتصال باتباعه. بينما هي و حلفائها لم يعتقلوا رؤساء هذه الحركات في فرنسا و المانيا و بريطانيا  الولايات المتحدة نفسها الا عندما احسوا بان النار التي يلعبون بها تحرق اصابعهم. الولايات المتحدة بدأت بالحملة ضدهم بعد انفجار مبنى التجارة العالمي الاول و الذي اوقع ستة قتلى، فرنسا بعد حملة التفجيرات التي جرت فيها على يد الجزائريين، المانيا بعدها و بريطانيا الآن...

حماية مسلمي اميركا

قبل كل شيء لننظر الى الامور بموضوعية، الولايات المتحدة دولة براغماتية لا تهتم الا بمصالحها. لذا باعتقادي الشخصي لا منة لاميركا في حماية مسلميها، فهي لا تفعل ذلك محبة بهم، بل لايمانها ان رقيها و تطورها لا يسمحان لها بالعبث في هذه القضايا. تخيل ان الولايات المتحدة تسمح للرعاع بقتل المسلمين فيها و هم يناهزون السبعة ملايين؟ الن يؤدي ذلك الى شبه حرب اهلية او عمليات شغب تؤذي الاقتصاد الاميركي؟ بالاضافة الى تعرض مواطنيها في الدول الاسلامية لردات فعل مماثلة.

هذا من جهة و من جهة اخرى فإن هناك يقين بأن معظم المواطنين المسلمين يحترمون قوانين اميركا و ان وجدت جماعات ارهابية فهي من المسلمين الذين يقيمون خارج الولايات المتحدة والذين يأتون خصيصا اليها لتنفيذ اعمالهم. بالاضافة الى اننا رأينا إن عمليات القتل عشوائية و قد تطال سمر البشرة و لو كانوا غير مسلمين من امثال السيخ و الاقباط. اذن الحفاظ على ارواح المسلمين في الولايات المتحدة خطوة ضرورية لمصالحها لا منة فيها و لكن في المقابل من يدع بأن العرب هناك لا يتعرضون لمضايقات؟؟ نحن نقرأ الصحف الاجنبية و نرى مشاعر الحقد العميقة في نفوس الشعب الاميركي، و معظمهم يطالبون حكوماتهم بمنع هجرة المسلمين و يسخرون من ديننا على انه يضطهد المرأة و يصفوننا بالبرابرة وبإنننا نحب اهراق الدماء و و ما يتحدث عنه الدكتور عن اناس يحمون المسلمين لا يشكل اكثرية السكان بل مجرد اقلية عرفت المسلمين عن كثب و اتضح لها بأنهم ابرياء مسالمين. دعونا لا ننس ايضا ان الغرب بدأ يسن القوانين التي تنص على مراقبة الرسائل و التوقيف الاحتياطي للعرب و محاكمتهم بمحاكم عسكرية ان لزم الامر، و في المطارات ينظرون الينا شزرا... على كل حال بعيدا عن تعامل الولايات المتحدة مع المسلمين القاطنين على ارضها يظل المعيار هو تعامل الولايات المتحدة مع المسلمين في دول العالم الثالث. هل تبالي الولايات المتحدة بأرواح المسلمين الذين يقتلون يوميا على يدها؟ لا. و هذا مؤشر واضح بأن اميركا تتصرف على اساس  مصالحها و نزواتها.

انتقاد الممارسات العربية يكون في ضمن الاطار الداخلي

نحن لا ننكر بأن هناك الكثير من الممارسات الخاطئة في الدول العربية و الاسلامية و لن اكون متحاملا و احمل كل مشاكلنا على الغرب على رغم اني اثرت في الفقرة السابقة قضية استغلال هذه الانظمة لصالحه في معظم الاحيان. هناك اخطاء داخلية، لا نريد نكران ذلك، لبنان خسر مئات الآلاف من شبابه بسبب الحرب الاهلية و تصرفات طوائفه و احزابه و العرب الاشقاء حتى قبل دخول اسرائيل. افغانستان كانت في حرب دامية حتى قبل الهجوم الاميركي و قرأت ان كابول وحدها تحملت خمس و عشرون الف ضحية اثناء المعركة بين قوات حكمتيار و مسعود. كذلك العراق حارب ايران و الكويت و تسبب بمقتل الملايين من ابناء شعبه و شعوب هذه الدول... و لكن ان يتهم الدكتور المسلمين الاميركيين بالنفاق لأنهم لا يدينون هذه الاعمال فقول مردود لأنه من غير المنطقي ان اتظاهر انا العربي في امريكا ضد ممارسات داخلية بين العرب او المسلمين. نعم هي ممارسات مؤلمة و يجب علاجها و لكن ليس من شوارع الولايات المتحدة و لا من اروقة حلف الاطلسي الذين ما تدخلوا في ازمة الا ووضعوا مصالحهم في المقام الاول دونما كبير اهتمام بالمهمة التي دخلوا من اجلها على مبدأ "فخار يطبش فخار". يجب تخصيص الكثير من الوقت لبحث مسائل الانتقاد الذاتي و محاربة التطرف و لكن ان وضع احدنا في حوار مع الاميركيين فيجب التركيز على ممارساتهم الخاطئة و ترك امور الصف الداخلي التي لا تعنيهم في شيء. هذا مبدأ معروف مطبق في اي مكان. نعم المصاب قد يكون قاسيا و الخطب جلل بمعاركنا الداخلية و لكن فليشبهها كل واحد منك بفضيحة في بيته ، هل يطنطن فيها امام الاغراب؟ ام يحاول التستر عليها و اصلاحها؟ حتى الولايات المتحدة تتصرف بهذا الاسلوب: لقد رأيناها تشتعل و ترغي و تزبد ضد ارهاب الانتراكس حينما ظنته من صنع دول او حركات اسلامية و لكنها عتمت على الخبر حينما تبين لها بأن المدبر قد يكون داخليا. لن تنقل الامر الى مجلس الامن بل ستحاول معالجته بحزم و سرية. هذا هو المنطق البديهي.

الخلافات الداخلية مرحلية 

على رغم قسوتها، الخلافات الداخلية مرحلية و ليست راسخة في الوجدان الجماعي للشعوب. قد يكون خلافا بين نظام مستبد و آخر اضعف، أو بين عصبيات و قبائل او بين فصيلين منشقين من نفس الحزب قد يكون خلافا على الرئاسة او بسبب الطمع. و لكن المشكلة الاساسية بيننا و بين الغرب هي سياسة الاستعلاء الموجودة منذ ايام الرومان على بقية الشعوب في الشرق. و هذه سياسة تطال كل فرد من شعوب الشرق الذي يشعر انه مستهدف بكرامته و دينه و معتقده و ليس اصعب من هذا الاحساس بالذل الذي يعاملك فيه الغربي. ديننا متخلف بنظرهم، ضحايانا ارقام، حتى في افلامهم نحن مجرد خلفية و اصوات وضجيج، حتى في العابهم نحن مجرد ارهاببين اغبياء يقتلهم رامبو بببراعة. بطريقة ما فكل عربي مستهدف و مذلول من الصورة التي يتعامل معه الغرب فيها. تصلني من الاصدقاء صور يشمئز منها الضمير الانساني من قنبلة ضخمة معدة للشعب العراقي كتب عليها "هدية بمناسبة رمضان المبارك، مرحبا ووداعا"  او صورة كاريكاتورية لافغانستان و قد تحولت الى بحيرة (اثر انفجار نووي) لا يمكن لهذه المعاملة الا ان تجعلك تدخل في الحرب رغما عنك. بالاضافة الى ان المنطق الديني الاسلامي يعطينا طريقة للتعامل مع العدو الخارجي مختلفة كليا عن تعاملنا مع فئة باغية من المسلمين. ففي الاولى رص الصفوف مطلوب و التعاون ممنوع مع العدو و في الثانية الحياد مقبول و مستحب خاصة اذا لم نعرف مع من الحق (و هذا غالبا هو الحاصل) فذلك افضل من ان نخضب ايادينا بدم الاخوة.

عامل الانتماء

الانتماء من اكثر المشاعر فطرية و التصاقا بالانسان. و هو يحدد عند معظم الاشخاص موقفهم من قضية ما حتى قبل بحثها في ميزان العقل و الدين او حتى المصلحة. فقد تكون مصلحة فرد ما ان يعيش في الغرب و يأخذ جنسية البلد الذي يعيش فيه و لكن مع ذلك يبقى حنينه لبلده الاول "و ما الحب الا للحبيب الاول". حتى الرسول صلى الله عليه و سلم حين اخرج من مكة قال "والله إنك لأحب أرض الله الي و لولا ان اهلك اخرجوني منك ما خرجت". لنفترض ان احد اصدقائنا تفوق في جامعات فرنسا ولفت الانظار اليه بحيث قررت الحكومة الفرنسة منحه الجنسية و الطلب اليه ان ينسى بلده الام و يساهم مع بلده الجديد في اختراع سلاح سيستعمل ضد بلده الاصلي لبنان. هل سيقبل هذا الصديق؟ لا اعتقد. و الدين لن يكون العامل الوحيد الذي سيردعه فالكثير من غير المتدينين سيرفضون هذا الخيار : خيار الخيانة لمجتمعاتهم، خيار الانسلاخ عن اهلهم و احبائهم و تفضيل الشهرة العالمية على الصعيد الفردي. هذه قضية فطرية في الانسان و اتى الدين ليحميها فالاسلام دين الفطرة و لا ينكر علينا ان نحب اهلنا و مواطننا. لا بل ان الله عز وجل امرنا ان نعامل الوالدين بالحسنى و لو اشركوا به. و قضية الوطن و الانتماء لا تختلف عن الأبوة و مثالنا على ذلك أن يكون ابوك فقيرا او عصبيا او قاسيا بينما يكون والد زميلك حنونا رؤوفا و ثريا فهل ترضى بأن تبدل اباك بأبيه ؟؟؟ و بالمثل ننظر الى البلد الذي نشأنا فيه و هنا اخاطب اللبنانيين المقيمين في اميركا. انا اعرف بان بلادكم قست عليكم و بعض اخوانكم من اهل ملتكم (سواء في وطنكم او في الغربة) تعاملوا معكم بخبث و اضروكم بشكل مباشر عبر حسدهم و مكرهم او غير مباشر عبر تصرفاتهم. و اعرف ان الحياة في اميركا منظمة اكثر من بلدانكم الاصلية و فيها احترام للفرد و حقوق الانسان و النظام. انا لا انكر عليكم خياركم الحياة في الغرب بدلا من الحياة في اوطانكم الاصلية. لكن اوصيكم أن تكونوا متراصين متماسكين واضعين الاسلام في الأولوية، انصحكم ان تكونوا لبنانيين حائزين على الجنسية الاميركية لا اميركيين من اصل لبناني. لا ينكر الاسلام عليكم ان تعترفوا بحقوق بلدكم الجديد عليكم لا بل انه يحرم عليكم خيانة العهود التي عقدتموها عند دخولكم هذا البلد لما في هذا الامر من مفاسد و تشويه له و لكن من ضمن حقوقكم المشروعة بالدين و العرف و حقوق الانسان و حتى قوانين البلاد الجديدة ان تنتقدوا قرارات حكومتكم الظالمة. حاولوا ان تتعاونوا مع اهل البلاد المخدوعين و تصححوا نظرتهم عن الاسلام و تقفوا في وجه الدعاية الصهيونية و تذكروا بأنكم تتحملون قدرا من المسؤولية عن كل ضحية تسقط بسبب العدوان الغربي على المسلمين ان لم تنكروا هذا العمل سواء بالاحتجاج و المظاهرات و الضغط على الحكومة او بالاحتجاج بالكلام او على شبكة الانترنت او حتى بالقلب و هذا اضعف الايمان. ليست القضية في تعامل الغرب معكم كأفراد كما يفكر هذا الدكتور الهندي بل القضية في كيفية معاملة الغرب لحضاراتكم التي تنتمون اليها و التي لا نستطيع الانسلاخ عنها و لو اردنا.

و ختاما فأني اوافق الدكتور على ابراز الاسلام في احسن صوره لأن الاسلام دعوة للهداية و ليس للقتل و هذا ما ادعو اليه دائما في رسائلي و لكن الغرب يضع جهدي و جهد امثالي في موقف ضعيف جدا....

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة