لماذا نحتاج الى الدين ؟

لماذا نحتاج الى الدين ؟

 

قد يسأل كثير من الناس اليوم لماذا الدين؟ ماذا ينفعنا الدين؟ الا تستقيم حياتنا بدونه؟ الا يوجد اليوم كثير من الملحدين الذي يحيون حياة طبيعية وسعيدة؟ وان كان الدين لازما في حضارات الاقدمين حين لم يكن لديهم تفسيرات مقنعة للسنن الكونية فلم نحتاج اليه اليوم مع تطور العلم؟

 قبل ان نجيب على السؤال دعونا نتفق على تعريف مبسط للدين. الدين هو كل عقيدة تقدم تفسيرا معينا لمهمة الانسان على هذه الارض وتصورا لما سيحل به بعد موته. وهذا موضوع غيبي وما ورائي بامتياز فلا يمكن للعلم ان يقدم جوابا له حتى نقول ان العلم يغنينا عن الدين. العلم يفسر الكيفية التي تجري بها الامور ولكنه لا يقدم الغائية من وراءها. انه يشرح الكيف وليس اللماذا؟

وهنا قد يقول قائل صحيح العلم لا يحل محل الدين. لكن الا تحل الفلسفة محله؟ وهنا علينا ان نعرف الفلسفة كذلك . الفلسفة تقترب من الدين في موضوع الاهتمام بالماورائيات واهتمامها بالغائية لدرجة انه يصعب تصنيف البوذية مثلا: هل هي دين ام فلسفة؟ وكذلك كثير من ديانات الشرق الاقصى. ولكن يبقى الفارق المهم ان الفلسفة ليست ايمانا بل هي مجرد قناعات وافكار. الفلسفة لا تستند على مصدر ما ورائي غيبي يمتلك الحقيقة المطلقة بل تنطلق من الفكر البشري وتعود اليه. وبما اننا تحدثنا عن الايمان فعلينا ان نعرفه بشكل سريع.. الايمان هو اليقين الثابت الذي لا يتزعزع بعقيدة ما والذي يقترن غالبا بالعمل من اجل هذه العقيدة لا مجرد الدعوة اليها او تسويقها.

هذا عن ماهية الدين اما حاجتنا اليه فهي حاجة اساسية لا تقاوم اعترف بها كل علماء الاجتماع، وفي هذا الخصوص يقول هؤلاء العلماء "توجد مدن بلا أسواق، ومدن بلا حصون، لكن لم توجد مدن بلا معابد" . وحاجتنا الى الدين تتوزع على النواحي التالية:

حاجة روحية: لكون الانسان لا يمكن ان يشعر بالامان الا بتلبية رغبة الروح في الخلود بطريقة ما.

حاجة اخلاقية: اذ ان فكرة الحساب او الجزاء هي التي تشجع الناس على فعل الخير وتردعهم عن الشر خاصة في غياب أي رقيب.

حاجة فكرية: كي تجيب عن الاسئلة التي لا مهرب للفكر الانساني منها عن غائية الوجود.

ما توصلنا اليه الى الآن من حاجتنا للدين هو حقيقة يجمع عليها الكل فيقول احد الفلاسفة "إذا لم يكن الرب موجوداً حقاً ، فنحن بحاجة إلىصنعه" ملمحا الى الناحية الاخلاقية. ولكن بعضهم ينطلق من هذه المقولة ليثبت ان الانسان فعلا هو الذي اخترع الدين لتلبية حاجاته. وبالتالي فلا يوجد خالق لهذا الكون. طبعا هذا قول مرفوض بنظرنا وسيكون لنا عدة مقالات في تمحيصه. لكن وباختصار نشير الى ناحية مهمة في الدين الا وكونه حقيقة لا مجرد حاجة. بمعنى ان اول سؤال يطرحه الانسان عند صحوته من فقدان الوعي هو "من انا؟" ، "اين انا؟". وبالتالي فلا يستقيم أي امر بدون ان يجيب الانسان على هذه الاسئلة البديهية وهو ما يقوم به الدين. فالدين في حد ذاته حقيقة كونية وضرورة اساسية وليس مجرد حاجة انسانية.

الخلاصة:

الدين حاجة انسانية وحقيقة كونية يفترض ان نبحث عنها. يفترق الدين عن العلم في كونه يبحث في الماهيات وليس في الكيفية ويفترق عن الفلسفة في مفهوم الايمان والتسليم بكون هذه الحقيقة التي نبحث عنها علوية المصدر وليست من نتاج الفكر البشري.

اقرأ ايضا

الفارق بين العقيدة والقناعة.

حاجات الانسان الاربع

معايير اختيار الدين الصحيح.