لماذا خلقنا الله؟

لماذا خلقنا الله؟ كي نعبده؟ وما الاهمية في ذلك؟ بالنسبة لنا نحن نفكر بالجنة والنار لكن ماذا بالنسبة له

نفي العلة الغائية عن أفعال الله {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56 انها ليست كما نتوهم اذ لو كان ذلك لاقتضى ان يكون الله جل جلاله مستكملا الوهيته بعبادة الناس وهذا منفي عن الله. نحن محتاجون اليه وهو ليس محتاجا الينا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ }فاطر15

ولكن هل هذا يعني ان افعال الله ليس لها هدف؟ معاذ الله اذ لو كان كذلك لكان هذا ضربا من العبث وهو منفي عن الله

لماذا تتبادر الى الذهن إذن هذه الامكانية؟ { لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ }الشورى11 ولو كان الامر كذلك لكان يحق لنا ان نسأل من خلق الله كما نسأل من خلق الكون.. لو قدر للعبة الزنبرك ان تفكر لظنت ان الذي اخترعها يتحرك بالزنبرك لأن هذا هو شكل العالم الذي اعتادت عليه. لا عيب ابدا ان نسأل عن الحكمة من افعال الله لا بل حتى الملائكة تسأل وتستفهم:  {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ }الأنبياء23

لم لا نرى الحكمة في بعض الأمور؟

1- غياب الفهم الصحيح للدين {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }العنكبوت64فكل من يتعذب هنا ويصبر سيكون مصيره الجنة ان شاء الله. والاشارة اللطيفة هنا هو ان كثيرا من الحكم من وراء احكام الدين لا تظهر الا باستجلاء مبادىء وأسس هذا الدين (وهذا ما حاولنا فعله في كتاب "كيف نفهم الاسلام؟").

مع ذلك يبقى الذهن البشري قاصرا عن ادراك الحكمة من بعض الامور مهما تعمق في الدين: مثلا ماذا عن عقاب الله القاسي للكفار في النار؟؟ فهم مهما اذنبوا في الارض فلم يتعد كفرهم المئة عام فيكف يعاقبون على ذلك بالخلود في النار؟؟ قد يبدو هذا الامر منافيا للوهلة الاولى لمفهوم العدل.. لكن علينا ان نتذكر ان الرد يكون من وجهين: أولا ان الكفر بالله شيء عظيم جدا وبالتالي لربما كان هذا العذاب الشديد ترجمة لعظم حق الله تعالى على العبد فالكفر امر يهتز له العرش والسموات

هل يعتبر تفرد الله بالحكم ظلما؟ {لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ}الأنبياء23نعم اقتنعنا عقليا بأن الله لا يتوجب عليه شيء؟ ولك كيف نقنع قلبنا وفطرتنا وحواسنا بأن ما نراه ظلما ليس كذلك؟

هذا سؤال طرحه الفلاسفة كثيرا ايضا.. ولاول وهلة سيقول القارىء نعم فنحن بامكاننا دائما ان نتخيل عالما بلا حروب وبلا مآس.. ولكن هذا الجواب يغفل ان الحسن شيء نسبي لكل فرد وان الحسن الحقيقي ما حسنه الشرع. ويتجاهل ايضا ان دار الدنيا هي دار امتحان وان هذا الانسان تحمل التكليف بارادته وهي امانة عجزت عنها السموات والارض اللتي فضلت ان تكون مسخرة {إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً }الأحزاب72 وعليه بالتالي أن يتحمل نتائج خياره. ومن ضمن هذا الامتحان سيكون هناك ابتلاء بالخير والشر.. فلا يمكن ان تكتمل دار الامتحان الا بهذا الشكل.

اما ان يأتي احدهم ويقول ولكن لماذا يريد الله ان يدخل الكافر النار؟؟ اذن هو ظالم؟ فهذا مثله مثل التلميذ الذي لا يريد ان يدرس ومن ثم يتهم الاستاذ والادارة بالظلم اذا فشل في الامتحان. لقد اعطانا رب العالمين الخيار  {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا}الأنعام148  فهذا عذر مرفوض لان على العبد ان يعمل وفقا لامر الله الصريح لا وفقا لمشيئته الغيبية التي يتعذر بها ولا يعرف ماهيتها >

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة