كيف نفهم القصاص?

كثيرا ما تثار ضدنا شبهة عقوبات القصاص القاسية في الاسلام من غير المسلمين، حتى المسلمين انفسهم يحارون في تعليل هذه القوية.. فما مرد الالتباس؟

1-    اننا لا نتذكر جرم الجاني حين نعاقبه لذا نشفق عليه.
2-    اننا لا نرى اثر الردع الايجابي الذي تحدثه العقوبة الشديدة في المجتمع.
3-    اننا لا نعف الشروط القاسية التي وضعها الشرع لتطبيق الاحكام.
4-    اننا نحاول تخيل الامر وكأنه سيطبق في دولة اليوم التي لا تطبق فيها الشريعة فنستغربه متناسين ان الدولة الاسلامية عليها واجبات قبل ان تطبق العقوبات.
وحين يحكم الإسلام فلن تكون المثيرات الجنونية التي تدفع الشباب دفعا إلى الهبوط. لن تكون السينما العارية والصحافة الخليعة والأغاني المبتذلة والفتنة الهائجة فى الطريق. ولن يكون الفقر الذي يمنع الناس من الزواج. وعندئذ فقط يطالب الناس بالفضيلة وهم قادرون عليها وتوقع عليهم العقوبة وهم غير معذورين. وهكذا شأن الإسلام في بقية العقوبات. يعمل على وقاية المجتمع أولا من دوافع الجريمة، ئم يدرأ الحدود بالشبهات زبادة في الاحتياط. فأي نظام في الدنيا كلها يبلغ هذه العدالة؟ وإن "الإفرنج" الذين يخشى المسلمون تشنيعهم على الإسلام بسبب تطبيق هذه العقوبات ليستفظعونها ويرون فيها إهدارا لكيان الفرد واستهتارا بشأنه ، لأنهم لم يدرسوا نظرة الإسلام للجريمة والعقاب عل حقيقتها. ولأنهم يتصورون خطأ إنها كعقوباتهم " المدنية" ستطبق كل يوم، فيتصورون في المجتمع الإسلامي مجزرة هائلة : هذا بجلد وهذا يقطع وهذا يرجم. ولكن الواقع أن هذه العقوبات الرادعة لا تكاد تنفذ. ويكفي أن نعلم أن حد السرقة لم ينفذ إلا ست مرات في أربعمائة سنة لنعرف انها عقوبات قصد بها التخويف الذي يمنع وقوعها ابتداء. كما أن معرفتنا بطريقة الإسلام في وقاية المجتمع من أسباب الجريمة قبل توقيع العقوبة تجعلنا في اطمئنان تام إلى العدالة في الحالات النادرة التي توقع فيها هذه الحدود . . ! ولن يجد هؤلاء "الإفرنج" أو غيرهم ما يخشونه من تطبيق الحكم الإسلامي إلا أن يكونوا كلهم مجرمين بالطبع، مصرين على الإجرام رغم انتفاء المبررات الي تدفعهم إلى الجريمة !
وربما خيل لبعض الناس أنها إذن عقوبات صورية لا قيمة لها في الواقع وهذا غير صحيح. فهي موجودة لتخويف بعض الأفراد الذين لا يلجئهم إلى الجريمة دافع معقول، ولكنهم مع ذلك يحسون ميلا إليها وإقبالا على ارتكابها، فمهما تكن أسباب هذا الدافع فسوف يراجع هؤلاء الأفراد أنفسهم مرات عديدة قبل ارتكاب الجريمة خوفا من العقاب. وإن من حق المجتمع ما دام يعمل في سبيل الخير، ويرعى الجميع بعنايته، أن يطمئن على أرواحه وأعراضه وأمواله أن تمتد إليها يد العدوان. ثم إن الإسلام لا يمتنع عن علاج هؤلاء النزاعين إلى الجريمة بغير مبرر واضح، ولا يتركهم - إذا اكتشفهم - فريسة لما ينطوون عليه من انحراف.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة