كلكم إلى النار الا انا

جملة نسمعها من كثير من المتعصبين لحزب ما او مدرسة ما ولا نعرف بأي منطق متهافت يتحدثون وكل استنادهم على حديث افترق امة محمد صلى الله عليه وسلم الى 73 فهل حقا هذا ما يفهم من الحديث؟ ان نزكي مدرستنا ونكفر الباقين؟

الجواب

حديث: افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: ما هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة"

1-     شكك  بعض العلماء قديما وحديثا في الحديث وخاصة في عبارة "كلها في النار الا واحدة". فالحديث اذن مختلف في صحته ، وإذا نظرنا إليه على أنه صحيح فإنما المقصود منه هو التحذير من الاختلاف.

2-     ليس بمستغرب ان تكون هناك فئات ضالة بهذا العدد اذا اخذنا بعين الاعتبار الفرق الضالة التي انحرفت وانقرضت مثل المعتزلة والقدرية و الجهمية..

3-     الحديث يدل على أن هذه الفرق كلها (جزء من أمته) صلى الله عليه وسلم، أعني أمة الإجابة المنسوبة إليه، بدليل قوله:"تفترق أمتي" ومعنى هذا أنها ـ برغم بدعتها لم تخرج عن الملة، ولم تفصل من جسم الأمة المسلمة. وكونها (في النار) لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين.

4-     لا يحل لأحد أن يستعمل هذا الحديث لإثارة المشاكل بين المسلمين، فإن النصوص من الكتاب والسنة صريحة قاطعة بوجوب الولاء للمسلمين وحبهم والصدق في النصيحة لهم ، فلا يجوز ترك هذا الأمر المقطوع به من دين الإسلام والتعلق بفهم خاطئ في تفسير هذا الحديث. قال تعالى : ( ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين )

5-     لا يجوز إلحاق الوعيد بالنار بطائفة معينة من طوائف المسلمين ، لأن الحديث لم يعين ذكر لهذه الطائفة أو تلك ، وكما لايجوز تعيين طائفة للوعيد بالنار فلا يجوز تعيين طائفة للنجاة يوم القيامة. وللاسف يوجد من يعتبر نفسه اليوم الفئة الناجية مكفرا غيره من الفرق مستدلا بهذا الحديث.. علما اننا نستطيع ان نفهم الحديث على ان الفئة الناجية هي من تمسكت بتعاليم الاسلام من كل فئة موجودة لأن العبرة بالتطبيق وليس بالمسميات..

 افتراق الأمة إلى ثلاث وسبعين فرقة  (القرضاوي)

ما مدى صحة الحديث الذي اشتهر بين الناس، وتناوله علماء الكلام والفرق وغيرهم؟ وهو الحديث الذي يقول:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفرق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة. قيل: ما هي يا رسول الله؟ قال: هي الجماعة" أو نحو ذلك، وقد شغل هذا الحديث العلماء، وحاولوا أن يحددوا هذه الفرق ويعددوها، وأجهدوا أنفسهم، حتى يصلوا بـها إلى هذا الرقم (73) كما حاول عبد القاهر البغدادي في كتابه (الفرق بين الفرق) والشهرستاني في كتاب (الملل والنحل) وابن حزم في كتابه (الفصل) والإيجي في (المواقف) في علم الكلام وشرحه للشريف الجرجاني، والسعد التفتازاني في (شرح المقاصد) إلخ كما تحدث عنه أبو إسحاق الشاطبي في كتابه (الاعتصام). فإن كان هذا الحديث صحيحًا، فما هذه الفرق؟ وهل يعني هذا أن افتراق الأمة قدر لازم؟ وما هي الفرقة الناجية من بين هؤلاء الفرق الهالكين؟ وما معنى (الجماعة) الواردة في الحديث؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله

تعرضنا للكلام عن هذا الحديث منذ بضعة عشر عامًا، عندما تحدثنا عن فقه الاختلاف في كتابنا (الصحوة الإسلامية بين الاختلاف المشروع والتفرق المذموم) وذكرنا بإجمال وتركيز القيمة العلمية لهذا الحديث، وبينا ما فيه من كلام كثير في ثبوته وفي دلالته ولا بأس أن نعيد ما كتبناه لأهميته وضرورته للسائل، ولمثله من القراء المسلمين، مع إضافة بعض الفوائد إليه إن شاء الله.

أ ـ أول ما ينبغي أن يعلم هنا: أن الحديث لم يرد في أي من الصحيحين، برغم أهمية موضوعه، دلالة على أنه لم يصح على شرط واحد منهما. وما يقال من أنهما لم يستوعبا الصحيح، فهذا مسلّم، ولكنهما حرصا أن لا يدعا بابًا مهمًّا من أبواب العلم إلا رويا فيه شيئًا، ولو حديثًا واحدًا.

ب ـ إن بعض روايات الحديث لم تذكر أن الفرق كلها في النار إلا واحدة، وإنما ذكرت الافتراق وعدد الفرق فقط. وهذا هو حديث أبي هريرة الذي رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان والحاكم، وفيه يقول: "افترقت اليهود على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعون فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى ـ أو اثنتين ـ وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة". والحديث ـ وإن قال فيه الترمذي:حسن صحيح، وصححه ابن حبان والحاكم ـ مداره على محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، ومن قرأ ترجمته في (تهذيب الكمال) للمزي وفي (تهذيب التهذيب) لابن حجر: علم أن الرجل متكلم فيه من قبل حفظه، وأن أحدًا لم يوثقه بإطلاق، وكل ما ذكروه أنهم رجحوه على من هو أضعف منه؛ ولهذا لم يزد الحافظ في التقريب على أن قال: صدوق له أوهام. والصدق وحده في هذا المقام لا يكفي، ما لم ينضم إليه الضبط، فكيف إذا كان معه أوهام؟؟!

ومعلوم أن الترمذي وابن حبان والحاكم من المتساهلين في التصحيح، وقد وصف الحاكم بأنه واسع الخطو في شرط التصحيح. وهو هنا صحح الحديث على شرط مسلم، باعتبار أن محمد بن عمرو احتج به مسلم، ورده الذهبي بأنه لم يحتج به منفردًا، بل بانضمامه إلى غيره (1/6). على أن هذا الحديث من رواية أبي هريرة ليس فيه زيادة: أن الفرق "كلها في النار إلا واحدة" وهي التي تدور حولها المعركة. وقد روي الحديث بهذه الزيادة من طريق عدد من الصحابة: عبد الله بن عمرو، ومعاوية، وعوف بن مالك، وأنس، وكلها ضعيفة الإسناد، وإنما قووها بانضمام بعضها إلى بعض. والذي أراه: أن التقوية بكثرة الطرق ليست على إطلاقها، وخصوصًا عند المتقدمين من أئمة الحديث، فكم من حديث له طرق عدة ضعفوه، كما يبدو ذلك في كتب التخريج، والعلل، وغيرها! وإنما يؤخذ بها فيما لا معارض له، ولا إشكال في معناه.

وهنا إشكال أي إشكال في الحكم بافتراق الأمة أكثر مما افترق اليهود والنصارى من ناحية، وبأن هذه الفرق كلها هالكة وفي النار إلا واحدة منها. وهو يفتح بابًا لأن تدعي كل فرقة أنها الناجية، وأن غيرها هو الهالك، وفي هذا ما فيه من تمزيق للأمة، وطعن بعضها في بعض، مما يضعفها جميعًا، ويقوي عدوها عليها، ويغريه بها. ولهذا طعن العلامة ابن الوزير في الحديث عامة، وفي هذه الزيادة خاصة، لما تؤدي إليه من تضليل الأمة بعضها لبعض، بل تكفيرها بعضها لبعض. قال رحمه الله في (العواصم والقواصم) وهو يتحدث عن فضل هذه الأمة، والحذر من التورط في تكفير أحد منها، قال:وإياك والاغترار بـ "كلها هالكة إلا واحدة" فإنها زيادة فاسدة، غير صحيحة القاعدة، ولا يؤمن أن تكون من دسيس الملاحدة! قال: وعن ابن حزم: أنها موضوعة، غير موقوفة ولا مرفوعة، وكذلك جميع ما ورد في ذم القدرية والمرجئة والأشعرية، فإنها أحاديث ضعيفة غير قوية.

ج ـ إن من العلماء قديمًا وحديثًا من رد الحديث من ناحية سنده، ومنهم من رده من ناحية متنه و معناه. فهذا أبو محمد بن حزم، يرد على من يكفر الآخرين بسبب الخلاف في الاعتقاديات بأشياء يوردونها. وذكر من هذه الأشياء التي يحتجون بها في التكفير حديثين يعزونهما إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) هما:

1 ـ "القدرية والمرجئة مجوس هذه الأمة".

2 ـ "تفترق هذه الأمة على بضع وسبعين فرقة، كلها في النار حاشا واحدة، فهي في الجنة".

 

قال أبو محمد: هذان حديثان لا يصحان أصلا من طريق الإسناد، وما كان هكذا فليس حجة عند من يقول بخبر الواحد، فكيف من لا يقول به؟

وهذا الإمام اليمني المجتهد، ناصر السنة، الذي جمع بين المعقول والمنقول، محمد بن إبراهيم الوزير (ت 840هـ) يقول في كتابه (العواصم والقواصم) أثناء سرده للأحاديث التي رواها معاوية رضي الله عنه، فكان منها (الحديث الثامن): حديث افتراق الأمة إلى نيف وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا فرقة واحدة، قال: وفي سنده ناصبي، فلم يصح عنه، وروى الترمذي مثله من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: حديث غريب. ذكره في الإيمان من طريق الأفريقي واسمه عبد الرحمن بن زياد عن عبد الله بن يزيد عنه.

وروى ابن ماجة مثله عن عوف بن مالك، وأنس. قال: وليس فيها شيء على شرط الصحيح؛ ولذلك لم يخرج الشيخان شيئًا منها. وصحح الترمذي منها حديث أبي هريرة من طريق محمد بن عمرو بن علقمة، وليس فيه (كلها في النار إلا فرقة واحدة). وعن ابن حزم: أن هذه الزيادة موضوعة، ذكر ذلك صاحب (البدر المنير).

وقد قال الحافظ ابن كثير في تفسير قوله تعالى في سورة الأنعام:{أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض}، وقد ورد في الحديث المروي من طرق عنه (صلى الله عليه وسلم) أنه قال:"وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار، إلا واحدة"ولم يزد على ذلك فلم يصفه بصحة ولا حسن، رغم أنه أطال في تفسير الآية بذكر الأحاديث والآثار المناسبة لها. وذكر الإمام الشوكاني قول ابن كثير في الحديث ثم قال: قلت: أما زيادة "كلها في النار إلا واحدة" فقد ضعفها جماعة من المحدثين، بل قال ابن حزم: إنها موضوعة. على أن الحديث ـ وإن حسنة بعض العلماء كالحافظ ابن حجر، أو صححه بعضهم كشيخ الإسلام ابن تيمية بتعدد طرقه ـ لا يدل على أن هذا الافتراق بهذه الصورة وهذا العدد، أمر مؤبد ودائم إلى أن تقوم الساعة، ويكفي لصدق الحديث أن يوجد هذا في وقت من الأوقات.

فقد توجد بعض هذه الفرق، ثم يغلب الحق باطلها، فتنقرض ولا تعود أبدا. وهذا ما حدث بالفعل لكثير من الفرق المنحرفة، فقد هلك بعضها، ولم يعد لها وجود.

ثم إن الحديث يدل على أن هذه الفرق كلها (جزء من أمته) صلى الله عليه وسلم، أعني أمة الإجابة المنسوبة إليه، بدليل قوله:"تفترق أمتي" ومعنى هذا أنها ـ برغم بدعتها ـ لم تخرج عن الملة، ولم تفصل من جسم الأمة المسلمة. وكونها (في النار) لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين.

وقد يشفع لهم شفيع مطاع من الأنبياء أو الملائكة أو آحاد المؤمنين، وقد يكون لهم من الحسنات الماحية، أو المحن والمصائب المكفرة، ما يدرأ عنهم العذاب.

وقد يعفو الله عنهم بفضله وكرمه، ولا سيما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق، ولكنهم لم يوفقوا وأخطأوا الطريق، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

 

 حديث الفرقة الناجية

نرجو من حضراتكم أن تتعرضوا بالشرح لتوضيح مسألة الفرقة الناجية الواردة في حديث المصطفي صلى الله عليه وسلم ، وذلك لما ابتلي به المسلمون هنا من ادعاء طائفة من الناس بأنها هي الفرقة الناجية وأن باقي المسلمين هلكى ، وقد شاعت هذه الفتنة وانتشرت ولا شك أن بيانكم في هذا الشأن له قيمته ووزنه ؟  نص السؤال

المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد:

الحديث الذي يذكر افتراق الأمة وتعددها ويحذر الفرق من النار مختلف في صحته ، وإذا نظرنا إليه على أنه صحيح فإنما المقصود منه هو التحذير من الاختلاف ، ولا يلزم من توعد معظم الفرق بالنار أن يكونوا كافرين مخلدين فيها ، لأن أي معصية تدخل النار إن لم يتب صاحبها ، ولم يغفرها الله له ، والاختلاف مجرد معصية وليس كفرا .

 

ثم إن الحديث لم يحدد أي الفرق هي الناجية ، ولا أيها غير الناجية ، فلا يجوز لأى فرقة أو جماعة أن تحدد نفسها بأنها الناجية ، كما لا يجوز اتهام أي فرقة من المسلمين بأنها تستحق النار ، فالله يعفو عمن يشاء .

وهذه فتوى المجلس الأوربي للبحوث والإفتاء في ذلك:

المقصود بحديث الفرقة الناجية هو حديث معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على اثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة ، كلها في النار إلا واحدة وهي الجماعة ). وروي كذلك عن آخرين من الصحابة وفي أكثر الروايات ( فرقة ) بدل ( ملة ) كما أن في بعضها عدم ذكر: ( كلها في النار إلا واحدة ) ، واختلف علماء الحديث في صحته .

وجوابنا عن معناه على مذهب من صححه كما يلي:

ذكر الحديث الافتراق على العدد المذكور ولم يعين فرقة من تلك الفرق وجعل النبي صلى الله عليه وسلم جميع تلك الفرق من أمته، وكأنه عليه الصلاة والسلام قصد إلى التحذير من التفرق بعده وأمر بالاعتصام بالجماعة فجاء الوعيد : ( كلها في النار ) لذلك . وورود الوعيد بالنار على عمل يفعله المسلم من الأعمال غير الصالحة لا يعني الخلود فيها كما يخلد الكفار ، بل يدخلونها كما يدخلها عصاة الموحدين وقد يشفع لهم شفيع من الأنبياء أو الملائكة أو آحاد المؤمنين ، وقد يكون لهم من الحسنات الماحية والمحن والمصائب المكفرة ما يدرأ عنهم العذاب ، كما قد يعفوا الله تبارك وتعالى عنهم بفضله وكرمه ، لا سيما إذا كانوا قد بذلوا وسعهم في معرفة الحق ولكن لم يوفقوا فيه فأخطاوا الطريق ، وقد وضع الله عن هذه الأمة الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه.

ومن الواجب ملاحظته : أنه لا يجوز إلحاق الوعيد بالنار بطائفة معينة من طوائف المسلمين ، لأن الحديث لم يعين ذكر لهذه الطائفة أو تلك ، وكما لايجوز تعيين طائفة للوعيد بالنار فلا يجوز تعيين طائفة للنجاة يوم القيامة.

والذي يجب على المسلمين هو الاجتهاد بالبعد عن أسباب التفرق والاختلاف ، وأن يكونوا إخوانا كما أمرهم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ، وأن يقصدوا إلى إصابة الحق من دينهم من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم وأن ينصحوا لعموم المسلمين. ولا يحل لأحد أن يستعمل هذا الحديث لإثارة المشاكل بين المسلمين ، فإن النصوص من الكتاب والسنة صريحة قاطعة بوجوب الولاء للمسلمين وحبهم والصدق في النصيحة لهم ، فلا يجوز ترك هذا الأمر المقطوع به من دين الإسلام والتعلق بفهم خاطئ في تفسير هذا الحديث. قال تعالى : ( ومن أحسن قولا مما دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين ) فصلت : 33. والله أعلم. 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة