قصة الاديان

يروي الاستاذ سلام الراسي الخبير في الادب الشعبي ان احد الملوك لما احس باقتراب دنو اجله ارسل الى العلماء في بلاده ليختصروا له ما قالته الاديان عن هدف وجود الانسان في الحياة فجاءوا له بعد ثلاث سنين بعشرة مجلدات، قال لهم الملك : انا كبرت في السن ولم يعد معي الوقت لاقرأ كل هذه المجلدات اذهبوا واختصروا اكثر.. فذهبوا وعادوا بعد سنة بمجلد واحد. لكن الملك كان قد خف بصره في هذه الفترة فكرر طلبه منهم ان يختصروا.. وفي هذه الاثناء سمع احد العامة بما يشغل بال الملك فقال لهم ادخلوني عليه فلما دخل قال له: يا جلالة الملك.. قصة الانسان على وجه الارض بسيطة: مولود، ملحود وبالجنة موعود. وهكذا اختصر هذا الحكيم هدف وجود الانسان بسطر واحد. 

1-3-1- الملحد ينفي وجود الله

غير اننا لن ننجح في اختصار قصة الاديان في سطر واحد كما فعل هذا الحكيم انما سنحاول اختصارها في بضعة وريقات تاركين تفصيلها لمواضيع اخرى في الموقع. بداية نبدأ مع الإلحاد الذي ينفي وجود الإله مطالبا ايانا بإثبات وجوده.. ويميل معظمنا الى الاعتماد على دليلي العلية والنظام، اما العلية فينص ان كل متغير له علة لوجوده وبالتالي فلا بد والحال كذلك ان يكون للكون خالقا واما النظام فينص ان كل ما في الكون منسق ومنظم على نحو يحيل ان يكون هذا النظام بالصدفة. وعلى رغم قوة هذين الدليلين فهما لا يقنعان الملحد لأننا برأيه ننقل المشكلة الى مستوى اعلى بمعنى اننا نخترع بزعمه فرضية اسمها الله تنطبق عليها نفس الاسئلة التي سألناه عنها.. وهذه الفرضية في رأيه تطرح مسائل جديدة لا نعرف الاجابة عليها نحن ايضا. وهي الاسئلة التقليدية للملحدين عن الله؟ لماذا خلقنا؟ ولماذا يحاسبنا؟ لم خلق الشر؟ لم لا يظهر وجوده بشكل اوضح؟ لم اختلاف الاديان وتشاحنها؟

1-3—2 - وكيف يرد على دليلي العلية والنظام؟

يقول الملحد ان هذه القوانين هي قوانين عقلية جاءت من التجربة.. واننا لا نستطيع تطبيقها على الغيبيات.. فنحن حينما نسأل من صنع الكرسي فذلك لاننا رأينا الكراسي تصنع في المصانع.. ولكننا لم نر يوما الله يخلق شيئا فلا مبرر لتطبيق قانون العلية على شيء غيبي. واذا حشرت الملحد في الزاوية وطلبت منه اجابة او تفسيرا عن خلق الكون فقد يقول لك انها الصدفة او قد يعترف بوجود قوة حكيمة يسميها الطبيعة تسير الامور بهذه الطريقة. بمعنى آخر يعترف بوجود إله ولكن ليس إله الاديان السماوية انما قوة او طاقة كونية..

1-2-3- هل للملحد وجهة نظر فيما يقول؟

من وجهة النظر المنطقية فحجة الملحد واهية.. ولكن من حيث تأثيرها على الناس فهي مهمة وذلك لسبب بسيط يتمثل في كون الناس في العادة لا يثقون بقوة الحجج المنطقية المجردة.. فكثير من الامور قد تبدو منطقية اذا سمعتها ومن ثم يتبين لك بعد فترة انها لا ترقى الى مرتبة اليقين.. مثلا قبل اينشتاين لم يكن احد يتصور ان الزمن ممكن يتمدد ويتقلص وقبل علم الكوانتيك لم يكن احد يتصور ان هناك امكانية لأن يكون الضوء جزيئا و موجة في الآن نفسه.. وقبل علوم الرياضيات الحديثة لم يكن احد يتصور ان مجموع متوالية لا نهائية ممكن يكون منتهيا..

1-3-4- ماذا لو لم يرسل الله الينا الرسل؟

وكي اؤكد على صحة كلامي فلنتخيل ان الله لم يرسل الينا الرسل.. هل كانت ثقتنا في وجود الله لتكون نفس الثقة الحالية؟ لا اعتقد.. اعتقد ان الشك كان سيداخلنا.. لأننا نثبت وجود شيء غيبي بمنطق عقلي صرف.. والامور المثبتة بالعقل والمنطق فقط دون الحس لا تحمل كبير اهمية حتى لو كانت صحيحة. اذا اخذنا قصة حي بن يقظان مثلا التي كتبها ابن طفيل عن طفل يولد في جزيرة وترضعه الذئبة ثم يكبر ويكتشف وجود الله عبر التأمل العقلي فقط  نجد ان فيها بعض المبالغة فالانسان الذي يولد على جزيرة قد لا يفكر كثيرا في سبب وجوده بقدر ما يحرص على البقاء على قيد الحياة.. وفي غياب اي رسالة من الله الينا فإن التفكير في هوية الخالق والمجادلة حوله تصبح ترفا فكريا يمكن الاستغناء عنه من اجل الالتفات الى ما له فائدة مباشرة. طبعا لا يفوتنا ان نوضح ان الحال ليس هكذا بالطبع فالله اعلن عن وجوده وارسل الينا الرسل منذرين ومبشرين فانتقل الامر من دائرة الترف الفكري الى دائرة الهدف الوجودي. فمن يستمع للرسالة ثم يجحدها يخسر الآخرة وبالتالي اصبح للموضوع قيمة كبيرة تؤثر على مستقبل حياتنا ووجودنا.

1-3-5- الملحد لا يناقش ناحية اعلان الله عن ذاته ابدا للاسف

معظم الملحدين كما رأيتم وسترون خلال مواضيع هذا الموقع يكتفون بالنقاش الفكري الجدلي المجرد حينما يتحدثون عن الإله. وكأن القضية بيننا وبينهم هي فقط في هذه الناحية ويتناسون ان الله اعلن عن ذاته وان هذا هو السبب الاول لايمان المؤمنين به. قلة من المؤمنين ان كنا نريد ان نكون صادقين مع انفسنا وصلوا للايمان عبر التفكر المجرد بل اغلبنا تلقى الايمان عن اهله وقبل له لأنه متناسب مع فطرته وعقله وترسخ هذا الايمان مع الوقت عبر تكرار التفكر والحوار.. فحينما يعلمنا الاهل ان الله موجود وانه ارسل الينا الرسل نقبل هذا الكلام بدون جدال حتى اذا كبرنا وقرأنا كلام الله الينا تيقنا من ان هذا الكلام لا يصدر الا عن حكيم خبير. والملحد لا يفكر ابدا بهذه الناحية فهو يفصل الامور عن بعضها البعض فيجادل في وجود الله بالطريقة الفكرية المجردة ويجادلنا في قضية النبوة عبر دراسة تاريخية لشخصية محمد صلى الله عليه وسلم ومن ثم يجادلنا في الكتب السماوية عبر ذكر الشبهات ضد القرآن الكريم .. في حين اننا كمؤمنين لا نفصل بين هذه الامور الثلاثة فهي عندنا مترابطة متحدة.. فالله هو الذي ارسل الرسل وهو الذي انزل الكتب السماوية.

1-3-6- الدليل الاساسي على وجود الله اذن هو القرآن الكريم

 الخلاصة التي خرجنا بها هي اننا كمؤمين نوقن بان الله موجود لانه خاطبنا بالقرآن الكريم الذي يملك علينا تأثيرا لا يجعلنا نشك للحظة بأنه من عند غير الله ولكن كما في حالة اثبات وجود الله حيث اضطررنا ان نجادل في قانون العلية والنظام سنضطر في هذا المقام ان نجادل الملحد بقضية الإعجاز.. فنقول له ان اهم دليل ان هذا القرآن كتاب الله هو ان الله تحدى به البشر ان يأتوا بسورة من مثله فعجزوا.. وطبعا هذه الحجة قد لا تقنع الملحد الذي لن يفهم اي حكم محايد سنقبل حكمه في موضوع التحدي.. فمن الذي سيحدد ان كانت السورة المنتحلة تماثل السورة الاصلية ام لا؟ يريد الملحد دليلا أوضح من هذا.. لذلك نجد ان الدليل الاقوى الي نثبت به وجود الله هو ان القرآن الكريم لا يمكن ان يكون من كتابة محمد صلى الله عليه وسلم.. وذلك لوجود الموانع التالية:

1-    في ذلك نسبة الكذب الى هذا الرجل وهو لم يعرف الا بالامانة.

2-    كيف يقوم كاذب بنهضة امة من الصحراء ليصبحوا ارقى امة في العالم.. وخلافا للمغول فان النهضة كانت قائمة على اسس فكرية وليس انتصارات عسكرية فالدول المفتوحة كانت تعتنق الاسلام وتبقى عليه حتى بعد انحسار الفتوحات عنها.

3-    كيف لم يعرف اقرب الناس اليه من الصحابة رضي الله عنهم انه يكذب وضحوا بحياتهم من اجل عقيدة كاذبة؟

4-    من اي جاء بالاخبار الغيبية في الماضي والمستقبل وهو امي؟

5-      يجادل القرآن الكريم المحدين ومعتنقي الاديان الاخرى بحجج منطقية عميقة واحيانا فلسفية لا يمكن ان تخطر على بال رجل امي.

1-3-7- الحس والواقع اكبر برهان على ان القرآن لا يمكن ان يكون من عند غير الله.

قلنا سابقا ان الادلة المنطقية على رغم انها جازمة ويقينية الا انها صعبة على العقول لانها مجردة والانسان يميل في العادة الى تصديق الحس اكثر من العقل المجرد. فمثلا لو جادلت اي شخص منطقيا انه يستحيل وجود بطيخة مكعبة في العالم وجئت بعشرات الادلة المنطقية على ذلك كأن قلت اننا لم نر الا البطيخ المكور وان الطبيعة لا يوجد فيها اشكال مكعبة.. فهذه الأدلة كلها على وجاهتها تسقط في حال جاء احدهم ببطيخة مكعبة لأن الواقع والحس هو اقوى دليل في النهاية. وفي حالتنا فإن نسبة القرآن الكريم الى محمد صلى الله عليه وسلم هو ادعاء يكذبه الحس والواقع كما سنرى سوية بالتفصيل في مقالات هذا الموقع. وبالتالي فصدقية محمد صلى الله علي وسلم في تقديمه نفسه على انه رسول رب العالمين وان الكتاب الذي يتلوه هو كلام الله الذي انزله عليه ليدعو الناس به هي عمدة ادلتنا على وجود الله. 

1-3-8- الاسلام يقدم باقة اجوبة متكاملة ومتجانسة على اسئلة الملحدين

سنرى خلال مقالات هذا الموقع ان شبهات الملحدين كثيرة وان اهل الكتاب والعلمانيين قد يستيعينون احيانا بذه الشبهات ضدنا.. ولكن كل هذه الشبهات مهما تنوعت وتشعبت يرد عليها في العادة بجواب واحد حاسم: "لا يسأل عم يفعل وهم يسألون".. كل الشبهات في النهاية هدفها اثبات نقص صفة من صفات الكمال لإله المسلمين حتى اذا عجزوا عن ذلك وضعوا صفات كمال معينة في رأسهم مستندين الى هواهم وذوقهم الشخصي وطفقوا يحاسبون رب العالمين على اساس هذا النموذج المتخيل.. فيما كان المسلمون اكثر تواضعا ورضوا ان يحدد الله رب العالمين بنفسه صفات الكمال ولولا انه اخبرهم بها لما عرفوا كثيرا منها وحدهم فالطبيعة الانسانية على ما يبدو تتوقع من الإله جانب الرحمة فقط وكل ما يخص صفات الجمال ولكنها لا تلقي كبير اهتمام لصفات الجلال من غضب وانتقام وجبروت.

1-3-9- المشكلة لم تكن يوما في نوعية اسئلة الملحدين

فحتى الانبياء وهم اقرب البشر الى الله يعجزون ان يعرفوا ما في نفس الله فهذا عيسى عليه السلام يقول:  "تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب"  حتى الملائكة التي جبلت على الطاعة ("لا يعصون الله ما امرهم") تسأل عن الحكمة من خلق البشر فيجيبها رب العالمين انه يعلم مالا يعلمون " قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون".. لهذا نحن لا ندعي ان اسئلة الملحدين عن الله وصفاته هي اسئلة لا ترد الى الذهن او غير ذات قيمة فنحن ايضا نسأل ولكن نسأل لاستشفاف الحكمة لا لنجحد وجود الإله.. فكان الفرق بيننا وبينهم اننا قبلنا صفات الله كما اخبرنا بها واعتبرنا ان الكمال هي هذه الصفات ولله المثل الاعلى الا ترى ان من يحب امراة ما يجعل صفاتها هي مقاييس الجمال وليس العكس فما بالك برب العالمين وهو خالق البشر العظيم الكريم المتعال؟؟ وان كانت بعض صفات رب العالمين او احكامه اصعب من ان يحيط بها عقلنا القاصر فأين المشكلة؟  وكيف اجحد وجوده لمجرد أن صفاته لم تناسب الهوى الذي كان في نفسي والذي وسوس به الشيطان لي؟؟ وما الضرر من الخوف من الله؟ لم يعتبرها الملحد اهانة.. الا يدرك ان هذا الخوف يحمل مفهوم الاحترام والتبجيل والتقديس.. وليس   كالخوف من الوحوش مثلا او من الاشكال المرعبة..

1-3-10- خلاصة الخلاف: شتان ما بين جهلهم وجهلنا

كملخص لهذا الخلاف الشائك خلصنا بنتيجة بسيطة جدا يتفق عليها الطرفان المؤمن والملحد الا وهي ان كلاهما يعترف بجهله بناحية ما: هناك لا ادري كبيرة من جانب الملحد فيما يخص عجزه عن تفسير وجود الكون، خلق الانسان، الحكمة من وجوده، ظاهرة الانبياء في التاريخ، مصير الانسان بعد الموت.. وهي كلها كما ترى اسئلة جوهرية لا يسع المرء الفطن ان يرضى بجهله بها.. وفي المقابل هناك عجز من طرفنا ان نفسر له لماذا شاء الله بعض الامور وهو ما نعبر عنه بعبارة "لا يسأل عما يفعل وهم يسألون" .. ذلك اننا في احيان كثيرة نقف مثله عاجزين عن فهم الحكمة من هذه الامور.. وليس هذا موقفنا فقط بل هو موقف الملائكة والانبياء والصديقين الذي يرون في عجزهم عن فهم حكمة المشيئة دليلا على عظمة الله ودليلا على نقص المخلوق وعجزه وضعفه.. وهكذا تكون نفس الامور شبهة يكفر بسببها الكافر ودليلا يزداد به المؤمن ايمانا على عظمة الله.. وهذه عينة من القرآن الكريم توضح هذه المسألة الخلافية

"إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ" (البقرة 26)

وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (المدثر 31)

"وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُم مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَـذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ - وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كَافِرُونَ" {التوبة 124- 125}

1-3—11- وما الخيار اذن؟

عليك اذن ان تختار بين منظومة فكرية متجانسة تملك اجوبة للاسئلة المصيرية وتقدم نفسها على انها الحق الثابت الذي لا يتزعزع وبين ان تختار منظومة مفككة متشككة –باعتراف معتنقيها- تعيش صراعا نفسيا وفكريا يوميا مع نفسها ومع الكون.. وما اجمله من تعبير حينما يقول صاحب الظلال: اما ان تكون ترسا يدور مع تروس الكون في حركة منسجمة واما ان تختار الدوران عكسها فتتكسر على اعتابها. ولا تظنن ان الحرية هي المكسب من وراء الالحاد كما يدعون فالملحد عبد لاهوائه وميوله وشهواته التي تجعله ينكر الحق ولو كان ملموسا لمس اليد.. لا تصدق ان الملحد يتبع العقل كما يدعي  فهو قرر سلفا ان يصم اذنيه عن الاستماع والانصات للرأي المضاد.. اختار سلفا ان يفر من قراءة اي كلام ديني مفيد واصبح كل اهتمامه ان يقرأ ما يؤكد نظرته المسبقة عن الدين حتى لو من اعداء بني جلدته الذي يضمرون له الشر.. وان كان الملحدون يسخرون من كتاب حوار مع صديقي الملحد لانه بزعمهم ساق انتصارا وهميا على ملحد ضعيف فلا نجدهم بالمقابل يحاورون مؤمنا قويا متعمقا في دينه في نقاشاتهم بل يختارون النماذج التي فهمت الاسلام فهما سطحيا مبسطا ويتخذون من سوء تصرفاتها او فهمها للدين دليلا ضد الاسلام نفسه.

1-3-12- ولماذا يكون الاسلام وحده هو الصحيح؟

كل شيء مقنع حتى هذه اللحظة لكن يطرح تعقيب مهم الآن: "إن اتباع كل دين يظنون انفسهم على حق وبالتالي فكلهم خطأ".. هكذا يعقب الملحد على كلاما فنقول له: هذا منطق اعوج في الحقيقة فعلى هذا المنوال ان اضعت مفتاحك في خزانه وفتحت ثمانين بالمائة من الادراج دون ان تجده فمعناها انه يستحيل ان يكون في الادراج الباقية.. إننا نملك ولله الحمد في جعبتنا الدليل على صدقية ديننا وعلى اختلافه عن بقية الاديان.. فالاسلام هو الدين الوحيد الذي لا يقوم على الظن ولا على عقائد اخترعها البشر بل يقدم تفسيرا للاديان التي سبقته حيث يقدم نفسه كوريث شرعي لها  فهو يقول ان كل الاديان السماوية او ما يعرف بأديان اهل الكتاب كان لديها نفس العقيدة والاختلاف كان محصورا في الشريعة فحسب ولكن للاسف حصل انحراف في عقيدة هذه الاديان بسبب انهزام الفريق الملتزم بالدين الحق امام المحرفين وهو امر لم يحصل في الاسلام الذي حافظ على نقاوة تعاليمه وصحة مصادره الاصلية ولا عجب فالله وعد بحفظ هذه الرسالة لانها آخر الرسالات.

1-3-13- وكيف تحاجون اهل الكتاب؟

حتى الآن ركزنا على الملحد لكن ماذا عن اهل الكتاب؟ كيف تردون على ادلتهم وشبهاتهم؟ للحقيقة حجج اهل الكتاب ضدنا هي بمجملها نفس حجج الملحدين وبذلك فقد كفينا انفسنا مؤنة الرد.. هذا من جهة ومن جهة اخرى فقد بينا للتو نظرة الإسلام نحو الاديان السابقة عليه وتميزه عنها بأنه حافظ على اصالة مصادره دون ان تحور او يطالها التحريف البشري. وهكذا كما في حال حوارنا مع الملحد حيث اخترنا ان نتجنب الجدل في الامور الفكرية المجردة بامكاننا السير على المنوال نفسه مع اهل الكتاب فنترك الجدل في مواضيع التثليث عند النصارى والشعب المختار عند اليهود ونطرح عليهم سؤالا حسيا بسيطا ومباشرا مثل: هل تستطيعون ان تثبتوا لنا ان انبياءكم – الذي هم انبياءنا في الحقيقة- قالوا بهذه الترهات؟ اعتقد انهم سيعترفون –مهما ناوروا في بادىء الامر- انهم لا يملكون اي نص مثبت نقله عن الانبياء.. بل كل عقيدتهم مبنية على جهود بشرية شخصية وتأويلات وتحليلات كان الهوى والاستنساب عاملا مركزيا فيها.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة