قدرة الله لا تتعلق بالمستحيل العقلي

يسأل كثير من الفساق هذا السؤال بغرض تشكيك الناس بالايمان : مثل "هل يستطيع الله ان يتحول الى بشر  او ان يخلق آلها مثله...؟؟" فإن اجبناهم بلا اثبتنا عجز الله وان اجبنا بنعم اثبتنا قابلية التغير على الله. فالجواب الصحيح هو ان نقول : "السؤال لا معنى له". لماذا؟ دعونا نفصل.. المستحيل العقلي هو اجتماع النقيضين مثل ان يكون ليل ونهار في وقت واحد او يكون الحصان كله ابيضا واسودا في نفس الوقت. ومن هذه الاسئلة المتناقضة التي تطرح على المؤمن "هل يستطيع الله ان يخلق الها مثله؟؟" فهذا تناقض عقلي لأن الآله بالتعريف يتصف بكل صفات الكمال ولو كان معه اله آخر لكان مضطرا ان يتنازل لهذا الاله عن بعض الصلاحيات ولهذا يقول الله عز وجل "لوكان فيهما الهة الا الله لفسدتا". لذا لا نقول بأن الله غير قادر على ان يخلق الها مثله ولا نقول بأنه قادر ان يخلق الها مثله فالمسألة في الاصل لا معنى لها لأنها مستحيلة عقلا  كما اذا سألت فتاة عازبة الآن : هل تحبين زوجك؟ فماذا تجيبني؟ ستجيبني هل تمزح؟ انا لست متزوجة اصلا. بمعنى ان هناك بعض الاسئلة التي لا يجاب عليها بنعم او بلا. 

قدرة الله

تعلق الإرادة والقدرة بالممكنات وحدها لا يعني العجز : وإذا أمعنت النظر في معنى هذا الكلام ، علمت أن تعلق الإرادة والقدرة بالممكنات فقط، لا يعني العجز أو نقصان الإرادة. وإنما يعني أن الإرادة الكاملة التامة ليس من شأنها أن تتجه إلى الواجب ما دام أنه واجب، أو إلى االمستحيل ما دام مستحيلا، وكذلك القدرة. بل لا يمكن لعقل أن يفهم كيف تتعلق الإرادة أو القدرة بالواجب أو المستحيل. فلو قيل مثلا: إن إرادة الله تعلقت بايجاد المستحيل (وهو الشريك في الألوهية) فأوجدته - فإن عقلك لا يمكن أن يصدق إطلاقا هذا الكلام، لأنه مستحيل بالبداهة. إذ معنى هذا القول أنه قد أوجد إلها مثله واجب الوجود، وواجب الوجود يستحيل أن يكون مسبوقا بعدم، كما بينا من قبل، وإذا فليس هو في الحقيقة واجب الوجود. وإن قلت بل هو كذلك على الرغم من أنه مخلوق ومسبوق بعدم، فمعنى ذلك أنك تقول: إنه واجب الوجود رغم أنه ممكن الوجود وهو تناقض صريح يلفظه العقل. فهذا معنى قولنا إن عدم تعلق الإرادة والقدرة بغير الممكن لا يسمى عجزا أو نقصانا. وإنما هو لأن معناها قائم على عدم التعلق بغير الممكن. كالإعدام مثلا، فإنه لا يمكن أن يظهر أثره إلا إذا تعلق بالموجود أما المعدوم بطبييعته فإن معنى ألإعدام لا يمكن أن يتعلق به وليس ذلك دليلا على نقص هذا المعنى أو ضعفه بحال. وإن رحت تكرهه على التعلق به بموجب الصياغة اللفظية مثلا، كقولك: أعدمت المعدوم، فإنك لا تفعل بذلك أكثرمن أن تؤلف كلاما فارغا لا معنى له. وإنك لترى في الناس نماذج من المتهوسين، يحسبون أن بإمكانهم زعزعة الإيمان بالله في قلوب طائفة من المؤمنين. إذا ماجابهوهم بهذا السؤال: هل يستطيع الله أن يخلق إلها مثله ؟ تصورا منهم بأن المسؤولين إذا أجابوا بالإمكان، اعترفوا بذلك أنه ليس لهم أن يكفروا من أشرك مع الله غيره، وإن أجابوا بعدم الإمكان فقد أسندوا إلى الله العجز وذلك دليل على أنه ليس بآله . .. وهذا التصور يعود في حقيقته إلى حمق من نوع عجيب .. . فمن المعلوم أن السائل - لكي يعتبرسائلا في الحقيقة - ينبغي أن يتصور معنى سؤاله، وان لم يتصور معناه ينبغي أن يكون له معنى : فأما إذا لم يكن للسؤال معنى فلا يمكن أن يكون له صورة في ذهن السائل، وإذا كان كذلك، فإن السؤال لا يسمى حينئذ سؤالا إلا من حيث الصورة والأسلوب، وأما من حيث الموضوع والمضمون فهو هذيان، والهذيان لا جواب عليه، لا عجزا عن الإجابة، ولكن لأن الإجابة لا تكون إلا على سؤال والسؤال لم يولد في الحقيقة بعد. إن الذي يقول لك: هل تستطيع أن تكون في هذه اللحظه غائبا عني مشاهدا أمامي - هو في الحقيقة لا يقدم لك أي سؤال أو رجاء يطلب الإجابة عليه، لأنه هو نفسه لا يعلم ما يريد بالضبط وليس في ذهنه أي صورة لهذا الذي يريد، ومحال أن يكون في ذهنه صورة لمعنى هذا السؤال، فمهما كان الجواب - على فرض أن يكون له جواب - فإنه لا يقع مطابقا لأي معنى متخيل في ذهن السائل. وبتعبير أوضح نقول، إن هذا السؤال ليس في جوهره إلا هذيانا ليس من فرق بينه وبين أي جملة من الكلام المختلط الذي لا معنى له، فمن الطبيعي أن تنظر باشفاق تام إلى من يستوقفك ليضع لك هذيانا بصيغة سؤال، ثم تشيح بوجهك عنه دون أن تجيبه بكلمة. ذلك لأنه لم يقل شيئا يحتاج إلى جواب، حتى ينتظر العاقل منك جوابا عليه. إن الذي يستوقفك ليقول لك: هل يستطيع الله أن يخلق إلها مثله، أو سخفا آخر من هذا القبيل - ليس بأقل هذيانا من صاحب الجملة التي ضربنا المثل بها. إذ الهذيان ليس أكثر من أن لا يحوي الكلام على أي معنى متصور في الذهن، ولا ريب أن العاقل لا يتصور أي معنى لهذا السؤال عن الله، حتى يتطلع إلى التأكد من صدق تصوره له. أجل .. إن مثل هذا السؤال، قد يكون له معنى متخيل وهمي، ولكن ذلك يكون ، عندما يصدر السؤال من طفل صغير يجتاز مرحلة البحث عن كل شيء دون أن يكون قد قوي عقله بعد على اللحاق به في تطلعاته وتخيلاته، فتجده يتعب والده بأسئلة كثيرة لا معنى لها وقد يكون من جملتها مثل هذا السؤال . . وعندئذ فلا بد من الحكمة . . لا بد لك من أن تضع أمامه صورة للإجابة وإن لم تكن في الحقيقة جوابا. وضع أمامك صورة السؤال وإن لم يكن في حقيقته سؤالا . إذن تقول له : الله قادر يا بني على أن يخلق كل شيء . ولكن شريك الله تعالى ليس شيئا، لأنه محال ، والمحال لا يسمى شيئا. ولعلك تقول : فساذا لا يعتبر هذا الكلام جوابا حقيقيا ؟ وأقول لك : هذا ليس جوابا لسائل ، ولكنه تعليم لجاهل. إذ هو لو فهم معنى كلامه و معنى المستحيل والواجب والممكن لأدرك عجز تصوره لمضمونه، ولأدرك بذلك أنه ليس سؤالا قابلا للتوجيه والإجابة عليه، في أن يقلع بذلك عن عرضه وطلب الإجابة عليه. أما وقد عرض هذا الذي جاء في صيغة سؤال، فمعنى ذلك أنه جاهل، يحتاج إلى تعليم، وليس سائلأ يطلب الإجابة.

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة