فلسفة العقيدة الاسلامية

الاوسمة: 

اذا نظرنا الى أولئك الذين يعبدون المادة نجد أن نفوسهم في داخلها قلق رهيب رغم ما يحققونه من نجاح في العالم المادي ففي أمريكا وإلسويد مثلا أعلى نسبة في الانتحار في العالم مع أن هذا يخالف المنطق والعقل فإذا كان العالم ماديا فقط وحصل مؤلاء الناس على كل ما تستطيع المادة أن تهبهم اياه لكانوا أسعد الناس نفسا ولكنهم بشهادة الاحصائيات هم من أشقى شعوب العالم نفسيا وأكثرها عرضة للجنون لماذا ؟ لأنه يوجد في داخل النفس البشرية شيء ما يؤرقهم  شيء ما لا يحقق لهم الانسجام بين هذه النفس والكون شيء ما يحول حياتهم التي فيها كل أنواع الترف إلى جحيم نفسي ذلك الشيء هوعدم الايمان. لماذا ؟ لأن الانسان هنا منسجم مع الكون بحواسه الخمس التي يتصل بها بهذا الكون المادي ولكنه ليس منسجما مع نفسه في فطرتها التي خلقت عليها في عبادة الله والايمان به ومن هنا فانه رغم انسجامه مع الدنيا شقي داخل نفسه. بينما نجد أن هناك نفسا بسيطة لا تعطيها الدنيا كثيرا ولكنها تعيش في اطمئنان غريب حياتها حلوة قلبها سعيد عيشتها مطمئنة يضيء داخلها نور الايمان بالله ولا يدخل اليها ظلام الياس والقلق. تلك النفس رغم أنها غير منسجمة مع العالم المادي في انه لم يعفها كل ما تطلب انما هي منسجمة مع داخلها بالايمان بالله وهذا الانسجام ياخذ منها كل الشقاء الذي يقود الى الجنون والانتحار ويدخل فيها الطمأنينة. ولذلك كما قلت فان الايمان بالله هو الفطرة أو الالهام أو الاحساس الداخلي الذي يجعل الانسان منسجما مع داخل نفسه مطمئنا في حياته ومن هنا فان الايمان بالله يولد فينا بالفطرة ثم بعد ذلك نحاول أن نخضعه لتفكير العقل وهنا يحدث التضارب. ولكن اذا كان يوجد داخل أنفسنا ما يؤكد وجود الله فما الذي أوجد هذا القلق في العالم وما الذي أوجد المذاهب المتضاربة ولماذا يحاول بعض الناس أن يثبت وجود الله وبعض الناس ينكر وجود الله. ما سبب هذا التضارب العجيب الذي نراه ما دامت النفس البشرية يوجد فيها بالفطرة ما يؤكد وجود الله. الحقيقة أن الذي صنع هذا هو أن الفلاسفة وكل من حاول أن يخوض في هذا الموضوع وضع الخيال مكان المنطق ووضع التصور مكان التفكير ومن هنا فان العقل البشري في محاولته أن يخوض فيما هوأكبر من قدراته لم يستطع أن يقدم ما يريده فانطلق الى الخيال. وأريد هنا أن أضرب مثلا يوضح ذلك. اذا أقفلنا باب هذه الحجرة التي نجلس فيها. ثم طرق أحدهم الباب فكلنا يعرف أن هناك شخصا ما هو الذي طرق الباب. هذه قدراتنا وهذه نقطة لا خلاف عليها. فاذا بدأنا نسأل أنفسنا.  من الذي طرق الباب؟ هل هو رجل أو امرأة؟  قصير أم طويل ؟ أبيض أم أسود؟ عربي ام عجمي؟  هنا تبدأ الخلافات. لماذا ؟ لأننا لا نحتكم للمنطق ولكن نحكم الخيال وهذا هو ما حدث بالنسبة للفلاسفة. لقد أرهقوا أنفسهم في تخيل الله وهذا خارج عن نطاق العقل البشري ومستحيل ذلك لأننا لكي نتخيل، شيئا ما فان هذا الشيء يجب أن يشبه شيئا في قدرات العقل. فانت حين تريد ان تشرح شكلا معينا لإنسان ولايستطيع أن يفهمك تقول له : انه شيء يشبه الكرة مثلا. وحينئذ تكون قد نقلت هذا التصور من خارج قدرة العقل البشري الى داخلها. فاستطاع الانسان أن يتصور ذلك الشيء. ولكن الله سبحانه وتعالى ليس كمثله شيء. اذن كل ما سيقوله الفلاسفة هو من باب التخيل الذي لا يمكن أن يدركه العقل. ولا يخضع لمنطق. ومن هنا فاننا لوحكمنا المنطق لما اختلفنا. ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا بنفسه عما يريدنا أن نعرفه عنه. وعن عبادته. ولكننا نريد ان نتجاوز ذلك الى أشياء ليست في قدرة العقل البشري فنضيع ولواننا تمسكنا بما قاله لنا الله. لكان في ذلك المنطق السليم. إذن فان ما يؤكد وجود الله  موجود في قلوبنا بالفطرة وطريقة عبادة الله وطاعته وكل ما يريدنا أن نعرفه عنه موجود في رسالاته التي أرسلها بواسطة أنبيائه المختارين. فالمنطق يقول اننا نتبع هذه الرسالات. والخيال يقول : اننا نبحث عما فوق قدرات العقل في غيبيات حجبت عنا. فنضيع ونتوه . ذلك أن العقل له وظائف ليست من بينها عالم الغيب. على أن رسالات الله سبحانه وتعالى للبشر هي في حقيقتها أكبر دليل على وجود الله ذلك أنه اذا كانت هناك قوة عليا: قوة قاهرة قادرة تحكم هذا الكون فان العقل لا يستطيع أن يصل الى هذه القوة بمعنى أنه لا يستطيع أن يقول ماذا يرضي هذه القوة وماذا يغضبها وكيف بقوم بالعبادة والشكر ومن هنا كان لا بد أن تأتينا تعاليم العبادة من الله سبحانه وتعالى أي أن يقول لنا الله كيف نعبده فالانسان حين يعبد الله تتم العبادة بالطريقة التي يحددها الله لعبادته. أما اذا ترك ذلك للعقل البشري فان كل انسان سيحدد لنفسه طريقا يعبد به الله حسب قدراته وفهمه وتتضارب الطرق وتختلف بل وتتناقض مع بعضها البعض و كل من عبد غير الله سبحانه وتعالى لم تصله رسالة لتبلغه طريق العبادة بل هو الذي اخترع هذا الطريق بعقله فالذين عبدوا الشمس مثلا لم تصلهم رسل من الشمس تقول لهم اعبدوني بطريق كذا و افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا.

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة