فروقات اساسية بين الاسلام والنصرانية

مقدمة

لا نهدف من هذا المقال بيان تفوق الاسلام على النصرانية فحسب بل وضع حد لافتراءات الملحدين على الاسلام تحت ستار مهاجمة الدين بشكل عام وهذا منطق متهافت خاصة في ظل تمايز الاسلام عن بقية الاديان في اكثر الامور التي يهاجم الدين فيها ومنها موقف الدين من العقل، موقفه من العلم، موقفه من المرأة... فكيف يوضع معهم في سلة واحدة؟

1-  العقل بين الاسلام والنصرانية

هل صحيح أن النصرانية تُعنى في عقائدها برعاية العقل، وترفض كل ما يخالفه؟وهل صحيح أن الإسلام لا يُعنى بأمر العقل، ولا يبالي أن يناقضه في عقائده؟ الحقيقة: أن الردَّ على هذين السؤالين كليهما بالنفي. بل العكس هو الصحيح، بل الصواب الذي تثبتُهُ كلُّ البراهين من داخل الدينين ونصوصهما ومصادرهما، ومن خلال موقف كل منهما مع العقل والعلم في التاريخ. مَن يقرأ الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد: فلا يكاد تمرُّ به هذه الكلمات: عقل يعقِل، وتفكَّر يتفكَّر، ونظر ينظُر، وكلمات: البُرهان والحجَّة والبيِّنة، والحِكمة والفقه، والعلم والتدبُّر، والألباب والنُّهي، وأمثالها. وهذه الكلمات شائعة في القرآن الكريم في سُوره المكيَّة والمدنيَّة، وهذا ما جعل كاتبا عربيا مدنيا كبيرا مثل الأستاذ عباس العقاد، يؤلِّف كتابا عنوانه: (التفكير فريضة إسلامية).

هذا وقد قرر المحقِّقون من العلماء: أن إيمان المُقلد غير مقبول، ولا يُحقِّق له النجاة عند الله والخلاص في الآخرة، بل يجب أن يؤمن عن طريق الدليل، ولو كان إجماليا، وغير مُرتَّب ترتيبا منطقيا. قال تعالى: {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [النمل:64]، {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} [الأنعام:143]. وهذا بخلاف الإيمان في النصرانية، فهو قائم على الوُجدان لا على البُرهان، وعلى التسليم لا على التفكير، ولهذا شاع عندهم قولهم: آمن ثم اعلم! اعتقد وأنت أعمى! أغمض عينيك ثم اتبعني!

‎‎ إن الإسلام كرم العقل أيما تكريم، كرمه حين جعله مناط التكليف عند الإنسان، والذي به فضله الله على كثير ممن خلق تفضيلا،  ويتجلى هذا التكريم في الآتي: ‏

1.     خص الله أصحاب العقول بالمعرفة لمقاصد العبادة

والوقوف على بعض حكم التشريع، فقال سبحانه  بعد أن ذكر جملة أحكام الحج {واتقون يا أولي الألباب } ‏

‏[البقرة: 197]. ‏‎‎ وقال عقب ذكر أحكام القصاص: {ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب } ‏ ‏[البقرة: 179]. ‏

2. قصر سبحانه وتعالى الانتفاع بالذكر والموعظة على أصحاب العقول

 فقال عز وجل: {ومايذكر إلا أولوا الألباب } [البقرة: 269]. ‏

‎‎ وقال عز وجل: {لقد كان في قصصهم عبرة لأولي الألباب } [يوسف: 111]. وقال ‏

عز وجل: {ولقد تركنا منها آية بينة لقوم يعقلون } [العنكبوت: 35]. ‏

3. اثنى الله على أصحاب العقول

 وجمع لهم النظر في ملكوته، والتفكير في آلائه، مع دوام ذكره ومراقبته وعبادته، قال تعالى: {إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السموات والأرض } إلى قـوله عـز وجل: {إنك لاتخلف الميعاد } ‏

‏[آل عمران: 190-194]. ‏

4. ذم الله عز وجل المقلدين لآبائهم

وذلك حين ألغوا عقولهم وتنكروا لأحكامها رضاً بما كان يصنع الآباء والأجداد، قال عز وجل: {وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنآ أو لو كان آباؤهم لايعقلون شيئاً ولايهتدون ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء صم بكم عمي فهم لا يعقلون } [البقرة: 170-171]. ‏

5. حرم الإسلام الاعتداء على العقل بحيث يعطله عن إدراك منافعه. ‏

‎‎ - فمثلاً: حرم على المسلم شراب المسكر والمفتر وكل مايخامر العقل ويفسده، قال عز وجل: {ياأيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون } [المائدة: 90]. ‏

‎‎ وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ ) رواه أبوداود، وصححه الحافظ العراقي. ‏

6. شدد الإسلام في النهي عن تعاطي ماتنكره العقول وتنفر منه

 كالتطير والتشاؤم بشهر صَفَر ونحوه، واعتقاد التأثير في العدوى والأنواء وغيرها، وكذا حرم إتيان الكهان وغيرهم من أدعياء علم الغيب، وحرم تعليق التمائم وغيرها من الحروز. ‏

2- العلم بين الاسلام والنصرانية

يجد الدارس لحضارتنا الإسلامية، ولتاريخنا الإسلامي مآثر ومزايا لا توجد في غيره من تواريخ الأُمم والحضارات، وكلها من آثار الإسلام وتعاليمه، ونضحه على الأُمة التي صنعت هذا التاريخ.

من هذه المآثر والمناقب المشهورة: أن العلم والدين في حضارتنا يتعانقان، ولا يتصارعان، ويتفقان ولا يختلفان، فالدين عندنا علم، والعلم عندنا دين. ولهذا لم يقُم عندنا ما قام عند أمم أخرى - مثل الأمم الأوربية في عصورهم الوسطى - من صراع تأجَّجت ناره بين العلم والدين، أو بين الفكر والعقيدة، أو بين الشريعة والحِكمة.

لقد عرَف تاريخ أوربا هذه المعارك المُشتعلة بين العلم والدين، وبعبارة أخرى: بين رجال العلم والفكر من رُوَّاد الابتكار والاختراع في مجالات العلم المختلفة من ناحية، وبين رجال الكنيسة الغربية المُمثِّلين للدين والمُتكلمين باسمه من ناحية أخرى ... فقد تبنَّوا نظريات معينة تلقوها من فلسفة اليونان، أضفوا عليها لونا من القداسة والعصمة - وهي فكر بشري محض - ولم يسمحوا لأحد أن يُخالفها، أو يخرج عن إطارها، ومَن فعل ذلك استحقَّ لعنة الله، وحُكم عليه بالإلحاد والهرطقة، والمُروق من الدين.

وأنشئت (محاكم التفتيش) الرهيبة، لتُلاحق هؤلاء الذين اجترأوا على حُرمة الدين، واستباحوا الحِمى المُحرَّم، وخرجوا عن النطاق المرسوم، فقرَّروا مثلا: أن الأرض كُروية، وليست مبسوطة. هذا في الوقت الذي كان فيه طلاب العلم من المسلمين يقرأون في كتب التفسير مثل: تفسير الفخر الرازي، وفي كتب (علم الكلام) مثل كتب الجرجاني والتفتازاني، وفي كتب (المِلل والنِّحل) مثل كتاب ابن حزم (المتوفى 456هـ): فكرة كُروية الأرض والتدليل عليها[1]، ولا يجدون في ذلك حرجا في الدين، ولا عنتا في الدنيا.

لقد نشأ المنهج العلمي الاستقرائي التجريبي في تُربة الحضارة الإسلامية، ونما وترعرع على أيدي علماء المسلمين، نظريًا وفلسفيًا، وعمليًا وتطبيقيًا. ونمت علوم الفيزياء والفلك والكيمياء والتشريح والطب والرياضيات وغيرها، نمواً حافلاً، تُوِّج بتطبيقات ناجحة، في شتَّى مجالات الحياة والإنسان. وكذلك نقد المسلمون المنهج الصُّوري القياسي الأرسطي، كما نرى ذلك في نقد ابن تيمية للمنطق نقداً علمياً رصينا[2].

وعن الحضارة الإسلامية أخذ الأُوربيون المنهج التجريبي. روجر بيكون، وفرنسيس بيكون وتلاميذهما، إنما تتلمذوا على المسلمين وعلومهم وحضارتهم، واقتبسوا منهم، ونقلوا عنهم، وهذا ما اعترف به المؤرخون والباحثون المنصفون من الغربيين، كما نقلنا من قبل.

3- المرأة بين الاسلام والنصرانية

تنظر النصرانية للجسد على انه شر مطلق ، فقد كان القديس امبروز (أسقف ميلانو فى القرن الرابع) يعظ فى أمر الروح كنقيض للجسد الذى هو شر. فهو يقول: "فكر فى الروح بعد أن تكون قد تحررت من الجسد ، ونبذت الانغماس فى الشهوات ومتع اللذات الجسدية، وتخلصت من اهتمامها بهذه الحياة الدنيوية" بالنسبة لأمبروز كان الجسد مجرد خرقة بالية ملطخة بالأقذار ، تُطرَح جانباً عندما يتحد الانسان بالله الروحانى بالكلية.  لقد كان أوغسطين يردد هذه الفكرة باستمرار ، فكم صلى قائلا "آه خذ منى هذا الجسد، وعندئذ أبارك الرب" وفى سير حياة القديسين المسيحيين الكبار نجد مثل هذا الارتياب فى الجسد. لقد اعتاد فرانسيس الأسيزى أن ينادى جسده قائلاً: (أخى الحمار)! كما لو كان الجسد مجرد بهيمة غبية شهوانية ، تستخدم لحمل الأثقال ، وكثيرا ما كان القديسون يتعهدون أجسادهم باعتداء يومى من أجل إماتتها بالتعذيب الذاتى بطرق تقشعر من هولها الأبدان.  ومن الرهبان من قضى حياته عارياً ، ومنهم من كان يمشى على يديه ورجليه كالأنعام ، ومنهم من كان يعتبر طهارة الجسم منافية لطهارة الروح. وكان أتقى الرهبان عندهم أكثرهم نجاسة وقذارة. حتى أن أحدهم يتباهى بأنه لم يقترف إثم غسل الرجلين طول عمره. وآخر يقسم أن الماء لم يمس وجهه ولا يديه ولا رجليه مدى خمسين عاماً، وكان الكثير منهم لا يسكنون إلا فى المقابر والآبار المنزوحة والمغارات والكهوف. وقد روى بعض المؤرخين من ذلك العجائب: فذكروا أن الراهب (مكاريوس) نام فى مستنقع آسن ستة أشهر ، ليعرض جسمه للدغ البعوض والذباب والحشرات، وكان يحمل دائماً قنطاراً من الحديد.
تقول الكاتبة كارين أرمسترونج: "فى القرن الثالث عشر الميلادى قال الفيلسوف اللاهوتى القديس توما الاكوينى ، الذى ساد الفكر الكاثوليكى حتى عهد قريب ، أن الجنس كان دائماً شراً .. .. وعلى أى حال ، فإن هذا الموقف السلبى لم يكن محصوراً فى الكاثوليك ، فلقد كان لوثر وكالفين متأثرين إلى أقصى حد بآراء أوغسطين ، وحملا مواقفه السلبية تجاه الجنس والزواج إلى قلب حركة الإصلاح الدينى مباشرة. لقد كره لوثر الجنس بشكل خاص ، على الرغم من أنه قد تزوج ومحا البتولية فى حركته المسيحية. لقد كان يرى أن كل ما يستطيع الزواج عمله هو أن يقدم علاجاً متواضعاً لشهوة الانسان التى لا يمكن السيطرة عليها. لقد سلم أوغسطين [القرن الرابع الميلادى] إلى الغرب تراث الخوف من الخطيئة ، كقوة لا يمكن السيطرة عليها ، فهناك فى لب كل تشكيل للعقيدة ، توجد المرأة حواء ، سبب كل هذه التعاسة ، وكل هذا الثقل من الذنب والشر ، وكل الانغماس البشرى فى الخطيئة. لقد ارتبطت الخطيئة والجنس والمرأة معاً فى ثالوث غير مقدس. فبالنسبة لذكر متبتل مثل أوغسطين ، لا يمكن فصل هذه العناصر الثلاثة. وفى الغرب بقيت المرأة هى حواء إلى الأبد ، هى إغراء الرجل إلى قدره المشئوم. بل إن إنجاب الأولاد الذى تعتبره ثقافات أخرى فخر المرأة الرئيسى وينبوع القدرات التى تمتلكها ، نجده فى المسيحية قد غلفه الشر باعتباره الوسيلة التى تنتقل بها الخطيئة. وتواصل كارين أرمسترونج: لقد كان يُنظر إلى جسد المرأة باشمئزاز على نحو خاص ، كما كان مصدر إرباك لآباء الكنيسة أن يسوع ولد من امرأة. فكم ضغطوا بشدة فى موعظة تلو موعظة ، وفى رسالة تلو رسالة على أن مريم بقيت عذراء ، ليس فقط قبل ميلاد المسيح بل وبعده أيضاً ....) لقد كتب أودو الكانى فى القرن الثانى عشر: "إن معانقة امرأة تعنى معانقة كيس من الزبالة"لقد كانت الأحشاء الخفية للمرأة ، والتى تتسم بالقذارة ، مع رحمها الذى لا يشبع ، موضع استقذار وفحش بشكل خاص. ولقد كتب أسقف فرنسى عاش فى القرن الثانى عشر: أن كل النساء بلا استثناء مومسات ، وهن مثل حواء سبب كل الشرور فى العالم. وقال الراهب البنديكتى برنار دى موريكس دون مواربة فى أشعاره: إنه لا توجد امرأة طيبة على وجه الأرض). وقال الراهب الانجليزى اسكندر نكهام: (أنه نظراً لأن المرأة لا تشبع جنسيا ، فإنها غالبا ما تصطاد بائساً حقيراً لينام معها فى فراشها ليشبع نهمها إذا كان زوجها غير موجود فى لحظة شبقها. ونتيجة لذلك كان على الأزواج أن يربوا أطفالاً ليسوا أولادهم. وقال القديس ترتوليان: (إن المرأة مدخل الشيطان إلى نفس الإنسان ، ناقضة لنواميس الله ، مشوهة للرجل.
فقد عانت المرأة الويلات من جراء أقوال بولس هذه وغيره لمدة قرون من الزمان، فقد اعتبر رجال هذا الدين المنسوب للمسيح "أن المرأة دنس يجب الإبتعاد عنه، وأن جمالها سلاح إبليس  وحرص آباء الكنيسة على التوكيد على أن المرأة مصدر الخطيئة والشر فى هذا العالم، ومن ثم يجب قهرها إلى أقصى حد واستهلاكها نفسيا تحت وطأة الشعور بالخزى والعار من طبيعتها وكيانها البشرى. وهذا الإعتقاد تسرب إلى النصرانية من بين معتقدات وعادات كثيرة انتقلت إليها من الديانات الوثنية القديمة، التى كانت تعتبر المرأة تجسيداً للأرواح الخبيثة، والتى كانت متفقة على تحقير النساء وإذلالهن، بل وإبادتهن بأفظع الطرق والوسائل الوحشية، ومن بينها إلزام المرأة التى يموت زوجها أن تحرق نفسها بعد موته وإحراق جثته مباشرة "
و قالت سيمون دى بوفوار : لقد أسهمت العقيدة النصرانية فى اضطهاد المرأة ولم تقم بدور بسيط فى هذا. كما قال ماركوس إن فكرة أن تكون المرأة حاملة للخطيئة الأزلية ، والتى تتعلق بها عقائد الديانة النصرانية تعلقاً لا تكاد تنفك منه أبداً ، هى التى أثرت أسوأ تأثيراً على الناحية الإجتماعية والقانونية للمرأة.  كما كانت مخلوق ثانوى وشريكة للشيطان فى الخطيئة الأزلية. فأهل الكتاب يرون أن المرأة هى ينبوع المعاصى ، وأصل السيئة والفجور ، ويرى أن المرأة للرجل باب من أبواب جهنم من حيث هى مصدر تحركه وحمله على الآثام ، ومنها انبجست عيون المصائب على الإنسانية جمعاء.

في المقابل تقوم النظرة القرآنية للمرأة على أساس من الإنسانية المجردة التي يترتب عليها تقرير الكرامة التي تم الإعلان عنها في قوله تعالى : "وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً". لقد ركز الإسلام ابتداء على تصحيح جملة المفاهيم الخاطئة التي تراكمت عبر العصور، فهو لم يجعل المرأة أصل الخطيئة، خلافا للكتاب المقدس الذي يحملها مسؤولية إغواء آدم، وخلافا للديانة اليهودية التي جعلت من المرأة نوعا من اللعنة التي حلت على بني آدم . ولم يعتبر الإسلام المرأة جسدا بلا روح إنسانية، ولم يقل إنها أمر من الموت، وأسوأ من السم والنار والجحيم خلافا لشريعة الهندوس. وإذا كانت بعض المجتمعات قد أباحت للرجال بيع زوجاتهم حتى عهد قريب كما كانت عليه الحال في بريطانيا حتى عام 1805 م، أو كانت تمنع المرأة من إبرام أي تعاقد مالي بدعوى أنها قاصر كالطفل والمجنون كما كان الوضع في فرنسا حتى عام 1938، فقد أكد الإسلام من البداية على إنسانية المرأة وعلى أهليتها، بل واستنكر على بعض العرب قتلهم لبناتهم تحت ذرائع متعددة ،قال تعالى: "يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ". كما أنه لم يقبل فكرة الرهبنة واعتزال النساء حتى ولو كان ذلك بدعوى التفرغ للعبادة، خلافا للكنيسة الكاثوليكية التي لا زالت تتمسك بذلك بخصوص الرهبان .

هذا وقد قرر الإسلام المساواة بين الرجل والمرأة في كل شيء إلا فيما دعت الحاجة الواضحة إلى استثنائه، فقد جاء في القرآن الكريم: "والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض". "فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى". "للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون". فالآيات تجمع الذكر والأنثى تحت حكم واحد.

إن المجتمعات الإنسانية و الشرائع والنظم غير الإسلامية لم تعط المرأة قدرها الذي منحها إياه الدين الإسلامي، فقد ظلت المرأة تعاني من سلبها حقوقها، ومن عدم التسوية في الكرامة بينها وبين الرجل، والكتب التاريخية حافلة بالأحداث المظلمة التي مرت بها المرأة عبر العصور الممتدة.

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة