صفات إله الاسلام

هذا المقال يقرأه من اقتنع -  بعد كل الادلة التي اوردناها - بان الاسلام دين الحق وبأن الهه هو الإله الحق.. يبقى علينا عندها ان نفهم صفات هذا الإله وماذا يريده منا وكيف يجب ان تكون نفسية المؤمن كي يتقبل الاسلام.

ولربما كان هذا المقال اهم مقال في كل هذه السلسلة وذلك لسبب بسيط جدا هو ان اكثر الشبهات تصب في موضوع صفات الله.. فالذي يسوق الشبهات على عنصرية القرآن الكريم او دموية آياته انما يكون في حقيقة الامر ينتقد رب العالمين الذي انزل هذا الكتاب.. ومن يسوق الشبهات ان الاسلام انتشر بالسيف وان محمدا صلى الله عليه وسلم لا يصلح ان يكون نبيا لانه قاتل العدو بالسيف.. يكون في الحقيقة ينتقد صفة الغضب عند رب العالمين وكأنه لا يقبل ان يكون رب العالمين منتقما ومحاربا للمشركين..

وما السبب في هذا الرفض؟؟ السبب ان الانسان يريد الها على مقاس ذوقه الخاص وهواه وعقله..  دعونا نحدد ان اهم سبب للكفر او الالحاد هو ان العنجهية البشرية ترفض في اكثر الاحيان ان تتذلل للاله وتطيعه في كل ما يأمر وان تتخلى عن هواها الخاص وقناعتها الخاصة ومصالحها الخاصة لاجل اوامر هذا الاله.. لو كان هذا الاله يوافقهم في تلبية مصالحهم وتطلعاتهم وشهواتهم لآمنوا به ولاعترفوا به ولما اتعبوا انفسهم في البحث عن ادلة واهية تنفي وجوده. لكن هيهات ان ينطق الله العليم الحكيم بما يناسب اهواء البشر وهيهات ان يرسخ عاداتهم الجاهلية...

1- صفات الجلال وصفات الجمال

كما بينا في مقالنا السابق عن العقل والدين.. فإن اله الاسلام يتصف ليس فقط بصفات الجمال مثل الرحمة والمغفرة واللطف والانعام انما ايضا بصفات الجلال مثل العزة   والغضب والانتقام والجبروت والكبرياء.. ومن هنا نفهم سبب ضلال كثير من الناس لانهم قصروا معرفتهم بالله على هذا الجانب الواحد.. حيث تراهم يتشككون ويتذمرون هل من المعقول ان يعذب الله شخصا قام في كل حياته باعمال طيبة ولكنه لم يهتد الى الاسلام؟؟ وما ذنبه؟؟ لا غير معقول.. هذا ظلم.. جاعلين من عقلهم القاصر ميزانا يحاكم فيه الله ويحدد له ما يجوز وما لا يجوز..!!!

2- لا يسأل عما يفعل وهم يسألون

وهذه القضية على فكرة لم تقتصر على العامة بل وصلت اصدائها لعلماء كبار نحسبهم كذلك عند الله فقال احدهم ان جهنم تفنى.. لأنه من غير المعقول ان يعذب الله الكفار الى الابد.. وماذا سيستفيد من ذلك؟؟ والى آخر هذا الكلام الذي لا يليق ان يوجه الى الله الذي لا تتصف افعاله بالعلة الغائية.. واستدل هذا العالم بآراء علماء سابقين وبتفاسير ضعيفة في القرآن ليخرج بنتيجة ان الوعيد (أي العذاب) ممكن ان يتخلف ولكن الوعد (النعيم) لا يتخلف.. مقارنا هذا بتصرفات البشر حين يتوعد الاب ابنه كي يرهبه فقط.. لكن لو تامل عالمنا الجليل لرأى ان في هذا نسبة الكذب الى الله؟؟ وعلى فرض امكانية تخلف الوعيد وهو فرض باطل... كيف يحق لي ان اكشف هذا الامر امام الناس اذا كان الله قد اخفاه لمصلحة؟؟  

3- مفهوم الرحمة والظلم

حاشا لله ان يكون ظالما.. "وما ربك بظلام للعبيد" والظلم في الأساس معناه أن تتعدى حدودك وتقوم بما لا يحق لك أن تقوم به أو تتعدى على ما لا تملك. فكيف يستقيم ان نصفه بالظلم؟؟ يقول ابن الجوزي في كتابه تلبيس ابليس اذ قال :"بلغني أن الفرزدق جلس إلى قوم، يتذكرون رحمة الله فكان أوسعهم في الرجاء صدرا فقالوا له: لم تقذف المحصنات. فقال : أخبروني لو أذنبت إلى ولدي ما أذنبته إلى ربي عز وجل أتراهما كانا يطيبان نفسا أن يقذفاني في تنور مملوء جمرا. قالوا : لا إنما كانا يرحمانك. قال : فإني أوثق برحمة ربي منهما. قلت : وهذا هو الجهل المحض لأن رحمة الله عزوجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفور ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم. ولقد دخلوا على أبي نواس في مرض موته فقالوا له : تب إلى الله عزوجل فقال : إياي تخوفون، حدثني حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "لكل ذنب شفاعة وإني اختبأت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي " أفترى لا أكون أنا منهم؟ قال المصنف رحمه الله : وخطأ هذا الرجل من وجهين: أحدهما : أنه نظر إلى جانب الرحمة ولم ينظر إلى جانب العقاب. والثاني : أنه نسي أن الرحمة إنما تكون لتائب كما قال عز وجل : "واني لغفار لمن تاب " وقال : "ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون".

4- الله عزيز وغني عن العالمين

" قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين" أقسم إبليس بالعزة الإلهية ولم يقسم بغيرها، فأثبت بذلك علمه وذكاءه، لأن هذه العزة الإلهية هى التى اقتضت استغناء الله عن خلقه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولن يضروا الله شيئا، فهو العزيز عن خلقه، الغنى عن العالمين. وهى الثغرة الوحيدة التى يدخل منها إبليس، فهو بها يستطيع أن يضل ويوسوس، لأن الله لن يقهر أحدا اختار الكفر على الإيمان..

قال صلى الله عليه وسلم: " ثم خلق الله آدم، ثم خلق الخلق من ظهره، ثم قال: ‏هؤلاء للجنة ولا أبالي، وهؤلاء للنار ولا أبالي" . رواه الحاكم وقال صحيح ومعنى الحديث ان الله تعالى غني عن خلقه، وأنه عدل رحيم لا يظلمهم مثقال ذرة، بل هو سبحانه ينعم عليهم ويتفضل، وهم يتبغضون إليه بالمعاصي، خيره إليهم نازل، وشرهم إليه صاعد. ولا يشعر أحد من الطائعين أو العاصين أنه مجبور على فعل من الأفعال، بل كل منهم يفعل باختياره وإرادته. وما كتب عليهم شيء مجهول لهم، لا يعرفه واحد منهم، وإنما يعرف الخير والشر الذي أمامه، فمنهم من يتقي الله ومنهم من يعصيه. كل منهم يفعل ما يفعل مختاراً، مع أمرهم جميعاً بالخير، ونهيهم عن الشر والكفر، وتكافؤ الفرص أمام الفريقين في المؤاخذة والعذر.

هل هناك دليل ملموس ان هذه الصفات هي الصفات الحقيقية لله؟

اعتقد ان ابلغ دليل على ان صفات إله الاسلام هي الصحيحة (وليست صفات المحبة المطلقة فقط كما تدعي النصرانية والبوذية) يتمثل في كون الاسلام يقدم تفسيرا متجانسا للحياة وللآخرة.. ففي الحياة نرى ان المصائب والمحن والحروب والآلام تعم العالم فلو كانت المحبة والرحمة كما يفسرونها هم بشكل مطلق وللكل لما رضي الله ان يتعذب انسان او كما مر معنا في كلام ابن الجوزي أن رحمة الله عزوجل ليست برقة طبع ولو كانت كذلك لما ذبح عصفور ولا أميت طفل ولا أدخل أحد إلى جهنم.

اما على صعيد الآخرة فالاسلام ايضا يقدم تفسيرا متجانسا حيث يقدم صورة لعذاب الكافر في النار وصورة لثواب المطيع في الجنة.. اما النصرانية فتجد نفسها مذبذبة امام هذه المفاهيم الموجودة في كتبها فتارة النار حقيقية وتارة هي معنوية  وطورا هي خطوة مرحلية للتطهير.. وكل هذا للهروب من مفهوم القسوة فإلههم إله محبة مطلقة يفدي الخطاة بنفسه او ابنه فكيف يعذب الناس في نار ابدية؟؟  الا انهم مع انحيازهم لهذا التفسير لم يحلوا التناقض فالعقاب الآخروي يظل شيئا مرعبا (هل العذاب المعنوي سهل مثلا؟) ومناقضا لعقيدة الفداء.. والمشكلة ان الغاءه من الدين يعني الغاء الدين نفسه والغاء اثره في النفوس.. فالدين بدون عقيدة الجزاء يصبح فلسفة فارغة لا تؤثر في النفوس لا تحفيزا ولا ردعا.. لا سلبا ولا ايجابا..

 

 

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة