شبهات حول الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر

     هناك بعض الأمور التي يعدها بعض الناس عوائق أمام قيامهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وهي في لحقيقة ليست أموراً عائقة أمام هذا العمل العظيم ، ولكن الشيطان يضخمها في نفوس بعض الناس ليصدهم بذلك عن هذا الأمر الجليل الذي فيه صلاح البلاد والعباد ، ومن هذه الشبه ما يلي :-

الشبهة الأولى : لا يضرنا ضلال الضالين 

      يقول بعض الناس إن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وما ينتج عن ذلك من ضلال الآخرين ، لا يضرنا ما دمنا نؤدي شعائر ديننا ونقوم بما أوجبه الله علينا ، ويستدلون على شبهتهم هذه بقوله سبحانه وتعالى {يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مّن ضَلّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ }([1]) .

الرد على الشبهة 

       لقد أبطل أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) صحة الاستدلال على هذه الشبهة بالآية المذكورة كما في مسند الإمام أحمد من حديث قيس بن حازم قال : قام أبو بكر الصديق (رضي الله عنه) فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إن الناس إذا رأوا المنكر ولا يغيروه، يوشك الله عز وجل أن يعمهم بعقابه»([2]).      

      وقال ابن كثير رحمه الله تعالى : ((يقول تعالى آمراً عباده المؤمنين أن يصلحوا أنفسهم، ويفعلوا الخير بجهدهم وطاقتهم، ومخبراً لهم أنه من أصلح أمره لا يضره فساد من فسد من الناس، سواء كان قريباً منه أو بعيداً... وليس فيها دليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا كان فعل ذلك ممكناً))([3]) .

      فهذا يدل على بطلان الاستدلال بهذا الدليل على ترك الأمر بالمعروف والنهي إن المنكر ، والاقتصار على النفس ، وبطلان هذا الاستدلال يتبين من وجوه أهمها : -

1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من لوازم الاهتداء 

        لقد شرط الله سبحانه وتعالى الاهتداء في عدم ضرر ضلال من ضل ، و لا يكون الإنسان مهتدياً إلا إذا قام بما أوجب الله سبحانه وتعالى عليه فضلاً أن يكثر من التقرب إليه بالنوافل فهذه من صفات المهتدين ، أما إذا ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد ترك واجباً من أعظم واجبات الدين ، فيفوته من وصف الاهتداء بقدر ما تركه ؟!

     قال القرطبي في قوله: {إِذَا اهْتَدَيْتُمْ}، والهدى هنا هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والله أعلم.([4])

       وعن سعيد بن الـمسيب: {لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُـمْ} قال : إذا أمرتَ بـالـمعروف ونهيت عن الـمنكر، لا يضرّك من ضلّ إذا اهتديت.([5])

       وعن حذيفة: {عَلَـيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُـمْ} قال: إذا أمرتـم ونهيتـم.([6])

       وعن السديّ {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَـيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُـمْ} يقول: مروا بـالـمعروف وانهوا عن الـمنكر. قال أبو بكر (رضي الله عنه) : يا أيها الناس لا تغترّوا بقول الله: عَلـيكُمْ أنْفُسَكُمْ فـيقول أحدكم علـيّ نفسي. والله لتأمرنّ بـالـمعروف وتنهونّ عن الـمنكر أو لتستعملنّ علـيكم شراركم فلـيسومنكم سوء العذاب، ثم لـيدعون الله خياركم فلا يستـجيب لهم. ([7])

       ويقول ابن جرير الطبري : ((لا يضرّكم ضلال من ضلّ إذا أنتـم لزمتـم العمل بطاعة الله، وأدّيتـم فـيـمن ضلّ من الناس ما ألزمكم الله به فـيه من فرض الأمر بـالـمعروف والنهي عن الـمنكر الذي يركبه أو يحاول ركوبه، والأخذ علـى يديه إذا رام ظلـما لـمسلـم أو معاهد ومنعه منه فأبى النزوع عن ذلك، ولا ضير علـيكم فـي تـماديه فـي غيه وضلاله إذا أنتـم اهتديتـم وأدّيتـم حقّ الله تعالـى فـيه... لأن الله تعالـى أمر الـمؤمنـين أن يقوموا بـالقسط، ويتعاونوا علـى البرّ والتقوى، ومن القـيام بـالقسط: الأخذ علـى يد الظالـم، ومن التعاون علـى البرّ والتقوى: الأمر بـالـمعروف. وهذا مع ما تظاهرت به الأخبـار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره بـالأمر بـالـمعروف والنهي عن الـمنكر، ولو كان للناس تَرْك ذلك، لـم يكن للأمر به معنى إلا فـي الـحال التـي رخص فـيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ترك ذلك، وهي حال العجز عن القـيام به بـالـجوارح الظاهرة فـيكون مرخصا له تركه إذا قام حينئذ بأداء فرض الله علـيه فـي ذلك بقلبه))([8]) .

       وقال ابن المبارك قوله تعالى: {عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ} خطاب لجميع المؤمنين، أي عليكم أهل دينكم¹ كقوله تعالى: {وَلاَ تَقْتُلُوَاْ أَنْفُسَكُمْ} فكأنّه قال: ليأمر بعضكم بعضاً¹ وليْنَه بعضكم بعضاً¹ فهو دليل على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولا يضركم ضلال المشركين والمنافقين وأهل الكتاب¹ وهذا لأن الأمر بالمعروف يجري مع المسلمين من أهل العصيان.([9])

2- ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يكون إلا في حالات خاصة 

       ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يكون سائغاً عندما تكثر المنكرات وتعم ، ويكون الأمر والنهي وقتها غير نافع ، فحينئذ لا يضر ضلال الضالين ، كما في سنن الترمذي من حديث أبي أمية الشعباني قال: أتيت أبا ثعلبة الخشني فقلت له: كيف تصنع في هذه الآية ؟ قال: أية آية ؟ قلت: قول الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم} قال: أما والله لقد سألت عنها خبيراً، سألت عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال «بل ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر، حتى إذا رأيت شحاً مطاعاً، وهوى متبعاً، ودنيا مؤثرة، وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بخاصة نفسك، ودع العوام، فإن من ورائكم أياماً، الصابر فيهن مثل القابض على الجمر، للعامل فيهن مثل أجر خمسين رجلاً يعملون كعملكم» قال عبد الله بن المبارك: وزاد غير عتبة، قيل: يا رسول الله، أجر خمسين رجلاً منا أو منهم ؟ قال «بل أجر خمسين منكم»([10]).

       كما سأل رجلٌ ابن مسعود (رضي الله عنه) عن قول الله {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، فقال: إن هذا ليس بزمانها، إنها اليوم مقبولة، ولكنه قد أوشك أن يأتي زمانها، تأمرون فيصنع بكم كذا وكذا، أو قال: فلا يقبل منكم، فحينئذ عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل))([11]) .

      وكذلك ما ورد عن ابن عمر (رضي الله عنه) فيما يرويه سوار بن شبيب ، قال: كنت عند ابن عمر إذ أتاه رجل جليد العين شديد اللسان، فقال: يا أبا عبد الرحمن، نفر ستة كلهم قد قرأ القرآن فأسرع فيه، وكلهم مجتهد لا يألو، وكلهم بغيض إليه أن يأتي دناءة، وهم في ذلك يشهد بعضهم على بعض بالشرك، فقال رجل من القوم: وأي دناءة تريد أكثر من أن يشهد بعضهم بالشرك ؟ فقال رجل: إني لست إياك أسأل، إنما أسأل الشيخ، فأعاد على عبد الله الحديث فقال عبد الله: لعلك ترى ـ لا أبا لك ـ إني سآمرك أن تذهب فتقتلهم، عظهم وانههم، وإن عصوك فعليك بنفسك، فإن الله عز وجل يقول {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم} الآية.([12])

       وعن جبير بن نفير قال: كنت في حلقة فيها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقلت أنا: أليس الله يقول في كتابه {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}؟ فأقبلوا عليّ بلسان واحد، وقالوا: تنزع آية من القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها ؟ فتمنيت أني لم أكن تكلمت، وأقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا: إنك غلام حدث السن، وإنك نزعت آية ولا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان، إذا رأيت شحاً مطاعاً وهوىً متبعاً وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك بنفسك، لا يضرك من ضل إذا اهتديت.([13])

       وقال القرطبي : يجوز أن يكون أريد به الزمان الذي يتعذر فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر¹ فينكر بقلبه، ويشتغل بإصلاح نفسه.([14])

3- التوعد بالعقاب لمن ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر 

       ويدل على ذلك ما ورد عن قيس بن أبي حازم عن قـيس بن أبـي حازم، قال: صعد أبو بكر الـمنبر، منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فحمد الله وأثنى علـيه، ثم قال: يا أيها الناس إنكم لتتلون آية من كتاب الله، وتعدّونها رخصة والله ما أنزل الله فـي كتابه أشدّ منها: {يا أيّها الّذِينَ آمَنُوا عَلَـيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلّ إذَا اهْتَدَيْتُـمْ} والله لتأمرنّ بـالـمعروف، ولتنهونّ عن الـمنكر، أو لـيعمنكم الله منه بعقاب.([15])

 

الشبهة الثانية : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب التقصير 

       يقول بعض الناس لا ينبغي لي أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر وأنا مقصر في فعل المأمور به ، وترك المنهي عنه ، ويستدل على قوله هذا بالكتاب والسنة . فمن الكتاب قوله سبحانه وتعالى {أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}([16]).

       وقوله { يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ *  كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللّهِ أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ *  إِنّ اللّهَ يُحِبّ الّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنّهُم بُنْيَانٌ مّرْصُوصٌ}([17]) . 

ومن السنة ما رواه أسامة بن زيد (رضي الله عنه) قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم  يقول : ((يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار فيدور كما يدور الحمار برحاه فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه وأنهاكم عن المنكر وآتيه))([18]) .

الرد على الشبهة 

1- الوعيد على ترك المعروف وليس على الأمر بالمعروف 

       لا شك أن في الآيات والحديث تهديداً ووعيداً شديداً ، ولكن لنتأمل من هو الذي يستحق التهديد والوعيد المذكور في الآيات والحديث . 

      إن الذم في الآية الأولى {أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم ...} إنما هو على ترك البر لا على الأمر بالبر ، كما يقول ابن كثير في ذلك : ((وليس المراد ذمهم على أمرهم بالبر مع تركهم له، فإن الأمر بالمعروف معروف وهو واجب على العالم، ولكن الواجب والأولى بالعالم أن يفعله مع من أمرهم به ولا يتخلف عنهم...))([19]) .

       وقال القرطبي في تفسير قوله تعالى {أَتَأْمُرُونَ النّاسَ بِالْبِرّ} الآية : ((اعلم وفّقك الله تعالى أن التوبيخ في الآية بسبب ترك فعل البر لا بسبب الأمر بالبر، ولهذا ذمّ الله تعالى في كتابه قوماً كانوا يأمرون بأعمال البر ولا يعملون بها وبخهم به توبيخاً يُتْلَى على طول الدهر إلى يوم القيامة  .

       وفي حديث أسامة (رضي الله عنه) نجد أن الآمر والمأمور اجتمعا في النار ، فالمأمور لأنه لم يمتثل ما أُمر به ، والآمر لأنه لم يفعل ما يأمر الناس به ، ولم يجتنب ما ينهاهم عنه. قال الطبري : فإن قيل كيف صار المأمورون بالمعروف في حديث أسامة المذكور في النار ؟ الجواب أنهم لم يمتثلوا ما أمروا به ، فعذبوا بمعصيتهم ، وعذب أميرهم بكونه يفعل ما ينهاهم عنه))([20])  .

       وليس دخوله النار لمجرد أمره ونهيه ، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من الطاعات التي يستحق المسلم عليها ثواباً لا عذاباً . 

2- ترك أحد الواجبين ليس مسوغاً لترك الواجب الآخر 

       فيما يتعلق بالمعروف والمنكر هناك واجبان على المسلم هما : -

1- فعل المعروف واجتناب المنكر .

2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

      فإذا حصل أن الإنسان قصر في أحد الواجبين فليس ذلك مخولاً له أن يقصر في الواجب الثاني . فإذا كان على سبيل المثال مقصراً في الصلاة ، فإنه يلزمه الأمر بها .

    وكذلك في جانب المنكر ، إذا كان يأكل الربا مثلاً ، فإن يلزمه النهي عن أكل الربا.

     وفي هذا يقول الإمام النووي : (( قال العلماء : ولا يشترط في الآمر والناهي أن يكون كامل الحال ممتثلاً ما يأمر به ، مجتنباً ما ينهى عنه ، بل عليه الأمر وإن كان مخلاً بما يأمر به، والنهي وإن كان متلبساً بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان ، أن يأمر نفسه وينهاها ، ويأمر غيره وينهاه ، فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر))([21]) .

       وقال ابن كثير (رحمه الله تعالى) : ((فكل من الأمر بالمعروف وفعله واجب لا يسقط أحدهما بترك الآخر على أصح قولي العلماء من السلف والخلف، وذهب بعضهم إلى أن مرتكب المعاصي لا ينهى غيره عنها وهذا ضعيف، وأضعف منه تمسكهم بهذه الآية فإنه لا حجة لهم فيها، والصحيح: أن العالم يأمر بالمعروف وإن لم يفعله، وينهى عن المنكر وإن ارتكبه))([22]) .

       ولا شك أن أنفع الناس في أمره ونهيه ، وأحسنهم في دعوته من كان ممتثلاً ما يأمر به ، مجتنباً ما ينهى عنه ، كما هي حال المرسلين ، كما قال شعيب عليه السلام: {وَمَآ أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىَ مَآ أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلاّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِيَ إِلاّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}([23]) .

      ويقول أبو الدرداء (رضي الله عنه) : (( لا يفقه الرجل كل الفقه حتى يمقت الناس في ذات الله ثم يرجع إلى نفسه فيكون لها أشد مقتاً))([24]) .

      وفي هذا قال  أبو الأسْود الدّؤَليّ:

 لا تَنْهَ عن خُلقٍ وتأتيَ مثـــــلَه           عارٌ عليك إذا فعلتَ عظيــمُ

 وابدأ بنفسك فانهها عن غيّها                   فإن انتهتْ عنه فأنت حكيمُ

 فهناك يُقبَل إن وَعظتَ ويُقتَدى        بالقول منك وينفع التعليــمُ([25])

3- الأخذ بهذه الشبهة تعطيل للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر  

       إن الأخذ بهذه الشبهة يلزم منه أن يكون الآمر والناهي معصوماً ، فاعلاً لكل ما يأمر به ، منتهياً عن ما كل ما ينهى عنه ، وهذه درجة صعبة لا يبلغها إلا المرسلون ، وبالتالي لا يأمر أحد بمعروف ولا ينهى أحد عن منكر بعد المرسلين .

       قال مالك عن ربيعة: سمعت سعيد بن جبير يقول: ((لو كان المرء لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر حتى لا يكون فيه شيء ما أمر أحد بمعروف ولا نهى عن منكر. قال مالك: وصدق من ذا الذي ليس فيه شيء ؟))([26]) .

         وقال الحسن لمطرّف بن عبد اللّه: ((عِظ أصحابك¹ فقال إني أخاف أن أقول ما لا أفعل قال: يرحمك الله! وأيّنا يفعل ما يقول! ويودّ الشيطان أنه قد ظَفِر بهذا، فلم يأمر أحد بمعروف ولم ينه عن منكر))([27]) .

       وقال ابن حجر في الفتح : (( وأما من قال : لا يأمر بالمعروف إلا من ليست فيه وصمة ، فإن أراد أنه الأولى فجيد ، وإلا فيستلزم سد باب الأمر بالمعروف إذا لم يكن هناك غيره ))([28]) .

الشبهة الثالثة : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بسبب عدم الاستجابة 

       يقول بعض الناس إن الناس لا يستجيبون للأمر مر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلا فائدة إذا للقيام بهذه العمل .

الرد على الشبهة 

1- من الأنبياء من لم يستجب له أحد 

      لا شك أن الأنبياء والرسل أكمل الناس في جانب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فهي المهمة الأساسية التي بعث الله سبحانه وتعالى من أجلها ، ومع ذلك واجهوا من أقوامهم ما واجهوا من الصد والعناد ، حتى أن بعضهم لم يؤمن له أحد ، كما أخبر بذلك المصطفى صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه ابن عباس (رضي الله عنهما) قال :  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا أمتي هذه؟ قيل بل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر هاهنا وهاهنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ...))([29])  .

       ففي هذا الحديث بيان لأتباع الأنبياء الذين يدخلون معهم الجنة ، ومنهم النبي وليس معه أحد من الناس ، أي لم يستجب له أحد ، وهذا لا يعني أنه لم يبلغهم دعوة الله سبحانه وتعالى ، ولم يأمرهم وينههم ، لا . بل أمرهم ونهاهم ، ولكنهم لم يستجيبوا.

2- ليس الواجب أن يستجيب الناس 

      إذا تأملنا توجيه رب العالمين لنبينا وحبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم قدوتنا في الأمر والنهي ، وجدنا أن الله سبحانه وتعالى لم يكلفه باستجابة الناس له ، إنما كلفه بتبليغ الدعوة ، في مثل قوله  {فَإِن تَولّيْتُمْ فَإِنّمَا عَلَىَ رَسُولِنَا الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}([30])  قال ابن كثير (رحمه الله تعالى): ((أي إن نكلتم عن العمل فإنما عليه ما حمل من البلاغ وعليكم ما حملتم من السمع والطاعة قال الزهري: من الله الرسالة وعلى الرسول البلاغ وعلينا التسليم))([31]) .

      ومما يؤكد أن مهمة الرسول هي البلاغ قوله سبحانه {وَمَا عَلَى الرّسُولِ إِلاّ الْبَلاَغُ الْمُبِينُ}([32]) .  وأما الهداية الحقيقية فهي إلى الله سبحانه وتعالى كما في قوله {لّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَـَكِنّ اللّهَ يَهْدِي مَن يَشَآءُ}([33]) .

       وفي أصحاب السبت من بني إسرائيل لما أنكرت طائفة على الواعظين بقولهم {لم تعظون قوماً الله مهلكهم أو معذبهم عذاباً شديداً} . أجاب الواعظون بقولهم {معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون} قال القاسمي في تفسيره : ((على أن النهي عن المنكر لا  يسقط ، ولو علم المُنِكر عدم الفائدة فيه . إذ ليس من شرطه حصول الامتثال منه([34]) . ولو لم يكن فيه إلا القيام بركن عظيم من أركان الدين ، والغيرة على حدود الله ، والاعتذار إليه تعالى-إذا تشدد في تركه- لكفاه فائدة))([35]) .

3- كسب الثواب والنجاة من العقاب 

      إن ثمرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا تقتصر على استجابة الناس فحسب فيتوقف القيام به على الاستجابة ، بل يترتب عليه مصالح عديدة تدعو المسلم للقيام به ، ولو لم يلق استجابة من الناس ، فمن ذلك ما يترتب عليه من الأجر العظيم لمن قام به ، فقد وصفهم الله بالفلاح حين قال {وَلْتَكُن مّنْكُمْ أُمّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَـَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}([36]) .

       ويتعلق به أيضاً النجاة من العذاب الذي يصيب العصاة ، وربما أصاب معهم غيرهم من الساكتين الذين لم يأمروا بالمعروف ولم ينهو عن المنكر ، كما في قوله سبحانه {فَلَماّ نَسُواْ مَا ذُكّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُوَءِ وَأَخَذْنَا الّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ }([37]) .

     وكذا ما يرجى من براءة ذمته بامتثال أمر الله عز وجل .

      إذن فالأجر والعظيم والسلامة من الإثم كافيان في دفع الإنسان للقيام بهذا العمل العظيم دون النظر لاستجابة الناس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

4- الحكم على الناس بعدم الاستجابة حكم خاطئ 

      من ذا الذي يستطيع الحكم على الناس بعدم الاستجابة ؟! وإن قال : لقد أمرتهم أو نهيتهم مرتين أو ثلاثاً أو أكثر من ذلك ، فإن الاستجابة ربما لا تكون إلا بعد مرار وتكرار ، وزمن طويل . فإن الدعوة إلى الله ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يحتاج إلى نفس طويل وصبر على المدعوين ، فإن الاستعجال في النتائج ، وعدم الصبر على المدعوين من الآفات التي يصاب بها بعض الدعاة . ولنا في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فقد مكث وقتاً يدعو قومه إلى الله ويأمرهم وينهاهم ، حتى أظهر الله الدين وأعز المسلمين .

      كما يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن استجابة الناس من أمور الغيب التي تخفى على الناس ، فكيف لنا أن نحكم بالأمور الغيبية . فإن الله سبحانه وتعالى لا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول ، كما في قوله {عَالِمُ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلَىَ غَيْبِهِ أَحَداً *  إِلاّ مَنِ ارْتَضَىَ مِن رّسُولٍ ...}([38]) فإنه يظهره على ما يشاء من غيبه لأن الرسل مؤيدون بالمعجزات، ومنها الإخبار عن بعض الغائبات . ومن الغيب الذي يمكن أن يطلع عليه رسوله هو عدم استجابة قومه للدعوة كما أوحى الله سبحانه إلى نوح حين قال {وَأُوحِيَ إِلَىَ نُوحٍ أَنّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاّ مَن قَدْ آمَنَ فَلاَ تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ}([39]). وأما عامة الناس فليس لهم طريق إلى التيقن من عدم استجابة الناس للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

      ومن الأمور التي يجب أن لا ننساها في هذا الجانب أن الإنسان ربما أصر على ترك المعروف ، أو على فعل المنكر زمناً طويلاً ، فيفتح الله عليه ، ويغير حاله ، ويمتثل الأمر والنهي، فإن قلب الإنسان في الغالب لا يبقى على حال ، وما سمي القلب قلباً إلا لكثرة تقلبه ، وقد أخبر المصطفى صلى الله عليه وسلم عن تقلب قلب بني آدم حين قال : ((إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن، كقلب واحد، يصرفه حيث يشاء، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك))([40]) .

      ثم أن ثمرة الأمر بالمعروف  والنهي عن المنكر ليست مقصورة على شكل معين ، كاستجابة المنصوح مثلاً ، بل تتعدد أشكالها ، فربما كانت بتقليل الشر ، أو بدفع شر قادم ، أو نحو ذلك من الأمور التي هي ثمرة حسنة للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

الشبهة الرابعة : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لقلة العلم

      يقول بعض الناس أنا لا ينبغي لي أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر ، لأنني لست من أهل العلم الذين يسوغ لهم ذلك .

الرد على الشبهة 

1- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على قدر العلم 

       صحيح أنه لابد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من العلم بالمأمور به والمنهي عنه، حتى يكون الأمر والنهي على بصيرة ، ولكن أي درجة من العلم يحتاجها الآمر والناهي ؟

       لا شك أن الناس متفاوتون فيما عندهم من العلم بالله وبدين الله ، وكلما كان الإنسان أعلم، كان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقه ألزم . ولا يتصور أن مسلماً ليس عنده من العلم بالله وبدين الله ولو الشيء اليسير ، فكل يكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حقه واجباً على قدر ما عنده من العلم .

       والعلم المطلوب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يتوقف على نوع المأمور به ، والمنهي عنه ، فهناك أمور من المعروف معلومة من الدين بالضرورة ،  لا تحتاج إلى مزيد من العلم حتى يجادل الإنسان ويحاج بها . يقول الإمام النووي : ((إنما يأمر وينهى من كان عالماً بما يأمر به وينهى عنه ، وذلك يختلف باختلاف الشيء ، فإن كان من الواجبات الظاهرة ، والمحرمات المشهورة ، كالصلاة والصيام والزنا والخمر ونحوها ، فكل المسلمين علماء بها ، وإن كان من دقائق الأفعال والأقوال ، ومما يتعلق بالاجتهاد ، لم يكن للعوام مدخل فيه ، ولا لهم إنكاره ، بل ذلك للعلماء ))([41]) .

      فعلى سبيل المثال إذا رأيت تارك الصلاة ، هل يحتاج أمرك له ، بأداء الصلاة إلى كثير علم ؟ لا ، بل يكفي للأمر في هذه الحال أن يعرف أن الصلاة من أركان الإسلام ، ولا يقوم الإسلام إلا بها .

     وكذلك من رأى مسلماً يأكل ويشرب في نهار رمضان من غير عذر ، فهذا منكر بين لا يحتاج إلى كثير علم ، فمن المعلوم لدى كل مسلم أن الصيام من أركان الإسلام ، وأن الإنسان يجب عليه الإمساك عن الطعام والشراب وجميع المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس . وفي هذه الحالة وأمثالها يجب الإنكار ولو لم يكن لديه كثير علم .

       وما يحصل في الأسواق من المنكرات من تبرج النساء ، والمعاكسات ونحوها ، منكر ظاهر ومعروف لعامة الناس ، فهل إنكار مثل هذه الأمور يحتاج إلى كثير علم ؟ معلوم أن المرأة المسلمة مأمورة بالتستر والاحتشام ، ومخالفة ذلك مخالفة لشرع الله سبحانه وتعالى ، وارتكاب لمنكر يحتاج إلى إنكار . وغير ذلك الكثير من المنكرات الظاهرة، والمعروفة لعامة الناس ، فإنكارها واجب على المتعلم وغير المتعلم ، وليست قلة العلم عذراً في عدم إنكار مثل هذه الأمور .

2- حال حديثي الإسلام في الأمر والنهي 

     لقد كان بعض صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد أن يسلموا ويتعلموا من  رسول الله صلى الله عليه وسلم الأمور الضرورية ، يأمرهم عليه الصلاة والسلام ، بدعوة قومهم وأمرهم ونهيهم، ومن ذلك قصة إسلام أبي ذر (رضي الله عنه) ، حيث قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( فهل أنت مبلغ عني قومك عسى الله أن ينفعهم بك ويأجرك فيهم)) ، قال أبو ذر :  فأتيت أنيسا فقال ما صنعت؟ قلت صنعت أني قد أسلمت وصدقت.  قال : ما بي رغبة عن دينك، فإني قد أسلمت وصدقت، فأتينا أمنا، فقالت: ما بي رغبة عن دينكما، فإني قد أسلمت وصدقت، فاحتملنا، حتى أتينا قومنا غفارا، فأسلم نصفهم...([42])

      فأبو ذر (رضي الله عنه) لم يمكث عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتعلم منه الشيء الكثير، بل بمجرد إسلامه ، وتعلمه الأمور الضرورية ، تعلم منه الصلاة والوضوء كما في الرواية الثانية([43]) ، دعا أخاه وأمه ، ثم دعا قومه بعد أن رجع إليهم ، وكانت النتيجة أن أسلم نصفهم ، والنصف الآخر أسلم بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كما في تتمة الحديث المذكور .

      ومن هذا الباب أيضاً قصة مالك بن الحويرث ومن معه من الشباب ، الذين أمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يرجعوا إلى أهليهم فيعلموهم ويأمروهم ، كما يحدث مالك بن الحويرث (رضي الله عنه) فيقول : ((أتينا إلى النبي صلى الله عليه وسلم ونحن شببة متقاربون، فأقمنا عنده عشرين يوما وليلة، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم رحيما رفيقا، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا، أو قد اشتقنا،  سألنا عمن تركنا بعدنا؟ فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم، وذكر أشياء أحفظها، أو لا أحفظها وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم))([44]) .

3- الأخذ بهذه الشبهة تعطيل للأمر والنهي 

       لو كان لا يأمر بالمعروف ولا ينهى عن المنكر إلا العلماء وطلبة العلم ، لتعطل هذا العمل الجليل ، لأن العلماء وطلبة العلم في المجتمع قليل ، وبالتالي فإنهم لن يحيطوا بالمعروف المتروك ليأمروا به ، ولن يحيطوا بالمنكر المرتكب فينهوا عنه ، فيبقى الأمر والنهي في المجتمع في دائرة ضيقة .

      ولكن إذا حرص كل مسلم على القيام بواجبه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حسب قدرته ، وما عنده من العلم ، كان في ذلك زيادة في الخيرات ، ودفعاً للمنكرات ، وتنفيذاً لأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل ((من رأى منكم منكراً فليغيره بيده...))([45]) الحديث، ففي هذا تكليف لعامة المسلمين في تغيير المنكر لمن رآه ، وليس مقصوراً على أهل العلم فحسب .

وبعد 

      فإن هذه الشبه وأمثالها مما يزينه الشيطان للإنسان بأن هذه الأمور من الأعذار التي تبيح له ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فالشيطان وأعوانه يدعون إلى إشاعة المنكر بين المسلمين ، فقد قال المولى سبحانه وتعالى محذراً عباده من الشيطان {يَأَيّهَا النّاسُ كُلُواْ مِمّا فِي الأرْضِ حَلاَلاً طَيّباً وَلاَ تَتّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشّيْطَانِ إِنّهُ لَكُمْ عَدُوّ مّبِينٌ * إِنّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسّوَءِ وَالْفَحْشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}([46]) .

       كما توعد الله سبحانه وتعالى أعوان الشيطان ، وهم الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا حين قال  {إِنّ الّذِينَ يُحِبّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الّذِينَ آمَنُواْ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدّنْيَا والآخرةِ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}([47]) .

      ولكن الإنسان المؤمن ، الذي يطلب رضاء ربه ، ويحمل همَّ هذا الدين ، ويسعى لصلاح المسلمين ، بالحث على الخيرات ، والتحذير من المنكرات ، لا يستسلم لمثل هذه الشبه والعوائق التي تعوق مسيرته في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا ترده الصعاب ، ولا الشدائد الصلاب ، ولا يخشى في الله لومة لائم {وَالّذِينَ جَاهَدُواْ فِينَا لَنَهْدِيَنّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ}([48]) .

 

 

 

     

 

 


([1])  سورة المائدة ، الآية 105 . 

([2])  المسند بتحقيق أحمد شاكر ، حديث رقم 16 . وقال أحمد شاكر : إسناده صحيح . وقال ابن كثير في تفسيره : وقد روى هذا الحديث أصحاب السنن الأربعة، وابن حبان في صحيحه، وغيرهم من طرق كثيرة عن جماعة كثيرة، عن إسماعيل بن أبي خالد به، متصلاً مرفوعاً، ومنهم من رواه عنه به موقوفاً على الصديق، وقد رجح رفعه الدارقطني وغيره .

([3])  تفسير ابن كثير 2/110 . 

([4])  تفسير القرطبي 6/222،223 . 

([5])  تفسير الطبري 11/148 ، تحقيق محمود محمد شاكر ، ومراجعة أحمد محمد شاكر . (دار المعارف بمصر) .  

([6])  المرجع نفسه .  

([7])  جامع البيان 11/149 .

([8])  الطبري ، جامع البيان 11/152 . 

([9])  تفسير القرطبي 6/222 . 

([10])  أخرجه الترمذي في سننه ، كتاب تفسير القرآن ، حديث رقم 3058 . وقال : هذا حديث حسن غريب صحيح . وقال ابن كثير : وكذا رواه أبو داود من طريق ابن المبارك، ورواه ابن ماجة وابن جرير وابن أبي حاتم عن عتبة بن أبي حكيم.

([11])  تفسير ابن كثير 2/110 ، وقال ابن كثير : ورواه أبو جعفر الرازي عن الربيع، عن أبي العالية، عن ابن مسعود في قوله {يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل} الاَية .

([12])  جامع البيان 11/140،141 .

([13])  الطبري، جامع البيان 11/142 ، 143 . 

([14])  تفسير القرطبي 6/222 .  

([15])  أخرجه بن جرير الطبري في تفسيره .... 

([16])  سورة البقرة ، الآية 44 . 

([17])  سورة الصف ، الآيتان 2،3 . 

([18])  أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب بدء الخلق ، حدبث رقم 3267 . 

([19])  تفسير ابن كثير 1/86 .  

([20])  ابن حجر ، فتح الباري 13/53 . 

([21])  شرح صحيح مسلم 2/23 . 

([22])  تفسير ابن كثير 1/86 . 

([23])  سورة هود الآية 88 . 

([24])  تفسير ابن كثير 1/86 . 

([25])  تفسير القرطبي 1/249 . 

([26])  تفسير ابن كثير 1/86 . وتفسير القرطبي 1/250  .

([27])  تفسير القرطبي 1/250 . 

([28])  فتح الباري 13/53 . 

([29])  أخرجه البخاري ، كتاب الطب ، حديث رقم 5705 . 

([30])  سورة التغابن ، الآية 12 . 

([31])  تفسير ابن كثير 4/376 . 

([32])  سورة النور ، الآية 54 . 

([33])  سورة البقرة ، الآبة 272 . 

([34])  أي من فاعل المنكر  . 

([35])  محاسن الـتأويل 7/288 . ط2 (دار الفكر ، بيروت ، 1398 ).

([36])  سورة آل عمران ، الآية 104 . وقد تقدم بعض النصوص الواردة في فضله .

([37])  سورة الأعراف ، الآية 165 . 

([38])  سورة الجن ، الآيتان 26،27 .

([39])  سورة هود الآية 36 . 

([40])  أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب القدر ، حديث رقم 2654 . 

([41])  شرح صحيح مسلم 2/23 . 

([42])  جزء من حديث طويل أخرجه مسلم في صحيحه ، كتاب فضائل الصحابة ، حديث 2473 . 

([43])  في صحيح مسلم أيضاً ، كتاب صلاة المسافرين ، حديث رقم 832 . 

([44])  أخرجه البخاري ، كتاب الأذان ، حديث رقم 631 . 

([45])  انظر تتمة الحديث وتخريجه في صفحة ....

([46])  سورة البقرة ، الآيتان 168 ، 169 . 

([47])  سورة النور ، الآية 19 . 

([48])  سورة العنكبوت ، الآية 69 . 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة