شبهات الملحدين

أ- مقدمة

لا شك في اني خلال مسيرتي الفكرية مررت بما يمر به معظم شباب اليوم بفترة التساءل والتشكيك في المسلمات كما يمر معظم الشباب.. ولم يكن شكي مبنيا على ضعف الايمان بقدر ما كان مبنيا على امر فرضه الله علينا بوجوب التفكر ونبذ تقاليد الآباء ان خالفت الحق.. واطلعت على كثير من الكتب التي تتحدث عن هذه المرحلة مثل "قصة الايمان" الذي يتحدث عن الايمان من وجهة نظر فلسفية وقرأت "كبرى اليقنيات الكونية" للبوطي وهو يتحدث عن نفس الموضوع من الزاوية الدينية و"الاسلام يتحدى" لوحيد خان والذي اخذ مقاربة علمية لهذا الموضوع..  الا انه علي ان اعترف ان هذه الكتب ثقيلة فكريا على الانسان العادي.. الذي لن يفهم كثيرا مما فيها ان لم يؤت حب الاطلاع والمعرفة والذكاء.. فعزمت في نفسي ان اكتب في هذه المواضيع عندما تسنح لي الفرصة.  فقد شعرت ان الحاجة اصبحت ملحة لاعادة صياغة زبدة ما قرأته في هذه الكتب بطريقة مبسطة تصل الى عقول الكل بيسر وسهولة.. فنرجو ان ينفع هذا العمل المتواضع كل الباحثين عن الحق من جيل الشباب.. راجين من الله ان يتقبل عملنا وان يثيب كاتبه وقارئه ومبلغه الى الناس..

ب- الشبهات

الالحاد بدعة جديدة..

ان سؤال "من خلق الله؟" هو سؤال مستجد نسبيا.. ومقصد السؤال ليس بالطبع البحث عن اجابة عليه بل التشكيك بوجود الله عبر طرح شبهة في عقول الناشئة.. وقديما كان العرب مشركون يعبدون الاصنام ولكن لم تنتشر بينهم فكرة الالحاد " ولئن سألتهم من خلق السموات والأرض ليقولن الله." كان هناك شرك، كان هناك وثنية، تعدد الآلهة، انكار للآخرة والحساب.. ولكن الالحاد لم يتنشر يشكل واسع.. الا حديثا

العلم

وبداية ازدهار الالحاد كانت مع الفلسفات المعاصرة.. مثل الماركسية والوجودية.. وغيرها.. وكانت تعتمد على مكتشفات العلم لتبرر الالحاد.. فقد كان الناس يظنون قديما ان المطر ينزل من السماء لأن الله ينزله مباشرة وان الافلاك تدور في الفضاء لأن الله يتعهد هذا الامر مباشرة... ثم اتى العلم واكتشف ان هناك نواميس ثابتة تحكم هذا العالم فعدل الغربيون من نظرتهم وافترضوا ان الله وضع هذه القوانين الاساسية في الكون ثم تركه يمشي كالساعة (طبيعي ان هذا كفر.. فقدرة الله تتجلى في كل لحظة.. ولا يغفل عن خلقه..) ثم تطور الفكر الالحادي مع (هيوم) الذي تخلص من هذا "الإله الميت" بقوله : "لقد رأينا الساعات وهي تصنع في المصانع ، ولكننا لم نر الكون وهو يصنع فكيف نسلم بأن له صانعاً" ؟

علم النفس

ثم جاء علم النفس مع فرويد ليؤازر هذا التوجه الالحادي حين يفسر كل تصرفات الانسان على انها رغبات مكبوتة في العقل الباطن فادعى ان وجود الاله حاجة نفسية.. وان الله لم يخلق الانسان بل الانسان خلق الله بمعنى انه اخترعه ليرضي نفسه التواقة الى الشعور بالامان مع كائن اعظم منها ولا نهائي القوة.. كذلك اخترع فكرة الآخرة ليرضي نفسه التواقة الى العدل في عالم تسوده شريعة الغاب.. ومن هنا قال ماركس الدين افيون الشعوب  لأنه يلهي الشعوب عن الثورة على الظلام ويقنعهم بالرضوخ الى الامر الواقع على انه قضاء وقدر..

حجة الملحد..

ومما قرأته لاحد مفكري الشيوعين في الشرق الدكتور صادق جلال العظم..  "من خلق الله؟؟ لا احد يجيبنا على هذا السؤال.. اننا لسنا بحاجة لكائن لا نعرف من خلقه .. فبدلا من ان نخترع كائنا وهميا نضل فيه الناس كي نفسر من خلق الكون.. فلنعترف اننا لا نملك حلا مقبولا للجواب على سؤال من خلق الكون.. فنكون امام لغز واحد لا لغزين.."

الطبيعة

ومن الملحدين من كان اكثر صفاقة فادعى ان الكون تخلق بطريقة الصدفة معتمدا على نظرية النشوء والارتقاء التي وضعها داروين فيقول مثلا ان الحياة بدأت من ذرات تآلفت لتشكل خلية حية ثم تكاثرت وتطورت بالنشوء والارتقاء حتى اصبحت بشرا..

ج- الردود على الشبهات

انتقام العلم: انقلاب السحر على الساحر

الى هنا ستبدو بعض الشبهات وجيهة لكن دعونا نفندها.. ان عظمة الاسلام لا تتمثل فقط في رد الشبهات بل في تحويلها الى ادلة اعجازية على صحة هذا الدين العظيم.. فلنعطي مثلا موضوع العلم الذي اعتبره الملحدون نقطة قوية في يدهم... لقد عاد العلم لينقلب ضدهم مع الاكتشافات الجديدة

1-    اصبحت معظم نظريات فرويد خارج الاستعمال.. ويركز العلم الحديث على معالجة المشاكل النفسية عبر اعادة البرمجة وتغيير النفس.. بدلا من الاهتمام بمعرفة من اين اتت هذه المشاكل.. كذلك فشلت نظرية داروين في ايجاد الحلقة المفقودة بين الانسان والقرد.. وانهارت النظرية الماركسية انهيارا ذريعا في روسيا موطنها الاصلي وفي كل العالم الشرقي ...

2-    اثبت قانون النسبية.. ان الزمن ليس مطلقا في نقض واضح لحجة الملاحدة الاساسية عن ازلية الكون.. (سبق وذكرنا هذه النقطة مع الامام الغزالي)

3-     نظرية الانفجار الكبير البيغ بانغ.. اثبتت بما لا يقطع الجدل ان الكون ليس ازليا بل له بداية في الزمن وانه انبثق من العدم في لحظة معينة من التاريخ.. حددت بدقة علميا..

4-    قانون الانتروبيا الذي ينص على ان الطاقة تفقد من زخمها عبر عمليات للتبادل الحراري يعطي فيها الجسم الحار الجسم البارد من طاقته.. وهي عملية غير قابلة للانعكاس.. بما يعني انه سيأتي يوم تصبح فيه كل الموجودات على نفس درجة الحرارة فيضمحل الكون.. فلو كان الكون ازليا للزم ان يفنى منذ زمن بعيد.. لنفاذ الطاقة التي فيه..

5-     وطبعا كثير من هذه المكتشفات مذكور في القرآن الكريم.. ليكون حجة ليس فقط على وجود الله بل على صدقية كتاب الله القران الكريم.. وهي آيات الاعجاز العلمي التي لا مجال لذكرها الآن..

حجج تخاطب كل المنافذ الانسانية..

ذكرنا فيما سبق ان الدعوة الى الله تكون بالحكمة ومخاطبة الفطرة والوجدان. تكون بالموعظة ومخاطبة القلب.. وتكون بالحوار و الجدل ومخاطبة العقل..

اولا: الحجة المنطقية التي تخاطب العقل

يحدد قانون السببية بوضوح ان كل متغير له سبب رجح تغيره او تحركه.. فلا بد وان الكون المتغير له علة اولى .. له خالق.. اذ لا يتقبل العقل ان يرى شيئا يتغير دون ان يستنتج ان له سببا دفعه الى هذا التغير.. هذا من اقوى الحجج المستعملة واسمه قانون العلية او العلة الاولى.. 

العلم يدعم هذه الحجة

ومعنى ذلك أن العالم يؤمن بوجود شيء غائب بمجرد ظهور نتائجه وآثاره ، فكل حقيقة نؤمن بها تكون دائماً (فرضاً) في أول أمرها ، إلى أن نكشف حقائق جديدة تدعم صدقها ، فنزداد يقيناً بها. حتى نبلغ حق اليقين : وإذا لم تؤيدها الملاحظات اللاحقة تخلينا عنها . ومن أمثلة هذه الحقائق: حقيقة الذرة التي لا سبيل إلى إنكارها، برغم أنها لم تشاهد قط بالمعنى المعروف، ولكنها تعتبر أكبر حقيقة علمية كشفت في هذا العصر.  وكذلك الجاذبية.. لم يرها احد وليس لها اي وجود مادي باستثناء انها ظاهرة نفسر فيها بعض الوقائع.. فمن غير المنطقي ان نقول ان التفاحة وقعت لأنها تحب ان تقع او تميل الى النزول الى تحت كما كان يظن الاغريق.. التفاحة وقعت لوجود نظام يشدها الى الارض اسمه الجاذبية.. ولا يضيرنا اننا لم نر هذ النظام بحواسنا فقد دل عقلنا على وجوده من خلال آثاره... والعقل اصدق من الحواس.. فتلك يقع عليها الوهم فترى قطعة النقد بنفس حجم قرص الشمس.. ولولا حكم العقل ببعد الشمس الهائل عن الارض لما استطاعت الحواس ان تحسم اي امر..

ثانيا: الحجة الوجدانية..

وما يسمى قانون الحكمة او النظام في الكون.. حيث نجد ان الكون على ابلغ مثال من التنظيم والدقة.. وخاصة اذا تأملنا في خلق السموات والاراض وفي خلق البشر.. فكيف نقتنع ان هذا النظام العجيب هو وليد الصدفة.. قانون النظام نفسه ارتكز عليه معظم العلماء المسلمون لأنه اقرب للفهم الى عقل العامة . قيل لإعرابي كيف تستدل على وجود الله فقال: سبحان الله :"الا تدل البعرة على البعير والخطوة على المسير؟ ارض ذات فجاج وسماء ذات ابراج الا تدل على خالقها؟" فالانسان حين يرى آلة معقدة شكلها غريب ثم يراها تعمل فيدخل من طرفها مواد خام ويخرج من طرفها الآخر بضائع مكتملة يوقن بقرارة نفسه ان لهذه الآلة مصمم اخترعها بدقة لتؤدي العمل المطلوب منها. فهل يعقل أن الانسان وهذا الكون البديع المتجانس وجد بالصدفة ؟

يقول القرآن الكريم "سنريهم ءاياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد"

فقوله سنريهم دلالة على مخاطبة الكفار وها نحن نرى ان معظم الاكتشافات العلمية تقع على ايديهم والاعجاز موجود في الكون (الآفاق)، في الجسم الانساني والفكر الانساني (انفسهم) فدلنا ان السبيل على الإيمان هو "دليل النظام" دون ان يهمل "دليل السببية" حين قال "انه على كل شيء شهيد" والتي يفهم منها بأنه الصانع الفعلي الحقيقي لكل شيء في هذا الكون. 

العلم يدعم هذه الحجة..

لم يكتفي العلم بالرد منطقيا على حجج الملحدين بل تعدى الامر ليخاطب عقول العلماء وفطرتهم.. اذ يتبين لنا يوما بعد يوم عظمة الله في خلقه.. اذ تثبت المكتشفات الحديثة ان الارض لو كانت اكبر من حجمها بقليل لانجذبت الى الشمس واحترقت ولو كانت اصغر لخرجت عن مسارها و ضلت في الفضاء ولو كانت تدور اسرع لقذفت كل من عليها بقوتها الطاردة ولو كانت ابطأ لتغيرت دورة الفصول الاربعة.. ولو لم تكن مائلة 23 درجة لاصبح وسطها صحراء تحترق... وهذا دليل اضافي على النظام في الكون..

قانون الاحتمالات ينفي امكانية الصدفة

دليل آخر: إن معارضي الدين يسلمون بكل ما طرحناه من الأنظمة العجيبة، والحكمة غير العادية، والروح التى تسرى فى الكون، ولكنهم يفسرونها بطريقة أخرى ؟ انهم عاجزون عن أن يجدوا فيها رمزا أو إشارة لمنظم ومدبر .. فاذا بهم يرون أن كل هذا جاء نتيجة "صدفة محضة". واستمع إلى قول :هكسلى" لو جلست ستة من القردة على آلات كاتبة، وظلت تضرب على حروفها لملايين السنين ، فلا نستبعد أن نجد فى بعض الأوراق الأخيرة التى كتبوها قصيدة من قصائد شكسبير! فكذلك كان الكون، الموجود الآن، نتيجة لعمليات عمياء، ظلت تدور فى المادة لبلايين السنين."ولكن لسوء حظنا: أن الرياضيات التى تعطينا نكتة "الصدفة" الثمينة، هى نفسها التى تنفي أى إمكان رياضي في وجود الكون الحالى، بفعل قانون الصدفة. لقد استطاع العلم الكشف عن عمر الكون وضخامة حجمه، والعمر والحجم اللذان كشف عنهما العلم الحديث غير كافيين فى أى حال من الأحوال، لتسويغ إيجاد هذا الكون عن قانون الصدفة الرباضى. ولنتأمل الآن في أمر هذا الكون، فلو كان كل هذا بالصدفة والاتفاق، فكم من الزمان استغرق تكوينه بناء على قانون الصدفة الرياضي؟ إن الأجسام الحية تتركب من "خلايا حية "، وهذه ( الخلية ) مركب صغير جدا، ومعقد غاية التعقيد، وفي الكون أكثر من مائة عنصر كيماوى، كلها منتشرة فى أرجائه، فاية نسبة فى تركيب هذه العناصر يمكن أن تكون فى صالح قانون الصدفة؟ أيمكن أن تتركب خمسة عناصر - من هذا العدد الكبير - لإيجاد "الجزئ اليروتيني" بصدفة واتفاق محض ؟ ! وهل نستطيع أن نتصور شيئا عن المدة السحيقة التى سوف تستغرقها هذه العملية. لقد حاول رياضي سويسرى شهير أن يستخرج هذه المدة عن طريق الرياضيات . . فانتهى فى أبحاثه إلى أن ( الإمكان المحض ) فى وقوع الحادث الاتفاقى - الذى من ِأنه أن يؤدى الى خلق كون، إذا ما توفرت المادة - هو و احد على 10 مرفوعة الى 160 ضعفا وبعبارة أخرى: نضيف مائة وستين صفرا الى جانب عشرة ! ! وهو عدد هائل لا يمكن وصفه فى اللغة. إن إمكان حدوث الجزئ البروتينى عن ( صدفة ) يتطلب مادة يزيد مقدارها بليون مرة عن المادة الموجودة الان فى سائر الكون، حتى  يمكن تحريكهاوضخها، وأما المدة الى يمكن فيها ظهور نتيجة ناجحة لهذه العملية، فهى أكثر من 10 مرفوعة الى 213 ضعفا.

ثالثا: الرد على بعض الشبهات المذكورة

الرد على حجة الملحد "الله خرافة"

يدعي الملحد ان فكرة وجود الله غريبة.. وان المؤمن شخص غبي يؤمن بالخرافات.. ولكن لو تمعنا في الامر فسنكشتف ان اكبر سخافة او خرافة هو ان نظن ان العالم خلق بالصدفة.. بقول عالم الطبيعة الأمريكى " جورج إيرل دبفيس " : "لو كان يمكن للكون أن يخلق نفسه، فإن معنى ذلك أنه يتمتع باوصاف الخالق، وفى هذه الحال سنضطر أن نؤمن بأن الكون هو الإله .. وهكذا ننتهي إلى التسليم بوجود ( الإله ) ؟ولكن إلهنا هذا سوف يكون عجيبا: إلها غيبيا وماديا فى آن واحد ا ! إننى أفضل أن أؤمن بذلك الإله الذى خلق العالم المادى، وهو ليس بجزء من هذا الكون بل هو حاكمه ومديره ومدبره، بدلا من أن أتبنى مثل هذه الخزعبلات.

الرد على شبهة ان وجود الكون لا يستدعي اختراع لغز ثاني اسمه الله..

نقول ان ادعاءهم لماذا لا نتوقف عند الكون دون ان نخترع حجة اضافية هو ادعاء سخيف.. كمن يأتي اليك بسلحفاة و يقنعك انها ستسبق الغزال.. والحال انك تعرف السلحفاة.. اما ان يقول لك هناك كائن ممكن يسبق الغزال فهذا مقبول.. ولله المثل الاعلى.. لا يمكن قبول حجة ان الكون بدأ بلا سبب او علة.. لأننا اطلعنا على الكون.. اما الله فهو غيب لم نطلع عليه ولا يستوعب عقلنا ذاته ولا كل صفاته.. (ولو كان يستطيع ان يقتنع بوجودها..) فالمقاربة مرفوضة..

الرد على حجة علماء النفس

يقولون ان في الانسان رغبة مكبوتة في اللاوعي تدفعه الى الايمان بوجود آله قادر وقوي والى وجود الآخرة حيث يسود العدل.. ونحن نقر بهذا ونتعجب.. كيف يكون هذا الشعور الفطري دليلا على الالحاد.. وهل خيب الواقع آمال الفطرة يوما؟؟ عندما يولد الطفل الرضيع فهو يبحث تلقائيا عن ثدي امه ليرضعه.. حتى لو وضعت اصبعك في فمه لحاول ان يمتصه.. فهل فطرة الرضيع في البحث عن الثدي وهم؟؟  مثال آخر: لنفترض ان رجلا ولد وحيدا في جزيرة معزولة.. وشعر بأنه بحاجة الى مخلوق آخر يكمله ويسكن اليه واستنتج من مشاعره ان هذا المخلوق ضعيف وحنون و ناعم.. فهل نأتي لنقول له انت تحلم.. وان لا شيء اسمه امرأة في الكون؟؟؟ نحن نعتقد ان هذه المشاعر الفطرية التي استدلوا فيها على الالحاد هي اكبر دليل على وجود الخالق.. وهو دليل الفطرة الذي استند عليه القرآن نفسه في قوله تعالى " وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين "

عدم قدرتك على تخيل الشيء لا يعني عدم وجوده

يقولون ان الله ليس موجود لأننا لم نراه ولا نستطيع تخيله.. فيا عجبا.. الا نستدل على الجاذبية من آثارها ونحن لا نراها؟؟ مثال ابسط من ذلك.. نحن البشر نفكر و نعيش ولا ندري كيف يحصل هذا؟؟ لم يجد العلم اي تفسير مقنع لمفهوم الوعي عند الانسان.. نحن لسنا مثل الكمبيوتر.. الكمبيوتر يفكر لكنه لا يعي انه موجود.. نحن نفكر ونعي اننا موجودين.. هذا الوعي لا تفسير علمي له.. ولا يفسر الا بوجود الروح.. طيب ومن يعرف شيئا عن هذه الروح؟؟ اين تسكن؟؟ ما هي صفاتها؟؟ الى اين تذهب بعد الموت؟؟ طيب .. اذا كنا عاجزين عن فهم واستيعاب عملية الوعي داخلنا والروح التي تعيش بين اضلعنا فكيف نحيط بخالق الكون تبارك وتعالى؟؟؟

الدليل الخير والاهم: الرسالة

ثم ان هؤلاء الملحدين يتجاهلون ان هذا الاله الذي نتكلم عنه .. ليس آلها ابكما او اصما.. بل هو الله الذي لا آله الا هو.. الرب الرحيم الذي ارسل رسله الينا بالحق.. فنحن لسنا بحاجة الى كل ماسبق وذكرناه من ادلة بعد ان كشف الله لنا وجود بنفسه عبر الرسل الذي ارسلهم مؤيدين بالمعجزات والبيان وداعين الناس الى عبادة الله وحده لا شريك لهم.. وهؤلاء الأنبياء عليهم صلوات الله وسلامه هم البشر الكمل الذين لم يعرفوا عند قومهم الا بالامانة و الصدق.. وايدوا بمعجزات باهرة عجزت عن تحديها سحرة الانس و مردة الجن.. وفي حالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فقد ايد بالمعجزة الخالدة.. القرآن الكريم الذي لو اصغى له اصحابنا الملحدون لايقنوا ان الله حق.. وان ترهاتهم لن تغني عنهم شيئا يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم...

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة