سماحة الاسلام وعنصرية اليهودية

هل بني اسرائيل هم الطائفة الناجية؟؟

لم يشهد تاريخ أمة ما شهده تاريخ إسرائيل من قسوة وجحود واعتداء وتنكر للهداة . فقد قتلوا وذبحوا ونشروا بالمناشير عددا من أنبيائهم - وهي أشنع فعلة تصدر من أمة مع دعاة الحق المخلصين - وقد كفروا أشنع الكفر ، واعتدوا أشنع الاعتداء ، وعصوا أبشع المعصية . وكان لهم في كل ميدان من هذه الميادين أفاعيل ليست مثلها أفاعيل ومع هذا كله فقد كانت لهم دعاوى عريضة عجيبة. كانوا دائما يدعون أنهم هم وحدهم المهتدون، وهم وحدهم شعب الله المختار، وهم وحدهم الذين ينالهم ثواب الله؛ وأن فضل الله لهم وحدهم دون شريك . . وهنا يكذب القرآن هذه الدعوى العريضة، ويقرر قاعدة من قواعده الكلية، التي تتخلل القصص القرآني، أو تسبقه أو تتلوه. يقرر قاعدة وحدة الإيمان . . ووحدة العقيدة، متى انتهت إلى إسلام النفس لله، والإيمان به إيمانا ينبثق منه العمل الصالح. وإن فضل الله ليس حجرا محجورا على عصبية خاصة، إنما هو للمؤمنين أجمعين، في كل زمان وفي كل مكان، كل بحسب دينه الذي كان عليه، حتى تجيء الرسالة التالية بالدين الذي يجب أن يصير المؤمنون إليه:

   إن الذين آمنوا ، والذين هادوا ، والنصارى ، والصابئين - من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا - فلهم أجرهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون  . .

الآية تقرر أن من آمن بالله واليوم الآخر من هؤلاء جميعا وعمل صالحا ، فإن لهم أجرهم عند ربهم ، ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون . فالعبرة بحقيقة العقيدة ، لا بعصبية جنس أو قوم . .

 هل أعطى الرب أرض فلسطين لليهود؟ّّ

يزعم اليهود انهم شعب الله المختار، والأمة المُفضَّلة على سائر الأمم ويزعمون أن ثمة ميثاقًا إلهيًّا ربط اليهود بالأرض المقدسة في فلسطين، وأن هذا الميثاق الذي أعطاه الله لإبراهيم عليه السلام: ميثاق سرمدي حتى قيام الساعة           

فلنر وجهة نظر الاسلام في هذا الموضوع

من هم نسل إبراهيم؟

أولا: ما المقصود بنسل إبراهيم ـ عليه السلام ـ: أهم أبناؤه من صلبه أم هم أبناؤه الروحيون؟ أعني: الذين يتبعون ملته، وينهجون نهجه، ويهتدون بهداه؟ أما أبناؤه وأحفاده من صلبه، فهم ـ مثل أبيهم إبراهيم ـ لم يملكوا من هذه الأرض شبرا واحدا، فما المقصود بالأبناء إذن؟.  إن المنطق الملائم للنبوة وللخلة التي تميز بها إبراهيم (خليل الله): أن يكون أولى الناس به من آمن به واتبع هداه، وهذا ما ذكره القرآن حين قال: (إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين آمنوا) (آل عمران: 68).

وقال تعالى: (وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي قال لا ينال عهدي الظالمين) (البقرة: 124). بينت الآية أن الإمامة لا تنتقل بالوراثة، وأن الظالمين لا يستحقون عهد الله؛ لأن ما عند الله بالأعمال لا بالأنساب كما قال رسول الإسلام: "من بطأ به عمله لم يسرع به نسبه".  وقد برئ إبراهيم من أبيه لما تبين له أنه عدو لله، كما برئ من قومه لما كفروا بالله، كما قال تعالى: (قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده) (الممتحنة: 4), قال تعالى: (وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه) (التوبة: 114).

 وعد مشروط لم يفِ اليهود بشرطه:

ثانيا: هل هذا الوعد ـ إن صحَّ ـ بمنح هذه الأرض: وَعْد مُطلق أو وَعْد مشروط؟ وإذا كان مشروطًا فهل تَحَقَّقَت شروطه؟.  الذي يقرأ "الكتاب المقدس" عند النصارى ـ وخصوصًا أسفار العهد القديم، يجد أن وعد الله لبني إسرائيل إنما هو وعد مشروط، بأن ينفِّذوا التعاليم، ويَحفظوا العهد، ويصونوا أوامر الرب ونواهيه، حتى يكونوا أهلاً لنصر الله وتمكينه، وهذا هو المعقول والمُلائم للعدالة الإلهية والحكمة الربانية، فإن الله لا يعامل الناس بأنسابهم، بل بأعمالهم.  و اليهود حسب كتبهم نفسه نقضوا عهد الرب:

التثنية / 6 : 18: "احفظوا وصايا الرب إلهكم وشهاداته وفرائضه التي أوصاكم بها".

التثنية / 6 : 18: "اعمل الصالح والحسن في عيني الرب لكي يكون لك خير، وتدخل وتمتلك الأرض الجيدة التي خلَّف الرب لآبائك".

التثنية / 7 : 11: "فاحفظوا الوصايا والفَرَائض والأحكام أنا أوصيك اليوم لتعلمها".

هذه النصوص الثلاثة من سفر التثنية ـ العهد القديم ـ تشرح الشروط وتُفصِّل الأسس التي جعلها الرب "رب بنى إسرائيل" جوهر "العهد":.  

ولكن.. هل أدَّى. والتزم.. وحافظ الطرف الثاني على ما أمر الرب به؟.

استنادًا على نصوص تَوْرَاتِيَّة من الكتاب المُقدس أوردناها حرفيًّا في فقرة معاداة السامية، يتضح أنه ومنذ أيام موسى ويوشع بعده، ثم إيلياه وأرميا وعزرا ونحميا وميخا ويوحنا المعمدان، وأخيرًا في زمن يسوع المسيح، خُرقت ـ من جانب واحد ـ شروط وأسس وبنود "العهد" الذي أُبرم بين الله وإبراهيم، خُرِقت مرارًا ومرارًا ـ وفي عصور كثيرة، وعليه يَبْرُز التساؤل: وهل ـ بالرغم من هذا الاستهتار "بِعَهْدِ الرَّبِّ" وخَرْقِهِ ـ لا تزال قائمة حقوق توراتية في القرن العشرين بعد المسيح لأحد أو لجماعة في بلدان ذات سيادة واستقلال مثل فلسطين ولبنان وسوريا ومصر والأردن؟ لجماعات مثل "الفلاشا" الأثيوبيين، أو لمواطنين من روسيا وأوكرانيا، أو الأمريكيين وأرجنتينيين باسم "عهدٍ" خرقه بنو إسرائيل منذ عشرات القرون ـ مرات ومرات ومرات ـ في حقبات مختلفة من التاريخ؟ هل في مثل هذه المطالبات بحقوق... ذرة من إقناع ومنطق وإنصاف؟

منطق القرآن: الأرض يرثها الصالحون:

ثالثا: إن منطق القرآن: أن الله تعالى يعطي الأرض ويورثها للصالحين من عباده، وليس لعرق من العروق، وجنس من الأجناس، فالله تعالى لا يعامل الناس بعروقهم وأنسابهم، بل بإيمانهم وأعمالهم وتقواهم لله: (إن أكرمكم عند الله أتقاكم) (الحجرات: 13)

يقول تعالى: (ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر أن الأرض يرثها عبادي الصالحون) (الأنبياء: 105)

فالصالحون هم الذين يرثون الأرض من أهلها الذين طغوا وظلموا، وكذبوا رسل الله وآذوهم وصدوا عن سبيل الله.

كما قال تعالى: (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين. ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) (إبراهيم: 13 ـ 14).

اما قوله تعالى : {ادخلوا الأرض المقدسة التى كتب الله لكم } المائدة : 21 . فهو لا يعني بأي حال من الاحوال ان ارض فلسطين مكتوبة لبني اسرائيل.. ذلك ان معنى الكتاب الفرض والالتزام، وذلك لا يلزم منه أن تكون حقا لهم مكتسبا أبدا الآبدين، وقيل معنى "كتب الله لكم " وعدكم إياها، والوعد لا يلزم منه أن يكون مؤبدا، وقيل إن وعد الله إياهم بها مرتبط بطاعتهم وتنفيذ أمر الله لهم بجهاد من فيها، وما داموا لم يطيعوا فلا حق لهم فى الوعد، وقيل غير ذلك.  

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة