رسالة الإسلام؟

الاوسمة: 

 

 

 

ما هي رسالة الإسلام؟

لا يكتفي الإسلام بتنظيم علاقة الإنسان مع الله فقط بل يقدم نموذجا حضاريا للعالم فهو له رسالة على الصعيد الفردي والجماعي.

رسالة الإسلام للفرد هي اخلاص العبادة لله وحده.. "اعبدوا الله ما لكم من إله غيره" هذه كان رسالة كل الرسل الى البشر. اما ان نظرنا لللاسلام كنظام موجه للمجتمع فرسالته هي اخراج العباد من عبادة العباد الى عبادة رب العباد كما قال ربعي بن عامر رضي الله عنه لرستم قائد الفرس.

هل الاصل في العلاقة بين المسلمين وغيرهم هو الحرب ام السلم؟

الاصل في العلاقة هي الدعوة وليست الحرب او السلم. فان هم قبلوا ان نحكم شرع الله فيهم سالمناهم وان رفضوا حاربناهم حتى يتحقق حكم الاسلام في الأرض.  وظيفة هذا الدين في الأرض أكبر من حماية الأشخاص , وحماية الأقوام , وحماية الأوطان , إذ أنها في صميمها إقرار منهج الله في الأرض , وإقامة نظامه العادل في ربوع العالم ; وإنشاء قوة عليا في هذه الأرض ذات سلطان , يمنع أن تغلق الحدود دون دعوة الله ; ويمنع أن يحال بين الأفراد والاستماع للدعوة في أي مكان على سطح الأرض ; ويمنع أن يفتن أحد من الأفراد عن دينه إذا هو اختاره بكامل حريته بأي لون من ألوان الفتنة.  

لكن كيف نفتح بلادهم وهم أقوى منا؟

نحن نتكلم بشكل نظري والا فجهاد الطلب مرهون بالاستطاعة وفي مطلق الأحوال يبقى الإعداد واجبا. وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون - ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القاعدين

لكن كيف سيتركنا الغرب ان علم اننا نخطط لفتح بلاده إذا أصبحنا اقوياء؟

ومن قال انه تركنا؟ إن القوة هي القاعدة المحورية في العلاقات الدولية، وأنه إذا كانت صراعات القوة تغلَّف أحيانًا ببضع الشكليات القانونية أو الدواعي والمبررات الأخلاقية، فإن هذا الغلاف الخارجي يجب ألا يخدعنا عن هذه الحقيقة الأساسية التي تتحكم في توازن العلاقات الدولية برمتها. للاسف ونحن نتجاهل كل هذا ونحاور ان نرضيهم متجاهلين قوله تعالى: "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم" الآية كريمة تنص انه لا توجد ملة كافرة ممكن ترضى عن الاسلام حتى لو كانت قريبة منه من حيث الفكر لانهم يعرفون ان المفاصلة في الاسلام واضحة وان لا مجال للقبول بأنصاف الحلول او التمييع في العقيدة عند المسلم الحق ومن هنا تحالف اليهود والنصارى وحتى الشيوعيين مع بعضهم البعض ضد المسلمين في كل بقاع الارض رغم ان البعد بين كل واحدة من هذا الملل وبين غيرها اكبر بكثير من البعد بين الاسلام وبينها. فالاسلام اقرب الى اليهودية من النصرانية حيث توجد شرائع كثيرة مشتركة بيننا وبينهم بالاضافة الى اننا نعبد الله وليس المسيح. والاسلام اقرب الى النصرانية من اليهودية لاننا نعترف بالمسيح عليه السلام ونحترمه فيما يشتمه اليهود ويتهمون مريم المطهرة رضي الله عنها بالزنا. لكن كما قدمنا فان ثبات الاسلام على الحق ونهجه الذي لا يهادن في العقيدة بالاضافة الى قدرته الثورية والتغييرية في أي مجتمع يدخله  يجعل منه مصدر خوف لكل اصحاب المصالح المبنية على الفساد في الارض.

ولم نتكلم في هذه الامور ان كانت افتراضية ولا امكانية لفتح بلادهم حاليا؟

لعدة اسباب منها ان هذا الامر فرض علينا عند الاستطاعة كون الإسلام رسالة عالمية كما سبق وقدمنا.. ثانيا لتوضيح المنهج الاسلامي متكاملا حتى لا يظن الناس ان لدينا بروتوكولات خفية كبروتوكولات حكماء صهيون.

الن يسخر منا الغربيون ونحن نتحدث عن فتح بلادهم في وقت تتعرض فيه بلادنا للغزو منهم؟

"إن تسخروا منا فإنا نسخر منكم كما تسخرون" لا اظن ان احدا سخر من ماركس لما توعد الرأسمالية بالهزيمة حتى قبل قيام الثورة الشيوعية بسنين طويلة.. ولا احد سخر من المقاومة الفرنسية حينما حاربت النازية وحررت بلادها. فما بالنا بمن يحمل دعوة ربانية لا بشرية؟؟ هذا فكر يقيني نحمله ونثق انه سيتحقق يوما ما... ولا يهمنا رأي الآخرين فيه..    لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم عدي بن حاتم أن المرأة الحاجة ستخرج من الحيرة آمنة دون جوار حتى تصل إلى مكة لا يستطيع أن يؤذيها أحد ، وقد كانت أحياء طيء وغيرها من أحياء العرب تشتهر بالسلب والنهب وقطع الطريق. وبشر عليه الصلاة والسلام بفتح كنوز كسرى حتى تكون غنيمة للمسلمين ، وبشر بأن الخير سينتشر والمال سيكثر حتى يخرج الرجل زكاته التي تملأ كفه فيقول هل من فقير هل من محتاج فلا يجد من يقبلها منه ، وقد كانت كل هذه الأخبار والبشائر في زمن فيه فقر وحاجة وضعف وخوف.

 ما الغرض من فتح بلادهم؟ هل الغرض اجبارهم على اعتناق الاسلام؟

القول بأن المسلمين كانوا ينشرون الإسلام بحد السيف غير صحيح؛ لأن الإكراه على الدين لا يجوز كما قال الله تعالى: {لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ} [البقرة: 256]، وقال تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]، ولكن المسلمين يدعون إلى دينهم ويبينون محاسنه, فمن رضي به دخل فيه, ومن لم يرضَ به دفع الجزية وبقي السلطان للمسلمين.

فالغرض من محاربة انظمة الكفر إذن هو منح الحرية لمن اراد ان يعتنق الاسلام ويطبق شعائره ذلك ان الانظمة الكافرة لن تسمح بذلك فكان واجبا علينا ان نسعى لهذا الامر. 

هل هناك فرق بين الفتح الإسلامي والغزو الصليبي؟

بالتاكيد هناك فرق فنحن لا نريد السيطرة على أراضي احد إنما تحكيم شرع الله في الأرض ومنح الناس الحرية في ممارسة عقائدهم ما لم تهدد النظام الإسلامي.. ومن هنا الفرق بين الفتح الإسلامي والغزو الصليبي فالفتح الإسلامي يقر للمواطنين الحفاظ على أملاكهم ويبني مدنا جديدة يسكن فيها الفاتحون. وليس هدفه الاستكبار والقضاء على الدول او استرجاع مجد قديم او الانتقام او التطهير العرقي.

كيف يقبل دعوتك من تجاهر بأنك تريد محاربة لبلاده إذا كنت قويا؟

حينما يؤمن يصبح انتماءه الأول لدينه لا وطنه.. ثم اعتقد ان ما سبق وشرحنا يكفي في إقناعه ان كان موضوعيا. خاصة ان بلاده تجاهر برغبتها في السيطرة على بلاد الآخرين بشكل او بآخر عبر اعتبارها نفسها محررة العالم وناشرة الدمقراطية في العالم وتشريعها ما يسمى بالضربات الوقائية اذا شعر بوجود خطر يهدد امنها القومي. فما نقوله نحن اشد اقناعا من حجج بلاده.

كلام مقنع ولكن مع ذلك اجد فيما تقوله بعض الغرابة في حين لا اجد ذلك مستغربا من امريكا

ذلك لان امريكا في موضع قوة وهي غزت العالم فكريا فاصبح الكل معجبا بها وبطريقة حياتها في حين ان الاسلام ما زال ضعيفا في عصرنا الحاضر لكن لو كان قويا لتقبل الكل منطقه ولاعترفوا به.

كلام منطقي لكن الدين مختلف عن الانظمة البشرية ويجب ان يكون رؤوفا رحيما

اعتقد ان هذا الكلام هو من الوسوسات الشيطانية والمكائد الغربية وقد سمعت مرة ان المثقفين الامركان اصدروا عقب 11 ايلول بيانا يمنعون فيه القتل باسم الله.. يا ترى هل يرضى عاقل ان يقتلوا هم باسم الشيطان والحضارة والدمقراطية وتحرير الشعوب . ويكون محرما علينا ان نقاتل في سبيل الله وفي الدفاع عن ارضنا وعرضنا.

وهل الفتح هو الحل الوحيد؟ لماذا لا تقبل بنشر الدعوة سلميا؟ كما حصل في اندونيسيا وافريقيا.

ان نشر الدعوة سلميا يتم في امم غير متحضرة او اقل تحضرا وقوة من الدعاة.. كما حصل حينما نشر التجار الدين في بلاد اندونيسيا. لكن مستحيل ان يأخذ القوي من الضعيف كما في عصرنا الحالي.. كما سبق وقررنا علينا ان نحطم اغلال القوة المتجبرة اولا..

لكن حدث ان اخذت قبائل الجرمان والهون النصرانية واعتنق المغول الاسلام مع انهم كانوا المنتصرين؟

ذلك لان الانهزام الفكري لم يكن موجودا عند الامم المحتلة في تلك الظروف التي اشرنا اليها.. اما اليوم فهو موجود وبغير استرجاعه اشك ان تقوم النهضة. فنحن مهزومون فكريا قبل ان نهزم عسكريا. فكيف يمكن ان نقود الدعوة الى الله ونحن مهزومون فكريا.

هل من العدل ان يعامل اهل الكتاب معاملة درجة ثانية اذا طبقت الشريعة؟

اهل الذمة ليسوا مواطنين درجة ثانية بل لهم ما لنا وعليهم ما علينا ولهم حقوق كبيرة ربما اكثر مما تمنح أي اقلية اليوم في اكثر البلاد تحضرا وقد استلم الكثير منهم مراكزا مهمة في تاريح الدولة الاسلامية ولم يحرموا الا من المناصب ذات الطابع السلطوي او الديني مثل الولاية والقضاء.

مهما اعطيت اهل الذمة من حقوق فهم لا يمتلكون نفس القدر من الحرية في اظهار شعائرهم والدعوة اليها.

صحيح أي مواطن في أي بلد سيشعر بالضيق اذا حكمه نظام يتناقض مع اعتقاده الشخصي، وبالمقابل الدولة لا تملك ثقة كاملة بهذا المواطن ومن هنا تأخذ احتياطات ولا تسلمه مناصبها المهمة الا ان اعلن الولاء لها. فالكيان الصيوني مثلا لا يرضى ان يدخل العرب جيشه لأنه لا يطمئن لولاءهم. فكيف لنظام اسلامي ان يمنح مطلق الثقة لافراد لا ينتمون الى نظامه الفكري؟

لماذا يقيد الاسلام حريات اهل الكتاب ويمنع الردة والوثنية مع انه لا اكراه في الدين

ذكرنا سابقا ان الاسلام عقيدة وشريعة.. دين و نظام.. فهو حين يمارس بعض القيود على الممارسات الدينية لا يكون بقصد اجبار الناس على اعتناق الاسلام اذ ان القاعدة "هي لا اكراه في الدين" كما قدمنا انما يكون القصد حماية المجتمع الاسلامي والنظام الاسلامي من شرور تتربص به.

1-    حرية الردة اذا منحت للمسلمين قد تستعمل من البعض كوسيلة للتشكيك بدين الله مثلا. " وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون"

2-    حظر الوثنية والالحاد هو لمنع انحطاط المجتمع اذ لا قيم ثابتة لهؤلاء خلافا لاهل الكتاب الذين يتمتعون بضوابط اخلاقية مشتركة مع المسلمين تلخصها الوصايا العشر ومن هنا سمح للمسلم بالزواج من كتابية ومنع عليه الزواج من مشركة لا كتاب لها.

باختصار اي حرية يمكن ان تستغل في عمل تنفيذي ضد النظام الاسلامي يحظر عليها وتبقى الحرية الفكرية الشخصية مشروعة للمواطن ما لم تهدد النظام الاسلامي او تسعى للافساد في الارض.

لكن اهل الكتاب لن يقبلوا بهذا الحكم وسيرونه ظلما..

أي بلد في العالم او أي نظام يعطي حرية لمواطينه شرط الا يشكلوا خطرا على نظامه.. لن نتحدث عن الانظمة الشيوعية فهذه اجرامها واضح في محاربة الاديان واضطهاد شعوبها. لكن حتى الدول التي تدعي انها دمقراطية فعلت ذلك.. اميركا حاكمت الشيوعيين خوفا على نظامها..  بل ان فرنسا منعت الحجاب وهو حرية شخصية لاعتبارها انه يشكل تهديدا على العلمانية. وتركيا فرضت كثيرا من القوانين الجائرة للحفاظ على علمانية الدولة.

هل هذا يعني انك تقر لهذه الدول بحقها في فرض أنظمتها واضطهاد المسلمين على ارضها؟

ان كنا نقصد الحق الشرعي فطبعا غير مقبول فحكمهم لأي ارض غير شرعي اما ان كنا نقصد الحق بالقوة وبالامر الواقع فهذا من امكانياتهم ولنا ان نعترض على ذلك كمواطنين باي وسيلة نحصل فيها حقوقنا خاصة خاصة ان النظام الغربي يدعي انه لا يضطهد الاديان فلنا ان نلزمهم بما ادعوه في قوانينهم من حرية. وان لم يعطونا حقوقنا فلنا ان نهاجر فارض الله واسعة.

أنت تفضل إذن ان يحرم المسلم من حق المواطنة في الغرب على ان تمنح الكافر حق المواطنة في بلد إسلامي.

نعم ذلك ان الاقامة في ارض الكفر لا تجوز اصلا بغير حاجة وارض الله الواسعة: إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا. طبعا في عصرنا هذا حتى الدول الاسلامية لا تحكم بالاسلام.. لذا فكلامي لا ينطبق الآن انما ينطبق في حال قيام دولة اسلامية.. هذه الدولة عليها ان تطبق الشريعة في اهل الذمة وفي الوقت نفسه تكون قادرة ان تستوعب الهجرة الاسلامية اليها من بلاد الغرب ان حاول هؤلاء ان يضيقوا على ممارسة المسلم لدينه. اصلا من المفيد ان الا يشعر المسلم في بلاد الغربة في أي لحظة بأنه يعيش في وطنه في الغربة فهذا الاحساس نذير خطر.

ما الخطر الذي تراه في اقامة المسلم في بلاد الكفر حين قيام دولة الاسلام؟

لا يتمثل الاسلام في "نظرية " مجردة يعتنقها من يعتنقها اعتقاداً ويزاولها عبادة ; ثم يبقى معتنقوها على هذا النحو أفراداً ضمن الكيان العضوي للتجمع الحركي الجاهلي القائم فعلاً . فإن وجودهم على هذا النحو - مهما كثر عددهم - لا يمكن أن يؤدي إلى "وجود فعلي" للإسلام. لأن الأفراد "المسلمين نظرياً" الداخلين في التركيب العضوي للمجتمع الجاهلي سيظلون مضطرين حتماً للاستجابة لمطالب هذا المجتمع العضوية . سيتحركون طوعاً أو كرهاً , بوعي أو بغير وعي لقضاء الحاجات الأساسية لحياة هذا المجتمع الضرورية لوجوده وسيدافعون عن كيانه ; وسيدفعون العوامل التي تهدد وجوده وكيانه ; لأن الكائن العضوي يقوم بهذه الوظائف بكل أعضائه سواء أرادوا أم لم يريدوا . . أي أن الأفراد "المسلمين نظرياً" سيظلون يقومون "فعلا" بتقوية المجتمع الجاهلي الذي يعملون "نظريا" لإزالته ; وسيظلون خلايا حية في كيانه تمده بعناصر البقاء والامتداد ! وسيعطونه كفاياتهم وخبراتهم ونشاطهم ليحيا ويقوى وذلك بدلا من أن تكون حركتهم في اتجاه تقويض هذا المجتمع الجاهلي , لإقامة المجتمع الإسلامي !

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة