رد الجزئي الى الأساسي

يقول د. محزون: مما اتفق عيه العلماء انه لا يصح بحال من الأحوال ان نأخذ بجزئية من جزئيات المنهج التربوي الحركي للسيرة دون معرفة ملابسات تلك الجزئية وما يحيط بها من ضمن المنهج بكامله فيقع الشطط والزيغ عن الطريق من اصله. فكما انه من الايمان رد المتشابه الى المحكم في نصوص الشرع فكذلك يجب رد الملتبس الى الواضح من وقائع السيرة ولا ينبغي مطلقا فصل التربية الحركية عن التربية الايمانية. فعلى سبيل المثال لا يجوز الاعراض عن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم الواضحة القاطعة من الكفار والمشركين والاستدلال فقط انه في مرحلة من مراحل دعوته تختلف عما نحن فيه ولملابسات وأسباب خاصة. وفي حدود لا تمس العقيدة والدعوة في شيء بل تخدمها دخل في جوار مشرك او حالف احد القبائل ووادعها في مرحلة القوة. ثم يتخذ بعضهم من هذه الجزئية نقطة البدء في خطة لا نهاية لها من التنازلات والركون الى المرتدين والمنافقين تحالفا وتناصرا وعملا وهدفا. او نلجأ في مرحلة الاستضعاف تحت ضغط ردود الأفعال وعدم السيطرة على المشاعر والانفعالات واستدرج الاعداء الى المواجهة والصدام قبل وجود القاعدة الإسلامية الصلبة بالشكل المطلوب.

وانطلاقا مما قال د. محزون نستطيع ان نفهم مدى الانحراف الذي وصلنا اليه كمسلمين حينما غفلنا عن هذه القواعد الاساسية. انحراف في جمعي المجالات وليس فقط في المجال الحركي الدعوي والجهادي. وانحراف في الجهتين جهة الافراط وجهة التفريط. فلم يعد غريبا ان نسمع عن فتاوى غريبة مثل فتوى رضاع الكبير او امامة المرأة للصلاة ولم يعد غريبا ان نرى فتوى التترس التي وضعت لحالة خاصة تطبق يمينا وشمالا على المدنيين الابرياء حتى المسلمين منهم بدون أي حكمة ظاهرة. الحل لا يكون الا بالتوعية المطلوبة واعادة قراءة السيرة والتاريخ الاسلامي قراءة شاملة متكاملة تنظر فيها الى ملابسات الحدث و حيثياته ومآلاته لا الى جزئية فيه نسترجعها بغير ما انزلت لاجله من اجل الوصول الى مآرب غير منسجمة مع روحية الاسلام.
  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة