!!!حين تنقلب الموازين

حين يصبح الحق باطلا ، والباطل حقا ! وحين يصبح المجرم رجل سلام ، والمدافع عن نفسه إرهابيا ! حين ترى الإجرام بأم عينك ولا أحد ينطق ، وإذا تمادى الظالم في ظلمه إلى حد لا يمكن لعاقل أن يقبله ولم يجد من يوقفه عند حده ! فتفرعن وصال وجال  فاعلم أنه لا محالة يسير إلى زوال !

نعم ، هذه هي سنة سبقت وتاريخ  يحدث بذلك ألا ترى معي مصارع الطغاة ، وهلاك الجبابرة ! منذ عاد وثمود ! لقد هلكوا وصاروا ذكرى !  لقد بدأ هلاك فرعون حين تجبر وطغى وقال : أنا ربكم الأعلى !  وحين قلب الموازين فقال  "ذروني أقتل موسى وليدع ربه إني أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في الأرض الفساد"  (غافر 26 ) فمن حق فرعون أن يدافع عن نفسه بقتل موسى عليه السلام حتى لا يفسد في الأرض !!!، وحين أعانه أزلامه فشجعوه على طغيانه بقلب الحقائق أيضا فقالوا له: "أتذر موسى وقومه ليفسدوا في الأرض" (الأعراف 127 ) قلم يبق فرعون بعد ذلك إلا سنوات قليلة حتى أهلكه الله تعالى .

وقوم لوط من قبل لقد بلغ السفه بعقولهم حدا لا يمكن لأحد أن يتصوره ! لقد عابوا على لوط عليه السلام وآله وأرادوا إخراجهم من قريتهم فقالوا " أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون " (الأعراف 82) سبحان الله ! أصبحت العفة والطهارة وترك فعل السوء عيبا يستحق المستمسك به أن يطرد من بلده! فهل أدرك هؤلاء  أن ساعة خروج لوط عليه السلام هي ذاتها ساعة هلاكهم ؟!

فإن قال قائل : هؤلاء أنبياء الله تعالى  أما نحن فلنا شأن مختلف ! أقول : بل هي سنة من سنن الكون فدولة الظلم ساعة ودولة العدل إلى قيام الساعة . وانظر إلى انهيار الإمبراطوريات البائدة من حولك تجد لا مثالا واحدا ، بل أمثلة كثيرة فأين الاتحاد السوفيتي ؟ وأين عسكره ؟ وأين منظروه ؟  لقد أصبحوا من الماضي ! لقد كانت نهايتهم في أيديهم... وبدأت أول ما بدأت حين ظهرت فيهم فكرة الإلحاد والعداء الدين ، بل أين من تحالفوا معه ممن رفعوا شعارات براقة ، وأعدموا  أهل الحق وكل من جهر به في بلادهم ! أين سجونهم ومعتقلاتهم ؟ أين جلادوهم ؟ لقد غدوا ذكرى سيئة لا يحب أحد أن يتذكرها ... بل أين هو شاه إيران الذي ذلت له الأعناق،  وخضعت لجبروته  الرقاب ! أين هو؟ وأين أزلامه ؟ وأين الصور التي كانت ترى له والناس تقبل قدميه !!!

وعلى ذلك يمضي التاريخ ليسطر نظرة إلى الحاضر ، بل يعيد التاريخ نفسه في زمان تبدلت قيه القيم ، فأصبح المحتل الغازي القاتل له حق الدفاع عن نفسه ! أما الضحية فهي مدانة ! لماذا لأنها ربما تجاوزت حدها فتململت فأزعجت الجلاد وهو يهم بذبحها ، وكان الأولى بها في ميزانهم أن تسلم أمرها لجلادها كي يفعل ما يشاء !

هذا هو المقياس في زماننا ،  إن كنت ملتزما بدينك فأنت متطرف ! وإن كنت صاحب كرامة وغزة فأنت محرض ! وإن كنت مدافعا عن حقك فأنت إرهابي ! لكنك لو كنت جبانا فأنت عندهم عاقل ! ولو كنت منحلا فأنت عندهم متحرر ! ولو كنت ذليلا تابعا فأنت عندهم حر وديمقراطي !

أنتظر ... لا تحزن ! ولا تيأس ، فهذا الانقلاب في الموازين هو أول الطريق ، ليس طريقهم ؛ بل طريق الحق ، وتذكر مصير الطغاة ... وترقب ... وانتظر ... ولا تغرنك صولاتهم وجولاتهم  فهي إلى زوال "لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد * متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد "  (الأعراف 196)

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة