تناقض الروايات بين القرآن الكريم و العهد القديم

قدمنا في حلقة السابقة الاختلاف المبهر بين رواية العهد القديم لطلب موسى من الله ان يحيي قومه الذين واكبوه و بين رواية القرآن الكريم حول نفس المسألة فاكتشفنا بأن الرواية القرآنية افضل بكثير من حيث تنزيه الله عن مشابهة خلقه بينما حفل العهد القديم بنسبة الندم و تغيير الرأي و النسيان و فعل الشر  الى الله. و لكن نعود و نكمل قصة موسى لنرى ما حصل بعد النزول من الجبل طبقا للرواية القرآنية و الرواية التوراتية:

سورة طه

فرجع موسى إلى قومه غضبان أسفا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا أفطال عليكم العهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب من ربكم فأخلفتم موعدي (86) قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم فقذفناها فكذلك ألقى السامري (87) فأخرج لهم عجلا جسدا له خوار فقالوا هذا إلهكم وإله موسى فنسي (88) أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا (89) ولقد قال لهم هارون من قبل يا قوم إنما فتنتم به وإن ربكم الرحمن فاتبعوني وأطيعوا أمري (90) قالوا لن نبرح عليه عاكفين حتى يرجع إلينا موسى (91) قال يا هارون ما منعك إذ رأيتهم ضلوا (92) ألا تتبعني أفعصيت أمري (93) قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي (94)

الخروج 32

 ولما رأى الشعب ان موسى ابطأ في النزول من الجبل اجتمع الشعب على هرون.وقالوا له قم اصنع لنا آلهة تسير امامنا.لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه. فقال لهم هرون انزعوا اقراط الذهب التي في آذان نسائكم وبنيكم وبناتكم وأتوني بها. فنزع كل الشعب اقراط الذهب التي في آذانهم وأتوا بها الى هرون. فاخذ ذلك من ايديهم وصوّره بالازميل وصنعه عجلا مسبوكا.فقالوا هذه آلهتك يا اسرائيل التي اصعدتك من ارض مصر

وقال موسى لهرون ماذا صنع بك هذا الشعب حتى جلبت عليه خطية عظيمة. فقال هرون لا يحم غضب سيدي. انت تعرف الشعب انه في شر.فقالوا لي اصنع لنا آلهة تسير امامنا.لان هذا موسى الرجل الذي اصعدنا من ارض مصر لا نعلم ماذا اصابه.

فقلت لهم من له ذهب فلينزعه ويعطيني.فطرحته في النار فخرج هذا العجل. ولما رأى موسى الشعب انه معرّى.لان هرون قد عرّاه للهزء بين مقاوميه. وقف موسى في باب المحلّة.وقال من للرب فإليّ.فاجتمع اليه جميع بني لاوي. فقال لهم هكذا قال الرب اله اسرائيل ضعوا كل واحد سيفه على فخذه ومرّوا وارجعوا من باب الى باب في المحلّة واقتلوا كل واحد اخاه وكل واحد صاحبه وكل واحد قريبه. ففعل بنو لاوي بحسب قول موسى.ووقع من الشعب في ذلك اليوم نحو ثلاثة آلاف رجل. وقال موسى املأوا ايديكم اليوم للرب حتى كل واحد بابنه وباخيه.فيعطيكم اليوم بركة. وكان في الغد ان موسى قال للشعب انتم قد اخطأتم خطية عظيمة.فاصعد الآن الى الرب لعلي اكفّر خطيتكم. فرجع موسى الى الرب.وقال آه قد اخطأ هذا الشعب خطية عظيمة وصنعوا لانفسهم آلهة من ذهب. والآن ان غفرت خطيتهم.والا فامحني من كتابك الذي كتبت. فقال الرب لموسى من اخطأ اليّ امحوه من كتابي. والآن اذهب اهد الشعب الى حيث كلمتك.هوذا ملاكي يسير امامك.ولكن في يوم افتقادي افتقد فيهم خطيتهم.

 فضرب الرب الشعب.لانهم صنعوا العجل الذي صنعه هرون

.نجد ان الاختلاف هنا ليس بالتعبير فقط بل بالقصة نفسها و هذه احدى الاختلافات الكثيرة بين القرآن الكريم و التوراة و التي تدحض الرأي القائل بأن القرآن الكريم نقل حرفي لقصص العهد القديم. في القرآن الكريم صانع العجل هو السامري و هارون خشي ان يفرق بين القوم فأنتظر عودة موسى عليه السلام.  في التوراة صانع العجل هو نبي الله هارون عليه السلام اخو موسى و التوراة تعترف بنبوته ايضا. (هذان هما هرون وموسى اللذان قال الرب لهما أخرجا بني اسرائيل من ارض مصر بحسب اجنادهم.) هل يعقل أن يكفر نبي الله تعالى؟ و ماذا ترك للبشر العاديين اذن؟ ان كان من سمع وحي الله يشك فيه فكيف نلوم من لم يسمع كلام الله الا من الكتب؟ بالله عليكم لو رآني احدكم خارجا من "كباريه"، هل سيتعب نفسه و يقرأ رسائلي؟ حتى لو قلت لكم "لقد تبت" الف مرة ستذكرونني بما كنت افعل في ما مضى في اي لحظة ادعوكم فيها الى الله و تقولون لي "اين كان ايمانك الذي تدعونا به عندما فعلت كذا و كذا"؟. فإذا كان الناس لا يتقبلون من شخص عادي ان يكلمهم بالدين اذا رأوه يرتكب معصية فكيف يتقبلون هذا الامر من نبي؟ و يا ليتها كانت معصية من الصغائر، انها أم الكبائر و هي الشرك بالله و العياذ بالله. و يا ليت اليهود يدعون بأنه ارتكبها قبل البعثة بل انهم يتبجحون بأنه قام بهذا الامر بعد خروجهم من مصر.

و بماذا يرد السيد القسيس على هذا الادعاء؟ يقول القسيس: هذا اكبر برهان بان التوراة لم تحرف فلو كان اليهود يريدون تحريف التوراة لأزالوا كل ما يمس انبياءهم بسوء. و اقول له : "لا يا شيخ!!!!، اتعبت نفسك بهذا البرهان!!!". نحن نبرهن على صحة القرآن بالاعجاز اللغوي و العلمي و اللفظي و العددي و تحدي البشر و النبوءات التاريخية و الحكمة و انت تبرهن على صحة كتابك بقصص كفر الانبياء و ارتكابهم الفاحشة؟؟؟؟؟ و من قال لك بأن اليهود يستحون من هذه الافعال حتى يحذفوها؟؟؟ انها برهان لهم بأن الله يحبهم مهما كفروا و مهما طغوا و مهما عربدوا ما داموا من نسل يعقوب عليه السلام فلماذا يزيلوها؟. تعالى الله عما يشركون.

و يحضرني هنا ما قاله بعض اليهود من ان القرآن معاد للسامية لأنه احتوى على آيات تذم اليهود و رد شيخ جليل على هذا الامر بفتوى جميلة جدا يبين فيها ان الله لا يذمهم كعرق او نسل بل يذم افعالهم الكفرية و في هذا الأمر لا يختلف القرآن الكريم عن الاناجيل:"ولهذا كان اليهود يطردون يسوع ويطلبون ان يقتلوه لانه عمل هذا في سبت."- " قال له اليهود الآن علمنا ان بك شيطانا."

  ويل لكم ايها الكتبة والفريسيون المراؤون لانكم تبنون قبور الانبياء وتزيّنون مدافن الصديقين. وتقولون لو كنا في ايام آبائنا لما شاركناهم في دم الانبياء.فانتم تشهدون على انفسكم انكم ابناء قتلة الانبياء. بل حتى التوراة تذكر بأنهم عبدوا العجل جميعا بما فيهم نبيهم هارون فعاقبهم الله "فضرب الرب الشعب.لانهم صنعوا العجل الذي صنعه هرون".

اذا كانت كتبهم تفضحهم و تبين كفرهم و نفاقهم  فما ذنبنا نحن؟ على كل حال يبدو ان المسيحيين في الغرب يريدون تغيير اناجيلهم لهذا الغرض و ابدال كلمة "اليهود" التي ترد مرات كثيرة في الاناجيل بكلمة "يهود ذلك العصر" او "يهود ذلك المكان" . و لكن يا اسفاه يا حضرة اليهود، نحن لا نستطيع تغيير القرآن الكريم لمراضاتكم.

 و الحمدلله انه لم يسخط علينا و يسجل غضبه علينا في كتابنا الكريم بل قال فيه "كنتم خير امة أخرجت للناس".

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة