تعريف الكافر في نظر الاسلام

من هو غير مسلم يعتبر كافرا في نظر الإسلام، ما هو معنى الكافر وكيف يتعامل المسلم معه، هل يجوز السلام على الكافر؟ هل يمكن لغير المسلم الزواج بمسلمة؟ ولماذا يجوز العكس؟ ألا يفرق الإسلام بين أبناء الوطن الواحد؟ وهل تجوز شهادة الكافر في المحكمة؟ وهل تجوز ولاية الكافر على المسلم؟ ألا يميز الإسلام بين الناس على أسس دينية؟

نكتفي في هذه الرسالة ان نرد على اول سؤال فقط. تاركين بقية الاسئلة لرسائل اخرى ان شاء الله.

اولا لا بد من توضيح المصطلحات..  كلمة الكفر في حد ذاتها ليست كلمة قدح وذم فهي تعني الستر او الرفض. وحتى المسلم يكفر ايضا بنص القرآن ولكن يكفر بالطاغوت. " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم" ولذا لا بد من التفرقة بين تكفير من يصف نفسه بالاسلام (حتى لو لم يكن مسلما عند الله تعالى) وتكفير من يكفر بالاسلام ورسوله. تكفير الاول خطير جدا وله شروط كثيرة لا مجال لذكرها هنا لأنها ليست موضوعنا اما تكفير الثاني (لنسمه هنا غير المسلم اوالآخر) فليس بهذا الامر الخطير الا من زاوية ما يسببه هذا المصطلح من سوء فهم للاسلام من قبل هذا الآخر. في الحقيقة بعيدا عن التشنجات فإن ما يمارسه الاسلام هو حق طبيعي لاي عقيدة. أي عقيدة كي تكون عقيدة وليست فلسفة او رأي يجب ان تكون جازمة كما يدل الفعل عقد أي عزم. والاسلام كسائر العقائد يدعي انه الحقيقة المطلقة ومن هنا فلا بد ان ينعت أي عقيدة مختلفة جذريا عنه بانها خاطئة وان ينعت معتنقها بالخطأ ومن هذا الباب فانه حينما يصنف جماعة ما على انها كافرة فهذا لا يقصد به الشتم بقدر ما يقصد به التعريف الفقهي والتأصيلي. على ان التعريف كأي تعريف اخر يحمل عدة معان فهو يستعمل من بعض الناس للشتم والازدراء والتحقير والتهديد ويستعمل احيانا كما قدمنا كمصطلح لتعريف الآخر او غير المسلم. ومن هنا يجب التمييز بين مصطلحين: التكفير الذي يؤدي الى اباحة الدم  اوالى توهم الانسان ان مسؤولية حراسة الجنة والنار وادخال الناس الى احداهما اصبحت موكلة اليه والتكفير الذي لا يعني اكثر من توصيف الحقيقة والواقع الذي لا ينكره هؤلاء.

على اننا في الوقت نفسه نحبذ عدم استعمال عبارة الكافر في وصف الاخر لأننا امرنا ان نخاطب هذا الاخر باحسن السبل. "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن " والقرآن نفسه لم يستعمل معهم هذا التعبير في المخاطبة الشخصية حيث كان يستعمل "يا ايها الناس" او "يا اهل الكتاب " ولم تستعمل عبارة "يا ايها الكافرون" الا في نطاق المفاصلة حينما دعا المشركون الرسول صلى الله عليه وسلم لتقديم تنازلات في العقيدة. وما خاطب به القرآن المشركين كان امثولة للانبياء حيث نراهم يتبعون افضل السبل في مخاطبة غير المسلم في القرآن .. فهذا يوسف عليه السلام مثلا يقول لزميليه في السجن "يا صاحبي السجن" ويتلطف معهم بالقول مع ان كلاهما كافر واحدهما ساق للخمر...

يقول المثل "من ساواك بنفسه فما ظلمك" فنحن لا نفهم لم يعترض علينا الاخوة النصارى بشدة لاستعمال هذا اللفظ او أي تعبير آخر يحرم غير المسلم من دخول الجنة (وهذا لا يكون في ديننا الا ان بلغته الدعوة بشكل صحيح) ونحن لم نعترض يوما على مقالتهم المتكررة بأن من لا يؤمن بالمسيح على انه ابن الرب الفادي لا امكانية لديه للخلاص. أي معنى يبقى لأي لعقيدة ان لم تروج لنفسها على انها هي وحدها هي العقيدة الصحيحة؟؟؟ ولو كان غير المسلم واثقا من دينه فما ضره اذن ان نعتقد انه لن ينجو اذا لم يسلم؟؟ خاصة ما دام هذا الامر لن يؤثر على معاملتنا الطيبة له؟؟

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة