تطور مفهوم العيب عبر الزمن : احترموا عقولنا

اصلاح الفكر المغلوط والفطرة المشوهة اولوية

ما دام الاسلام هو الحق وما دام القرآن ميسرا للفهم فلم لا يقتنع اكثر الناس به؟؟ يلقي الملحد هذه الشبهة ويضحك.. والجواب سهل.. لان قلوب الناس غلف.. واذانها صم.. وفطرتها مشوهة.. ومنطقها صوري لا يعرف من المنطق الا اسمه..

بت على قناعة بأن الاسلام لا يحتاج الى مزيد من الجهد الاعلامي ولا الى مزيد من الشرح.. فالنور ليس بحاجة لصوت كي يشير اليه بل يكفي ان يضيء فقط.. ولكن الاعمى لا يرى النور.. هذه هي المشكلة.. علينا ان نجلو الابصار اولا..  الجهد الاكبر الذي يجب ان نبذله هو في اصلاح المنطق عند الناس.. ارأيت ان كان البث الاذاعي قويا وكل اجهزة الراديو فيها قطعة معطلة فماذا ينفع البث؟؟ علينا اصلاح عقول الناس قبل كل شيء ما دام المنطق مغلوطا عندهم.. لكن هل هذا معناه ان اصلاح العقول مقدم على الدعوة الى الاسلام؟ هذا السؤال يصح طرحه فيما لو كانا امرين منفصلين وليس الحال كذلك.. ان اول ما بدأ به الانبياء في دعوتهم هو اصلاح العقول ومخاطبة الفطرة.. وفي القرآن الكريم عشرات الامثلة عن ذلك..

ساحاول في هذا المقال تحليل المنطق المشوه بخصوص العيب الاجتماعي وجسد المراة 

المايوه او الحجاب: الخيار لك 

قرأت في موقع العربية هذا الكلام: أوضحت المذيعة "فلانة" (وهي امراة محجبة على فكرة) أن عرب المهجر في أمريكا بحاجة لتحسين صورة المسلمين بشكل عام، وتغيير الصورة النمطية للمعتقدات الخاطئة المأخوذة عن العرب والمسلمين، وهم بالفعل في احتياج شديد لإظهار مهارات العرب وقدراتهم في مواكبة التطور في شتى المناحي الحياتية، ومن ضمن هذا التطور الوعي بالأهمية الكبيرة لمسابقات الجمال. وصرّحت "فلانة" في لقاء خاص مع "العربية نت" بأن هناك حالة من السعادة الغامرة تعيشها الجاليات العربية بعدما حصلت أول مسلمة عربية على هذا اللقب، معتبرة أن الجميع كان يتابع الحدث بشغف وكانت قلوب الجميع تخفق في انتظار النطق بالنتيجة النهائية للمسابقة والتي جاءت لصالح "علتانة". واعتبرت "فلانة" هذا الفوز إنصافاً للمهارات العربية، حيث التقط جميع العرب والمسلمين أنفاسهم بحصولها على هذا اللقب، فكان الجميع في غاية السعادة لأنها المرة الأولى في التاريخ التي تصبح فيها سيدة عربية أمريكية شابة ملكة جمال للولايات المتحدة، فهذا شرف كبير للعرب والمسلمين الأمريكيين جميعاً لأنها عربية لبنانية الأصل تربت وترعرعت بيننا في ديربورن بولاية ميتشيغن وتعتبر فرداً من أفراد الجالية وعرب المهجر.

وأكدت المذيعة "فلانة" أن جميع الأديان تتفق على أن التعري بالنسبة للمرأة يعتبر خروجاً عن نطاق الشريعة، وأن ثوب السباحة ممنوع منعاً باتاً في كل الطوائف الإسلامية، وهذا أمر ليس فيه جدال، كما أنهم لا يرون ضرورة في ارتداء ثوب السباحة لإظهار جمال الأنثى، إلا أن المسألة مسألة اختيارية وحرية شخصية لدى البعض، مبينة أنها على سبيل المثال قالت أرتدي الحجاب ولا أجد أي مشكلة تواجهني في ارتدائه، فهناك حرية رأي وحرية تصرف خاصة في المجتمع العربي الأمريكي، وبالنسبة ل"علتانة" فهي لديها خيار لتفعل ما تريد القيام به ليست هناك سيطرة على سلوكها.

 اسئلة

1-    " فكان الجميع في غاية السعادة لأنها المرة الأولى في التاريخ التي تصبح فيها سيدة عربية أمريكية شابة ملكة جمال للولايات المتحدة، فهذا شرف كبير للعرب والمسلمين الأمريكيين جميعاً لأنها عربية لبنانية الأصل ". كيف يكون شرفا للمسلمين ان تظهر فتاة مسلمة بالمايوه وليس هذا فحسب بل ظهرت في مسابقة سابقة للتعري وكاد اللقب يسحب منها.. اين المنطق في هذا؟

2-    " كما أنهم لا يرون ضرورة في ارتداء ثوب السباحة لإظهار جمال الأنثى، إلا أن المسألة مسألة اختيارية وحرية شخصية لدى البعض، مبينة أنها على سبيل المثال قالت أرتدي الحجاب ولا أجد أي مشكلة تواجهني في ارتدائه ". كيف يتم التعامل مع الدين بهذا التسطيح: من يريد ان يلبس الحجاب فهو امر مقبول ومن يريد ان يلبس المايوه فهذه حرية شخصية ايضا.. وكيف يتم مدح شخص لفوزه بمسابقة تتعارض مع الاخلاق ومع الاسلام.؟

المايوه للمسبح وليس للكاميرا يا بابا..

قرأت لاحدى الفتيات مرة قولها في تحقيق اجري معها بخصوص امكانية اشتراكها بمسابقة الجمال: البابا يقول لي المايوه للبحر وليس للكاميرا..

اذن البنت وابوها يرفضان ارتداء المايوه امام الكاميرا لكن امام الرجال في المسبح لا مشكلة.. فاي منطق هذا؟؟

-        اين النخوة في هذا الاب الذي يعرض لحم ابنته للبيع؟

-        من الذي وضع هذه القاعدة انه لا بأس بالعري في مكان معين اسمه شاطىء؟؟

المايوه والاغراء؟

قرأت في موقع العربية هذا الكلام: "هذا وأكدت "فلانة" أن أسرتها إعترضت على دخولها مسابقات الجمال فى بداية الأمر بسبب ارتداء المايوه ولكن بعد تمسك وإصرار منها إستطاعت أن تقنعهم بخوض التجربة كما أن إلتزامها فى حياتها طوال سنوات عمرها سهل عليها مهمة إقناع الأسرة، وبعد دخولها لهذا المجال وبعدما حصلت على لقب ملكة جمال مصر تأكد للجميع أنها كانت محقة على إصرارها.

فى الوقت الذى أصبح فيه الإغراء هو الطريق السهل لأى فنانة شابة ترغب فى الشهرة من أوسع أبوابها، أعلنت ملكة جمال مصر أنها رفضت الكثير من الأعمال السينمائية والتليفزيونية لأنها ترغب فى أن تتقدم للجمهور بموهبتها وليس عن طريق العري والمشاهد الساخنة."

اسئلة الى الكاتبة والى "الملكة":

1- ما معنى عبارة "التزامها طول حياتها" ؟؟؟؟

2- "وبعدما حصلت على لقب ملكة جمال مصر تأكد للجميع أنها كانت محقة على إصرارها" هل الربح في موضوع ما يؤكد اننا على حق.. يعني هل نرفض الميسر لاحتمال ان نخسر فيه ام لانه محرم دينيا واجتماعيا واخلاقيا؟؟

3- ما الفرق بين لبس المايوه والاغراء؟ الا يحصل الاغراء تلقائيا بلبس المايوه؟ ام ان الاغراء يكون فقط بحركات الجسم والكلام؟

طبعا المنطق الصوري عندهم يقول ان المايوه في مسابقة الجمال ضروري لأن "الضرورات تبيح المحظورات" والمسابقة ضرورة (في عرفهم). والمقصد الثاني ان الجمال "الفني" المتمثل في جمال الجسد مقبول اما الاغراء المباشر بالكلام والحركات فغير مقبول..

نرفض المشاهد الساخنة المقحمة

على ان هذا ليس هو المنطق الوحيد السائد.. فهناك منطق آخر متطور يقول لك: لا باس بمشاهد الاغراء ان كانت تخدم هدف الفيلم.. ونرفض القيام بها ان كانت مقحمة..

نستنتج انه من المعيب ان تقدم الفنانة دورا اباحيا ان كان مقحما على القصة ولكن لا بأس ان تؤديه ان كانت تمثل دور عاهرة مثلا.. (تذكر ان الضرورات تبيح المحظورات).. بالمناسبة هل تمثيل دور العاهرة لا يجعل من الممثلة عاهرة الى حد ما؟؟ ما تعريف العهر؟؟ اليس هو بيع الجسد مقابل المال؟؟ والا تستوي الراقصة وعارضة الاجساد (عفوا اقصد الازياء) والممثلة للادوار الخليعة بخصوصية بيع الجسد؟ انها مصيبة فعلا حينما نضطر ان نناقش درجات العهر..

هل مشاهد المعاشرة في الافلام حقيقية؟ بالطبع لا..

وننطلق من الشرق المحافظ  الى الغرب المتحرر حيث يطرح هذا السؤال: هل مشاهد المعاشرة في الافلام حقيقية؟ بالطبع لا ترد احدى المشتركات.. الممثلة الفلانية متزوجة فكيف تعاشر رجلا آخر؟؟ هذا تمثيل فحسب..

وانا اسأل: وهل الزوج الديوث يقبل بأن يكون جسد زوجته عاريا باحضان رجل آخر وليس هذا فحسب بل "يمثلون" عملية المعاشرة بكل تفاصيلها ويكفيه فقط ان الزنا بتعريفه الشرعي لم يحصل..

 التحليل

هذا ولا نقارن طبعا بين اخطاء العامة وبين اخطاء الاعلام.. فالعامة دائما ما يعانون من منطق مشوه لانهم مجرد متلقين والملام الاول في هذا التشوه هي وسائل الاعلام التي تساهم في تسطيح الفكر الانساني وتشويه الفطرة وغالبا نتيجة سياسة مقصودة لنشر الرذيلة والدياثة.. من المتعذر على المصلح ان يلتقط كل منطق مشوه من العامة فمن المستحيل ان يحصيها.. وما ذكرنا لها الا كمضاعفات للمرض الاصيل لا كتشخيص للمرض نفسه.. المرض الاصيل هو في سلسلة المفاهيم الخاطئة التي زرعتها فينا وسائل الاعلام .. فلا يجب على المصلح ان ينزل لمستوى فلانة الفنانة او تلك الراقصة بل عليه التصدي للكاتب والصحفي والموقع والاذاعة التي تنشر هذه المفاهيم بين الناس: فئة ارتضت ان تبيع ضمائرها من اجل دراهم معدودة وثمن بخس.. هذه عينة من التشوهات التي اقنعوا بها الناس:

-        العري الفني: بدأت هذه الفكرة من تصوير العري في الرسم والنحت ثم انتقلت الى عرض الازياء او الافلام.. فاصبح هناك تمييز بين العري والاباحية.

-        الواقعية: فالافلام حينما تصور الشتائم والاغتصاب والعنف تكون اكثر واقعية.. ولكن الهبوط فقط حينما يتم اقحام المشاهد بدون ضرورة.

-        العري حسب المناسبة: العري مسموح به في اماكن محددة كالسهرات والشواطىء والاعراس.. ولكن مستهجن في اماكن الدراسة وفي العمل.

-        الاغراء الراقي: وهو الذي يكون بدون ابتذال وفحش!! (جميل هذا التقسيم!!!)

-        الموضة: وهي صنم يعبد في هذه الايام.. فظهور الثياب الداخلية كان عيبا في عرف الكل الى ان صارت الموضة لبس هذه الثياب فانتفى العيب واصبح الامر عاديا..

وكما لاحظنا من خلال هذه النقاط ومن خلال المقال ككل ان تعريف العيب تغير مع الوقت.. ولا يحسبن احدهم انه هكذا في الشرق فقط.. ففيلم الرعب بسايكو نظيف جدا مقارنة بافلام اليوم ومع ذلك تدخلت الرقابة لحذف بعض المشاهد منه حيث ان العري بل مجرد الايحاء به والكلمات الخادشة للحياء كانت ممنوعة في ذلك الوقت.. ولكن مع الوقت سقطت هذه القيود واعتبرها الغرب نصرا للحرية على الرقابة التي تقيد الفكر والابداع!!!

خاتمة

وبعد هذا هل يحق للملحد ان يستغرب لمَ لمْ ننجح باقناع الناس بالاسلام ان كان بديهيا؟  حينما تنقلب المفاهيم والمقاييس والموازين ويصبح الحق باطلا والباطل حقا.. فلا غرابة ان يسيطر الهوى ويسود الباطل ولكن... الى حين.. مصداقا لقوله تعالى " ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون".

 

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة