تشوهات في فكر الملحد

نظرة الملحد الى نفسه كانسان ثوري

الملحد او العلماني او الشيوعي او الغربي ينظر الى غيره دوما نظرة فوقية.. فهو يتصور ان غيره غارق في بحر الجهل والتخلف وهو ثائر ضد التقاليد يفكر بعقله ولا يؤمن الا بما يقتنع به.. وفوق هذا كله هو يظن ان من يخالفه في الاعتقاد متطرف او غبي او مجبر على ذلك..

لا يستطيع ان يصدق الغربي ابدا ان هناك امراة محجبة بارادتها.. دائما هو يعتبر انها اجبرت على ذلك من قبل اهلها.. دائما يعتبر الحجاب رمز تخلف واضطهاد ولا يستطيع ابدا ان ينظر اليه كاعتقاد داخلي او حرية شخصية فعقله المبرمج سلفا نحو نظرة واحدة للاسلام والايمان لن يستطيع ان يرى ما يمكن ان يفكر به الطرف الآخر.. سبحان الله يستطيعون ان يفهموا ثقافة العري والاباحية ولا يستطيعون فهم ثقافة الستر مع ان الستر فطرة انسانية.. قارن نظرة مثقفيهم بنظرة مثقفينا المسلمين فنحن رغم كرهنا للالحاد وثقافة الغرب نستطيع ان نفهم كيف يفكرون ونستطيع احيانا ان نتفهمهم لا وبل نعذرهم في بعض الاعتقادات او التصرفات انطلاقا من معرفتنا بالبيئة او الضغوط او الصورة المشوهة للاسلام التي صادفوها... لكن لللاسف هم لا يبالون ابدا بمجرد محاولة الاطلاع على ديننا من مصادر واعية مثقفة متمكنة في الفكر الاسلامي..

كمثال عملي عن هذه الفكرة نقتبس قول الكاتبة: "عجيبٌ هو امر معلمة الدين التي حاولت وبكل قواها ان تجبرني على حضور حصة الدين وان تجعلني احفظ الآيات القرآنية رغماً عن انف شكي وعدم ايماني"

بعضهم من بعض (الكفر ملة واحدة)

الناحية الثانية التي تلفت نظري ان عداوة الملحد للاسلام تدفعه الى مجانبة الصواب والى معاداة شعبه والانتصار لخصوم الاسلام والعرب التاريخيين... وهو يجمع الشبهات ضد الاسلام من اي مكان حتى لو من مصادر صهيونية تبشيرية هندوسية.. فليت شعري ما هذه النفسية التي تجعل الانسان يصدق ويروج لافكار تعاديه هو كانسان وكمواطن قبل ان تعادي دينه.. واشد ما يدهشني هو تعمق الملحد او المخالف لك بالدين في دراسة دراسات المستشرقين وكل ما اثاروه من شبهات وترى هذا الملحد المتعالم يدخل في احاديث ضعيفة انت نفسك قد لا تعرفها ويجادلك في قوة اسانيدها وفي معانيها دون ان يكلف خاطره بالقاء نظرة عامة وشاملة عن الثقافة الاسلامية. فمتى كان الانسان يتعلم علما بطريقة معكوسة؟ ومتى كان يدخل في سراديبه قبل ان يطلع على باحاته وساحاته؟؟؟  كمثال على ذلك اسوق قول الكاتبة: " لكن كيف يا ترى سنستطيع اصلاح ما افسد الدهر في عقولٍ ادمنت الكسل ، التخلف، الرجعية والموت؟ فهي تنفست عبر مئات السنين من رئتي نصٍ استباح الغزو وجمع النساء كالخراف"  وهي مقولة الصهاينة ومن لف لفهم عن المسلمين منذ بزوع دعوة الاسلام الى الآن.. يرددها للاسف اناس من بني جلدتنا غير واعين لكونهم واهليهم اكتووا بنيران هذه الادعاءات الفاسدة التي تتهمهم بالارهاب لمجرد مقاومتهم ورفضهم الاحتلال..

تشابه تجاربهم الذاتية

هل تعرفون ما هو القص واللصق؟ كل من استعمل الحاسوب يعرفه.. وللاسف نرى ان معظم مقالات الملحدين هي قص ولصق.. نحن لا نتهمهم بالسرقة الادبية فلربما هو مجرد توارد افكار ولكن نقصد اننا نجد انفسنا دائما امام مقالات متشابهة في المضمون والاسلوب..  دائما تجارب الملحدين على هذا الشكل..

يبدأ بالقول انه كان ذكيا ما شاء الله عليه وواجه المعلمة او الشيخ باسئلة لم يعرفوا الرد عليه فاستشاطوا غضبا وطردوه وكفروه .. وهذا فيه ايحاء ان اسئلته ما شاء الله عليه مفحمة في حين انها لا تعدو ان تكون اسئلة سطحية جدا من نمط "من خلق الله" طرحت ملايين المرات من قبل واجيب عنها بمثل هذا العدد وبشمولية تامة

ثم ينقل بعد ذلك في سرد الشبهات التي سرقها بخفة من هنا ومن هناك حتى لو كانت من اعداءه واعداء وطنه الشخصيين.. والتفنن في صياغة المقال هو فقط في اعادة ترتيب الافكار وتغيير مكانها..

هذا عن الملحد اما المتنصر فيبدأ ببداية مشابهة ثم ينتقل ليقول انه رأى المسيح الفادي المخلص في المنام يكلمه ويدعوه للايمان به فاعتنق النصرانية.. وكان من الأفضل له ان يعترف انه تعرف على مبشرين امدوه بالمال واحسنوا اليه فلحق بركابهم على عماها..

"كل المقال يصلح كمثال لهذه الفقرة"

انتحال مزيف للموضوعية والعقلانية والتجرد

يطرح المخالف اسئلة محايدة ومهمة توحي لك بان هذا الشخص سينصفك.. فعقب احداث 11 ايلول طرح سؤال مهم يشف عن رغبة الغرب في اصلاح اخطائه تجاهنا بعنوان "لماذا يكرهوننا؟" .. لكن الجواب للاسف جاء خاليا من اي فائدة اذا تبين لهم ان سبب كرهنا لهم هو غيرتنا منهم او لانهم يدعمون الدكتاتورية في بلادنا او لاننا فقراء وهم اغنياء متناسين ان اهم سبب لكرهنا لهم هو عدوانهم المباشر ضدنا ودعمهم اللامحدود لاسرائيل في عدوانها ضدنا. وهذا يوحي لك ان سؤالهم لم ينطلق من نية سليمة في الاصل او انطلق من نية سليمة ولكن من عقلية متحجرة احادية النظرة تصم آذانها عن الاستماع لغيرها كونها ترى انه اقل منها مقاما و "يغار منها" كمثل لسان حال فرعون حينما قال "ما اريكم الا ما ارى".

هذه بعض الامثلة على الموضوعية الكاذبة..ونقول كاذبة لان كل من يملك عقلا وفكرا يعرف ان الكاتبة صدقت في توصيف المشكلة ولكن اخطات في تحليل السبب والجذور..

حين يؤمن البشر بانقطاع الوحي وبمطلقية الحقيقة فان الفكر يرفض تصديق انه قادر على الخلق والابداع وهنا تكمن الطامة الكبرى

كيف تشعر الامة الاسلامية اليوم بعد سيرٍ لاربعة عشر قرناً وهي لا تأكل ولا تشرب ولا تفقه سوى من صحراء الماضي

لماذا هذه المناقشة؟

اسئلة وصلتني واحب ان اجيب عليها:

1-     لماذا هذه السلسلة  في وجود العديد من الردود على النت؟

هدفي كتابة سلسلة رسائل ميسرة ومختصرة عن الموضوع كي تكون سهلة الحفظ والاستذكار وكي تجيب بشكل عام على كل شبهات الملحدين التي جمعتها "بنباهة" كاتبة هذا المقال.. اذ لا اجد من المنطقي ان يجادلك احد في هذه الشبهات فتقول له ان يذهب الى النت لمجرد انك لا تعرف الردود على ما يطرحه من شبهات.. يجب على كل مؤمن برأيي ان يتثقف اكثر في هذه القضايا وان يكون داعية صغيرا الى الله تعالى.

2-     وهل الالحاد موجود بقوة في بلادنا العربية حتى نجادلهم؟

القضية ليست بالكثرة او بالقلة.. فهناك فكر مستشري يجب التصدي له وهناك تحريف للاسلام ينبغي كشف عواره.. على ان الالحاد ليس قليلا ابدا في بلادنا بل من خلال محاورتي لكثير من الناس اكتشف ان كثير من افكارهم الحادي وان لديهم الكثير من الشبهات ضد الدين لكن ليس كلهم يجرؤ على المجاهرة اولا وليس كلهم يحمل بالضرورة فكر انكار وجود الاله ثانيا بل اكثرهم يحرم ويحلل حسب ما يهوى بحيث ينطبق عليه قوله تعالى " أرأيت من اتخذ إلهه هواه"

3-     الا نخشى من ان نضل الناس بعرض هذه الشبهات؟

·        العملاق لا يخاف من ذباب يحوم حوله وهذه الشبهات مفضوحة وضعيفة بحيث لا خوف من ان تزعزع الايمان القوي، اما بالنسبة لضعيف الايمان فالرد على هذه الشبهات سيقوي ايمانه ان شاء الله لأن أي قارىء محايد لا بل حتى كاتب المقال الالحادي نفسه لا يمكنه الا ان يعترف بمقدار ضعف ادلته وحججه وتهافتها امام الردود المنطقية عليها.. ليس هذا ادعاء فارغا او تفاخرا في غير محله ولكن هذه حقيقة فرضتها وقائع مثبتة وهي ان الملحد كما تبين لنا جاهل تماما بالاسلام ولا يعرف عنه شيئا وهو يتقدم ليجادل اشخاصا تعلموا دينهم من مصادره الموثوقة والحمدلله.

هذا من جهة ومن جهة اخرى فنحن في عصر النت فلم يعد يجدي اخفاء الشبهات فمن لم يقرأها في موقعنا مع ردودها سيقرأها في موقع آخر بدون ردود.

  • 1
  • 2
  • 3
  • 4
  • 5
0 : مجموع الأصوات

مقالات مماثلة